



كتبت نهاد طوباليان في “المسيرة” – العدد 1688
من ليسيه عبد القادر الى ليسيه الأنطونية
عاد التلاميذ الى صفوفهم. هل انتهت المشكلة؟
بعد أكثر من أسبوعين على إثارة ملف بيع عقار «ليسيه عبد القادر»، لا يزال الغموض يلف وضعه، على رغم كل البيانات التي نفت ذلك، والصمت المطبق من قبل إدارة الليسيه ومؤسسة الحريري، فيما تحرك الأهالي لم يتوقف، إنما مستمر بعيداً عن الأضواء، إذ يجولون على عدد من المرجعيات السياسية ونواب بيروت، لمنع إقفال الليسيه وإنتقالها من موقعها الحالي في زقاق البلاط لمنطقة أخرى مع نهاية العام الجاري.
ويتخوف الأهالي من تلك الخطوة التي يصفونها بالغة الخطورة، لكونها تهجر التعليم الخاص الفرنسي من قلب بيروت إلى ضواحيها، وينتظرون حلول يوم الجمعة 23 تشرين الثاني الجاري بفارغ الصبر، لمعرفة ما إذا سيكون هناك من إجابات شافية على أسئلتهم وهواجسهم التي سيطرحونها عالياً ووجهاً لوجه مع إدارة الليسيه خلال إنعقاد الجمعية العامة التي تبلغوا إنعقادها بهذ التاريخ من الإدارة عبر الإنترنت. ويبقى السؤال الكبير: هل سيرن جرس الليسيه مطلع العام 2019، ويتردد صداه في أرجاء زقاق البلاط ، فيحافظ عليها في موقعها وفق ما أراده الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين إشتراها لإنتشالها من أزمتها المالية، والإبقاء عليها صرحاً تربوياً شامخاً في قلب بيروت؟ أم تهمدر الجرافات للمباشرة ببناء مجمع تجاري؟ وكيف تردد صدى هذه المشكلة في أجواء الرهبنة الأنطونية وليسيه بعبدا، خصوصًا بعد اللغط الذي نتج عن تسريب بعض الصفحات من موازنة المدرسة الأنطونية الدولية في عجلتون؟
لم يكن تشرين عادياً لطلاب وأهالي مدرستي «ليسيه الآباء الأنطونيين – بعبدا» و»ليسيه عبد القادر- زقاق البلاط»، بعدما جمعتهم قضية مصيرية واحدة، ألا وهي تهجيرهم من مباني مدرستيهما. فطلاب «ليسيه عبد القادر»، إستيقظوا على خبر مفاوضات تجريها إدارتهم لإستئجار مبنى «ليسيه الآباء الأنطونيين – بعبدا» لنقلهم إليها بسبب ما يروّج عن بيع العقار الذي تقوم عليه المدرسة من قبل مالكته هند رفيق الحريري لمستثمر يريد تحويله لموقع تجاري ضخم. خبر وصل لطلاب وأساتذة وأهالي ليسيه بعبدا الذين سارعوا للتظاهر، تزامناً وتظاهرة مقابلة أمام «ليسيه عبد القادر، ولأيام، قبل أن تبدأ الأمور تتوضح تباعاً، بما في ذلك، إعلان مالكة عقار «ليسيه عبد القادر» الإبقاء على المبنى، كما إعلان الرهبانية الأنطونية عن حفاظها على المدرسة وطلابها.
ما حصل أمام بوابتي المدرستين طرح علامات إستفهام كبيرة حول مصير المدارس الخاصة في لبنان، وتالياً إستمرارها في رسالتها التربوية الهادفة، عدا عمن يقف وراء تسريبات مغلوطة تطال سمعة المدارس الكاثوليكية من بوابة مدارس الرهبانية الأنطونية التي كانت على موعد مع خبرين إثنين: الأول يتعلق بتأجير مباني ثانويتها في بعبدا لصالح مدرسة «ليسيه عبد القادر- زقاق البلاط»، والثاني تمحور حول نشر مستندات لرواتب رهبان تزيد عن الستة آلاف دولار للراهب الواحد. كما وفتح موضوع بيع مدرسة «ليسيه عبد القادر» الباب أمام مصير ما تبقى من مبانٍ أثرية في بيروت، وتحديداً في منطقة زقاق البلاط.
تعود فصول القضية إلى شعور أهالي طلاب «ليسيه عبد القادر» بأن طبخة ما تعد بين إدارتي المدرستين، إثر زيارة وفد من المهندسين الفرنسيين ليسيه بعبدا، فزيارة قامت بها رئيسة مؤسسة الحريري سلوى السنيورة بعاصيري، الأمر الذي أثار تساؤلات الأساتذة والموظفين، لشعورهم أن ثمة صفقة تحضر، وما يشاع عن بيع العقار الذي تقوم عليه «ليسيه عبد القادر» لمستثمر، تردد في الإعلام أنه إشترى العقار قبل 5 أعوام، وطلب مؤخراً من القيّمين على المدرسة وجوب إفراغ المبنى لهدمه، لبناء مجمع تجاري ضخم.
وفي الوقت الذي إلتزمت فيه إدارة «ليسيه عبد القادر» الصمت، وتكثيف إجتماعاتها الإدارية مع رئيسها الفرنسي دانيال بيستوري من جهة، ومع مؤسسة الحريري من جهة أخرى، كثف أهالي الطلاب والقدامى من تحركهم الميداني لمنع نقل المدرسة إلى أي مكان أخر، لاقاهم فيه تحرك مماثل لطلاب وأساتذة وأهالي «ليسيه الآباء الأنطونيين – بعبدا» على مدى أيام ، تعبيراً عن رفضهم تأجير المدرسة، ونقل طلابها البالغ عددهم 461 الى مبنى آخر.
يروي أهالي بعض الطلاب (فضلوا عدم ذكر أسمائهم حفاظاً على أولادهم في المدرسة) لمجلة «النجوى- المسيرة»: «بعد إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، كانت المدرسة من حصة وريثته إبنته هند، وتنامى إلينا أنها تريد إسترجاع العقار لأسباب شخصية». وأضافوا: “كان الرئيس الشهيد قد اشترى المدرسة مطلع تسعينات القرن الماضي لإنقاذها مادياً، وللحفاظ على رسالتها التربوية. وللغاية، أقام شراكة بين مؤسسة الحريري والبعثة العلمانية الفرنسية التي تسلمت إدارتها تربوياً فيما مؤسسته تسلمت الإدارة المالية”.
وتابع الأهالي: «قبل خمسة أعوام، تبلّغنا كأهل من الإدارة أنه سيتم نقل المدرسة أواخر 2019 إلى خارج بيروت، من دون تحديد الوجهة، لنعرف لاحقاً أن وجهتها منطقة المشرف حيث جامعة الحريري. يومها، رفعنا صرختنا، لجهة تهجير مدرسة فرنسية هي الوحيدة تقريباً في قلب بيروت، وتستوعب عدداً كبيراً من أبنائنا، عدا عن أن العقار يضم مبنى تراثيًا فريدًا، يعود لأواخر القرن التاسع عشر». وأشاروا إلى أنه «عندما تبلغنا قرار النقل، تبيّن لنا أن هناك نية لاستثمار العقار بمشاريع تجارية، على أن يتم الإخلاء قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة، لكنه تم إرجاء ذلك”.
وتابعوا: «لكنهم عادوا وحركوا الموضوع على أن يتم الإخلاء قبل نهاية العام الجاري، وكنا نعتقد أن الوجهة المشرف، لنكتشف من صرخة أهالي مدرسة بعبدا ما يحاك لنا. لذا تحركنا قبل أن نأكل الضرب، لأن هدفنا إبقاء المدرسة في موقعها كما طلابنا البالغ عددهم 1900 طالب، علماً أنه ممنوع للبعثة الفرنسية التي تدير المدرسة خروجهم من بيروت. لن نقبل بنقل هذا الصرح ومستعدون لدفع بدل إيجاره”.
إنتشار خبر بيع العقار وما يعد له من مشروع تجاري، دفع لمطالبة وزارة الثقافة بتصنيفه على لائحة الأبنية التراثية، كما دعوة بلدية بيروت لاستملاكه للحفاظ على تراثه المعماري، من بين المطالبين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر كتابته على «التويتر»: «أوقفوا المشروع الإجرامي التجاري لهدم «ليسيه عبد القادر، وتحويله إلى مول شبيه بالمولات البشعة في فردان وغيرها»، داعيًا إلى المحافظة على ما تبقى من تراث، معتبراً أن «من مهمة بلدية بيروت إستملاك العقار وجعله متحفاً». وغرّد متابعاً: «لقد استملكت البلدية عقارات عديدة منها أرض لمسلخ خارج بيروت، كفى هدماً لذاكرة بيروت»، ليعود وينضم لوقفة تضامنية مع الأهالي أمام المدرسة، ومجدداً دعوته للحفاظ عليها”.
كما ورفع نائب بيروت هاغوب ترزيان كتاباً للمديرية العامة للآثار، طلب فيه إدراج المبنى القائم على العقار رقم 2109 و2111 من منطقة زقاق البلاط على لائحة الجردة العامة للأبنية التاريخية، بالنظر لما يتمتع به بكافة المزايا الهندسية والتاريخية والثرية، ولكونه يعتبر بمثابة الإرث الهندسي والثقافي لمدينة بيروت، خاصة وأن العديد من أبنية زقاق البلاط تعتبر مصنفة، وتشكل نسيجًا تراثيًا مهمًا ومتعدد الأنماط.
إزاء تسارع الأحداث، دخل وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده على خط التهدئة، فأجرى إتصالاً بالرئيس العام للرهبنة الأنطونية الأباتي مارون أبو جودة، واستنكر التعرّض للرهبان الأنطونيين المسؤولين في المدرسة، كما اتصل برئيسة مؤسسة الحريري سلوى السنيورة بعاصيري، مستوضحاً الظروف التي ترافق العملية التفاوضية، وداعياً جميع المعنيين الى إعطاء الوقت الكافي لتتبلور المعطيات كافة، على أن تكون النتائج في خدمة العملية التربوية.
كما واجتمع حماده مع وفد من تلامذة مدرسة «ليسيه عبد القادر» وأهاليهم وأبلغهم عن عدم رضى الرئيس الحريري عما يحصل، ووعدهم بالمتابعة وإعطاء الوقت للتواصل وأخذ كل العناصر في الإعتبار، بما فيها إقتراح جنبلاط إستملاك البلدية للعقار.
كما وبادرت وزارة الثقافة إلى إصدار بيان أكدت فيه على الأهمية التراثية والتاريخية للمبنى، وسعيها للمحافظة عليه، وعدم إعطائها أي ترخيص أو موافقة بالهدم للبناء القائم على العقار، مع تأكيدها عدم ورود أي طلب للمديرية العامة للآثار بخصوص الهدم.
وحسماً للجدل الذي رافق قضية «ليسيه عبد القادر»، أصدر مكتب المحامي منير فتح الله بوكالته العامة عن موكلته هند الحريري القاروط وشركة «راحة تو للاستثمار ش.م.ل»، بياناً أفاد فيه بأن الموكلة بصفتها المالكة الوحيدة للعقارات رقم 1934 و2109 و2111 و2112 و5279 منطقة المصيطبة العقارية التي تشغلها حاليا مدرسة «ليسيه عبد القادر»، يهمها أن توضح للرأي العام أن كل ما يُشاع عن بيعها لهذه العقارات، بما فيها العقار رقم 2109 المصيطبة القائم عليه المبنى القديم، والذي لا تتعدى مساحته نسبة 7 في المئة من إجمالي المساحة الكاملة لهذه العقارات لإقامة برج أو مول عليه، إنما هو خبر غير صحيح على الإطلاق، ولا يمت للحقيقة بأية صلة. وتؤكد الموكلة حرصها على إبقاء هذا المبنى، وبأن الشركة الموكلة ضنينة بإظهار الحقيقة للرأي العام حتى لا ينقاد إلى مثل تلك الإشاعات المغرضة”.
وفي هذا الإطار، يكثف عدد كبير من الأهالي لقاءاتهم مع عدد من المسؤولين بعيداً عن الأضواء، بهدف مساندتهم في الدفاع عن المدرسة، ويتواصلون بشكل دائم مع النائب هاغوب ترزيان الذي أكد ل»النجوى – المسيرة» أن الدفاع عن الأبنية التراثية في بيروت هو الملف الذي يناضل في سبيله، فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بمدرسة عريقة برسالتها التربوية وهندستها المعمارية.
لم تتوقف سهام الإشاعات عند حدود أسوار «ليسيه الآباء الأنطونيين» فقط، إنما بلغت أيضاً مدرسة الأنطونية الدولية في عجلتون. فتزامناً مع شيوع خبر تأجير الرهبانية الأنطونية مبنى مدرستها الثانوية في بعبدا، نشرت وسائل التواصل الإجتماعي كما بعض المواقع الإخبارية مستندات تتعلق برواتب 21 رجل دين في المدرسة تصل كل منها إلى حوالى ستة آلاف دولار شهرياً، أدرجت ضمن موازنة المدرسة.
وأثارت المستندات المنشورة موجة من الغضب العارم، وإعتراض بعض الأهالي وإمتناع بعض المعلمين عن التوقيع على جدول الرواتب المقدّم إلى صندوق التعويضات، وصولاً إلى نشوء نزاع قضائي. واكتفت إدارة المدرسة في البداية بالتصريح للإعلام أن الرهبان «لا يتقاضون رواتب»، وبأن الأرقام المذكورة في الموازنة «تغطّي نفقات عملية تطوير المؤسسة التربوية”.
وفي هذا الإطار، أوضح الرئيس السابق للجنة الأهل في مدرسة الأنطونية الدولية جورج عبود لمجلة «النجوى- المسيرة» أن ما ورد في المستندات التي نُشرت حول رواتب يتقضاها رهبان، إنما هي وردت في موازنة المدرسة بهدف خلق تسوية محاسباتية وتوازن في بنود الموازنة فقط لا غير، وبالتالي، فإن أيًا من الرهبان لا يتقاضى راتباً”.
وتابع عبود: «ما تداوله الإعلام يصب في خانة تشويه صورة الكنيسة والرهبنة، خصوصاً وأن ما نشر من أرقام ، تعود إلى صندوق الرهبنة أو لمصاريف المدرسة. إن الموازنة موضوع الجدل وضعت في عهدي، والأرقام الواردة فيها هي أرقام يمكن القول عنها أصدق من الكتب، لكن من أثار القضية لا يريد رؤية الجداول، والوقوف على خلفية وسبب ورود هذه الرواتب”.
وبما خص الشق الثاني من موضوع مدرسة الأنطونية الدولية، والمتعلقة بزيادة الأقساط المدرسية، أوضح عبود: «عملياً، لم ترفع المدرسة أقساطها إلا مرتين: الأولى للعام الدراسي 2012- 2013، وحددت يومها ب270 ألف ليرة لبنانية، وتمت بناء لتوصية من الكاردينال البطريرك بشاره الراعي الذي طلب منح الأساتذة سلفة غلاء معيشة، ما دفع بإدارة المدرسة لإقرار زيادة ال270 ألف ليرة، فيما الزيادة الثانية تمت منذ 7 أشهر، وبلغت 450 ألف ليرة، وذلك بهدف تغطية نفقات سلسلة الرتب والرواتب”.
ولفت عبود في معرض كلامه إلى أن الزيادتين «وبإعتراف مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم العالي، جاءتا أقل من المطلوب، إذ إن الزيادة الأولى كانت 300 ألف ليرة لكننا اكتفينا بزيادة 270 ألفا، فيما الزيادة الثانية والبالغة وفق الدولة 730 ألف ليرة، حدد سقفها في مدرسة الأنطونية الدولية بـ450 ألف ليرة، أي اقل بكثير من الرقم المفروض”.
ووضع عبود في ختام كلامه ما تتعرض له المدرسة بشكل خاص والرهبانية الأنطونية بشكل عام «مشروع مبرمج ضد الكنيسة”.
في المحصلة، يبقى السؤال: إلى متى ستظل المدرسة الخاصة، وتحديداً المدرسة الكاثوليكية هدفاً لضربها، ولصالح من؟
• الأب نصر يرد: كل ما أشيع تضليل إعلامي
الزوبعة التي أثيرت حول صفقة تأجير مباني ثانوية الأنطونية لمدرسة «ليسيه عبد القادر»، نفاها جملة وتفصيلاً أمين سر الرهبنة الأنطونية الأب غسان نصر لمجلة «النجوى- المسيرة»، إذ قال: «كل ما أشيع في الإعلام حول تأجير المدرسة والأرقام الوهمية ما هي إلا أخبار كاذبة، لتضليل الرأي العام، وأنا مسؤول عن كلامي هذا. فما حصل نعتبره تضليلاً إعلاميًا، ويهدف لضرب القطاع التربوي الخاص من بوابة مدارس الرهبنة الأنطونية”.
وأوضح : «كل ما في الأمر أننا كنا في صدد لقاء تعارف مع إدارة مدرسة «ليسيه عبد القادر»، لنتعرف عليهم، ولمعرفة ما الذي يريدونه. وقبل دخولنا بتفاوض، وجهنا كتاباً للجنة الأهل دعوناهم فيه للقاء في 7 تشرين الثاني الجاري لوضعهم بأجواء ما يحصل وللوقوف على رأيهم. إلا أن الدعوة لم تصل لجميع الأعضاء (وهنا ثمة أمر مريب)، وفوجئنا بهذا التحرك الذي امتد لأيام أمام الثانوية ومن ثم أمام مقر الرهبانية في دير مار روكز- الدكوانة، بعد تسريبات مغلوطة ليهدأوا لاحقاً بعد توضيحنا صورة ما يحصل، ما دفع بلجنتي الأهل والأساتذة لإصدار بيان إعتذار وتأكيد على ثقتهما التامة بالرهبانية”.
وتابع الأب نصر: «أردنا عقد إجتماع مع لجنتي الأهل والأساتذة للإجابة على أسئلتهم وهواجسهم، لكنهم سبقونا بالتحرك على أساس أخبار غير صحيحة أبداً. لكنهم غيّروا رأيهم ووقفوا على حقيقة الأمر بعد إطلاعهم على الكتاب الموجه لهم، والذي نشدد فيه على أهمية تعاوننا في سبيل تربية الطلاب الذين نعتبرهم أولادنا”.
ورأى الأب نصر أنه كان على الأهالي «التروي قبل تحركهم الذي لا يخدم أي طرف، كما كان بإمكانهم إيصال أرائهم بهدوء، لنأخذها بدورنا بعين الإعتبار». وأضاف: «كل ما أثير هو زوبعة لا أساس لها، لا سيما وأننا في قلب مفاوضات لمعرفة ما تريده إدارة «ليسيه عبد القادر»، وهي لا تفضي لأي نتيجة». وإذ أكد أن «التفاوض لا زال قائماً، وندرس ما هو مناسب لنا ولإستمرارية رسالتنا التربوية»، أوضح أن الثانوية «ليست معروضة للإيجار، ونعمل على إستجماع قوانا للإستمرار برسالتنا التربوية أطول فترة ممكنة، علماً أننا لا نستطيع الإتكال على الدولة”.
وإذ جدد تفهمه لهواجس الأهالي «بعدما أُخذوا بأخبار غير صحيحة»، لفت الأب نصر إلى أنه «لو قبلوا باللقاء، لما حصل ما حصل». ولفت إلى أن تحرك الأهالي والطلاب بُني على أخبار غير صحيحة ودقيقة، وواضعاً ذلك بسياق «ما تتعرض له المدارس الخاصة من إستهداف، لا سيما بعد إقرار القانون 46، والمتعلق برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور، وإعطاء زيادة غلاء معيشة، لذا، نعتبر مشكلتنا مع الدولة والتشريع القانوني». وتابع: «نتحمل تبعات هذا القانون، في وقت نحن ملزمون اليوم قبل الغد التفكير بالمستقبل، لا سيما إذا ألزموا المدارس الخاصة دفع الدرجات التي نص عليها القانون، مع علمنا أن المدارس التي تستقبل أقل من 600 طالب، لا ترفع من أقساطها، وفيما القانون لم يلحظ لها زيادة رواتب الأساتذة، بادرنا إلى رفعها لأساتذتنا”.
الأب نصر جدد تأكيده على أن الرهبنة الأنطونية «لن تقدم على دعسة ناقصة، ومستمرة برسالتها التربوية»، وشدد على أن المشكلة «ليست عندنا، إنما عند الدولة ومجلس النواب الذي أقر القانون 46″.
• توضيحات من الرهبنة والهيئة التعليمية ولجنة الأهل
الجدل الذي أثير حول مصير مدرسة «ليسيه الآباء الأنطونيين – بعبدا» دفع الأمانة العامة للرهبنة الأنطونية المارونية إلى إصدار بيان بتاريخ 6 تشرين الثاني الجاري، أشارت فيه إلى أن الرهبانية ومنذ تأسيسها تعمل على نشر السلام والمحبة والتآخي بين الجميع، كما تشهد على ذلك الأجيال التي تخرجت من مؤسساتها». وعن مصير المدرسة، أكدت حرصها على تلامذتها وأفراد هيئتها التعليمية في المدرسة والموظفين. وشددت على أنها «ملتزمة برسالتها التربوية بالرغم من كل التحديات التي تعصف بالمدرسة الخاصة عموماً والكاثوليكية خصوصاً، وهي تستهجن ردات الفعل التي صدرت عن البعض خلال الوقفة الإحتجاجية التي تهدف لتشويه وحدة العائلة التربوية”.
ولاحقاً أصدرت الهيئة التعليمية في «ليسيه الآباء الأنطونيين» بياناً، أسفت فيه للتشويه الإعلامي الذي طال مسألة تربوية بحتة، وما شابها من أعمال وألفاظ لا تليق بالعائلة التربوية الأنطونية. وأكدت الهيئة على ثقتها التامة بالرهبانية الأنطونية كما عهدتها على الدوام.
بدورها، أصدرت لجنة الأهل بياناً، أكدت فيه على تواصل مستمر وحوار مفتوح مع الرهبانية الأنطونية لمصلحة الجميع. واعتبر البيان أن الحالة الهستيرية التي تلت خبر تأجير المبنى لمدرسة أخرى «كانت رد فعل عفوي نتيجة صدمة أهالي وتلاميذ أحبوا هذا الصرح، ورغبة منهم بالتمسك به إلى أقصى حد»، ومعتبرين تهجيرهم من المبنى «بمثابة سلخ طفل عن والديه”.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]