#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 26 تشرين الثاني 2018

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

التعطيل يقود لبنان إلى “يوم السقوط”؟

لا يمكن عزل لبنان عن تطورات المنطقة، ومقارنة ما يجري في العراق بما يجري في لبنان من تعطيل تلعب فيه ايران الدور الافعل، وان يكن التعطيل اللبناني يتم بالواسطة، بحيث يسعى “حزب الله” الى فرض ارادته عبر ما يسمى كسر الاحادية السنية بدءاً من الانتخابات النيابية وصولاً الى الحكومة، بعد كسر الاحادية الدرزية، اضافة الى رفع “الفيتو” أمام تولّي “القوات اللبنانية” حقيبة سيادية، وتسلم حقائب اساسية من دون اعطاء الرئيس المكلف سعد الحريري حقه الدستوري في مناقشة توزيع تلك الحقائب، وحرمان رئيس الجمهورية أيضاً حقه في التشاور مع الرئيس المكلف لاعداد مسودة لـ”أولى حكومات العهد” اذ بادر الثنائي الشيعي الى اختيار حقائبه من دون التشاور مع أحد، كما رفع الحزب سلسلة مطالب وفيتوات، أدت تباعاً الى عرقلة طال أمدها مع دخول التكليف شهره السابع أمس.

 

لكن الاخطر من تأخر تأليف الحكومة هو الخطر الاقتصادي الداهم على البلاد في ظل عودة الانقسام السياسي العمودي الذي بداً يطل برأسه منذراً بتصعيد اضافي لا يعود ينفع معه العلاج بالمسكنات، وقد تكون الجراحة هي الهدف لمجموعات سياسية واحزاب ترغب منذ مدة في تعديل النظام والدستور بما يبدّل وجه لبنان وطبيعة الصيغة التي قام عليها.

 

واذا كان الرئيس المكلف لا يزال يحافظ على تفاؤل ظاهر، فان النائب وليد جنبلاط الذي شدد على التسوية، خلص الى ان “موازين القوى لصالحهم، فليتم تعيين وزير منهم وتنتهي القصة”. واشار إلى أنه كان يصفهم: “سنّة علي مملوك، ولكن المعادلة السورية – الإيرانية هي التي تتحكّم بالبلد، وبالتالي كلما تمّ الإستعجال في إنهاء هذه المشكلة، كان أفضل، لأجل الحد من الإنهيار”. وأعرب جنبلاط عن عتبه على إعتماد مقاييس جديدة في تشكيل الوزارة، سواء بتحديد أربعة نواب لكل وزير أو ما شابه، بالإضافة إلى تقسيم الحقائب إلى سيادية وخدماتية وغيرها و”مع القبول بهذه الأمور، نكون قد نسفنا ما تبقى من إتفاق الطائف. ذاهبون إلى وضع أسوأ، ولا بد من وقف الإنهيار الإقتصادي، لانه إذا ما انهار الإقتصاد سيسهل على المتربصين السيطرة أكثر”.

 

وفيما برز موقف لافت للوزير السابق اشرف ريفي دعا فيه “من دون التباس الى دعم الرئيس سعد الحريري بشكل كامل في مواجهة مشروع “حزب الله” وشروطه، لان تداعيات المشروع خطيرة جداً على لبنان وتهدف الى الهيمنة على البلاد”، أطل نائب “التيار الوطني الحر” زياد اسود ليقول إنّ حكومة الوحدة الوطنية “تجليطة” وهي لا تعمل وطنياً ولا تحل المشاكل وطنياً. واضاف: “كلفت الرئيس سعد الحريري عن غير اقتناع واليوم اسحب التكليف، أؤيد موقف الحريري بمكان ما لناحية أن النواب السنة المستقلين لا ينتمون لكتلة واحدة تشكلت ما قبل الانتخابات بل تجمعوا بعدها من كتل مختلفة تحت عنوان طائفي، إلا أنّه لا يجوز التعاطي بالشخصي في السياسة وليس من حق الحريري رفض لقاء النواب السنة المعارضين”.

 

ولم تشأ مصادر “التيار الوطني الحر” التعليق على ما اذا كان موقف أسود يعبر عن شخصه أم يحمل رسالة رسمية من قيادته. وفي هذا الاطار، يستمر “النواب السنة المستقلون” في تكرار طلبهم لقاء الرئيس الحريري الذي لم يحدد لهم موعداً حتى الساعة، بل افادت معلومات انه لا يرغب في لقائهم اذ ليس لديه ما يقدمه لهم.

 

أما اقتصاديا، فقد حذر نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج في31 تموز الماضي من أن “لبنان يقاوم السقوط منذ وقت طويل، ولكن سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا السقوط”، ولم تكن المؤشرات الاقتصادية في البلاد وصلت الى الحافة بلغتها الآن.

 

وقد برز الاسبوع الماضي الاجتماع الذي انعقد في “بيت الوسط” وجمع الى الرئيس المكلف كلاً من وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويبدو مما رشح عن هذا الاجتماع أنه خُصص كما أوردت “النهار” لبت الخلاف بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان على موضوع رفع الفوائد وسقف الاستدانة، وكيفية تأمين الاعتمادات التي أُقرت في مجلس النواب اضافة الى استكمال البحث في سندات الخزينة المحلية التي ستكتتب بها وزارة المال (ص5). وستلي الاجتماع اجتماعات اخرى اسبوعية لمتابعة الوضعين الاقتصادي والمالي، خصوصا مع تزايد العقوبات الاميركية التي يمكن ان تطاول قطاعات لبنانية عدة. وفي هذا الاطار يزور وفد من مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان نيويورك وواشنطن هذا الاسبوع، وتشمل لقاءاته مراكز القرار الأميركي المعنيّة بالعقوبات، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ ووزارة الخارجية ووزارة الخزانة.

 

ويعقد الوفد خلال زيارته لقاءات عمل في نيويورك مع إدارات المصارف الأميركية الأساسية المراسلة للمصارف اللبنانية، ولا سيما منها “بنك أوف أميركا” و”سيتي بنك” و”جي. بي. مورغان” و”ستاندارد تشارترد بنك”. كما يلتقي الوفد رؤساء وأعضاء اللجان المعنيّة بالشأن المالي والمصرفي في مجلسَيْ النواب والشيوخ.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: تفاؤل عابر يلفح التأليف… وعون والحريري لا يتنــازلان لـ”اللقاء التشاوري”

بين حكمة «أم الصبي» للنبي سليمان الحكيم التي تلاها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على مسمع زوّاره، وبين «تفاؤل» الرئيس المكلف سعد الحريري بقوله: «سنصل الى حل في نهاية المطاف»، لفحَت الوضع السياسي المأزوم على جبهة التأليف الحكومي في عطلة نهاية الاسبوع موجة من التفاؤل بإمكان تبلور حل قريب للوضع الحكومي، سرعان ما انحسرت ليتبيّن أنها «عابرة» وأن ليس بين الافرقاء المعنيين من هو مستعد لتقديم أيّ تنازل، وليتأكّد للقاصي والداني انّ السبب الرئيس للأزمة هو استحضار البعض الاستحقاق الرئاسي لسنة 2022 قبل أوانه، ما يشير الى أنّ البلاد باتت مهددة بفراغ حكومي طويل.

 

لم يظهر في الأفق، خلال عطلة نهاية الاسبوع، ايّ مؤشّر الى حل للعقدة السنّية التي تعوق ولادة الحكومة، فلا رئيس الجمهورية بكلامه عن «أم الصبي» لَمّح الى إمكان توفير هذا الحل من ضمن «حصته» الوزارية، ولا الحريري استجابَ طلب النواب السنّة الستة المُنضوين في «اللقاء التشاوري» للاجتماع به والبحث معهم في مطلب تمثيلهم في الحكومة، ولا هؤلاء النواب أنفسهم تراجعوا عن مطلبهم. ولذلك، تدخل البلاد أسبوعاً جديداً لا تلوح في أفقه ايّ مؤشرات على حلحلة قريبة.

 

لكنّ مصادر معينة بالشأن الحكومي قالت لـ»الجمهورية» انّ المواقف السائدة تشير الى انّ حل العقدة السنية التي تعوق الولادة الحكومية هي في عهدة رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف، أو في عهدتهما بـ»التكافل والتضامن»:

 

ـ في عهدة عون إذا قرر توزير أحد النواب السنّة الستة من ضمن حصته، التي تتضمن وزيراً سنياً بادَلَه بوزير مسيحي مع الحريري.

 

ـ في عهدة الحريري اذا ألغى المبادلة مع عون، او اذا أبقى عليها وتخلى عن وزير آخر من حصته لمصلحة أحد نواب «اللقاء التشاوري». ولكن لم يظهر أي مؤشّر لمصلحة أيّ من هذين الخيارين لا من القصر الجمهوري ولا من «بيت الوسط»، بل انّ كل المؤشرات كانت ولا تزال تدل الى انّ عون والحريري ليسا في وارد تقديم اي تنازل لمصلحة النواب السنّة المستقلين الذين يدعمهم «حزب الله» وحلفاؤه حتى النهاية.

 

وقال أحد هؤلاء النواب لـ«الجمهورية» أمس ان «لا جديد طرأ في قضيتهم، وانّ القديم ما زال على قدمه بالنسبة الى مطلبهم وردّ المعنيين عليه. وأضاف انه وزملاؤه يمهلون الحريري 48 ساعة ليحدد موعداً للقاء معهم، واذا لم يحصل فلن يكون هناك من معنى لأيّ لقاء بعد هذه المهلة.

 

موقف «التيار»

 

وفي ظل التفسيرات المتعدّدة التي أعطيَت لكلام عون بشأن استعارته لكلام «سليمان الحكيم» وإمكانية أن يكون فتحاً لباب الحلّ، ربما على حسابه، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» إنّ «كلام عون حَمّال وجوه، ويجب ألّا يفسّر على أنه مدخل الى تسوية يمكن أن تحصل على حساب فريق واحد فقط».

 

وأضافت: «لقد حصل «قتال» فعلي على حصة رئيس الجمهورية، وتحديداً مع «القوات اللبنانية»، وما لم يتمّ التفريط به مع «القوات» لن نفعله مع أي أحد آخر. وبالتالي، لا مجال للتنازل عن الصلاحيات والحصة الرئاسية في أي وقت»، لافتة الى أنه «لا يمكن لرئيس الجمهورية أن يكون وحده الشريك في الحلّ، وعلى جميع «أطراف النزاع» أن يكونوا شركاء أيضاً ويقدّموا تنازلات».

 

وأشارت المصادر نفسها الى أنه «بين كلام عون، وكلام الرئيس المكلّف سعد الحريري عن أنه «في نهاية المطاف سنصل الى حلّ»، وقبله كلام الوزير جبران باسيل الرافض لمنطق «الاستئثار» الذي يعني به الحريري و»الفَرض» الذي يعني به «حزب الله»، يجب أن يأتي الحلّ جامعاً لكل هذه المواقف والثوابت».

 

وشدّدت المصادر على أنّ «موقفنا من عدم استقبال الحريري للنواب السنّة المستقلين يُختصر بموقف باسيل بضرورة الابتعاد عن الاستئثار، وفي الوقت نفسه الابتعاد عن الفَرض»، قائلة: «ليست آخر الدنيا إذا استقبل الحريري نوّاباً منتخبين من الشعب ولديهم حيثيتهم السياسية والشعبية حتى لو كان لديه اعتراض على «الشكل»، فهو أحد أطراف العقدة، ولا نضغط عليه لتغيير موقفه، لكن من الممكن أن يقول لهم موقفه مباشرة ما يُساهم في كسر جليد المسافات وربما يقرّب الحلّ».

 

الحريري

 

وكان الحريري تمنّى في تصريح مقتضَب له في «بيت الوسط»، أمس، «أن يتمّ التوصّل الى حلّ لأزمة تشكيل الحكومة»، موضحاً أنه «في نهاية المطاف أنا متأكد أننا سنصل الى حلّ، ويجب أن نصل الى حلّ، وعلى الجميع أن يَعي أنّ الدستور اللبناني هو الذي يجمعنا».

 

وأضاف: «بالنسبة الى مسألة التعطيل فلن أتحدّث عنها كثيراً، لعلّنا نتمكن مع الأيام من أن نجد حلّاً لها من بين الغيوم الموجودة فوق لبنان».

 

مصادر كنسيّة

 

من جهته، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بعد عودته من روما، أنه «لا يجوز لأحد مهما كانت الاسباب أن يعطّل تشكيل الحكومة لمطلب شخصي أو فئوي». وشدّد على «ضرورة فصل الشأن السياسي عن ملف عودة النازحين السوريين الى ديارهم».

 

وقالت مصادر كنسيّة لـ«الجمهورية» انّ «الفاتيكان متفَهّم عمق الأزمات التي يعيشها لبنان، وأبرزها الأزمة السياسية المتجلية حالياً بعدم القدرة على تأليف الحكومة، إضافة الى الأزمة الاقتصادية، وصولاً الى الأزمة الخطرة وهي وجود أكثر من مليون ونصف مليون نازح ولاجئ على أراضيه».

 

وأوضحت المصادر أنّ «الكرسي الرسولي مهتمّ بمساعدة لبنان للخروج من أزمته، لكنّ الأساس يبقى أن يساعد اللبنانيون أنفسهم في ملفات عدّة، في حين أنه سيفعل ما في وسعه لدعمه في المحافل الدولية».

 

مناورات إسرائيلية

 

من جهة ثانية، بدأت وحدات من الجيش الإسرائيلي أمس مناورات عسكرية قرب الحدود الشمالية لإسرائيل، تُحاكي سيناريوهات عدة في مواجهة أيّ هجوم، يلاحظ خلالها حركة نَشطة للمركبات العسكرية والطيران.

 

وقال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان، «انّ هذا التمرين يستمر خلال أيام الأسبوع». وأضاف: «خلال التمرين ستلاحظ حركة ناشطة للمركبات العسكرية والطيران»، لافتاً إلى أنه «قد تمّ التخطيط للتمرين مُسبقاً، في إطار خطة التدريبات السنوية للعام 2018، وهو يهدف للحفاظ على جاهزية القوات واستعدادها».

 

تأتي المناورات على الحدود الشمالية، فيما يواصل لواء الكوماندوس في الجيش الإسرائيلي مناورات واسعة تحاكي القتال على جبهتين مختلفتين، ضد قطاع غزة في الجنوب، و»حزب الله» في الشمال.

 

وكان أدرعي قد قال في بيان مساء السبت الماضي: «في هذه الأيام يواصل لواء الكوماندوس تمرينه في مناطق متفرقة من البلاد وبمشاركة وحداته الخاصة (مغلان إيغوز) و(دوفدفان)».

 

وأضاف: «تحاكي القوات سيناريوهات متنوعة، من بينها القتال في جبهتين قتاليتين مختلفتين في قطاع غزة في مواجهة «حماس» وفي الشمال ضد «حزب الله».

 

وقال انّ «التمرين يجسّد قدرات متقدمة، والتكامل بين قدرات خاصة في سيناريوهات متغيرة ومعقدة. ويهدف إلى تحسين جاهزية قوات الكوماندوس واستعدادها للقتال بنحو أفضل».

 

وتفقّد رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي ايزنكوت، مجريات التمرين، وتحدث مع قادة الوحدات والمقاتلين المشاركين فيه حول التحولات التي مرّ بها اللواء منذ تأسيسه قبل 3 سنوات، وعن التعاون النوعي بين الوحدات وجاهزيتها للحرب المقبلة.

 

وقال قائد لواء الكوماندوس العميد كوبي هيلير: «نحن في ذروة تمرين كبير بمشاركة كافة قادة الكوماندوس ومقاتليه. إنّ اللواء الذي تأسس قبل 3 سنوات، يعتبر آلية جديدة لدى جيش الدفاع توفّر حلولاً متنوعة لمختلف السيناريوهات والتهديدات».

