نجم: العقدة السنّية إقليمية وإذا سُوّيت سيتم افتعال أخرى

كتب  فادي عيد في “المسيرة” العدد 1689

لاحظ عضو كتلة تيار «المستقبل» النائب نزيه نجم، أن العقدة الحكومية الحالية مفتعلة ومرتبطة بإرادات إقليمية، وإذا تمّت تسويتها، ربما يتم افتعال عقد أخرى. وأكد أن الرئيس المكلّف سعد الحريري لن يستقبل النواب السنّة الستّة ككتلة، وإنما كأفراد. وأشار إلى أن التواصل غير مقطوع بين القيادات السياسية والرئيس الحريري، الذي لا يستطيع أن يتنازل أكثر، واعتبر أنه إذا أراد فريق 8 آذار التراجع عن تسمية الرئيس الحريري، عليه أن يعلن أسباب عرقلة عملية التأليف، وأنه المسؤول عنها.

وإذ شدّد على خطورة الوضع الإقتصادي، كشف عن إرادة دولية داعمة لبقاء لبنان وصموده، في الوقت الذي لا يعمل فيه بعض القادة من أجل نهوضه. «النجوى ـ المسيرة» التقت النائب نجم، وكان الحوار الآتي:

بعد مرور شهر على العقدة السنّية، هناك وجهتا نظر، الأولى تقول أنها عقدة داخلية، في حين تعتبر الثانية أنها خارجية، ما هو رأيك؟

إذا أردت أن أقرأ في السياسة اللبنانية، فأنا أستطيع أن أقول أن ما يحصل ليس صائباً، ولكن إن أردت أن أقرأ في السياسة الخارجية، أستطيع أن أقول أن هناك شيئاً ما يجري تحضيره في المنطقة، وقد تم ربطنا بالوضع الإقليمي. وبالطبع، فإن العقدة السنّية الراهنة مفتعلة، ومرتبطة بمناخات وإرادات خارجية وإقليمية في الدرجة الأولى. وربما إذا تمّت تسوية هذه العقدة، فقد يتم افتعال عقد أخرى.

 

هل الهدف من العقدة السنّية هو السعي لفرض الثنائية في الساحة السنّية؟

الرئيس الحريري قال لكل المكوّنات السياسية،أنه يمثّل طائفته، وهو الأول الذي يقول هذا الكلام من بين رؤساء الحكومات السابقين، وهو بالفعل المرجع الأول والأخير في الطائفة السنّية وزعيمها، ومع ذلك، فهو لا يحتكر التمثيل السنّي من خلال التنازل عن نائبين أحدهما للرئيس نجيب ميقاتي والثاني من حصة رئيس الجمهورية، في حين أن كل الزعامات الأخرى محفوظة في طوائفها كذلك الزعامة السنّية محفوظة.

 

على ماذا يستند النواب السنّة الستّة؟

إذا عملنا بمنطق النواب السنّة المستقلّين، حينئذ يجب أن نسير به عند المسيحيين، لأن هناك أيضاً نواب خارج اصطفاف «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، فلماذا لا نمثّلهم في الحكومة؟ وأرى أنه لا يجب تضييع الوقت بهذا الطرح، وتشكيل حكومة تعمل على إنقاذ اقتصادنا المهترئ. وهذه المرة، حان دور «حزب الله» أن يعطي الرئيس والعقدة السنّية ليست كبيرة لأن السنّة ممثلون بالحكومة.

 

هل ما زال الحريري مصرّاً على عدم استقبال النواب الستّة ككتلة؟

الرئيس الحريري لن يستقبلهم ككتلة، وهو جاهز لاستقبالهم كأفراد، لأنه يعتبر أنه بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، فإن كل نائب بات منضوياً في اصطفاف سياسي معيّن.

 

ألا ترى أن أطراف هذه العقدة محرَجون بشكل عام، فمن سيتراجع منهم؟

الرئيسان عون والحريري لن يتراجعا عن موقفهما، والمطلوب أن يعطيهم «حزب الله» من حصته، أو أن يتراجع النواب السنّة عن مطلبهم.

 

هل تعتقد أن مطلب النواب السنّة الستّة محقّ؟

لا يجوز الإفتراء أو المجيء بأناس من هنا وهناك واعتبار أنّهم يشكّلون كتلة، وإن كان أربعة أو ستة نواب تجمّعوا لتشكيل كتلة، فنحن 19 نائباً مسيحياً، ويمكننا التجمّع والمطالبة بخمسة وزراء مسيحيين أو خمسة وزراء إضافيين. إنّما ليس هذا المطلوب، بل المطلوب حقًّاً أن نبدّي مصلحة البلد والمواطن على مصالحنا، وأن نكون كلّنا قلباً واحداً إلى جانب الرئيسين عون والحريري اللذين يريدان خير الوطن والمواطن ومصلحتهما.

 

كيف توصّف العلاقة ما بين قصر بعبدا وبيت الوسط؟

العلاقة في أحسن أحوالها، ولا يجب على أي طرف سياسي الرهان على إمكانية الدخول ما بين الرئيسين عون والحريري، لأن العلاقة أكثر من ثابتة ومميزة ومتينة.

 

هل التواصل مقطوع ما بين الرئيس الحريري وفريق 8 آذار؟

التواصل غير مقطوع بين القيادات السياسية، ولكن استمرار تهميش الآخرين لا يحقّق أي تقدم، مع العلم أنه لو جرى طرح أسباب العقدة الحالية بطريقة هادئة وبعيداً عن أي توتّر وتهديد، وتمّت مناقشة استبدال وزير سنّي بآخر شيعي، كانت المسألة ستُحلّ بسرعة، ولكن بعد التهديد ورفع الخطاب واللهجة والحملات على الرئيس المكلّف، لا أعتقد أن الأمر سينجح.

من جهة أخرى، فإن الرئيس الحريري قد تنازل وقدّم وأعطى الكثير، ولا يستطيع أن يتنازل أكثر. ولا نتحدّث في هذا السياق عن تيار «المستقبل» فقط، بل نحن نحترم كل الأفرقاء السياسيين، ولذلك، ندعوهم إلى وقف هذا السجال، والدخول جميعاً إلى الحكومة مع الإرادة بالعمل والإنتاج، وليس التعطيل. إن الحصول على وزير إضافي في الحكومة، يخفي في طيّاته نوايا بتعطيل عمل الحكومة المقبلة، ولا يشير إلى نية للعمل والإنتاج. فكيف يستطيع الرئيس المكلّف أن يعمل ويقوم بتوقيع الإتفاقيات ويسافر إلى الخارج، وهو مهدّد بأن يحصل معه ما حصل في السابق عندما استقال الوزراء فجأة؟

 

طُرح في الإعلام بالأمس عن أن فريق 8 آذار لديه بديل جاهز للرئيس الحريري؟

لا أعرف أسباب هذا الطرح، وإذا كان جدّياً، فلماذا لا يتحدّثون بصراحة؟ وهل يوافق الرئيس نبيه بري على بديل للرئيس الحريري؟ وأين هو تمثيل السنّة وأين هو دور المسيحيين؟ إن هذا المنطق مرفوض. إذا كانوا يريدون شخصية أخرى لرئاسة الحكومة، عليهم أن يعرضوا الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك، ويقولوا صراحة أنهم المسؤولون عن العرقلة الحالية، لأنهم يريدون إزاحة الرئيس المكلّف وتغييره. ولكن لم أسمع مثل هذه الطروحات بشكل صريح ورسمي وواضح.

 

كيف تقرأ موقف البطريرك الماروني عندما قال إنه يرفض تعطيل الحكومة لمطلب شخصي أو فئوي؟

موقف البطريرك الراعي محقّ وصحيح، وأتى في محله، لأن الكل يرفض التعطيل تحت أي مسمّى وأي ذريعة. فالأزمات تتراكم على كل المستويات، ولا يجوز استمرار الواقع الإجتماعي على هذه الحال. إن جميع اللبنانيين يعانون اليوم من تردّي الواقع الإقتصادي، ونسمع يومياً عن مؤسّسات وشركات تقفل أبوابها في ضوء استمرار السجالات السياسية التي لا تقدّم ولا تؤخّر، والتي لا يبدو أن الهدف منها هو تحقيق المصلحة العامة، بل المصالح الخاصة، حيث أنهم لا يفتّشون عن البلد، بل عن الشخص. لقد مضت 8 سنوات من أصل 15 على بداية التدهور الإقتصادي، والبعض يقول أن اللبناني لا يدفع الضرائب، ولكن هل الشعب الذي يعاني من الأزمات قادر على دفع المزيد من الضرائب؟ وهل يملك اللبناني اليوم المال أو الوظيفة لكي يدفع الرسوم أو الضرائب؟ وهل يستطيع المواطن اللبناني الوقوف على رجليه ومواصلة العمل رغم كل الظروف الصعبة؟

 

هل يستطيع لبنان الصمود في وجه الأزمة أو الإنهيار كما تحذّر القيادات المحلية والخارجية؟

لو لم تكن إرادة فعلية وحقيقية لدى المجتمع الدولي بصمود لبنان وبقائه، لما كنا استطعنا الصمود إلى اليوم. فالإقتصاد اللبناني لا يشبه أياً من اقتصادات العالم، إذ لا ركائز أو قواعد واضحة له، ولا يستطيع أي خبير إقتصادي قراءته بشكل علمي وواقعي. بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري في العام 2005، جرى تحويل 20% من الكتلة النقدية من لبنان إلى مصارف غربية، ولم يتأثّر الوضع المالي، وكذلك الأمر في العام 2006 عندما حصل العدوان الإسرائيلي المدمّر، إذ زادت تحويلات اللبنانيين إلى الدول الأجنبية ولم يتأثّر الواقع المالي والمصرفي بشكل لافت. وفي العام 2008 حصلت أحداث أمنية في بيروت أدّت إلى أزمة سياسية ولم يتأثّر الوضع الإقتصادي. إن لبنان هوبلد العجائب لأن القديسين يحرسونه ويمنعون الإنهيار. إن لبنان بلد قوي ولن ينهار، ولكنه أيضاً لن ينهض.

 

كيف توصّف العلاقة بين بيت الوسط ومعراب؟

إن العلاقة جيدة، وفي هذا السياق، أؤكد أن علاقة الرئيس الحريري مع كل القوى السياسية هي علاقة جيدة، وحتى مع «حزب الله»، فإن العلاقة ليست مقطوعة. وكل من يعود إلى الوراء يستطيع أن يلاحظ أن الرئيس الحريري لم يخطئ في أدائه مع أي فريق سياسي، بل هو يحترم الآخرين، ولا يغيّر مواقفه وقناعاته السياسية، ويسعى إلى التواصل مع كل الأفرقاء. فهو أدرك أن قانون الإنتخاب لن يكون لمصلحته، ووافق على الخسارة لكي يحافظ على مصلحة البلد.

 

إلى اين تتّجه مشكلة فيضان الرملة البيضاء، وهل من ضبضبة في هذا الإطار؟

لا خيمة فوق رأس أحد، ولكن لا يجب أن نستبق القضاء الذي سيحاسب كل من يثبت ارتكابه فعلاً جرمياً، ولكن تم الإتفاق على اتخاذ كل التدابير الفورية للحؤول دون تكرار ما حصل، والشروع فوراً في الخطط اللازمة للمعالجة الكاملة لقطاع الصرف الصحي في بيروت، ومنها إلى كل لبنان، بما يتضمّن تشغيل المحطات القائمة من ضخ وتكرير واستحداث ما يلزم وفقاً للحاجة، ومنعاً لتلويث مياه البحر والمياه الجوفية. هناك خطة مؤقتة، وهذه القضية ستتم معالجتها لأن تحويل المياه الآسنة إلى البحر يؤذي لبنان. ولي كامل الثقة بالقضاء والرؤساء الثلاثة يدعمونني في هذه القضية إلى النهاية.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل