كيف يمكن للدولة اللبنانية ان تقف على رجليها، وتحقق الحد الادنى من مطالب الشعب، اذا كانت جميع مؤسساتها الاساسية وغير الاساسية عاقراً لا تنجب سوى التعطيل والفساد، والمزيد من التدهور.
العقم يضرب بأطنابه في كل مكان من جمهورية التلوث، في الفترات القليلة التي يغيب عنها التعطيل المقصود، وفي عملية حسابية بسيطة قام بها احد النواب، ان سبع سنوات عجافاً بسبب تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، وتعطيل تشكيل الحكومات، وتعطيل انعقاد مجلس النواب، مرّت على لبنان منذ العام 2005 حتى هذه الساعة، والحبل على الجرار، ولا يعرف الى متى، ولم ينتج فيها شيء، سوى الهدر والفساد والصفقات من خارج الدستور والقوانين، وتعميم الامراض والموت والفاقة على 90 بالمئة من المواطنين.
رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وصف مشكلة تشكيل الحكومة «بالكبيرة»، وفي واقع الحال حتى كلمة كبيرة لا تعكس خطورة الوضع، لانها كارثية ومأسوية، وتشير الى سقوط الدستور، واهتراء القوانين، وفشل النظام، وعجز الصيغة.
جميع اصدقاء لبنان، بدءاً من الفاتيكان وفرنسا والدول الاوروبية الاخرى، وكندا واستراليا على علم بمشاكلنا وامراضنا واسباب وجودها، ولا يترددون بابداء النصح والتحذير، ومع ذلك يذهب اهتمامهم كصرخة في وادٍ، وكحوار مع ميت، واذا تنازل المسؤولون واهتموا، فاهتمامهم ينحصر «بعد العصي» التي يذوق طعمها المر، الشعب المعتر بوجود هكذا مسؤولين.
الشعب، لا تعنيه مصالح اميركا، والسعودية، او ايران، او سوريا، او غيرها من الدول، واذا كان لهذه الدول حلفاء او عملاء يضربون بسيفهم، فان الشعب اللبناني في يد مسؤولين وقيادات يضربون بسيف لبنان، وبسيف استقلاله وسيادته وكرامته، وبسيف لقمة الجائعين.
بصريح العبارة «تخنتوها»، وحججكم المعتمدة في ثقافة التعطيل، اصبحت ممجوجة ومرفوضة، فالناس يريدون حكومة بالامس قبل اليوم، وليس عليهم ان «يشاهدوا لبنان ينهار ويفقر، وابناءه يهاجرون، تلبية لمطامع واحقاد بعض الدول»، على ما غرد منذ ايام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
يقول المثل العامي «رضينا بالهمّ والهمّ ما رضي فينا».
اللبنانيون يعرفون ان الحكومة «لن تشيل الزير من البير» ولكنها على الاقل تملك فرصة لوقف التدهور الاقتصادي اذا شكلت سريعاً، ومن يعرقل تشكيلها اليوم، لاي سبب كان، وكائناً من كان، يتحمل مسؤولية وطنية واخلاقية، علماً بان تشكيلها لا يلغي وجوب الانصراف الى حوار جدي، يصل في نهايته الى توضيح ما هو غامض في الدستور، او «حمال اوجه» وتنفيذ ما لم ينفذ، والبحث بعمق بعيداً من التكاذب والباطنية، اذا كان العيش المشترك بخير، او يلزمه علاج او تغيير.