 

أضاف: «القادة والمقاتلون أتمّوا المهمات، وأثبتوا مستوى مهنياً عالياً. التمرين يثبت استعداد قوّاتنا وجاهزيتها لكل سيناريو، ولمواجهة كل التحديات وجميع الأعداء».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

توسُّط دولي – محلي متجدّد لحل أزمة التأليف

الحريري يُبقي الباب مفتوحاً ولقاء قريب في بعبدا .. وجنبلاط لتوزير أحد الستة

 

ما قاله الرئيس المكلف سعد الحريري، لدى استقباله وفداً من غطاسي البحر، سلمه رسالة الاستقلال عن انه يأمل «بالتوصل إلى حل لأزمة تشكيل الحكومة»، مضيفاً انه «في نهاية المطاف أنا متأكد اننا سنصل إلى حل».. شكل المادة الأولى على طاولة الاهتمام لدى الأطراف المعنية بالخروج من أزمة التأليف التي الآخذة بالتحول إلى مأزق يُهدّد الاستقرار، ويفتح الطريق أمام الانهيار، وفقاً لتحذيرات النائب السابق وليد جنبلاط، عبر «التويتر».. والتي استكملها بقبوله بتوزير نائب سني من سنة المحور أو سنة المملوك (اللواء السوري علي المملوك).

وتوقفت المصادر المعنية عند عبارة على «الجميع أن يعي ان الدستور الذي هو يجمعنا»، واعتبرت ان الرئيس المكلف فتح الباب لاستمرار الأخذ والرد حول حلّ عقدة تمثيل شخصية سنية من لقاء النواب الستة السنة.. أو على الأقل، لم تغلق الحوار..

واستدركت المصادر رداً على سؤال حول ما إذا كان الرئيس الحريري في وارد تحديد موعد لأحد نواب اللقاء التشاوري، أو لاعضائه، ان لا مواعيد، على هذا الصعيد اليوم.

وإذ اعتبر مصدر قريب من 8 آذار ان الرئيس المكلف يعمل على شراء الوقت، ورد مصدر في المستقبل ان «حزب الله» ماضٍ بالتعطيل، متلطياً وراء النواب الستة من السنة، علمت «اللواء» من مصدر دبلوماسي شرقي ان الاتصالات، عبر وسطاء محليين ودوليين قائمة على قدم وساق، لتنظيم موعد لسنة 8 آذار، عبر شخص أحد النواب، للبحث في الإمكانات المتاحة للحل.

إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الاسبوع الحالي سيشهد تحركا اكثر فعالية في الملف الحكومي خصوصا ان هناك قناعة لدى الجميع انه لا بمكن للبلد الاستمرار من دون حكومة.

واشارت المصادر الى ان موقف الرئيس ميشال عون الاخير وكذلك قول الرئيس المكلف عن الدستور يؤشر الى وجود تصميم لدى الرئيسين المعنيين بتشكيل الحكومة من اجل قيام خطوة او مبادرة لكنها لم تتبلور بعد.

ورأت المصادر نفسها ان استعادة الرئيس عون لمثل سليمان الحكيم في موقفه اول من امس هو للدلالة على الحاجة الى اللجوء الى الحكمة لإيجاد الحل لان البلد لا يمكن له البقاء من دون حكومة مع العلم ان هذه الحاجة ضرورية بفعل تشبث كل فريق بموقفه ودعت الى انتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة والمواقف التي ستعلن.

«أم الصبي»

في غضون ذلك، تضاربت المعلومات حول استمرار المسعى الذي يقوم به رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، بين قائل ان المسعى توقف أو انه ما زال مستمراً، خصوصاً بعد اعتراف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «ازمة تأليف الحكومة لم تعد أزمة صغيرة لأنها كبرت».

وفيما لوحظ انه لم يبرز لباسيل أي تحرك مؤخراً، وهو أمضى اليومين الماضيين بين البترون حيث رعى مشروع ترميم طريق عام هناك، ومحمية أرز الشوف، من دون ان يكون له أي موقف سياسي، باستثناء الإعراب عن الأمل بأن تبصر الحكومة النور، وشكر رئيس «الحزب الاشتراكي» وليد جنبلاط لاهتمامه بالبيئة في الشوف، لفت انتباه المتابعين للأزمة استحضار الرئيس عون لرمزية «أم الصبي» في حديثه عن الأزمة الحكومية، متسائلاً بأنه «يريد ان يعرف من هي أم لبنان لكي نعطيها اياه؟»، إذ توقعت مصادر متابعة ان لا ينتظر الرئيس عون طويلاً وسيحدد موقفاً إذا طال الانتظار أكثر، لا سيما بعدما اعترف بأن الأزمة «لم تعد صغيرة»، وانه قد يكون «أم الصبي» لجهة إمكانية تقديم حلاً من حصته، فيما استغربت مصادر القصر الجمهوري الكلام عن مهل طويلة لتشكيل الحكومة، تارة إلى نهاية العام وطوراً إلى الربيع المقبل، معتبرة بأن كل هذه المواعيد كلام بكلام ولا أحد يعرف متى يتم الاتفاق.

ولم تستبعد مصادر أخرى ان يتم لقاء بين الرئيسين عون والحريري، خلال اليومين المقبلين لتقييم مسار التأليف الحكومي، في محاولة لاحداث نافذة في الجدار المسدود عند نقطة توزير النواب السنة الستة، والذين يرفض الحريري استقبالهم ككتلة، طالما ان استشارات التكليف جاء كل منهم في كتلته، في وقت طرأ تطوّر على الصعيد السني، تمثل بإعلان الوزير السابق اللواء اشرف ريفي تأييده سياسة الحريري ودعمه له بشكل كامل في مواجهة حزب الله وشروطه، وهو أمر من شأنه ان يُعيد ترتيب البيت السني ويُعزّز موقف الحريري تجاه من يقف وراء النواب السنة.

وفي السياق ذاته، اعتبر الرئيس السابق ميشال سليمان في حديث لـ«اللواء» ان استحضار الرئيس عون لرمزية «ام الصبي» موشر لولادة حكومية قريبة، لا سيما بعدما أكّد الرئيس المكلف الحريري انه «متأكد من الوصول إلى حل في نهاية المطاف».

وقال انه «يستشعر من خلال الحراك الراهن بوجود حل لتوزير أحد النواب السنة الستة أو من خارجهم، وهذه التسوية تتطلب موافقة الرئيس المكلف، مرجحاً ان يكون هذا الأمر من الوزراء الذين سيعينهم رئيس الجمهورية وليس الرئيس الحريري». (راجع نص الحديث ص 2)

«رسالة من تحت الماء»

وكان الرئيس الحريري، ألمح للمرة الأولى، منذ اندلاع أزمة توزير النواب السنة من خارج تيّار «المستقبل» إلى إمكانية وجود حل لهذه الأزمة، وان كان رفض الحديث كثيراً عن مسألة تعطيل ولادة الحكومة. وقال خلال تسلمه رسالة الاستقلال من غطاسين جاؤوا بها من تحت الماء: «أنا متأكد اننا في نهاية المطاف سنصل إلى حل»، مشدداً على «وجوب الوصول إلى هذا الحل»، داعياً الجميع إلى وعي ان الدستور اللبناني هو الذي يجمعنا، ويجب التركيز على ما يجمع، لافتاً إلى ان كل عمله في المرحلة السابقة انصب على الأمور التي تجمع.

وبغض النظر عمّا إذا كان هذا الحل الذي تحدث عنه الرئيس الحريري أو الرئيس سليمان موجود، أو لا بدّ من استحضاره، فإن مصادر مطلعة تعتقد ان عودة الحريري إلى التمسك بالتفاؤل ومحاولته بث جرعات منه، ليس إلا مجرّد ردّ على المنحى التصعيدي الذي بدا «حزب الله» ينتهجه مؤخراً، من خلال تحميل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة شخصياً مسؤولية حل عقدة توزير نواب سنة 8 آذار، إلى حدّ التلويح بأن البديل عنه جاهز، بحسب ما ورد في «اللواء» يوم السبت الماضي.

وتعتقد هذه المصادر، ان الأمور لا تزال ضمن معركة «شد حبال» عبر ممارسة الضغوط المتبادلة، وبالتالي بقاء الحريري رئيساً مكلفاً، لكنه غير قادر على التأليف، وتؤكد مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» ان الحزب لا يزال يسلم بأن لا بديل بالنسبة إليه عن الحريري في رئاسة الحكومة، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بتمثيل حلفائه السنة.

وتقول هذه المصادر ان «التسوية التي توصل إليها الأطراف عام 2016 وادت إلى انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة بعلم ورضا حزب الله، ومن ثم اجراء الانتخابات النيابية، لا تزال قائمة ومعمول بها، والكلام عن بديل للحريري غير مطروح إطلاقاً، وكل ما يتم تداوله حول هذا الموضوع محاولات ضغط وتصعيد لتطويع الحريري وفرض شروط عليه، علماً ان الجميع يُدرك، بمن فيهم الحزب، انه في حال اعتذر الحريري فلن يكون من السهل إيجاد البديل أو تشكيل حكومة.

اما أوساط تيّار «المستقبل» فترد على تصعيد الحزب بقولها: «اذا كان لديهم البديل فليأتوا به»، وتضيف: «ان الحريري لن ينصاع للضغوط وهو متمسك بصلاحياته في تأليف الحكومة، ومن هنا كان تأكيده على الدستور الذي يجمع ولا يفرق، وبموقفه الرافض لتمثيل سنة 8 آذار، وهي العقدة – الورقة التي لعبوها بعدما كانت الحكومة قاب قوسين من التشكيل».

وكان نواب «حزب الله» واصلوا أمس العزف على تحميل الحريري مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، وقال النائب حسن فضل الله، «ان المشكلة عند الرئيس المكلف فإذا كان لا يريد حلها فليتحمل المسؤولية، ولكن في نهاية المطاف ستشكل الحكومة، وتضييع الوقت الحاصل هو تضييع الوقت على اللبنانيين، ولا يأتي أحد ليرمي مسؤولياته على الآخرين».

وأكد فضل الله أننا «لن نقبل بأن تلغى نتائج الانتخابات في تشكيل الحكومة، ولن نقبل بأن نتخلى عن حلفائنا الذين كانوا معنا في الأيام الصعبة، فهم يعاقبون لأنهم كانوا معنا، لا سيما وأن حجة عدم توزيرهم هي أن هؤلاء النواب هم سنة 8 آذار أو سنة حزب الله»، متسائلا «هل تريدون أن نتخلى عنهم لأنهم معنا؟».

وقال: «إن أي تواصل أو تفاوض مع النواب السنة المستقلين يجب أن يتم باحترام، فلا يحق لأحد أن يتعامل معهم خلافا للأصول».

جنبلاط: اختلال موازين القوى

وفيما نقل عن الرئيس نبيه برّي بأنه «يفضل الصمت حيال موضوع تأليف الحكومة، مؤكداً انه ليس لديه من جديد في ما يخص هذا الموضوع، كانت لافتة للانتباه، دعوة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ضرورة الذهاب إلى التسوية ايا كانت مرارتها «تفادياً للانهيار»، بحسب ما قال في تغريده عبر «تويتر»، والتي ارفقها بصورة لاحجار «دومينو» تحمل صوراً لشخصيات عالمية وهي تتداعى.

ولاحقاً، أوضح جنبلاط دعوته هذه بقوله لموقع «المدن» الالكتروني: «الأمور بحاجة إلى تسوية، فليتم تعيين وزير منهم (يقصد سنة 8 آذار) وتنتهي القصة، طالما ان موازين القوى لصالحهم»، مشيراً إلى انه «كان يصفهم «بسنة علي المملوك»، ولكن المعادلة السورية – الإيرانية هي التي تتحكم بالبلد، وبالتالي كلما تمّ الاستعجال في إنهاء هذه المشكلة كلما كان أفضل، لأجل الحد من الانهيار».

وإذ أبدى جنبلاط الذي لا يراهن على العقوبات على إيران و«حزب الله» باعتبار انها «أوهام»، عتبه على اعتماد مقاييس جديدة في كيفية تشكيل الوزارة، سواء بتحديد أربعة نواب لكل وزير أو تقسيم الحقائب إلى سيادية وخدماتية وغيرها، لأنها تنسف ما تبقى من اتفاق الطائف، قال: «نحن ذاهبون إلى وضع أسوأ، ولا بدّ من وقف الانهيار الاقتصادي، لأنه إذا ما انهار الاقتصاد سيسهل على المتربصين السيطرة اكثر».

وأكّد انه «ليس هناك من عيب في القبول بالتسوية وباعتراف المرء بأن المقاييس ليست لصالحه، وهذا يفرض عليه تقديم التنازل في سبيل البلد، وبالتالي لا عيب بالاقرار بانعدام موازين القوى».

وعلى الصعيد الحكومي ايضاً، اعتبر عضو التكتل الوطني النائب ​طوني فرنجية أن الحكومة ستبصر النور في حال حل العقدة السنية، مشيراً إلى أن التنازل الأكبر من المفترض أن يكون من رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​.

ورداً على سؤال حول تحرك وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لمعالجة العقدة السنية، شدد فرنجية على أن المطلوب هو تنازل لا تحرك».

واعتبر فرنجية في مقابلة مع الإعلامي جورج صليبي ضمن برنامج «وهلق شو» على قناة «الجديد»، «أن ليس هناك من يعرقل العهد إلا العهد نفسه، كما كان يعرقل عهد الرئيس السابق ميشال سليمان وعرقل رئاسة الجمهورية لمدة عامين، مشيراً إلى أننا «كنا نأمل أن يضمن وصول ميشال عون إلى سدة الرئاسة انتقال لبنان من شبه الدولة باتجاه الدولة القوية والمتماسكة وإصلاح المؤسسات».

ورأى أن المصالحة بين تيار «المرده» وحزب «القوات اللبنانية» هي أكثر محطة إيجابية حصلت في الفترة الأخيرة، معتبراً أن من ضحّى أكثر هو سليمان فرنجية بالمسامحة والمصالحة.

وأوضح فرنجية أن الحل، من وجهة نظره، يكمن بتشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة أقطاب، لكن أمام التحديات الموجودة يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية.

مناورات معادية

على صعيد آخر، بدأت وحدات من الجيش الإسرائيلي، أمس، مناورات عسكرية بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل تحاكي عدة سيناريوهات في مواجهة أي اعتداء، يلاحظ خلالها حركة نشطة للمركبات العسكرية والطيران.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان «يبدأ ظهر اليوم(أمس) تمرين عسكري في شمال البلاد يستمر خلال أيام الأسبوع».

وأضاف أدرعي «خلال التمرين ستلاحظ حركة ناشطة للمركبات العسكرية والطيران»، لافتا إلى أنه «قد تم التخطيط للتمرين مسبقا في إطار خطة التدريبات السنوية للعام 2018 ويهدف للحفاظ على جاهزية واستعداد القوات».

تأتي المناورات على الحدود الشمالية فيما يواصل لواء الكوماندوز في الجيش الإسرائيلي مناورات واسعكةتحاكي القتال على جبهتين مختلفتين، ضد قطاع غزة في الجنوب، وحزب الله اللبناني في الشمال.

وقال قائد لواء الكوماندوز العميد كوبي هيلير أن»القادة والمقاتلون أتموا المهام وأثبتوا مستوى مهني عالي. التمرين يثبت استعدادها وجاهزيتها لكل سيناريو ولمواجهة كل التحديات وجميع الأعداء».

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الراعي عائدا من روما: ليبرهن المعطلون أن همهم هو لبنان وليقدموا على التضحية

 

عاد البطريرك الماروني بشارة الراعي، الى بيروت، عائدا من روما، بعد زيارة للفاتيكان ولقائه البابا فرنسيس. وكان في استقباله وزير الثقافة غطاس الخوري ممثلا رئيس الجمهورية ميشال عون.

 

وفي تصريح له من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أكد الراعي أنه “لا يجوز الإستمرار في تعطيل تشكيل الحكومة​ مهما كانت الأسباب”، مشيراً إلى أن “لا يحق لأحد الإستمرار في هذا الأمر لمطلب شخصي أو فئوي”.

 

وتعليقا على كلام الرئيس عون عمن هو “أم الصبي” للبنان، قال الراعي: “فيلبرهنوا لنا المعطلون ان همهم هو لبنان وليقدموا على التضحية من أجله. لا أرى أحداً لديه هم لبنان فوق كل إعتبار”.

 

ودعا ​المجتمع الدولي الى​ “فصل العملية السياسية في ​سورية​ عن عودة النازحين إلى بلادهم، وإلى تقديم المساعدات لهم”.

 

آلان عون

 

وفي هذا السياق لفت عضو تكتل “​لبنان القوي​” النائب ​آلان عون​ الذي كان في عداد الوفد النيابي مع الراعي إلى أنه “التقى في روما وزير الخارجية في ​الفاتيكان​ ( ​بول غالاغر​) والمعطيات بين يديه تقول إن هناك حاليا توقع عدم عودة ​النازحين السوريين​ في الوقت الحاضر نتيجة عدة أسباب لان عودة النازحين في النهاية بحاجة لتشجيع وحوافز واستثمارات في عملية اعادة الاعمار ولا أحد مستعد من المجتمع الدولي للاستثمار قبل العملية السياسية والمرحلة الانتقالية والتي يعرف الجميع أنها بعيدة جداً وقيل لنا أن الجانب السوري لا يريد عودة النازحين ونحن امام معطيات مهمة وأساسية وامام واقع صعب ولا أحد من ​المجتمع الدولي​ مستعد للمساعدة”.

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

الحريري «يُحنّن».. وحزب الله «يُجنّن»

 

بعدما اطمأن المعرقلون إلى نجاح عرضهم المستمر على «خشبة التعطيل» فارضين إيقاعاً تدميرياً لمشروع استنهاض الدولة يحاصرون من خلاله كل الآمال المعلّقة على دور الحكومة العتيدة في إطلاق عجلة هذا المشروع بكافة أبعاده التنموية والإصلاحية والاقتصادية والحيوية، بات مركب التأليف يتأرجح عملياً بين ضفتين متقابلتين، الأولى ضفة الدستور ونصوصه التي تمنح رئيس الحكومة المكلّف حصرية قيادة دفة هذا المركب بالتعاون مع رئيس الجمهورية، بينما على الضفة الثانية يتمترس «حزب الله» متربّصاً ساعياً إلى قرصنة دفة المركب الحكومي وحرفه عن مساره الدستوري. وتصديقاً لمقولة «هناك كلام يحنّن وكلام يجنّن» التي كان قد استهل بها الرئيس المكلّف سعد الحريري مؤتمره الصحافي الأخير في «بيت الوسط»، برزت خلال نهاية الأسبوع ترجمة عملية لهذه المقولة، مع كلام للحريري تفاؤلي هادئ وهادف إلى أن «يحنّن» ويزخّم آفاق الحلول المتاحة تأسيساً على ما يجمع اللبنانيين، مقابل كلام لمسؤولي «حزب الله» عالي النبرة والسقف «يجنّن» ويذكي الخلافات بين اللبنانيين تكريساً لما يفرّق بينهم ويشق وحدتهم الوطنية.

 

ففي «نصف الكوب الملآن» من المشهد، جاء إعراب رئيس الحكومة المكلّف أمس عن أمله في التوصل إلى حل لأزمة التأليف، قائلاً: «في نهاية المطاف أنا متأكد أننا سنصل إلى حلّ وعلى الجميع أن يعي أنّ الدستور هو الذي يجمعنا»، ولفت الحريري في كلمة ألقاها، خلال تسلمه رسالة الاستقلال التي جاء بها غطاسون من قعر البحر، إلى ضرورة «التركيز على ما يجمعنا» في البلد، مُفضّلاً عدم الغوص في الحديث عن تعطيل ولادة الحكومة تعزيزاً لفرص الحل المرتقبة.

 

أما في «نصف الكوب الفارغ» من المشهد، فقد أطلق «حزب الله» العنان أمس لبعض نوابه وقيادييه، على شاكلة النائب حسن فضل الله والشيخ نبيل قاووق، لتسعير النار تحت صفيح التأليف الساخن وإضفاء حماوة تصعيدية على أجواء البلد من خلال استخدام عبارات استفزازية بحق رئيس الحكومة المكلّف تتهجم على المرجعية الرئاسية والسياسية للطائفة السنية في الدولة تحت ستار المطالبة بتحصيل تمثيل النواب السنّة الستّة التابعين لقوى 8 آذار في التشكيلة الحكومية العتيدة، تحت طائل استخدام «الإصبع المرفوع» تهديداً وتهويلاً باستمرار تعطيل تأليف الحكومة في حال استمرار رفض توزير أحد هؤلاء النواب الستّة.

 

وتحت وطأة هذه الأجواء السلبية، وبينما كان رئيس الجمهورية ميشال عون قد أكد أمام زواره السبت أنّ «أزمة التأليف كبرت» مستعيناً بحكمة «سليمان الحكيم» علّها تُساهم في دفع اللبنانيين إلى الرأفة بوطنهم الأم، برز مساءً تشديد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي فور عودته من روما غداة لقائه البابا فرنسيس والمسؤولين في الفاتيكان على أنّ «تعطيل الحكومة لم يعد جائزاً مهما كانت الأسباب ولأي مطلب شخصي أو فئوي» كان، وأردف الراعي متأسّفاً: «عندما نُسأل في الخارج لماذا لا يوجد عندكم حكومة جديدة بعد، فإننا نضع رأسنا في الأرض، فالعالم كله يحب لبنان ويا ليت اللبنانيين والمسؤولين فيه يحبونه كذلك».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

أين الدستور عندما يدعم رئيس الجمهوريّة الرئيس الحريري الذي يرفض استقبال كتلة نيابيّة ؟

الرئيس الحريري يفرض تغييراً جذرياً في مفهوم الطائف ودور الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة

شارل أيوب

 

أصبح التحدي على اعلى المستويات ولم يعد موضوع تشكيل الحكومة ولا صراع كتل نيابية ولا خلاف على تولي مقاعد وزارية بل اصبح اعلى بكثير والمصيبة الكبيرة هي في موقف رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على تنفيذ الدستور والحفاظ عليه وهو من يجب ان يتدخل لحل المشكلة الحالية الكامنة منذ 5 اشهر ونصف وتعطل تأليف الحكومة الجديدة في البلد بعد الانتخابات النيابية وتجعل لبنان بلا حكومة او سلطة تنفيذية، فهل يعرف احد موقف رئيس الجمهورية منذ الازمة القائمة بشأن تأليف الحكومة وما هو موقف الرئيس عورن بالخلاف الحاصل بخاصة في المرحلة الأخيرة عن مفهوم اذا كان الرئيس المكلف بعد اجراء الاستشارات النيابية وتعيين اسم الرئيس المكلف التشكيل دوره تشكيل الحكومة من خلال نتيجة الانتخابات النيابية ام ان دوره تعيين الأسماء والكتل التي يحق لها الاشتراك او لا يحق لها الاشتراك في الحكومة؟

 

هل دور رئيس الجمهورية السكوت عن مسألة جوهرية وهي ماذا يقول الدستور بشان تشكيل الحكومة ودور الرئيس المكلف وهل دور الرئيس المكلف تعيين أسماء وتعيين الكتل التي يحق لها الاشتراك ام دوره تشكيل الحكومة من خلال النتائج الانتخابية ووضع معايير واضحة على أساس الدستور الذي يقول ان لبنان بلد نظامه برلماني ديموقراطي يرتكز على الانتخابات النيابية التي تأتي عبر أصوات الشعب اللبناني بممثلي الامة الى مجلس النواب ومنها تتشكل الكتل النيابية والأحزاب والتحالفات وبعدها تجري الاستشارات النيابية الملزمة لتعيين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الذي عليه تشكيل الحكومة المقبلة؟ وهل دستور الطائف يقول ان رئيس الحكومة يقرر الكتل التي يحق لها الاشتراك في الحكومة ام لا يحق لها ذلك وعليه الارتكاز على نتائج الانتخابات النيابية؟ وهل رئيس الجمهورية يكون متضامنا مع الرئيس المكلف ام يكون على الحياد في حين ان الرئيس العماد عون ليس على الحياد بل يتضامن سياسيا مع رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري؟

 

اما الرئيس سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة فهو يخالف الدستور ويخلق اكبر ازمة تحد في البلاد استفزازية ضد فئة كبيرة وجمهور شعبي كبير باعتماد نفسه السلطة التي تقرر من يشترك في الحكومة ومن لا يشترك، في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي يوقع مرسوم التشكيل، وبالتالي من خلال هذا التوقيع له حق التدخل والتشاور مع الرئيس المكلف بوضع المعايير لتأليف الحكومة الجديدة.

 

لقد وصلنا الى التحدي الكبير وأوصل الرئيس الحريري مدعوما من محمد بن سلمان وأميركا والتحالف الثلاثي الدولي الى محاولة فرض حكومة على اللبنانيين خارج المعايير وفق تعصب مذهبي طائفي حزبي ديني ضيق لا علاقة له لا بالمسيحية ولا بالإسلام، بل له علاقة بمزاج السعودية وأميركا. هذا دون ابعاد الصهيونية عما تريد من اذى الى لبنان.

 

سؤال موجه الى فخامة رئيس الجمهورية الذي اقسم على الدستور : لماذا فخامة الرئيس سيعطي رأيه في هذا الشأن، هل يحق للرئيس المكلف اتخاذ قرار ان كتلة نيابية لا يحق لها الاشتراك في الحكومة وهي من ستة نواب من الطائفة السنية الكريمة ام لا يحق له ذلك وعليه الخضوع لمزاج الانتخابات النيابية؟ كذلك السؤال الموجه الى الرئيس المكلف : هل أعطاك الدستور حق تعيين الوزراء ام تشكيل الحكومة من الكتل النيابية والوزراء ومن كل الكتل النيابية التي افرزتها الانتخابات النيابية؟

 

عندما يقرر رئيس مكلف تشكيل حكومة رفض استقبال كتلة نيابية من ستة نواب من الطائفة السنية الكريمة ويدعمه رئيس الجمهورية العماد عون بذلك، فهذا يعني ان خللا كبيرا حصل في النظام البرلماني الديموقراطي. وفي تفسير الدستور، الرئيس المكلف ملزم بالتشاور مع كل الكتل النيابية ولا يحق له وضع فيتو على كتلة نيابية وان لا يستقبلها وانه التقاها عند الاستشارات الأولى منذ 6 اشهر والان يرفض استقبالها على قاعدة انها لا تضم نواباً سنة من الطائفة السنية يمثلون الخط السعودي في لبنان ويحوزون نعمة وبركة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يأمر الرئيس الحريري والذي يبدو ان فخامة الرئيس عون يساير السعودية الى اقصى حد في هذا الزمن دون الإعلان عن ذلك سياسيا. لكن يبدو ان الرئيس عون اقرب الى واشنطن والسعودية منه الى خط الممانعة والمقاومة التي دافعت عن لبنان وحررت جنوبه سنة 2000 وألحقت الهزيمة بالجيش الإسرائيلي سنة 2006، وهي تتعرض لمؤامرة كبرى تبدأ من حصار ايران الدولة الداعمة للهيمنة السعودية – الأميركية – الصهيونية وصولا الى المقاومة في لبنان ووضع عقوبات ضد حزب الله ووضع لوائح بأسماء من الحزب على أسماء المتهمين بالإرهاب. فأين الرئيس عون لا يرفض العقوبات الأميركية ولو لفظيا ولا يعترض عليها لانه رئيس شعب لبناني مقاوم رفض الخضوع للعدو الإسرائيلي وقاتله وقدم الاف الشهداء، فلم نسمع من فخامة الرئيس أي ملاحظة على العقوبات الأميركية ضد ايران او سوريا او لبنان او ضد نجل امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ولم نسمع كلمة منه عن قتل الصحافي البريء الخاشقجي في القنصلية السعودية بتركيا واتهام السعودية، وقد اعترفت ان عناصر من ضباط امنها قتلوه، إضافة الى ان المخابرات الأميركية اتهمت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انه من امر بقتل خاشقجي، فلم نسمع كلمة من الرئيس عون فيها رحمة عن روح المغدور الصحافي الأعزل خاشقجي وذلك كأن الامر مسايرة للسعودية ولنظام ولي العهد محمد بن سلمان هذا الشخص المجنون الخفيف السطحي المجرم القاتل الذي يقتل شعب اليمن عبر القصف الجوي بمئتي طائرة من طراز اف 15 ويقصف شعب اليمن المسلم العربي ويهاجم دولة عربية ذات سيادة هي اليمن ولا نسمع كلمة لا من فخامة الرئيس، وطبيعة الحال لا من الرئيس الحريري ولا من الرئيس بري ولا من فاعليات المفروض بها الانتفاضة في وجه هذه المؤامرة السعودية – الصهيونية على منطقتنا.

 

حتى ان فخامة الرئيس والرؤساء لم يصدروا بيانا يدينون فيه المؤامرة التي جرت ضد سوريا ولم يشيروا الى هذه المؤامرة حتى في خطاب استقلال لبنان وما تعرضت له سوريا من مؤامرة كادت ان تمتد الى لبنان. والعجب الأكبر من ذلك، ان يستدير رئيس حكومة لبنان ليضع ظهره في وجه سفير سوريا ويبتعد كيلا يصافحه، فإما ان رئيس جمهورية لبنان له سفير في دمشق يمثله ويمثل الدولة اللبنانية وهناك سفير سوري في لبنان يمثل سوريا في لبنان وإما ان العلاقة مقطوعة، وعلى هذا الأساس من حق رئيس الحكومة الحريري إدارة ظهره وعدم مصافحة السفير السوري دون ان يأخذ أي مبادرة الرئيس عون وبخاصة رئيس مجلس النواب نبيه بري في هكذا عمل بدل ان يقوم الرئيس بري بمصافحة السفير السوري والطلب اليه الوقوف الى جانبه اثناء استقبال المهنئين بعيد استقلال لبنان تعويضا عن الإساءة والاهانة التي الحقها تصرف الرئيس الحريري بالسفير السوري في لبنان لأننا نعرف تماما ان لسوريا فضلاً كبيراً على حركة امل وعلى الرئيس بري. ولذلك فاما ان الرئيس عون يطلب من السفير السوري الوقوف قربه او بالتحديد على الرئيس بري ان يطلب منه الوقوف الى جانبه حتى انتهاء الاستقبال تكريما للعلاقة اللبنانية – السورية وتعويضا عن الإساءة والاهانة التي الحقها تصرف الرئيس الحريري بالسفير السوري.

 

المهم نعود الى الدستور، وهل يقول الدستور ان الرئيس المكلف هو من يقوم بتعيين الوزراء ام هو يقوم بتنسيق تكليف الحكومة والتشاور مع الكتل وتلقي أسماء ومحاولة تاليف الحكومة من خلال اللوائح التي يتلقاها من الفاعليات السياسية على أساس معايير هي عدد النواب للكتل وعدد الوزارات التي يحق لها تمثيلها، إضافة الى معالجة توزيع المقاعد الوزارية على الكتل النيابية بالتنسيق مع فخامة الرئيس عون؟

 

ان الرئيس الحريري يعلن نفسه انه هو من يقوم بتعيين الوزراء وليس هو رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة والتنسيق بين الكتل النيابية والارتكاز على نتائج الانتخابات الأخيرة، لا بل اكثر من ذلك يتلقى طلبا واضحا من حزب كبير له جمهور هو حزب الله، وبخطاب لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يقول فيه انه من حق النواب السنة الستة تمثيلهم بوزير، ويزيد الحريري التحدي ويرفعه الى اعلى تحد في وجه الحزب وجمهوره والسيد حسن نصرالله. اما الرئيس عون الذي وقع ورقة تفاهم مع حزب الله فنراه يقف على الحياد، ذلك ان الرئيس عون بات دوره توقيع التفاهمات ومن ثم نقضه كما فعل في معراب عندما وقع ورقة تفاهم مع القوات واعلن ترشيحه من معراب للرئاسة ثم ترك ادنى ثلاث وزارات للقوات، وكان اتفق مع الدكتور جعجع على ورقة تفاهم بتقاسم المقاعد الوزارية بين التيار والقوات فنقض التفاهم. ويبدو ان ذلك ينطبق على ورقة التفاهم التي وقعها في مار مخايل مع حزب الله، ويبدو ان كل همه هو الوصول الى رئاسة الجمهورية ووقع التفاهمات على هذه الرئاسة وبعد وصوله الى الرئاسة لم يعد يهتم لكل التفاهمات التي وقعها مع الحزب او مع القوات اللبنانية.

 

رئيس الجمهورية المتحالف مع حزب الله الذي وقف 29 شهرا ومنع الانتخابات الرئاسة من اجل الوصول الى انتخاب الرئيس العماد ميشال عون ثم وضع حزب الله كل ثقله في وجه وصول الوزير فرنجية الذي ايدته اميركا والسعودية واوصل العماد عون الى الرئاسة، فها هو الرئيس عون يتضامن مع الرئيس الحريري ضد كل من قدم له كل التضحيات، وبالتحديد سماحة السيد حسن نصرالله الذي قدم له 8 اشهر تاريخ بتاليف الحكومة كي يصل صهره باسيل وقدم 29 شهراً تأخيراً ليصل العماد عون الى رئاسة الجمهورية، واعلن السيد نصرالله اننا عندما نعطي وعدا فهو مقدس ولقد اعطينا وعدا للعماد ميشال عون، ولذلك فلا يمكن ان نحيد عن هذا الوعد، ومن خلال هذا الوعد وصل العماد عون، وها هو يرد الجميل لسماحة السيد نصرالله خيرا وبركة وعرفانا ووفاء له ولجمهور الحزب والجمهور الذي ايد المقاومة سواء في تحرير الجنوب ام في حرب 2006.

 

جريمة النواب السنة الستة من الطائفة السنية الكريمة وهم تجمع نواب اللقاء التشاوري انهم مع المقاومة وضد إسرائيل، وانهم ضد الهيمنة الأميركية وضد التحالف السعودي عبر محمد بن سلمان مع اميركا والصهيونية. ولذلك فممنوع عليه الحكومة ووضع حق الفيتو على اشتراك كتلة نيابية في الحكومة، لا بل اكثر من ذلك يذهب الرئيس الحريري الى عدم استقبالهم، فلا الرئيس عون سمع بطلب موعد من الكتلة النيابية للقاء التشاوري من الرئيس المكلف ليتدخل مع الرئيس الحريري ويطلب منه ضرورة استقبالهم ولا الرئيس الحريري يعترف انه من اللياقة استقبال كتلة نيابية من ستة نواب من السنة يطلبون منه موعدا وقد انتخبوا بانتخابات حرة ونالوا الأصوات الكاملة للوصول الى المجلس النيابي.

 

على كل حال، القضية أصبحت قضية تحد وقضية استهتار بكتلة شعبية كبيرة من الطائفة السنية الكريمة وعدم استقبال نوابها الستة ورفض توزير أي نائب منهم، فيما جمهور كبير هو ممانع ومقاوم لإسرائيل وأميركا والسعودية يريد ان يأتي وزيرا من هؤلاء الوزراء المقاومين الوطنيين العروبيين الى الحكومة العتيدة. وستأتي الأيام وسيخسر الرئيس العماد عون رهانه على عدم توزير وزير من النواب الستة وسيخسر الرئيس الحريري رهانه وسيخسر اكثر عدم لياقته تجاه تكتل نيابي ورفضه استقباله وستأتي الأيام وسيدخل وزير سني من النواب الستة الى الحكومة والا، فان رئيس الجمهورية العماد عون والرئيس المكلف الحريري هما يجلسان على كراس لا يأمران غير صانعي القهوة لهما ولا سلطة لهما في البلاد بتصريحات وزيارات وفولكلور في بعبدا والسراي. واما القرار الحقيقي، فللمقاومين وللشعب المجاهد ضد المؤامرة السعودية – الأميركية – الصهيونية والأيام اتية. واذا كنا قد كسرنا سنة 2006 رأس جورج بوش الابن اقوى رئيس جمهورية أميركية في حروبه التي قادها ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس وقادة الجيش الإسرائيلي فليس من الصعب ان نكسر رؤوسا فارغة تريد فرض هيمنتها على لبنان ورأيها وليتحد من يريد في لبنان وليعلن مواقف كبيرة وصغيرة وليتضامن من يتضامن فلن يكون اكبر من جورج بوش الابن وسنكسر رؤوسا اخرى وسيأتي الوزير السني رغم كل من يحاولون جعل انفسهم ابطالاً او مدعومين من غيرهم ويطلقون تصريحات عنترية، فان الوزير السني السادس سيدخل الحكومة رغما عنهم أينما كانون ومهما قرروا.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري واثق من التوصل إلى حل لمشكلة الحكومة

«حزب الله» يهاجم الرئيس المكلف ويحمله مسؤولية عرقلة التشكيل

 

هاجم «حزب الله»، أمس، الرئيس المكلف سعد الحريري، محملاً إياه مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية، في وقت عبر فيه الحريري عن إمكانية التوصل إلى حل لأزمة تشكيلها، قائلاً: «في نهاية المطاف، أنا متأكد أننا سنصل إلى حل، ويجب أن نصل إلى حل، وعلى الجميع أن يعي أن الدستور اللبناني هو الذي يجمعنا».

وتطرق الحريري، في تصريح مقتضب، لتشكيل الحكومة بقوله: «بالنسبة لمسألة التعطيل، فلن أتحدث عنها كثيراً، علنا نتمكن مع الأيام من أن نجد حلاً من بين الغيوم الموجودة فوق لبنان، وأنا متأكد أننا في نهاية المطاف سنصل إلى حل، ويجب أن نصل»، مضيفاً: «على الجميع أن يعي أن الدستور اللبناني هو الذي يجمعنا. هناك مسائل قليلة نختلف حولها في البلد، لذا علينا التركيز على ما يجمعنا، وكل عملي خلال المرحلة السابقة انصب على الأمور التي تجمعنا».

وتزامن تصريح الحريري مع هجوم من قبل «حزب الله»، الذي قال النائب عنه في البرلمان حسن فضل الله: «لن نقبل بأن تلغى نتائج الانتخابات في تشكيل الحكومة، ولن نقبل بأن نتخلى عن حلفائنا الذين كانوا معنا في الأيام الصعبة، فهم يعاقبون لأنهم كانوا معنا، لا سيما أن حجة عدم توزيرهم هي أن هؤلاء النواب هم (سنة 8 آذار) أو سنة حزب الله»، متسائلاً: «هل تريدون أن نتخلى عنهم لأنهم معنا، وهل هناك أحد عاقل في لبنان يمكن أن يفكر بأن حزباً مثل حزبنا يتخلى عمن يقف معه، فهل في يوم من الأيام أو في مرحلة من المراحل منذ عام 1982 تخلينا عن أحد وقف معنا»، وأضاف: «ولذلك، غير وارد في قاموسنا أن نتخلى عن حلفائنا، أو ألا ندعم المطلب المحق لهم».

وتابع فضل الله: «إن أي تواصل أو تفاوض مع النواب السنة المستقلين يجب أن يتم باحترام، فلا يحق لأحد أن يتعامل معهم خلافاً للأصول، لا سيما أن النواب هم الذين يمنحون الثقة للرئيس المكلف، وشرعية الحكومة تأتي من النواب، ولذلك من حقهم الطبيعي أن يوصلوا وجهة نظرهم إلى رئيس الحكومة المكلف»، مضيفاً: «هذه ليست عملية ترف، ومن يرفض يضيع الوقت ويؤخر التشكيل، ونحن قلنا بكل إيجابية إن المشكلة عند الرئيس المكلف، فإذا كان لا يريد حلها فليتحمل المسؤولية».

وتابع فضل الله: «لكن في نهاية المطاف، ستشكل الحكومة، وتضييع الوقت الحاصل هو تضييع للوقت على اللبنانيين، ولا يأتين أحد ليرمي مسؤولياته على الآخرين، فكل هذا الكلام والصخب لا ينفع، وإنما الذي ينفع هو التعامل بجدية وبروح المسؤولية وبواقعية وإيجاد حل، لأن المشكلة هي مع أولئك الذين لا يريدون الاعتراف بالواقع الشعبي».

كلام فضل الله تزامن مع تصريح لعضو المجلس المركزي في «حزب الله»، الشيخ نبيل قاووق، قال فيه إن الأزمة الحكومية في لبنان تتفاقم وتتعقد «بسبب تنكر الرئيس المكلف لنتائج الانتخابات النيابية، ولحق النواب السنة المستقلين بالتمثيل الوزاري، لا سيما أنهم يمثلون شريحة وازنة من اللبنانيين»، وأضاف: «كلما استمر الرئيس المكلف بالتنكر لنتائج الانتخابات، ولحق هؤلاء بالتوزير، فهذا يعني أن الأزمة مستمرة»، مؤكداً: «إننا حريصون على الحل، ولكن الحل والعقدة بدايتهما ونهايتهما عند الرئيس المكلف».

وما زالت عقدة تمثيل «النواب المستقلين السنة» أو «سنة 8 آذار» تحول دون إعلان تشكيل الحكومة، من دون أي أفق لحلها، وسط تمسك «حزب الله» بتمثيلهم، ورفض الحريري لذلك، كونهم لا يمثلون كتلة سياسية واحدة.

ودخل «التيار الوطني الحر»، أمس، على خط مؤازرة «سنة 8 آذار»، رغم أنه يؤيد وجهة نظر الحريري حول أنهم لا يتحدون بكتلة نيابية واحدة. ودعا عضو «تكتل لبنان القوي» وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، سيزار أبي خليل، في حديث إذاعي، الرئيس الحريري إلى الاعتراف بوجود الآخرين الذين يمتلكون حيثية معينة، في مقابل طرف آخر يجب أن يعالج مشروعيته السياسية، من حيث عدم الانتظام بكتلة، وعدم الحضور إلى الاستشارات بكتلة موحدة، وقال: «الأمور وضعت في نصابها، وهو يشكل نجاحاً كبيراً لمسعى الوزير باسيل لتهدئة التوتر الذي كان قائماً في الإعلام بين الافرقاء، بهدف تسهيل إيجاد حل. وآمل أن يتلقف الجميع الجو التسهيلي الذي وصلت إليه المبادرة لتشكيل حكومة تتعاطى مع الحاجات الداهمة للبنانيين، من مؤتمر سيدر وصولاً إلى الخدمات الأساسية».

ورغم أن هذا التصريح يعتبر مؤازرة لـ«سنة 8 آذار»، رفض أبي خليل ما يقال عن «الانتحار السياسي للرئيس سعد الحريري»، مؤكداً أن «العلاقة السياسية والشخصية بين التيار الوطني الحر والحريري جيدة»، داعياً إلى حصول «حوار بين الأطراف المتباينة»، مشيراً إلى أن «التيار كان مع توسيع الحكومة من أجل تمثيل الأقليات»، مؤكداً أن «التيار لا يرغب في خيار اعتذار الحريري، خصوصاً بعد الاتفاق على المعايير الموحدة في تشكيل الحكومة، الذي يؤسس لطريقة أسهل وأسرع في تشكيل الحكومات».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: نختلف على القليل فليجمعنا الكثير

اعرب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن امله في «ان يتم التوصل الى حل لازمة تشكيل الحكومة»، وقال: «في نهاية المطاف انا متأكد اننا سنصل الى حل، ويجب ان نصل الى حل، وعلى الجميع ان يعي ان الدستور اللبناني هو الذي يجمعنا».

 

كلام الرئيس الحريري جاء خلال تسلمه ظهر امس رسالة الاستقلال التي جاء بها غطاسون من نادي تشايسدايفرز من قعر البحر وكانت هذا العام تحت عنوان «وطن بلا ادمان برا وبحرا وجوا»، في خلال احتفال أقيم في بيت الوسط للمناسبة، شاركت فيه جمعيات واندية ومنظمات عدة ابرزها، جمعية الارشاد القانوني والاجتماعي، منظمة البراعم، المجلس الثقافي الإنمائي لمدينة بيروت، جمعية الكشاف العربي، الوحدة الكشفية لدار الايتام الإسلامية، امبيرياللايونز كلوب، جمعية قرارات ومبادرات، جمعية أصدقاء وزيرة صيدا، مؤسسة شريك، الاتحاد النسائي التقدمي، معهد الشوف التقني وجمعية سيدات الخريبة والجديدة – بقعاتا.

 

استهل الحفل بالنشيد الوطني، ثم القت السيدة ميرفت نحاس كلمة باسم المشاركين، اكدت فيها «ان الحرب التي مرت على لبنان علمتنا ان لا نهدي استقلالنا لاحد وان علينا جميعا ان نحمي هذا الاستقلال بكل الوسائل المتاحة»، وقالت: «تحت جناحك يا دولة الرئيس، معك وبجانبك سنحمي الاستقلال من أحلام غررت بالبعض منهم، فاسقطتهم خطواتهم الناقصة، فلن نسمح لاحد ان يتحاصص البشر. معا سنحمي لبنان من التفرقة والسرقة والمخدرات وليقتنع الجميع بان لبنان ثابت بتاريخه واستقلاله ودستوره».

 

الحريري

بعد ذلك، خاطب الرئيس الحريري الحضور، قائلا: «ان قلب المرء يكبر عندما يرى هذا العدد من الشباب والشابات يتفاعلون مع هذه القضية التي تمس البلد وتمس كذلك العديد من العائلات فيه. انتم اليوم تناضلون وتعملون الى جانب ادارتكم والجمعيات لكي نحارب هذه الآفة. لا شك ان كلامك اليوم عن لبنان والاستقلال يذكرنا بقول الوالد الرئيس الشهيد رفيق الحريري بان الوطن ليس فندقا يقصده المواطن لعدة أيام ومن ثم يغادره، الوطن هو وطن. فكلنا للبنان ولبنان لنا جميعا، لذلك علينا حمايته أحيانا من بعض مواطنيه، ومن الفساد والهدر والمخدرات وكل الموبقات التي تحصل فيه.

 

هناك طلعات ونزلات وتحديات، ولكننا نبقى جميعا لبنانيين، وكما تعلمون انتم اليوم من اجل مكافحة المخدرات وغيره من آفات، علينا جميعا ان نكافح من اجل بلدنا».

 

أضاف: «اود ان أشكركم جميعا من كل قلبي على العمل الذي تقومون به، اما بالنسبة لمسألة التعطيل فلن اتحدث عنها كثيرا، علنا نتمكن مع الأيام ان نجد حلا لها من بين الغيوم الموجودة فوق لبنان، وانا متأكد اننا في نهاية المطاف سنصل الى حل، ويجب ان نصل الى حل، وعلى الجميع ان يعي ان الدستور اللبناني هو الذي يجمعنا. هناك مسائل قليلة نختلف حولها في البلد، لذا علينا التركيز على ما يجمعنا، وكل عملي خلال المرحلة السابقة انصب على الامور التي تجمعنا. اشكركم على هذه المبادرة وعلى كل ما تقومون به من اجل لبنان واللبنانيين».

 

وفي نهاية الحفل، سلمت مديرة البرنامج الوطني للوقاية من الادمان السيدة اميرة نصرالدين درعا تذكارية للرئيس الحريري عربون وفاء وتقدير، كما وقع الرئيس الحريري على علم لبناني يحمل شعار رسالة الاستقلال.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل