الحكومة آتية ولبناننا باقٍ


لا يزال رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري يعمد إلى بثّ الأجواء التفاؤليّة، وفي ذلك خدمة لتحسين الصورة أمام المجتمع الدّولي الذي لم يعد يحتمل الانتظار أكثر.

ومقابل الضغط الذي يتعرّض له الحريري، عادت السّاحة السنيّة الـ14 آذاريّة لتشهد وحدة في المواقف. وهذا ما تجلّى في موقف الوزير السّابق أشرف ريفي الذي دعا إلى دعم الرّئيس الحريري من دون أيّ التباس، وبشكل كامل بوجه مشروع حزب الله.

فهل ستولد الحكومة في شهرها السّابع؟ أم انّها بحاجة بعد إلى شهرين إضافيين لتتمّ تاسعها ولندخل في العام الجديد؟

 

أمّا في ما يتعلّق بملفّ المنطقة ككلّ، فعلى ما يبدو حتّى هذه اللّحظة أنّ التّعطيل سيّد المنطقة من العراق مروراً بسوريا التي لم يعد الكلام فيها عن حلّ سياسيّ أولويّة، وصولاً الى لبنان مع الحكومة المعطّلة. لكن هذه المشهديّة لا تعني الاستسلام أو الرّضوخ. مع العلم أنّ المخطّط المضمر للبنان والذي لم يعد خافيًا على أحد، وهو تغيير الصّيغة المتعارف عليها بعد اتّفاق الطّائف، أي المناصفة. وهذا ما يتمّ تخطّيه عند أيّ استحقاق.

 

من هنا، ما من أحد يرغب بالتّنازل. فالرئيس المكلّف ليس بوارد استقبال سنة 8 آذار، وحتّى رئيس الجمهوريّة يرفض التنازل عن حصّته، وحزب الله لن يتخلّى عن دعمهم. وفي ظلّ هذه المشهديّة لا يتساءل جماعة 8 آذار عن الفائدة من وضع لبنان الدّولة في مواجهة المجتمع الدّولي وتطيير ما وصل إليه مؤتمر سيدر. جلّ همّهم كيفيّة الاطباق على البلد ولو حتّى مفلساً ومدمّراً اقتصاديّاً. فهل يتأمّل هؤلاء من إيران الرّازحة تحت نيران العقوبات أن تشكّل رافعة لاقتصاد لبنان؟

 

لم يعد الحديث اليوم محصوراً في عملية تشكيل الحكومة فحسب، بل تخطّى هذه المسألة ليطاول المسائل الكيانيّة والوجوديّة التي قام على أساسها هذا الوطن.
تبديل المواقف المحقّة لا يؤدّي إلا إلى مزيد من الاستزلام والانبطاح. فعلى كلّ من يأخذ موقفاً محقّاً أن يثبت فيه خدمة للبنان الدولة، ورأفة بآلاف المصروفين من وظائفهم، ومئات المؤسسات التي تعلن إفلاسها تباعًا.

لبنان الدولة لا يحتمل أيّ حرب باردة بين رؤساء السلطات فيه. ما يجب أن يحصل فعلا هو تضافر هذه السلطات والعمل معاً خدمة للدّولة في لبنان. المراهنات على التبدلات الاقليميّة في ظلّ هذا الجمود لا تفضي إلى أيّ نتيجة. المطلوب اليوم مبادرة لبنانيّة – لبنانيّة. وذلك انطلاقًا من حرص الجميع على الهيكل كي لا يسقط على من فيه كلّهم.

 

ولعلّ الذين يطمحون إلى فرض صيغتهم يعمدون إلى هدم الهيكل لإعادة بنائه وفقاً لحساباتهم الاقليميّة والدولية والعقائديّة. وقد نجح حزب الله في تزكية الصراع بين الرئيسين، وفي ذلك تحقيقاً لما يراه الحزب في الآفاق البعيدة – القريبة بالنسبة إلى المعركة الرئاسية المقبلة. ويجب ألّا يغفل هذا الأخير أنّ شركاءه الاقليميّين هم في أسوء وضع منذ أكثر من خمس سنوات. فهو في عمليّة سباق لهدم الهيكل مع الذين يريدون تثبيت هذا البناء الذي يلامس القرن بعد أقلّ من سنتين من اليوم.

 

من هنا، لا يحلمن أحد بتغيير ما تمّ دفع ثمنه أذكى الدّماء. فالمناصفة باقية مهما تعاظمت الأعداد. والديموغرافيا لن تتحكّم بالنّظام السياسي مهما تعاظمت. يكفي أن يتمّ تطبيق قوانين استعادة الجنسيّة من قبل من توالوا على وزارة الخارجيّة ليتمّ تصفير الأرقام بين من يدّعون ملكتهم لهذه اللّعبة. وعندها فليحدثونا بصيغتهم الجديدة.

لن تستمرّ سياسة قطع لبنان المغترب عن لبنان المقيم كرمى لعيون أيّ طرف، مهما بلغت درجات الذميّة والانحدار والاستزلام. الحكومة آتية لا محالة، ولبناننا، لبنان شارل مالك وجبران خليل جبران وأترابهم باقٍ، ولن تكون حكومتنا إلّا بحسب حكم التّاريخ الذي نؤمن بعدالته وإنصافه. شاء من شاء وأبى من أبى. ومن له أذنان للسماع فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل