
افتتاحية صحيفة النهار
القبض على مولِّد يُظلِّل الفراغ القاتل…
الصورة الوحيدة المشرقة أمس في الدولة اللبنانية بانت في فرض الدولة هيبتها في موضوع المولدات بمصادرة وزارة الاقتصاد مولداً في الحدت لم يلتزم صاحبه تركيب العدادات للمشتركين، ووضعه في عهدة البلدية الى حين استيفائه الشروط القانونية. وتوعد الوزير رائد خوري بالاستمرار في تطبيق القانون، والانتقال من الافراد الى البلديات المتواطئة لاتخاذ الاجراءات المناسبة في حقها. ص5
أما سماء الحكومة فظلّت ملبدة بالغيوم، ولم تصمد الشائعات عن ولادتها قبل عطلة نهاية الاسبوع أو خلالها الا ساعات قبيل زيارة الوزير جبران باسيل مقر اقامة الرئيس نبيه بري في عين التينة، إذ روجت مصادر لإمكان الاتفاق على حل في اللقاء، ومتابعة اخراجه في اليومين المقبلين. لكن الأجواء التي تجمعت من كل المقار لم تنبئ الا بمزيد من المضاعفات السلبية لتأخير تأليف الحكومة. فالاحتدام الذي تزيده شتائم واهانات تصدر بشكل منظم، بدأ يترجم تحركات شارعية عبر اقفال طرق بدءاً من الناعمة والاقليم ليل أول من أمس، مروراً بكورنيش المزرعة وقصقص والمدينة الرياضية أمس، حيث عمد معترضون الى اشعال اطارات في الطرق وردوا على الوزير السابق وئام وهاب. وطلب “تيار المستقبل” من “جميع المحازبين والمواطنين في العاصمة وسائر المناطق الامتناع عن ردات فعل سلبية كقطع الطرق وحرق الاطارات، والتزام حدود القانون والتعاون مع السلطات المختصة وعدم الانجرار وراء الدعوات التي من شأنها الاخلال بالاستقرار”.
وفي الاشرفية، فجرت قوى الأمن حقيبة تضاربت الاخبار عما اذا كانت عبوة ناسفة أو حقيبة فارغة تم تفجيرها احتياطاً. ورغم اعلان قوى الأمن انها مجرد حقائب نسائية، فإن العبرة تكمن في المخاوف الامنية التي بدأت تطل، بعد القلق من الوضعين المالي والاقتصادي، ما يدفع البلاد الى مزيد من الاهتراء، يتحمل مسؤوليته “حزب الله” الذي يدفع الى التعطيل، وهو ما حمل رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط على وصف” شريكنا في الوطن مع حلفائه مثل الرجل الآلي لا عواطف له ولا تقدير له مع الأسف لأي شيء حتى لو أدى الأمر الى التدهور الاقتصادي، هكذا تبدو الصورة على الاقل. وإذ أرى تلازم المسارات من العراق الى لبنان مروراً بسوريا اجدد دعوتي الى التسوية وأشجب التشهير بالشيخ سعد الحريري، الحكومة أولوية”.
وشكّل الإعلان المفاجئ ليل أمس عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع ظهر اليوم في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهوريّة وبمشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال وعدد من الوزراء المعنيّين وقادة الأجهزة الأمنيّة للبحث في بعض الإجراءات لحفظ الأمن في البلاد، تأكيداً للقلق المتنامي من إمكان تفلّت الوضع الأمني وربّما دخول طوابير على خط التوتير.
سياسياً، فقد أعاد الوزير باسيل تحريك المياه الراكدة في مبادرة كان عمل على اطلاقها الاسبوع الماضي، قبل ان تتفرمل بفعل اصرار كل طرف على موقفه، وغياب الاستعداد للتنازلات المتقابلة، ما زاد الاعتقاد ان حسابات خارجية دخلت على خط التأليف، وهو الأمر الذي نفاه باسيل أمس.
في خلاصة الافكار التي لم تسلك طريقاً واضحة بعد، طرح الوزير باسيل على الرئيس بري جملة من الاقتراحات تم استخلاص ثلاثة منها. وأمل بري أمام زواره ان تؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود وهو تشكيل الحكومة. ورأى بري أن “هناك أموراً تحتاج إلى مراجعة عند الرئيسين (ميشال) عون والحريري واللقاء التشاوري للنواب السنة الستة المستقلين وأطراف آخرين”.
وفي أبرز عناوين مبادرة باسيل ان يستبدل الرئيس المكلف الوزير الذي يريد اعطاءه للرئيس نجيب ميقاتي بوزير للنواب الستة. لكن هذا الطرح غير وارد بالنسبة الى الحريري، خصوصاً ان لميقاتي كتلة من اربعة نواب ويحق لهم بوزير، في حين ان هؤلاء النواب تجمعوا كل واحد من كتلة، فضلاً عن ان “كتلة المستقبل” تتألف من 20 نائباً فكيف تمثل بأربعة وزراء فقط بمن فيهم الرئيس المكلف، وتكون حصته فقط من السنة وكأنه كرئيس للحكومة يمثل السنة وحدهم. وأشارت المصادر الى ان طرح حكومة الـ٣٢ وزيراً عاد الى التداول، لكنه مرفوض كلياً لدى الرئيس المكلف.
ويردد بري في هذا الخصوص انه لا يستطيع الجزم بموعد التأليف، خصوصاً أن الأفكار المطروحة تحتاج إلى مزيد من البلورة والبحث، اما باسيل فيأمل ان تتم ولادة الحكومة قبل نهاية عيدي الميلاد ورأس السنة.
وفي “بيت الوسط”، يلتزم الرئيس المكلف الصمت المطبق، وتقول مصادره إن موقفه على حاله وتشكيلته الوزارية جاهزة ولن تتغير ولا ينقصها سوى ثلاثة أسماء، ومن يؤخر عملية التأليف هو من يتأخر في إعطاء هذه الأسماء الثلاثة. أما بالنسبة الى استقبال النواب الستة فهذا القرار عند الرئيس المكلف اذا كان سيلتقيهم وتوقيت هذا اللقاء. وقالت مصادره إن لا شيء لدى “بيت الوسط” عن مبادرة الوزير باسيل والسؤال: كيف يمكن المزاوجة بين مبدأيْ عدم الرفض في المطلق لحق أي طرف في المشاركة اذا كان مستحقاً وعدم فرض أي أمر خلافاً لإرادة الرئيس المكلف؟
على ضفة التفاؤل، قالت مصادر متابعة لـ”النهار” إن لقاء بري وباسيل خرج بخلاصة أفكار وستشهد الايام المقبلة سلسلة لقاءات لبلورتها بعيداً من الاعلام، وسيكون “بيت الوسط” محطة المقترحات، وسيتدخل الرئيس بري لدى فريق الثامن من آذار ما ان يتلمس تجاوباً أولياً مع أي من المقترحات. وقد اعتبر النائب جنبلاط “الحكومة اولوية”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- التأليف مجدداً: جعجعة ولا طحين… وأفكــــار مكتومة لحكومة مجهولة
يستمر الاستحقاق الحكومي عالقاً في دوامة التعقيد والتأزيم. وعلى رغم الحِراك الهادف الى اكتساح المعوقات الحائلة دون إنجازه، فإنّ المسألة لا تزال في إطار «الجعجعة بلا طحين»، نتيجة غياب الصدق في النيّات وسيادة عقلية الاستحواذ والهيمنة على الوضع الحكومي الجديد لدى بعض الأفرقاء السياسيين، المصرّين على مخالفة القوانين والدستور الخاصّة بهذه العملية الدستورية. وقد سُجّل أمس تصعيد للحراك، بغية تذليل العقدة السنّية، تولّاه رئيس «التيّار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، لكن لم يظهر في الأفق بعد أي مؤشّر الى حلحلة وشيكة. اذ تبيّن انّ المعنيين ما زالوا متمسّكين بمواقفهم، وغير مستعدين حتى الآن لتقديم اي تنازل يفضي الى الولادة الحكومية المنشودة، وخصوصاً على مستوى موقفي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي لا يبدي استعداداً لتمثيل نواب «اللقاء التشاوري» السنّة الستة بوزير من حصّته، وكذلك الرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي يتشبث بموقفه الرافض تمثيل هؤلاء او استقبالهم. واكّدت مصادره لـ»الجمهورية» أنّ «لا جديد عنده، ولا يزال على موقفه الذي أعلنه في مؤتمره الصحافي الأخير».
سُجّلت على جبهة التأليف الحكومي المأزومة معاودة باسيل إطلاق محرّكات وساطته، فزار أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري وناقش معه ثلاث أفكار لحلّ الأزمة الحكومية، معتبراً «أنّ الأهم هو الاتفاق على المبادئ أولاً». وأشار الى أنّ «الحل يجب ان يكون عادلاً ولا يمكن تشكيل حكومة بالفرض أو الرفض، بل بالقبول والتوافق، ولهذا اسمها حكومة وحدة وطنية».
ووفق معلومات وزّعها «التيّار الوطني الحرّ»، فإنّ مصادر المجتمعين اكّدت الاتفاق على ضرورة الإسراع من دون إحداث أي خلل في تشكيل الحكومة، لكي تعمل من دون زغل ونكد بل بتوافق، وانّ ذلك يقتضي تعاون المعنيين على قاعدة لا رفض في المُطلق لحق أي طرف بالمشاركة إذا كان مستحقاً، ولا فرض لأي أمر خلافاً لإرادة الرئيس المكلّف. وأشارت المصادر، الى انّ بري تمنّى على باسيل مواصلة مبادرته، وانّه على استعداد للمساعدة حتى تؤلّف الحكومة بالاتفاق بين مكوناتها على ان تكون منتجة ومتوازنة».
وعلى رغم التكتم على الافكار الثلاث، علمت «الجمهورية» انّ الفكرة الرئيسية التي ينطلق منها باسيل هي تأمين موعد بين «اللقاء التشاوري» والرئيس المكلّف لكسر حدّة التشنج بين الطرفين، اقلّه في الشكل، فيصبح النقاش في أفكار الحل اسهل، ومنها توزير واحد من خارج النواب السنّة المستقلين، يرضى عنه الجميع.
بري
وقال بري أمام زواره أمس، «إنّ الوزير باسيل طرح جملة افكار جرت مناقشتها كلها، وحول كل واحدة منها قدّمت سلبياتها وايجابياتها. وفي خلاصة النقاش بقيت ثلاث أفكار قابلة للبناء عليها، على أن تؤدي الى تحقيق الغاية المرجوة. إلاّ أن هذه الافكار تحتاج الى مراجعة لدى باسيل مع الرئيس الحريري ومع رئيس الجمهورية وكذلك مع النواب الستة».
واشار بري، الى انّه لمس لدى باسيل «نيّة طيبة ورغبة جدّية في الوصول الى حل، وانّه، اي باسيل، يأمل ان يؤدي تحرّكه الى ولادة الحكومة قبل عيدي الميلاد ورأس السنة».
وأكّد بري، انّه يريد ولادة الحكومة «أمس قبل اليوم»، إلاّ انّه لا يستطيع الجزم بحصول هذه الولادة، «إذ انّ الافكار القابلة للدرس تبقى امامها صعوبات كبرى، إذا لم يكن هناك تسهيل وتنازل من جميع الافرقاء، ومن هنا لا استطيع ان احدّد متى تولد الحكومة. وفي اي حال، توافقنا على ان يبقى التواصل مستمراً».
وسُئل بري: «هل ستتدخّل»؟ فأجاب: «بالتأكيد أتدخّل عندما تحصل هناك خطوات ايجابية معينة، لكنني الآن لا استطيع تحديد موعد لذلك».
«حزب الله»
في الموازاة، أكّدت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ»الجمهورية»، انّ الحزب ثابت على موقفه بعدم إيداع الحريري الأسماء إلاّ بعد حل عقدة التوزير السنّي من خارج «المستقبل»، ولكن لا مانع لدى الحزب من ان يكون الإسم من خارج «اللقاء التشاوري السنّي»، شرط ان يقبل النواب السنّة الستة بهذا الحل».
وأمام هذا المشهد، قالت مصادر مراقبة: «من هنا برز التفاؤل في احتمال ولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، لأنّ الحل بسيط ومحدّد، لكنه يحتاج الى تنازل جميع الأفرقاء».
جنبلاط
من جهته، رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، كرّر دعوته الى التسوية. وشجب التشهير بالحريري، مؤكّداً «انّ الحكومة اولوية».
حملات مُتبادلة
وعلى وقع أجواء التصعيد السياسي واستمرار الحملات الاعلامية المتبادلة بين تيار «المستقبل» والوزير السابق وئام وهاب، إنعقد اجتماع كتلة «المستقبل» برئاسة النائب بهية الحريري. وقالت الكتلة في بيان أصدرته «انّ الأبواق التي تتصدّر واجهة التطاول على الرئيس الشهيد هذه الأيام، وتتولى أمر عمليات مشبوهاً بالتحامل على الرئيس سعد الحريري، هي وليدة العقول المريضة التي لا وظيفة لها سوى التخريب على الاستقرار الوطني، وتعطيل أي امكانية لخرق الجدران المسدودة امام تأليف الحكومة».
وأكّدت الكتلة «إصرارها على التزام الموجبات الدستورية في تأليف الحكومة». وأهابت بكافة القوى السياسية «العودة الى الأصول في تأليف الحكومات والتوقف عن المحاولات المشبوهة لمحاصرة الصلاحيات المنوطة دستورياً بكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف».
«لبنان القوي»
بدوره، تكتل «لبنان القوي» أكّد بعد اجتماعه الاسبوعي، أنّ المسعى الذي يقوم به باسيل «هو للمساعدة والوصول لحلّ، وانّه ليس طرفاً في المشكلة بل المسعى هو لحلّها». وتمنّى تأليف الحكومة في القريب العاجل، بحيث تكون حكومة بعضها لا يعطّل بعض. وطمأن الى «أنّ تصريف الاعمال لن يطول»، وقال: «انّ كل من له القدرة أو النيّة في المساعدة في الوصول الى حلول فأهلاً وسهلاً. ومستعدون للوقوف خلفه ومساعدته، والمسألة ليست مسألة تذاكي وتشاطر».
«الكتائب»
من جهته، دعا رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل الى «الإسراع في تشكيل حكومة من الاختصاصيين تُنقذ لبنان واللبنانيين من الانهيار، في موازاة حوار وطني يطرح القضايا الخلافية على طاولة البحث، للتوصل الى حل لها، ما يسمح بالتطلع الى مستقبل آمن ومستقر لأولادنا». وكرّر التمنّي على عون والحريري «أخذ هذا الاقتراح على محمل الجد وتحمّل مسؤوليتهما في هذا الخصوص».
رسالة باريس
وفي هذه الاجواء، جددت فرنسا دعوتها المسؤولين اللبنانيين الى الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، والمباشرة في إجراء الاصلاحات الضرورية. وأكّد رئيسها ايمانويل ماكرون في برقية تهنئة الى عون بعيد الاستقلال، التزام بلاده «دعمها للبنان وتمسّكها بوحدته واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه واستقراره».
وشدّد على أهمية اعتماد لبنان سياسة صارمة في النأي بالنفس عن النزاعات التي تحوط به «لكي يبقى في منأى عن التنافس القائم بين القوى الاقليمية». واكّد وجوب «إطلاق عجلة الاقتصاد اللبناني وأن تسلك الاصلاحات الضرورية طريقها بهدف الاستجابة لحاجات كامل الشعب اللبناني». واعلن «تمسّكه الشديد بأن توضع توصيات المؤتمرات الدولية موضع التنفيذ، خصوصاً في ما يتعلق بالاصلاحات الاقتصادية التي تمّ الالتزام بها في مؤتمر «سيدر».
مجلس الدفاع
من جهة ثانية وفي خطوة لافتة، دعا الرئيس عون المجلس الأعلى للدفاع الى اجتماع استثنائي قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا. وعلمت «الجمهورية» انّ هذا الاجتماع مخصص للبحث في التطورات الأمنية عموماً، وفي ما يجري تنفيذه من خطط في المناطق اللبنانية كافة خصوصاً.
وقد دُعي الى المشاركة في الإجتماع أعضاء المجلس وهم، بالإضافة الى الحريري، وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمال والإقتصاد والعدل بالإضافة الى قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدّعي العام التمييزي. ومن بين الخطط المطروحة للبحث، الخطة الخاصة بالأعياد اللبنانية لتوفير الحد الأقصى من الهدوء في مرحلة تنطلق فيها فعاليات عيدي الميلاد ورأس السنة على كل الأراضي اللبنانية بدءاً من مطلع الشهر المقبل.
حرب المولدات
وعلى صعيد المواجهة المفتوحة بين الدولة وأصحاب المولدات، سُجّل امس بدء مرحلة جديدة من خلال مصادرة أول مولّد في منطقة الحدث، خالف صاحبه القرارات ولم يلتزم تركيب العدادات.
وكشف وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـ»الجمهورية» انّ الوزارة «انتقلت اليوم الى المرحلة الثالثة المتمثلة بمصادرة المولدات، بعد أن تخطّينا المرحلة الأولى، وهي تسطير محاضر بلغ عددها 1500 محضر، والمرحلة الثانية التي وقّع فيها أصحاب المولدات تعهدات بتركيب العدادات ضمن مهلة محدّدة تحت طائلة المصادرة والملاحقة القانونية».
وأعلن خوري، أنّه ضمن المرحلة الرابعة، سيُفتح ملف البلديات «وسيكون لنا حديث آخر معها»، مشدداً على أنّه سيلاحق «البلديات المتقاعسة عن القيام بواجباتها، لأنها المعنيّة الأولى بتطبيق قرارات الدولة. وفي حال غضّت أيُّ بلدية النظر أو تواطأت ودعمت أصحابَ المولدات في رفض تركيب العدادات، سأبادر شخصياً الى تقديم دعوى قضائية على كلّ بلدية غير متعاونة، وهناك هيئة معيّنة في وزارة الداخلية لمحاسبة البلديات، وقد يصل بها الأمر الى حلّ مجلس إدارتها». (تفاصيل ص 11) .
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
“المستقبل” تنبه من “محاولة اقتلاع الحريرية” بعد حملة “بأمر عمليات لكسر الرئيس المكلف”
أخذت الحملة التي يقوم بها عدد من رموز قوى 8 آذار وبعض نواب “حزب الله” ضد الرئيس المكلف سعد الحريري حيزا واسعا من المشهد السياسي اللبناني على خلفية انسداد أفق المعالجات لعقدة تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء للحزب كشرط وضعته قيادته لقيام الحكومة الجديدة.
وتسببت الحملة التي تناولت الحريري، الرافض لتوزير أي من النواب هؤلاء، بشكل شخصي، باعتراضات سياسية واحتجاجات في الشارع من بعض أنصاره، لا سيما أن الوزير السابق وئام وهاب هاجمه بعبارات خارجة عن المألوف، ولم يوفر الرئيس الراحل رفيق الحريري.
وأكد غير مصدر سياسي ل”الحياة” أن لا جديد على الإطلاق في جهود حلحلة العقدة التي عطلت تأليف الحكومة في نهاية الشهر الماضي، على رغم إعلان رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري أنه يواصل مساعيه. إلا أن قوله أنه سينتقل إلى مرحلة طرح الأفكار العملية، “يؤشر إلى أن أي مخرج عملي لم يطرح بعد”، ما دفع مصدرا وزاريا إلى القول ل”الحياة” إن المشهد السياسي يوحي بأن التفاوض في بداياته لتأليف الحكومة، بينما تكليف الحريري دخل شهره السابع. واعتبر مصدر في “تيار المستقبل” ردا على سؤال ل”الحياة” أن الهدف من وراء شرط “حزب الله” تمثيل حلفائه السنة هو كسر الحريري، فيما أكدت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه على موقفه برفض توزير واحد من النواب الستة من حصته فليس منطقيا كلما اختلف فريقان على التوزير أن يدفع الرئيس عون من جيبه. فالرئيس يسعى إلى تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر “لكن هذا لا يعني أن يتخلى عن وزير لمصلحة غيره. وإذا أرادوا ذلك فلتتم زيادة عدد الوزراء العائدين لرئيس الجمهورية”.
وفيما شهدت الطريق الدولية إلى الجنوب قطع طرقات احتجاجا على الحملة ضد الحريري أول من أمس وفي طرابلس أمس، قطع محتجون الطريق في منطقتي قصقص والكولا في بيروت مساء وأعادت قوى الأمن فتحها بعد قليل، على رغم أصدار منسقية “تيار المستقبل” بيانا أكد أن لا علاقة للتيار ببعض الدعوات إلى التحركات الشعبية
وذكّرت كتلة “المستقبل” النيابية في بيانها أمس إثر اجتماعها برئاسة النائبة بهية الحريري بالحملات التي طاولت الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وأوضح بيان الكتلة أنها “تطرقت الى حملة الافتراءات والاساءات بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس المكلف سعد الحريري ورأت أن مثل هذه الافتراءات تقع في سياق الحملات التي يعرفها اللبنانيون جيداً ، وقد عاشوا وقائعها منذ منتصف التسعينات وأدركوا أن العقول المريضة التي تقف وراءها هي التي خططت لمحاولة اقتلاع الحريرية من الحياة الوطنية اللبنانية ، فإن الأبواق التي تتصدر واجهة التطاول على الرئيس الشهيد هذه الأيام ، وتتولى أمر عمليات مشبوه بالتحامل على الرئيس سعد الحريري ، هي وليدة تلك العقول التي لا وظيفة لها سوى التخريب على الاستقرار الوطني، وتعطيل أية امكانية لخرق الجدران المسدودة امام تأليف الحكومة”.
وأكدت الكتلة أن السيرة الوطنية للرئيسين رفيق وسعد الحريري ، أسمى من أن يتطاول عليها كائن سياسي في لبنان، مهما علا شأنه أو انحدر، وأن النهج الذي بدأه الرئيس الشهيد في العام ١٩٩٢، ويواصله الرئيس سعد الحريري ، هو النهج الذي حمى لبنان في أصعب الظروف من طغيان الفوضى والانقسام وأعاد للدولة اعتبارها وحضورها ودورها ، بعد عقود من الانهيار والدمار والحروب.
وأضافت: “الكتلة التي لا تجد نفسها ملزمة بتقديم اي كشف حساب لأي طرف سياسي، لأن اللبنانيين يعرفون جيداً أن المعالم الحضارية والتربوية والصحية والإنجازات الإقتصادية والإعمارية والاجتماعية والإنمائية التي ما زالث ماثلة أمام أعينهم هي من الزمن الذي صنعه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، وأن تعطيل الدولة ومؤسساتها وتشريع البلاد لتجاوز القوانين والسلطة هي من الزمن الذي تخبطت فيه البلاد بعد اغتيال رفيق الحريري”.
وأكدت كتلة المستقبل النيابية، “إصرارها على التزام الموجبات الدستورية في تأليف الحكومة، وتدين بأشد العبارات الحملة المشبوهة التي تستهدف الرئيس المكلف والتطاول المتعمد على مقام رئاسة الحكومة، وأهابت بكافة القوى السياسية العودة الى الأصول في تأليف الحكومات والتوقف عن المحاولات المشبوهة لمحاصرة الصلاحيات المنوطة دستورياً بكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف”.
واعتبرت أن “خلاف ذلك، سيبقى الدوران في الحلقات المفرغة هو السائد، وستبقى العراقيل في ذمة الجهة المسؤولة عن اختراعها”.
وكانت الكتلة استمعت إلى تقرير حول “الفرصة الفريدة التي يوفرها للبنان برنامج الاصلاحات والاستثمارات الذي جرى عرضه وتأمين التمويل له في مؤتمر “سيدر” وحول المخاطر التي يضعها تأخير تشكيل الحكومة على تمويل البرنامج وتنفيذه وبالتالي على فرص النهوض بالاقتصاد والبنى التحتية وتوفير فرص العمل للبنانيين والخدمات الأساسية اللائقة بهم”.
******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«المستقبل» تتصدى لمخطط «اقتلاع الحريرية الوطنية».. و«العلماء المسلمين» في «بيت الوسط» تأكيداً على وحدة الطائفة
نصائح وذخائر فرنسية للبنان: الحكومة والإصلاحات
بينما البلد يترنح بمؤسساته واقتصاده وأرزاق شعبه تحت وطأة حصار يفرضه «رجل آلي لا عواطف له ولا تقدير له لأي شيء حتى لو أدى الأمر إلى التدهور» على ما وصف رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط «شريكنا في الوطن مع حلفائه» الذين يحولون دون ولادة الحكومة في معرض شجبه «التشهير بالشيخ سعد الحريري»، وفي حين تتواصل حملة «حزب الله» القاطعة لطرق التأليف والمجيّشة للمشاعر المذهبية، عبر تمترس الحزب حكومياً خلف «طروادة» التوزير السنّي بالتوازي مع تسليطه الألسنة السليطة شتماً وتطاولاً على رئيس الحكومة مستفزّاً بذلك الشارع السنّي ومتلاعباً بسلم البلد الأهلي، برز أمس دعم فرنسي متجدد للبنان سواءً على المستوى السياسي من خلال رسالة من الرئيس إيمانويل ماكرون إلى رئيس الجمهورية ميشال عون شدد فيها على وجوب الإسراع في تأليف الحكومة والشروع بالإصلاحات المنتظرة، أو على المستوى العسكري عبر تسليم السلطات الفرنسية الجيش اللبناني هبة من الأسلحة والذخائر والأعتدة ضمن إطار خطة التعاون بين جيشي البلدين.
وفي رسالة التهنئة بالاستقلال الـ75، عبّر ماكرون عن عزم فرنسا على تقديم كل الدعم للبنان «الذي لا يزال يواجه تحديات جمّة»، متوجهاً في الوقت عينه بسلسلة من النصائح إلى اللبنانيين تحصيناً لجبهتهم الوطنية تتمحور بشكل رئيسي حول «جوهرية النأي بالنفس عن النزاعات المحيطة»، ووجوب إطلاق عجلة الاقتصاد وتنفيذ الإصلاحات الضرورية، وسط تأكيد الرئيس الفرنسي تمسكه بوضع توصيات المؤتمرات الدولية الداعمة للدولة اللبنانية وقواها الأمنية موضع التنفيذ، بالتزامن مع التشديد على أهمية الإصلاحات الاقتصادية التي تم الالتزام بها في مؤتمر «سيدر».
«المستقبل»
بالعودة إلى أرض الواقع حيث قيود التعطيل تكبّل مشروع استنهاض الدولة، فقد حملت كتلة «المستقبل» النيابية الجهة المسؤولة عن اختراع العراقيل أمام تأليف الحكومة العتيدة المسؤولية الكاملة عن دوران البلد في الحلقة المفرغة، وأهابت بكافة القوى السياسية العودة إلى الأصول في تأليف الحكومات والتوقف عن المحاولات المشبوهة لمحاصرة الصلاحيات المنوطة دستورياً بالرئيس المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية.
وخلال انعقادها في «بيت الوسط» برئاسة النائب بهية الحريري، تصدت الكتلة لحملة الافتراءات والإساءات بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورئيس الحكومة المكلف، وأدرجتها في سياق المخطط المستمر منذ منتصف التسعينات «لمحاولة إقتلاع الحريرية من الحياة الوطنية اللبنانية». وإذ لفتت الانتباه إلى أنّ «السيرة الوطنية للرئيسين رفيق وسعد الحريري أسمى من أن يتطاول عليها كائن سياسي في لبنان مهما علا شأنه أو انحدر»، دانت الكتلة «أمر العمليات المشبوه» بالتحامل على الرئيس المكلّف والذي تتولاه «أبواق هي وليدة عقول مريضة لا وظيفة لها سوى التخريب على الاستقرار الوطني وتعطيل أية إمكانية لخرق الجدران المسدودة أمام تأليف الحكومة».
«وحدة الطائفة»
وفي الغضون، استرعت الانتباه زيارة وفد «هيئة العلماء المسلمين» في لبنان إلى «بيت الوسط» أمس تأكيداً على «وحدة الطائفة وإحباطاً لعملية السطو المسلح على القرار السياسي وإدانةً لعملية الاستقواء على البلد والطائفة (السنّية) ببعض أبنائها للأسف» حسبما شدد رئيس الهيئة الشيخ عدنان أمامة إثر لقائه على رأس وفد الهيئة رئيس الحكومة المكلّف، مؤكداً الثبات على الثوابت «ضماناً لمصلحة البلد وصلاحيات الطائفة كما كرّسها الطائف»، مع تنبيه في المقابل «النواب المعرقلين لتشكيل الحكومة» إلى ضرورة «العودة لضمائرهم» لكي لا يكون «خراب البلد والهيكل على أيديهم».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
غيوم التوتر تسابق «انفراج العقدة»… وإعادة فتح طريق الناعمة ليلاً
بعبدا تبتعد عن «أم الصبي»: التوزير ليس من حصة الرئيس
على وقع توتر اعلامي، واندهاش سياسي من استمرار اقفال الأجواء امام معالجة هادئة لآخر العقد، ذات الصلة بتأليف الحكومة، دخلت عملية التشكيل شهرها السابع، بين ابتهال الرئيس نبيه برّي ودعائه والدعوة إلى التفاؤل بالخير، علّكم تجدوه، وتأكيد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، المكلف من الرئيس ميشال عون، العمل على إيجاد حل لعقدة تمثيل سني من نواب 8 آذار السنة في الحكومة، ان مبادرته لم تتوقف، وسط معلومات عن لقاء عقده مع النائب عبد الرحيم مراد بعيداً عن الأضواء، للتداول في ما يمكن وصفه باقتراح ان يتوزّر سني من هذا الفريق ومن حصة الرئيس عون، باعتباره «أم الصبي»..
وربطت مصادر سياسية بين نضج اقتراح تسوية، وانهاء تريث بيت الوسط في تحديد موعد للقاء الرئيس المكلف سعد الحريري وفداً أو نائباً من نواب «اللقاء التشاوري»..
وقالت المصادر ان رفع وتيرة الخطاب الإعلامي، لن تفيد في المقاربة الهادئة والجارية للتسوية.. بعد سلسلة من الإشارات الإيجابية، الآيلة إلى الخروج من المأزق الراهن، وتداعياته الخطيرة..
ولم يقتصر المشهد على التوتر، بل تحرك الشارع ليلاً، وقطع شبان غاضبون طريق الناعمة بيروت، احتجاجاً على التصريحات التلفزيونية (L.B.C) لرئيس حزب التوحيد العربي وئام وهّاب التي حمل فيها على الرئيس المكلف، معتبراً انه «لا يمكن للحريري ان يوقف البلد عند احقاده ولا يستطيع احتكار السنة»، مؤكداً ان هناك أزمة غير حرزانة، محصورة بالوزير السني.
وأشار إلى ان هناك كتلة نيابية لديها حلفاء ولن يتركوها.. وان حزب الله لو مارس الاستقواء لكان عبد الرحيم مراد أو فيصل كرامي رئيس حكومة وجميل السيّد وزير داخلية..
وتهجم وهّاب على الرئيس الحريري بصورة شخصية، معتبراً ان سيدر لن ينقذ لبنان، بل على الدولة ان تقوم بإقامة البنى التحتية.
ورد النائب السابق مصطفى علوش على وهّاب واصفاً اياه بأنه «ينضح بالنتائن» كما وصفه بالتافه.. كما ردّ وليد سرحال مُنسّق عام تيّار المستقبل في جبل لبنان الجنوبي، واصفاً اياه بـ«الكراكوز» برتبة وزير فاسق، ووصفه «بالرخيص» حتى قيام الساعة.
وليلاً، اعيد فتح طريق الناعمة، والاوتوستراد الجنوبي باتجاه الناعمة.
وتعقد كتلة المستقبل النيابية اجتماعاً اليوم برئاسة الرئيس المكلف، تتناول فيه استمرار التعطيل، وضرورة الاحتكام للدستور في عملية التأليف..
ومن المتوقع ان يكون للرئيس الحريري موقف يرد فيه على ما يثار، وصف بأنه «عالي السقف»..
لقاء باسيل – مراد
وعلى الرغم من تأكيد جميع القوى السياسية من مختلف الكتل السياسية والتيارات، على انه لا بدّ من ان ترى الحكومة النور في القريب، سواء كان عاجلاً أم آجلاً، فإن أي تطوّر جديد لم يطرأ على موضوع عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار الذي ما يزال يعيق عملية توليد الحكومة العتيدة، فلا موعد محدداً بعد لهؤلاء النواب للاجتماع مع الرئيس المكلف، ولا تراجع عن الموقف الذي أكده مراراً وتكراراً عن سبب رفضه توزير أحد منهم، كما لا استقالة ولا اعتذار، إلى ان يتم إيجاد حل لهذه العقدة، محملاً «حزب الله» مسؤولية تعطيل التأليف.
لكن التطور الوحيد الذي سجل أمس، تمثل باللقاء الذي جمع عضو «اللقاء التشاوري» للنواب الستة المستقلين، النائب عبد الرحيم مراد، ممثلاً زملائه الخمسة برئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، بناء لطلب الاخير.
وعلمت «اللواء» ان النائب مراد طلب من باسيل مواصلة مسعاه لحل المشكلة، فأكد الاخير استمرار مسعاه لمعالجة تأخير تشكيل الحكومة، وهوتمنى على مراد مواصلة السعي للقاء الرئيس المكلف سعد الحريري معتبرا انه «من حقهم عليه ان يستقبلهم فربما توصلوا معه الى حل مشترك مقبول». لكن باسيل اكد وجوب تنازل كل الاطراف لمصلحة التعجيل بتشكيل الحكومة، إلا أن مراد ابلغه انه لا شيء لدى النواب الستة للتنازل عنه فهم يطلبون مقعدا وزاريا واحدا ولأي حقيبة.
واوضحت مصادر «اللقاء التشاوري» ان باسيل وعد بالتحرك لدى الرئيس الحريري من اجل محاولة ترتيب موعد بينه وبين النواب الستة. وقالت: انه اذا رفض الحريري اللقاء بهم فهو يكون الذي يقفل كل الابواب امام الحل، ومن غير الوارد بالنسبة اليهم ان يلتقوه فرادى كما تردد بل كمجموعة واحدة..
وحول اتهام نواب اللقاء بالسير في اجندة خارجية ايرانية وسورية؟ قالت المصادر: «انها حجة الضعيف للتهرب من مسؤولية معالجة المشكلة، وهذا الاتهام يمكن الرد عليه باتهام الاخرين بالسير في اجندة اميركية – خليجية الخ…».
الحريري: لا تراجع ولا تنازلات
في المقابل، تُشير مصادر قريبة من «بيت الوسط» إلى ان الرئيس الحريري قدم الكثير من التنازلات، ولم يعد باستطاعته تقديم المزيد، خصوصاً وأن الدستور واضح في ما خص صلاحيات الرئيس المكلف، وانه مستمر على مواقفه ولن يتراجع عنها، سواء بالنسبة إلى توزير أحد من النواب السنة الستة، أو استقبالهم ككتلة، خصوصاً وأنه بات مدعوماً بتأييد قيادي وديني وشعبي سني واسع بدأت اصداءه تتردد بالتفاف القيادات السنية حوله، على غرار ما فعل الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، رغم الخصومة التي باعدت بين الرجلين منذ التسوية الرئاسية.
ومع ذلك، تُشير المصادر إلى ان الأمور غير مغلقة تماماً كما يصور البعض، وهي تعتقد ان هناك حلاً يلوح في الأفق، لكنه ما يزال يحتاج إلى مزيد من المشاورات والاتصالات لبلورة كل الأفكار التي تطرح من أجل التوصّل إلى قواسم مشتركة تحفظ ماء الوجه للجميع، حيث لا يكون هناك لا غالب ولا مغلوب.
وتتوقع المصادر ان يُبادر الرئيس عون لاستيعاب المأزق الحالي من خلال الموافقة على تمثيل سنة 8 آذار من حصته، وان يكون الشخص الذي سيتم التوافق على تسميته يحظى برضى النواب السنة والرئيس عون وحتى الرئيس الحريري، كما تمّ في موضوع العقدة الدرزية، حيث وافق في نهاية الأمر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان على شخص حظي برضاهما معاً.
وحول ما إذا كان هؤلاء النواب سيوافقون على عدم توزير أحد منهم، كما يطالب «حزب الله»، اشارت المصادر إلى ضرورة ان تكون هناك تنازلات متبادلة، إذا كان يراد للبلد ان ينطلق ويخرج من «عنق الزجاجة» خصوصاً إذا وافق الرئيس عون على توزير شخصية تمثلهم، مع العلم ان رئيس الجمهورية يرفض توزير النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد لانهما ينتميان إلى كتلة «المردة» التي ستتمثل في الحكومة من خلال وزارة الاشغال، وهناك أيضاً استبعاد لإمكانية توزير النائب الوليد سكرية كونه عضواً في كتلة «الوفاء للمقاومة»، وكذلك النائب قاسم هاشم العضو في كتلة «التنمية والتحرير»، وهناك أيضاً استبعاد لأن يكون النائب عدنان طرابلسي وزيراً لاعتبارات معروفة، ويبقى فقط النائب مراد لكنه لا يحظى بتوافق على توزيره باعتراض من قبل الرئيس الحريري.
لكن المصادر لاحظت انه بالإمكان معالجة إشكالية ازدواجية ولاء هؤلاء النواب، من خلال إعلان انسحابهم رسمياً من الكتل النيابية التي أمنت فوزهم في الانتخابات، رغم ان هذا الحل قد يثير إشكاليات عديدة امام جمهورهم، وتداعيات في كتل أخرى قد تقلب الانتماءات والتحالفات داخل المجلس والحكومة على أساس طائفي بحت.
المشنوق: الصبي لن يضيع
وفيما شددت المصادر القريبة من «بيت الوسط» على ان لا حل غير موافقة الرئيس عون على توزير أحد من هؤلاء النواب أو من يمثلهم في حصته لإنقاذ عهده والافراج بالتالي عن محاولات تعطيل تشكيل الحكومة، للمباشرة بالعمل الجدي والسريع لمواجهة الاستحقاقات والالتزامات الدولية، كانت لافتة للانتباه اشادة وزير الداخلية نهاد المشنوق بالرئيس عون، في سياق تعليقه على استحضاره قبل أيام لمثل سليمان الحكيم مع «أم الصبي»، فقال ان «الرئيس عون واحد من هؤلاء الرجال المسؤولين عن حماية لبنان من أي كبوة يقع فيها، وهو على قدر المسؤولية بصفته المؤتمن على الوطن وحامي الدستور»، مؤكداً «ان الصبي لن يضيع، وهذه ليست الأزمة الأولى التي يمر بها لبنان»، مشدداً على ان «لا بدّ للفراغ الحكومي ان ينتهي».
غير ان زوّار الرئيس عون، نقلوا عنه أمس، ما قصده بكلامه عن مثل سليمان الحكيم، هو التشجيع على ما يمكن ان يجمع بين الفريقين، ويساهم في الوصول إلى الحل، على ان يكون الفريقان المتخاصمان هما المعنيين بانضاج هذا الحل بالتفاهم.
ولفت هؤلاء الزوار إلى ان هذا لا يعني ان يأتي الحل على حساب الرئيس عون في ما خص العقدة الحكومية، مكررين القول ان رئيس الجمهورية يسهل ويساعد ويتدخل عند الضرورة، لكن ان يتم تصوير الأمور بأن يأتي الحل على حسابه، فهذا تصوير خاطئ.
واكد الزوار ان رئيس الجمهورية يريد من الفريقين المتنازعين ان يتفاهما على المعالجة، والمقصود بأم الصبي انه مستعد لرعاية ما يقوم بينهما، ورأى الزوار ان مهمة الوزير باسيل لم تنته وهي مستمرة قائلين ان هناك اتصالات ومساعي لكن من غير المعروف الى أين ستؤدي.
«التجربة البلجيكية»
إلى ذلك، لم تغب أزمة تأليف الحكومة، عن محادثات رئيس مجلس النواب البلجيكي سيغريد براك الذي يزور لبنان حالياً بدعوة من الرئيس نبيه برّي، خاصة وان بلجيكا سبق ان عانت في السنة الماضية أزمة مماثلة، استمرت سنة ونصف السنة، إلى ان تمّ حلها، فحضرت «التجربة البلجيكية» في صلب المحادثات التي أجراها براك مع الرؤساء الثلاثة: عون وبري والحريري، ومع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط مساء، إلى جانب العلاقات بين البلدين، وأزمة النازحين السوريين والقضية الفلسطينية.
لكن الرئيس برّي الذي وقع مع نظيره البلجيكي بروتوكولاً للتعاون البرلماني في مجال تطوير تبادل الخبرات والمعلومات، اعتبر ان «التجربة البلجيكية» في مسار تشكيل الحكومة مختلفة عن الوضع في لبنان، لأن اللامركزية القائمة في بلجيكا لا تجعل الشعب يتحمل ما يتحمله اللبنانيون، مستحضراً في السياق كلمة الرئيس عون من انه لم يعد هناك من مجال للترف، داعياً إلى الإسراع بتشكيل الحكومة اليوم قبل البارحة، إلا انه استبعد ان تكون الطرق مقفلة، مردداً بأنه «ليس لدينا إلا أن نتفاءل بالخير والدعاء».
اما الرئيس البلجيكي، فأمل بعد لقائه الرئيس الحريري ان يتم تشكيل الحكومة اللبنانية في وقت سريع جداً، لأننا نحتاج إلى الاستقرار في المنطقة، ولبنان هو اللاعب الأساسي في الترويج لهذا الاستقرار، وبعد تشكيل الحكومة يمكن القيام بأسرع وقت بالاصلاحات التي أقرّت في مؤتمر باريس (سيدر) ونحن سنساعد في ذلك».
وأكد الرئيس عون من جهته على ان «الحل الأمثل لازمة النازحين السوريين هو في عودتهم إلى المناطق الآمنة في بلادهم، منتقداً ربط هذه العودة بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، مشدداً على ان الحكومة المقبلة ستعطي للاصلاحات أولوية لمواكبة نتائج مؤتمر «سيدر» إضافة إلى تطبيق «الخطة الاقتصادية الوطنية» التي انجزت وتنتظر ان تقرها الحكومة الجديدة لتوضع موضع التنفيذ».
أمنياً، دارت اشتباكات بين وحدات من الجيش اللبناني وعناصر مسلحة استخدمت فيها قذائف الار بي جي، وتعتبر الأكثر عنفاً منذ وقت غير قصير، أي منذ بدء تنفيذ.
وكانت الاشتباكات تجددت بين عناصر من عشيرة آل جعفر وعناصر من الجيش اللبناني، وسط تعتيم اعلامي منذ يومين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
المبدأ هو رفض فرض وزير وعدم وجود تحد في رفض قبول وزير وهذا الاساس
سيتم تعيين الوزير السنّي من شخصية معتدلة مقبولة من عون والحريري ويعرفها بري
نور نعمة
توصل الوزير جبران باسيل مع الرئيس نبيه بري الى 3 حلول وسط تبتعد عن فرض وزير وتبتعد عن التحدي برفض قبول وزير وتبتعد عن جعل الخصومة هي الاساس بل ايجاد شخصية سنية مقبولة من حزب الله ومن الرئيس الحريري ومن الرئيس نبيه بري ومن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وهنالك 3 حلول مطروحة هي سرية بين الوزير جبران باسيل والرئيس نبيه بري وسيتم العمل على اساسها، وسوف تظهر النتـيجة قريبا خلال اسـبوعين.
ويحاول فخامة الرئيس ان تظهر قبل عيد الميلاد وقبل عيد رأس السنة، وعلى الارجح ستظهر الحكومة الا اذا تدخل السفير السعودي الوزير المفوض البخاري الذي يريد عرقلة تشكيل الحكومة وعرقلة توزير وزير سني سادس ويتدخل في الشؤون اللبنانية معطلا الوفاق الوطني ومعطلا السلام الداخلي اللبناني وضاربا مصلحة لبنان العليا مع انه عمل وقح ان يقوم وزير سعودي بهذا العمل الذي هو ضد مصلحة لبنان.
وقد بات واضحا ان هنالك طرف كبير لدى الرأي العام اللبناني من عمل الوزير البخاري في لبنان وشعور اللبنانيين بأنه يجب طرده وارساله الى السعودية باسرع وقت واستبداله بوزير مع تعليمات من القيادة السعودية بدعم لبنان واستقرار لبنان والوفاق الوطني اللبناني لا تخريبه كما يقول الوزير المفوض السعودي البخاري.
وفي التفاصيل ان المفاوضات لحل العقدة السنية عادت الى نقطة الصفر بعد ان طرح الوزير جبران باسيل على النائب عبد الرحيم مراد بان الرئيس المكلف رضي بلقاء النواب السنة الستة ولكن ليس كلقاء تشاوري وككتلة نيابية بل على اساس ان كل نائب من هؤلاء الستة نائب مستقل غير تابع لكتلة وهذا ما رفضه مراد متمسكا بان النواب الستة هم كتلة نيابية موحدة. ونفى مراد بأن يكون الوزير باسيل طرح توزير مقرب من اللقاء التشاوري، وعليه، بدأ الوزير جبران باسيل حركته من جديد واستأنف المفاوضات الرامية لحل العقدة السنية من اجل ايجاد حل وسط بما ان رئيس الجمهورية رفض التخلي عن وزير من حصته وانطلاقا من ذلك زار باسيل الرئيس نبيه بري وطرح عليه 13 فكرة وقد قيم بري سلبيات وايجابيات كل فكرة ومن ثم تم التوصل الى 3 حلول قد تسهل مسار الحكومة. وفي هذا السياق، شدد الوزير جبران باسيل بعد لقائه الرئيس نبيه بري بان الحل يجب أن يكون عادلاً، ولا يمكن تشكيل حكومة بالفرض أو الرفض، بل بالقبول والتوافق. ولهذا اسمها حكومة «وحدة وطنية».
من جهتها، تقول اوساط عين التينة ان الرئيس بري لن يتدخل مباشرة الا بعد تحديد الخطوات الهادفة لحل المسالة الا ان الوزير علي حسن خليل اشار الى انه لا يوجد طرح جدي او تحرك ملموس لحلحلة العقدة السنية حتى هذا التاريخ. رغم تأكيد اوساط عين التينة انها لمست جهداً افضل من السابق للتأليف والاصرار ان تؤلف الحكومة قبل الاعياد، لان الرئىس نبيه بري سيتولى التواصل مع الرئىس المكلف وحزب الله، فيما الوزير باسيل يتواصل مع رئىس الجمهورية للتسريع بتشكيل الحكومة، لكنه لا يمكن التعويل على النتائج عملاً بمقولة الرئيس بري: «لا تقول فول تيصير بالمكيول».
اما الرئيس المكلف سعد الحريري لا يزال يرفض حتى لقاء النواب السنة الستة ضاربا بعرض الحائط نتيجة الانتخابات التي افرزت نواب سنة خارج فلك المستقبل وبذلك يكون الحريري حتى اليوم لم يفصل بين دوره كرئيس لحكومة في لبنان وبين دوره الرامي الى استرضاء السعودية والحصول على «بركة» ولي العهد محمد بن سلمان. ونتيجة ذلك, كل المحاولات لتذليل العقدة السنية ستبوء بالفشل اذا لم يتعامل الحريري بتواضع وبواقعية مع الوضع السياسي في لبنان وخاصة مع اللقاء التشاوري الذي يؤكد حزب الله عدم تراجعه عن دعم حلفائها السنة الستة. وشددت اوساط سياسية ان تشبث حزب الله بالسنة الستة لا يعني محاولة لمصادرة القرار السني بل على العكس كل ما يريده حزب الله ان تتشكل حكومة تعكس التمثيل الصحيح لنتائج الانتخابات النيابية الا ان موقف رئيس الجمهورية من توزير النواب السنة الستة فاجأ الحزب وحثه على التمسك بحلفائه النواب السنة.
وحزب الله، وراء موقف النواب السنّة الستة، وما يوافقون عليه يوافق عليه، لكن الذين يهولون بالازمة الاقتصادية فهي لم تبدأ مع البحث عن توزير النواب السنّة المستقلين، وهي ليست وليدة الساعة بل وليدة سياسات منذ سنوات وسنوات، والمشكلة عند الحريري وهو لا يريد حلها وليتحمل المسؤولية وتضييع الوقت على اللبنانيين، فحزب الله لن يتخلى عن حلفائه وعن نتائج الانتخابات، والنواب الستة يتم معاقبتهم لوقوفهم مع حزب الله. ويعتبر حزب الله ان الكرة في ملعب الحريري وحزب الله لا يقوم بالتصعيد مطلقاً ولم يطلب من حلفائه اي شيء، والنواب الستة يعبرون عن مواقفهم وكيف يمكن لرئيس حكومة كل لبنان ان يرفض استقبال كتلة نيابية.
تيار المستقبل على تشدده ويردد ان المشكلة ليست عنده، وحملات التهويل عليه لن تنفع، ولن يتراجع، ومتمسك بموقفه ولن يعتذر او يقدم اكثر من ذلك مع التأكيد ان صلاحيات التأليف من حق الرئيسين عون والحريري.
التيار الوطني الحر يعتبر نفسه خارج الصراع ويسعى رئيسه جبران باسيل للمساعدة بايجاد حل لمشكلة الحكومة وهم ليسوا طرفاً فيه لكن التيار الوطني الحرّ يؤكد انه لا يجوز عند خلاف اي طرفين ان يكون الحل على حساب رئيس الجمهورية.
الى ذلك،اعتبرت اوساط الوزير اشرف ريفي ان ما يقوم به حزب الله هو انقلاب سياسي حيث بات المجلس النيابي بمعظمه تابعا لسيطرته بعد ان فرض قانون الانتخابات النيابية التي تتماشى مع مصلحة المقاومة كما ان رئيس الجمهورية ينفذ لحزب الله كل ما يطلبه الاخير والان يريد فرض شروط تاليف الحكومة المرتقبة بهدف استكمال سيطرته على البلاد. ولذلك اكدت هذه الاوساط ان الوزير اشرف ريفي يدعم الرئيس الحريري في مواجهة حزب الله .
} القوات: على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حسم مسألة الحكومة }
وردا على اوساط سياسية تتهم حزب القوات بمحاولة عزل حزب الله بعد ان دعا الدكتور سمير جعجع الى تشكيل الحكومة بمن حضر اذا لم يقدم حزب الله اسماء وزرائه، قال مصدر قواتي ان المقصود من هذا الكلام انه على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ان يحسما امرهما اما في اتجاه تاليف حكومة واذا تعذر ذلك الذهاب الى تفعيل حكومة تصريف اعمال ضمن اطر محددة وجدول اعمال متفق عليه وطنيا. ولفت الى ان الدكتور كان يتمنى تمثيل حزب الكتائب ولكنه لم يستطع الذهاب في هذا الامر بعيدا اذا ان الجواب عند رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وهذا ما يريد قوله جعجع لحزب الله اذا كان يريد توزير السنة الستة ولكن تقدير هذه المسالة يكون عند الحريري وعون.
وراى المصدر القواتي ان ذلك لا يعني ان القوات تريد عزل اي طرف مشيرا في الوقت ذاته الى ان الاوضاع الاقتصادية المتردية تحتم على كل الشركاء الوطنيين التسريع في تشكيل الحكومة لان الحالة صعبة وخطيرة.
} هل ستفرغ ميزانية الدولة قريبا؟ }
بموازاة ذلك، تطفو الى السطح ازمة لا تقل خطورة عن عدم تشكيل حكومة وهي الحالة الاقتصادية التي تتفاقم اذ ينذر الصندوق النقد الدولي بان مديونية لبنان قد تصل الى 180% من الناتج المحلي الاجمالي في خمس سنوات بينما اليوم الرقم هو 150% وهذا يشير الى ان الدولة لن يكون لديها هامش كبير للانفاق بما ان 60% من ميزانية لبنان ستخصص لدفع الديون. وعليه، هذه الحالة الاقتصادية المتردية يجب ان تمثل جرس انذار لكل القيمين على البلد اذا ارادوا فعلا الحفاظ على الدولة ومنعها من الانهيار.
} المستقبل يقطع بعض طرقات بيروت ليلا }
وليلا عمد تيار المستقبل الى قطع العديد من طرقات العاصمة في الاطارات المشتعلة في احياء الطريق الجديدة، وكورنيش المزرعة والبربير، وبعض طرقات البقاع وصولاً الى طريق بيروت الجنوب عند منطقتي الجية والناعمة احتجاجاً على كلام رئيس تيار التوحيد العربي وئام وهاب بحق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووصفه «بالبلطجي» و«رئيس عصابة» و«افلاس البلد» و«رهنه» وبانه لا يملك اي مشروع او رؤية اقتصادية، فيما رد مسؤولو المستقبل ببيانات هاجموا فيها وهاب ووصفوه بعبارات قاسية ايضاً، واعتبر مسؤولو المستقبل ان الحملة منظمة على الرئيس الحريري وقد عمد الجيش اللبناني الى فتح الطرقات وبالتحديد طريق بيروت – الجنوب بعد دقائق من قطعها.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ماكرون لعون: أسرعوا بالتأليف وبإمكانكم الاعتماد على فرنسا بوجه التحديات
اعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن «التزام فرنسا دعمها للبنان ونموذجه الفريد في وجه التحديات الكبيرة التي يواجهها، وتمسكها بوحدته واستقلاله وسيادته وسلامة اراضيه واستقراره».
ولفت الرئيس ماكرون في رسالة وجهها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال الـ75، الى «اهمية اعتماد لبنان سياسة النأي بالنفس حيال الصراعات التي تحيط به كي يبقى بعيدا عن التنافس بين القوى الاقليمية وان يباشر بالاصلاحات الضرورية كي ينهض باقتصاده».
وجاء في رسالة الرئيس الفرنسي: «يطيب لي فخامة الرئيس، ايها الصديق العزيز، ان اتقدم منكم بتهاني الحارة معبرا لكم عن عمق مشاعر الصداقة والتضامن التي تكنها فرنسا والشعب الفرنسي للبنان، في الوقت الذي تحتفل فيه الجمهورية اللبنانية بالعيد الخامس والسبعين للاستقلال. ان لبنان وسط منطقة ادماها الحروب والارهاب والتطرف الديني، يبقى امينا لقيم التسامح والاعتدال والعيش معا التي كانت في اساس تكوينه، ويشكل لهذه الغاية علامة رجاء للديموقراطية وللتعددية.
ان فرنسا المتمسكة بقوة بالحفاظ على هذا النموذج اللبناني وعلى وحدة وطنكم وسيادته واستقلاله والاستقرار فيه ستواصل تقديم كل الدعم لكم، في الوقت الذي لا يزال وطنكم يواجه فيه تحديات جمة. ان اعتماد لبنان سياسة صارمة بالنأي بالنفس عن النزاعات التي تحيط به، امر جوهري لكي يبقى بمنأى عن التنافس القائم بين القوى الاقليمية. ومن الواجب اطلاق عجلة الاقتصاد اللبناني، كما انه من الواجب ايضا ان تسلك الاصلاحات الضرورية طريقها بهدف الاستجابة لحاجات كامل الشعب اللبناني. كذلك فإن لبنان، الذي حمل اكثر من طاقته عبء النزوح السوري، يجب ان يبقى معتمدا على المساعدات الدولية المقدمة الى النازحين والى الدول المضيفة لهم طالما ان ظروف العودة الامنة والطوعية لم تكتمل بعد.
لاجل كل هذه الاسباب التزمت فرنسا بشدة الوقوف الى جانب بلادكم، وقد حركت لهذه الغاية شركاءها الدوليين. ففي مستهل العام، انعقدت ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم لبنان امنيا واقتصاديا وانسانيا، وقد ارست هذه المؤتمرات طريقا واضحا من اجل لبنان اكثر استقرار واكثر ازدهارا. واني لمتمسك بشدة بأن توضع توصيات هذه المؤتمرات موضع التنفيذ، لاسيما في ما يتعلق بالاصلاحات الاقتصادية التي تم الالتزام بها في مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس بمبادرة من فرنسا في 6 نيسان الماضي وفي دعم القوى الامنية اللبنانية.
ولا يسعني الا ان اعبر عن ارتياحي لحسن سير الانتخابات النيابية في 6 ايار 2018، وفي هذا الاطار من المهم ان يتمكن لبنان من تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في اسرع وقت. واني اذ اعبر لكم عن امنيتي بالتمكن من زيارة لبنان، يطيب لي ان اتوجه اليكم باسم فرنسا وباسمي الشخصي باحر تمنيات السلام والازدهار».
من جهة ثانية استقبل الرئيس عون رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان وعرض معه عمل المجلس والاوضاع العامة.
واستقبل الرئيس عون سفير ارمينيا صاموئيل مكرتشيان في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه الديبلوماسية في لبنان وانتقاله الى سفارة ارمينيا في بولندا. وقد نوه الرئيس عون ب»الجهود التي بذلها السفير مكرتشيان لتعزيز العلاقات اللبنانية – الارمينية»، متمنيا له «التوفيق في مهامه الجديدة».
وفي قصر بعبدا الوزير السابق الان طابوريان الذي تداول مع رئيس الجمهورية عددا من المواضيع العامة.
والتقى الرئيس عون الفريق الذي اعد الفيلم الوثائقي لمناسبة الذكرى الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، وحضر اللقاء رمزي رعد وإدي رزق وكريم رحباني الذين شاركوا في الفيلم الوثائقي عن الاستقلال. وقد شكر الرئيس عون فريق العمل والمشاركين على جهودهم مقدرا مبادراتهم.
وتسلم الرئيس عون من السيد جوزف حارس وعقيلته السيدة ليليان سعد، علما لبنانيا موقعا من الجالية اللبنانية في كندا عام 1991، حافظا عليه لتقديمه للرئيس عون في قصر بعبدا.
واستقبل رئيس الجمهورية رئيس نقابة العلوم المعلوماتية في لبنان رامي رياض سنتينا على رأس وفد من النقابة.
كما استقبل المبعوث الخاص للامم المتحدة للسلامة المرورية رئيس الاتحاد الدولي للسيارت جان تودت على رأس وفد، ضم، رئيس النادي اللبناني للسيارات والسياحة فؤاد الخازن، منسق لجنة رياضة السيارات عماد لحود، امين سر المجلس الوطني للسلامة المرورية الدكتور رمزي سلامة ومساعده ميشال مطران ومدير مكتب تودت اكسافييه مالانفير ومساعدته بريتي غوتهام.
الحريري استقبل كاردل
استقبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بعد ظهر أمس في «بيت الوسط»، المنسقة الخاصة للامم المتحدة بالانابة في لبنان برنيل داهلر كاردل وعرض معها المستجدات ونشاطات الامم المتحدة في لبنان.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أفكار باسيل لحل عقدة الحكومة باتت في عهدة بري
«المستقبل» في ردها على حملة «حزب الله» ضد الحريري ووالده: أبواق هدفها تعطيل التشكيل
انتقل وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إلى المرحلة العملية من مبادرته لحلّ أزمة تمثيل «نواب سنة 8 آذار» في الحكومة، في وقت رأت فيه «كتلة المستقبل» النيابية أن هدف الحملة الأخيرة من قبل «حزب الله» وحلفائه، ضدّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ووالده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري «تعطيل أي إمكانية لخرق الجدران المسدودة أمام تأليف الحكومة».
وشدّد باسيل بعد لقائه بري على عدم اقتناعه بوجود قرار خارجي أو سياسي داخلي بعدم تأليف الحكومة، مؤكداً أن «المهم هو أن تتألف حكومة منتجة». وقال: «للمرة الأولى أنتقل بشكل عملي إلى الأفكار وهي كثيرة، وتحدثت بـ3 أفكار مع الرئيس بري، لكن الأمر مفتوح، والأهم الاتفاق على المبادئ». وجدد قوله: «لسنا معنيين بالمشكلة الحكومية، ولا صفة لي سوى المساعدة، ونحاول التوفيق بين الفرقاء، وسنستمر بدورنا بهذه الخلفية، ولا يُدخلنا أحد في أدوار أخرى». وأكد باسيل «أن الحل يجب أن يكون عادلاً، ولا يمكن تشكيل حكومة بالفرض أو الرفض، بل بالقبول والتوافق، ولهذا اسمها حكومة وحدة وطنية».
ولفتت مصادر مطّلعة على المشاورات الحكومية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأفكار باتت في عهدة بري، وقد طلب بعض الوقت ليدرس كيفية البحث بها مع المعنيين، مشيرة إلى أنه حتى الآن لا يمكن معرفة كيفية التفاعل معها، مع تأكيدها في الوقت عينه على أن الحل لن يكون من حصّة رئيس الجمهورية.
بدورها، أوضحت كتلة «لبنان القوي» (التيار الوطني الحر)، أن المسعى الذي يقوم به باسيل هو للمساعدة والوصول إلى حل «ونحن لسنا طرفاً بالمشكلة، بل المسعى هو لحلّها ونطمئن بأن تصريف الأعمال لن يطول». واعتبرت «أن الإرادة اللبنانية هي الأساس، وهناك أكثر من فكرة للحل»، داعية إلى «إيقاف عملية التهويل بالملفين المالي والاقتصادي، وباستعادة المؤسسات والثقة، إذ يمكن حلّ المشكلات من الكهرباء ومكافحة الفساد».
أتى ذلك في وقت لم يلقَ نواب «اللقاء التشاوري» الذي يضم «نواب سنة 8 آذار»، رداً من قبل الحريري على طلب لقائهم، وذلك بعدما سبق لمصادر الرئيس المكلّف أن اعتبرت أنه لا فائدة من لقائهم، فيما سجّلت حملة من قبل نواب في «حزب الله» وشخصيات محسوبة على فريق «8 آذار» ضد الحريري ووالده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري.
ولاقت هذه الحملة ردود فعل مستنكرة، فاعتبرت «كتلة المستقبل» النيابية «أن الأبواق التي تتحامل على الرئيس الحريري لا وظيفة لها إلا تعطيل تشكيل الحكومة».
وشجب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب السابق وليد جنبلاط، الحملة على الحريري منتقداً في الوقت عينه «حزب الله» من دون أن يسمّيه. وكتب على «تويتر» قائلا: «شريكنا في الوطن مع حلفائه، مثل الرجل الآلي لا عواطف له ولا تقدير له مع الأسف لأي شيء، حتى لو أدى الأمر إلى التدهور الاقتصادي. هكذا تبدو الصورة على الأقل»، مضيفا: «وإذ أرى تلازم المسارات من العراق إلى لبنان، مروراً بسوريا، أجدد دعوتي إلى التسوية وأشجب التشهير بالشيخ سعد الحريري. الحكومة أولوية».
وأدانت «كتلة المستقبل» النيابية «التطاول على رئيس الحكومة المكلّف وحملة الافتراءات على الرئيس الشهيد الحريري»، وقالت بعد اجتماعها الأسبوعي: «الأبواق التي تتولى أمر عمليات مشبوهة بالتحامل على الحريري هي وليدة العقول المريضة التي لا وظيفة لها سوى تخريب الاستقرار وتعطيل أي إمكانية لخرق الجدران المسدودة أمام تأليف الحكومة».
ودعت الكتلة «كل القوى السياسية إلى العودة إلى الأصول في تأليف الحكومات والتوقف عن المحاولات المشبوهة لمحاصرة الصلاحيات المنوطة دستورياً بكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف».
وكان النائب في «حزب الله» وفي «اللقاء التشاوري» الوليد سكّرية، اتّهم الحريري بالمحاربة «لنصرة المشروع الأميركي والإسرائيلي في المنطقة»، فيما انتقد زميله في الكتلة نفسها حسن فضل الله، السياسة الاقتصادية منذ العام 1992. في إشارة إلى الحريري الأب. وقال: «ندفع اليوم ثمن السياسة المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للنهج الذي بدأ منذ العام 1992 وعنوانه الأبرز هو الاقتراض، ما تسبب بتراكم الدين العام، فضلاً عن الهدر وعدم وضع سياسة اقتصادية تلائم لبنان».
ولاقت الحملة ضد الحريري ردود فعل مستنكرة أيضاً من الشارع، حيث سجّل قطع طرقات في مناطق محسوبة على «تيار المستقبل».
وشهد مساء أمس قطع طريق قصقص باتجاه طريق المطار في بيروت من قِبل بعض المحتجين؛ ما استدعى تحويل السير إلى الطرقات الفرعية، وذلك بعدما كانت مجموعة من مناصري «تيار المستقبل» قطعت مساء أول من أمس، طريق أوتوستراد الجية التي تصل بيروت بمنطقة الجبل والجنوب، في الاتجاهين، بالإطارات المشتعلة.
مَن قصد عون بتحميله «أمّ الصبي» مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة؟
السياسيون اللبنانيون غارقون في تفسير موقف رئيس الجمهورية
دخلت تسميات جديدة إلى القاموس السياسي اللبناني على خلفية أزمة تشكيل الحكومة المستمرة منذ 7 أشهر، والتي تفاقمت بعد عقدة النواب السنة المحسوبين على «حزب الله» والمصرّين على توزير أحدهم بدعم من الحزب وتحت تسمية «اللقاء التشاوري». وبعد اعتماد لقب «بيّ (أب) الكل» لرئيس الجمهورية ميشال عون، أصبحت تسمية «أمّ الصبي» لغزاً دفع عون إلى السؤال: «من هي أم لبنان لكي نعطيها لبنان». واستعان بحكاية تروى عن سليمان الحكيم ليواجه «الأزمة الحكومية التي باتت كبيرة جراء مخاطر تفرد كل فريق بالسلطة»…
تقول الحكاية إن «امرأتين قصدتا سليمان الحكيم ومعهما طفل تدّعي كل منهما أنها أمه. فقال لهما إنه سيحكم بالعدل بينهما بأن يتم تقطيع الطفل إلى قطعتين ويعطي كل واحدة قطعة. فصرخت إحداهما: لا تقتله؛ بل أعطه كله إلى الأخرى، فعرف سليمان عندها أنها هي الأم الحقيقية، وأعطاها الولد».
وبعد سؤال عون، غرّد عضو «اللقاء التشاوري» النائب فيصل كرامي عبر حسابه الخاص على «تويتر» قائلاً: «البحث جارٍ عن أم الصبي… وأيضاً عن سليمان الحكيم!».
وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي: «حتى اليوم لم نجد من هي أم الصبي في لبنان. وأنا أرى أن لا أحد على استعداد للتضحية ليكون أم الصبي».
من جهته، أشار عضو تكتل «لبنان القوي» النائب فريد البستاني إلى أن «الأنظار شاخصة إلى الرئيس عون وحركته السياسية الهادفة إلى إنقاذ الوطن من محنته. ونحن على ثقة بأن الرئيس وحده أم الصبي وليس هذا أو ذاك».
وفي حين كانت الأجواء تشير إلى تحييد عون نفسه عن حل الأزمة، أعطت عودة وزير الخارجية جبران باسيل إلى استئناف مسعاه لحل أزمة تشكيل الحكومة إشارات باحتمال توزير أحد النواب السنة من حصة رئيس الجمهورية.
وبانتظار التطورات، يعلق المحلل السياسي راشد فايد على هذه التسميات وترجمتها في الأزمة الراهنة، فيقول إن ستالين هو أول من لقب نفسه بـ«أبو الأمة وأبو الشعب وأبو الأمم». وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» عدّ فايد أن «التسميات الحالية تنم عن عدم الالتزام بالدستور وآليات العمل السياسي، وتشبه بدعة الديمقراطية التوافقية، والهدف منها إيجاد مخارج لفظية لمواجهة انفجار الأزمات. فالأمومة والأبوة يحتاجان إلى إثبات عملي، وهما حالة دائمة وليست عابرة».
ويعد فايد أن الرئيس سعد الحريري هو أكثر من طبق مقولة «أم الصبي»، ويقول إن «التضحية التي دأب الحريري عليها لتسيير الحياة السياسية اللبنانية جاءت بسبب زعزعة التوازن الديمقراطي وغلبة السلاح من خارج المؤسسات، ولو كان يملك مثل هذا السلاح، لأحدث توازن رعب فرض على الآخرين التقيد بالدستور».
ويستبعد فايد أن يتراجع الحريري عن رفضه توزير «سُنّة 8 آذار» أو أن يعتذر عن عدم التشكيل في المرحلة الراهنة؛ «فلا شيء يشير إلى ذلك». ويعد أن تشكيل الحكومة ليس رهناً بعملية سياسية داخلية، لكن بما يجري في المنطقة؛ و«(حزب الله) يتصرف انطلاقاً من كونه ممثلاً لمشروع إقليمي خارجي. ولا حل ما دامت إيران تعدّ تشكيل الحكومة في لبنان ورقة تفاوض لا تختلف عن ورقة الرهائن الأجانب المخطوفين في ثمانينات القرن الماضي، واليوم إيران تخطف لبنان وتساوم على تشكيل حكومته، وتريد إرغام الحريري على البقاء كأم الصبي حاضراً للمزيد من التنازلات».
أما الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الدكتور إلياس أبو عاصي فيرى أن «التسميات المتداولة هي فلكلور لا معنى له، ولا يؤدي إلى أي تقدم على صعيد تشكيل الحكومة. وكلنا نعرف تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي والاجتماعي». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لو أن (حزب الله) أعطى الرئيس الحريري أسماء وزرائه لكانت الحكومة تشكلت». وأشار إلى أن «الحريري أثبت فعلاً أنه أم الصبي، في حين تؤكد التجارب التي شهدناها أن البعض يتصرف وفق مبدأ: (أنا أو لا أحد)، ثم يؤكد أنه (بيّ الكل). وما يحصل لا يؤدي إلا إلى شرذمة الحكومة إذا تشكلت كما يريد (حزب الله)، ما يدل على أننا لا نزال في منتصف نفق التشكيل لاعتبارات إيرانية».