
ربما لو كن في مكان آخر من العالم لذهبن إلى ذات المدارس أو دخلن على شبكة الإنترنت اللاسلكية في ذات المقهى. وعلى الرغم من أن بضعة كيلومترات فقط تفصل بين هؤلاء الفتيات إلا أن من غير المرجح أن يجمع بينهن أي لقاء.
تضم المجموعة الأولى فلسطينيات من قطاع غزة، بينما تضم الأخرى طالبات إسرائيليات يعشن بجوار القطاع، وتفصل بينهن تحصينات حدودية من الجدران الخرسانية والأسلاك الشائكة نصبتها إسرائيل.
لكن ما تشترك فيه الفتيات هو الرغبة في تقديم رواياتهن للأحداث بأنفسهن، حيث إن المجموعتين مقتنعتان بأن العالم الخارجي لا يفهم حياتهن ولا يعبر عنها بشكل صحيح.
لقد توقف إطلاق الصواريخ في الوقت الراهن، وانصرفت أنظار العالم بالفعل عن المنطقة، بعد أسبوع شهد أعنف تبادل لإطلاق الصواريخ والقصف والضربات الجوية منذ حرب عام 2014 بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” التي تدير القطاع.
لكن سكان القطاع والتجمعات السكانية الإسرائيلية على الحدود، يترقبون تفجر الأزمة المقبلة التي لا يطول انتظارها في العادة.
تقول منار الزريعي، وهي مديرة مشروع “لسنا أرقاماً” (وي آر نوت نامبرز) وهو برنامج مقره غزة لشباب الكتاب والمصورين والفنانين، قالت إن “قطاع غزة مغلق.. لا يمكن للكثيرين الوصول إلى هنا. من خلال انستغرام يمكنك أن تجعل العالم يرى غزة بعينيك”.
ويكتب البرنامج تعليقات عن الدمار والصراع في قطاع غزة، لكنه يسعى أيضاً لتوسيع نطاق السرد الذي يركز على الحرب في غزة من خلال نشر قصص أشخاص عاديين.
وقالت منار (27 عاماً) “خلال الهجمات التي ينفذها الإسرائيليون.. نريد أن نوصل رسالتنا. لكن ينبغي أن نكون واعين لما يتعرض له أفراد مجموعتنا.. الضغط والقلق. لا يمكننا تحقيق ذلك على الدوام”.
وعلى الجانب الإسرائيلي أطلقت مجموعة من الفتيات الإسرائيليات دون سن العشرين، ممن يعشن في مزرعة حول كرم أبو سالم قرب الحدود، حساباً على انستغرام تحت اسم عبري يعني “محيط غزة”.
وتضع المجموعة صورا لمزارع التهمتها النيران، بسبب عبوات ومواد حارقة حملتها بالونات وطائرات ورقية من قطاع غزة لإسرائيل، خلال احتجاجات على الحدود، وصور صواريخ تطلق من غزة، مما يدفع الإسرائيليين للاحتماء في المخابئ.
وتقول لي كوهين (17 عاماً) والتي تشارك في إدارة الحساب على انستغرام “الناس لا يدركون أن هذا واقعنا ويتجاهلوننا ببساطة”.
وتابعت قائلة “لا يمكنك النوم بسبب صفارات الإنذار من الصواريخ والانفجارات وطائرات الهليكوبتر التي تحلق فوق الرؤوس، وخشية تسلل الإرهابيين من غزة عبر الأنفاق ليحاولوا قتل الناس”.