حملة من دون أفق

الحملة المنظمة التي شنّت على الرئيس المكلف سعد الحريري ظهرت وكأنها من خارج سياق الأحداث السياسية ولا تشبه الحملات السابقة في زمن الاشتباك بين 8 و14 آذار، لأنها لن تؤدي سوى إلى توتير الجو السياسي ومن دون ان يكون لها أي ترجمات على أرض الواقع للأسباب الآتية:

أولا: لأن لا بديل عن الرئيس الحريري محلياً وعربياً وغربياً ولاعتبارات سياسية واقتصادية و”حزب الله” يدرك ذلك تماماً، وبالتالي الحملة من دون أفق سياسي.

ثانيا، لأن حملات من هذا النوع تقوّي الرئيس الحريري ولا تضعفه، ويخطئ من يعتقد ان بإمكانه التهويل عليه بهذه الطريقة، فزمن التهويل ولّى إلى غير رجعة.

ثالثا، لأن التعبئة ستقود إلى اشتباك سني-شيعي وليس سني-سني، وبالتالي إذا كان هناك من يعتقد ان باستطاعه نقل الاشتباك إلى داخل الطائفة السنية، فهو مخطئ تماماً.

رابعا، لأن لا مصلحة لـ”حزب الله” مبدئيا بالتسخين السياسي ولا بالتوتير المذهبي.

خامسا، لأن حلّ الأزمة الحكومية لن يكون على الساخن، بل على البارد، وحملات من هذا النوع تؤدي إلى مضاعفة التعقيد لا فكفكته، وتطويل أمد التشكيل لا تقريبه.

سادسا، لأن الأمن خط أحمر، والاستقرار السياسي أيضاً، والرسالة الأساسية التي أراد مجلس الدفاع الأعلى توجيهها هي ان غياب الحكومة لا يعني ان المؤسسات غير موجودة وانه يمكن السماح بجر البلاد إلى منزلقات مرفوضة.

سابعا، لأنه لا يمكن للبعض ان يخوِّن الرئيس المكلف ومن ثم يشارك في حكومته، وبالتالي الحملة أظهرت مدى الخفة السياسية لدى البعض الذي ينقاد بإشارات خارجية لا تنم عن مسؤولية وطنية.

ثامنا، لأنه من غير المسموح عند كل خلاف سياسي في ملف محدد أن يتحول هذا الخلاف إلى سباب وشتائم ولغة سوقية وان يتم استحضار الشهداء والتاريخ والجغرافيا في مشهدية غير مقبولة بين قوى سياسية قررت المساكنة مع بعضها البعض لإدارة البلد.

فلكل هذه الأسباب وغيرها الحملة انتهت، وفي حال لم تنته لا أفق لها لا اليوم ولا في المستقبل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل