كنوز سرية ترقد داخل كاتدرائيات فرنسا

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرًا سلطت فيه الضوء على الكنوز التي تزخر بها كاتدرائيات فرنسا. وقالت الصحيفة إن الكاتدرائيات في فرنسا تعد من بين الأماكن الغنية بالتحف والأعمال الفنية التي تكتسي بعدا رمزيا ودينيا، إلا أنه غالباً ما لا يتم تقدير قيمتها الحقيقية. وفي الوقت الحالي، تسعى الكنيسة والدولة إلى الحفاظ على هذا التراث.

زار وفد سياحي أميركي شارتر، وقصدوا الكاتدرائية تحت إشراف الدليلة السياحية. وعندما وصلوا إلى سفح النصب، فهموا أن هناك أمورًا مثيرة للاهتمام في ذلك المكان، فأشعلوا الشموع، على الرغم من أن الضباب في ذلك اليوم كان كثيفًا. وذكرت الصحيفة أن هذه الكاتدرائية، التي تقع في قلب المدينة، تعتبر من أبرز إنجازات الفن القوطي، وهي مبنى ضخم ودقيق التفاصيل.

وفي الداخل، أقنع التباين بين الجدران المظلمة وألواح الزجاج الملون، حتى في الجو القاتم، السياح بأهمية هذه الكاتدرائية. وقد أخبرتهم الدليلة السياحية أنه بحلول سنة 2020، ستنتهي أشغال ترميم هذه الكاتدرائية، وسيسلط الضوء على هذا الكنز”. كان لكلمة “كنز” وقع خاص في نفوس السياح، حيث أكدت الدليلة السياحية “إنه غير مرئي في الوقت الراهن”.

وفي غضون 18 شهرًا، وبعد إغلاق المبنى لسنوات وخضوعه لأشغال الترميم وإعادة الهيكلة، سيظهر هذا الكنز في كنيسة سانت بيات. وأوردت الصحيفة أنه بمجرد صعود الدرج، يوجد خيمة سانت آيجنان التي تعود إلى القرن 13، وعصا من القرن الثالث عشر، ووعاء بخور في شكل صحن من القرن 16، والكأس التي قدمها الملك هنري الثالث سنة 1582 إلى إليزابيث.

أما بالنسبة لحجاب العذراء، الموضوع داخل إطار ثمين، فسيبقى داخل الكاتدرائية. وتتمثل كنوز الكاتدرائيات في الذخائر، والأغراض التي تُستعمل أثناء أداء الطقوس الدينية، وبعض الأغراض النادرة التي أحضرها المؤمنون للتعبير عن الإخلاص. وخلال العصور الوسطى، كانت الأغراض الثمينة المقدمة للتقرب من الإله تُقدم للكنيسة، حيث ظهر في ذلك الوقت تقليد إهداء التحف المزخرفة والمبهرجة.

وعلى إثر الثورة الفرنسية تفرقت هذه الكنوز على نطاق واسع، إلا أنه تم تناقل بعض هذه الممتلكات عبر العصور، وحاولت الكاتدرائيات إعادة تشكيل مجموعاتها من خلال عمليات الشراء أو التبرع. ونقلت الصحيفة عن جوديت كاجان، التي نشرت مؤخرا مع ماري آن ساير كتابا يتمحور حول هذا الموضوع، قولها إن “هذه المجموعات تُشكل مرآة تعكس تاريخ هذه الأماكن”.

وفي الوقت الحالي، تحتفظ حوالي 50 كاتدرائيّة من أصل 87، بهذه الكنوز في أماكن مميزة، ومزود بنظام الأمن الفكري، مع إمكانية زيارتها. وفي المقابل، تحفظ المجموعات الأخرى التي ليست جميعها ثمينة، في خزائن الكنيسة أو في متحف، كما هو الحال في ريمس، التي أودعت مجموعتها في قصر تاو المجاور.

ويعترف مدير كاتدرائية “نوتردام دو باري”، لوران براديس، بأن “فهم الكنيسة، التي لديها أولويات أخرى، للقيمة التراثية التي تكتسيها تلك الكؤوس أو المبخرات والعصي، تطلب عقودا طويلة”. من جانبها، فضلت الدولة استعادة هذه التحف القيمة والهامة من الناحية التاريخية. وأصبحت هذه المجموعات الطقسية، التي تنتمي إلى مجالي العبادة والثقافة، معروفة نسبيا. وأوردت الصحيفة أن رئيس مركز الآثار الوطنية، فيليب بيلافال، أكد أن “تثمين الكاتدرائيات وكنوزها سيكون إحدى أولوياتي في السنوات الثلاث المقبلة”.

وقد تحول أحد كنوز “نوتردام دو باري” إلى مساحة ذات قيمة تاريخية وبيداغوجية، وتم إدراجه ضمن آثار الكاتدرائية سنة 2013، ومنذ ذلك الحين، أصبح مقصدا يزوره 400 ألف شخص سنويا. وصرح لوران براديس بأن “الكنز الذي تم ترميمه لا يسمح لنا بالمحافظة على تراثنا فقط، بل إحياء ذكرى الكنيسة أيضا”.

وذكرت الصحيفة أن كاهور ستستفيد السنة المقبلة من الذكرى 900 لإنشائها من أجل الإعلان عن تطوير كنز “سان إيتيين”، بما في ذلك “سانت كواف”، الذي أحضره شارلمان سنة 803 على الأرجح. ويمكن اليوم العثور على هذا الكنز، الذي لا يتم إظهاره سوى في المواكب، في المصلى. وستُنظم احتفالات اليوبيل من طرف إحدى الجمعيات والكاتدرائية، وبمشاركة البلدية أيضا.

المصدر:
عربي21

خبر عاجل