
منذ أن قررت طلائع الجماعات الراديكالية استصحاب العنصر “النسوي” في رحلات النفير والهجرة، رافق ذلك بالضرورة واستجابة للظروف والمستجدات، العمل على مأسسة ما يمكن وصفه بقانون خاص لـ “الأحوال الشخصية” وفق قراءة مصلحية تفرضها تلك الجماعات على نساء وفتيات الجماعة، متضمناً ذلك شؤون زواج الأرامل وولاية النكاح بعد الهجرة، ومسائل المنازعات الزوجية، وما يتخلله من قضايا طلاق وحضانة، وتعدد للزوجات.
لعل قصة الطفلة البلجيكية “ياسمين عتيد” ذات الأربعة الأعوام، والتي سُلمت أخيراً لأمها عند معبر باب الهوى، بواسطة تركية، بعد أن استحوذ عليها المطلوب الدولي الإرهابي “عمر أميسان ديابي” قائد كتيبة الغرباء الفرنسية، التابعة لتنظيم حراس دين، عقب مقتل والدها، تسلط شيئاً يسيراً من فقه “المرأة” لدى الراديكاليات الجهادية، وتوظيف نصوصه لضمان الإبقاء على خزانه البشري من النساء والأطفال.
وفقاً لبنود بيان “لجنة الاعتصام” المكونة من قبل تنظيم القاعدة في سوريا وأعضائها “أبو عبد الكريم المصري وأبو محمد السوداني وأبو مالك الشامي”، لفض النزاع بين جناحيه “هيئة تحرير الشام” وتنظيم “حراس الدين”، بشأن مدى جواز إعادة الطفلة البلجيكية إلى والدتها جاء الآتي:
أوصى مهدي جند الله عمر اميسان الفرنسي برعاية ابنته وعدم تسليمها لأمها بعد مقتله، كونها كافرة باعتقاده وحفظاً لدين البنت، تبين أن الأخ عمر اميسان الفرنسي عنده جهل وتأويل غير مستساغ، وتابع جند الله في تكفير زوجته السابقة تنزع من تحت يده الطفلة ياسمين، وتكون في عهدة الشيخ ابي عبد الكريم المصري، ونوصي الشيخ أبا عبد الكريم المصري بإلحاق الطفلة بحضانة والدتها.
ويتبين مما ورد في البيان الإلحاقي للجنة الاعتصام أن الخلاف لم يكن على مبدأ استحواذ الجماعة على الطفلة وإنما في حيثيات تقرير مسألة “كفر” الأم من عدمه، بالتنويه على أنه: “بعد التأكد من أهلية الأم من خلال شهادة بعض الإخوة الفرنسيين المتواجدين في أرض الشام، وأيضاً من بعض المقاطع المرئية التي وردتنا من المكان الذي تقيم فيه والدة الطفلة “هاجر” في بروكسل وثبت من خلاله أهلية الأم، تم استكمال الحكم القضائي الذي صدر من اللجنة بتسليم الطفلة “ياسمين إلى أمها اليوم”.
مع ذلك ورغم انتهاء قصة الطفلة التي اصطحبها والدها “المهدي عتيد” من مدينة بروكسل، في أيار 2017 إلى سوريا، ومعهما زوجته القاصر فردوس التي ارتبط بها بعد طلاقه من والدة ياسمين، ملتحقين جميعاً بـ”فرقة الغرباء” إحدى القوات التابعة لتنظيم القاعدة، يبقى السؤال عن مصير مئات الأطفال والنساء اللاتي تم الاستحواذ عليهن أو من صودرت حقوقهن؟.