المرافعات في قضية الـLBC: الردود بالتفصيل على إختلاق رواية البيع (الجزء الثالث)

 

كتبت “المسيرة”-  العدد 1689:

في هذا الجزء الثالث والأخير من مرافعته، يرد المحامي نجيب ليان على المذكرة التي تقدم بها الظنين بيار الضاهر أمام المحكمة متناولاً مسألة إستمرارية «القوات اللبنانية» منذ تأسيسها حتى اليوم، ومفنّدًا النقاط المتعلقة بالوضع المالي للمؤسسة اللبنانية للإرسال، متسائلاً لماذا يتم بيعها بخمسة ملايين دولار إذا كانت تدرّ أرباحًا سنوية بـ28مليون دولار، وإذا كانت مكتبة أفلامها تقدّر بـ18 مليون دولار، معتبرًا أن الضاهر اختلق رواية البيع ورفض إعادة الأمانة الى «القوات اللبنانية» معتقدّا أن هذا الأمر يمكن أن يصد مطلب «القوات» باستعادتها.

17- سوف ننتقل الآن إلى التعليق على المذكرة المضحكة المبكية تاريخ 21/9/2018 المقدمة من الظنين والمبلّغة منا خلال الجلسة الأخيرة تاريخ 8/10/2018 والتي أثار فيها عددا من  النقاط سبق أن أجبنا عليها باستفاضة من خلال كافة مذكراتنا المقدمة إلى المحكمة وأخصه مذكرة 8/10/2018. وقد تقدم الظنين في مذكرته هذه بمستندات جديدة مفبركة في محاولة لكسب الوقت وبأمل تعزيز موقفه اليائس البائس ملقيا بتحاليل طريفة ظريفة حول تلك المستندات. وسوف نتناول بعض ما جاء في هذه التحاليل العشوائية التي تبيّن هزالة موقفه:

17- 1- استفاض الظنين في بحث مسألة الادعاء (28 صفحة) مغفلا أن الادعاء هو ما يحدده القرار الظني وقد صدر هذا القرار وصدق تمييزا بعد التعديل. مما يعني أن الادعاء هو ما جاء في القرار الظني المذكور وأن كل ما جاء في هذه الصفحات ال28 يقتضي إهماله وعدم التوقف عنده.

17- 2- يرتكز الظنين على ما جاء في مذكرتنا تاريخ 12/12/2017 (الصفحات 16 و17 و18 التي أورد صورها في الصفحات 70 و71 و72 من مذكرته الأخيرة) حيث بحثنا في مسألة قانونية. وقد حوّر الظنين أقوال المدعية وبنى تحليلا إعتباطيا على التعابير المستعملة التي لا يمكن تحميلها أكثر مما يحتمل، عنينا البحث القانوني الافتراضي. إنما الظنين اليائس الغارق في الرمال المتحركة التي اختارها لنفسه لم يعد يعرف بأية خشبة خلاص يتمسك.

ولا يستقيم بالتالي القول بأن القوات اللبنانية تغيّر موقفها أو تقرّ بأنها ميليشيا وليس حزبا سياسيا لأنها في الواقع والحقيقة تشكل عنصرا أساسيا في المشهد السياسي اللبناني منذ نشأتها عام 1976 وبعد تعيين أول وزير لها في الحكومة عام 1980 هو الأستاذ سليم الجاهل في عهد الرئيس الياس سركيس وانتخاب رئيسها رئيسا للجمهورية.

17- 3-  نشكر الظنين على ما قاله في الصفحة 30 من مذكرته حيث جاء حرفيا ما يلي:

«ففي منتصف السبعينات، بعد تفاعل دور الوجود الفلسطيني المسلح على الأراضي اللبنانية، مدعوما من بعض الأحزاب والتيارات في لبنان ومن بعض الدول الإقليمية وبعض الدول العظمى آنذاك، وتزايد اعتداءاتهم وممارساتهم، وبعد أن عاثوا خرابا وفوضى بحق المواطنين وممتلكاتهم في ظل غياب الدولة اللبنانية وسلطتها ومؤسساتها الأمنية والقضائية والحكومية…، بشكل بات يهدد وجودها وسيادتها، تنادت بعض قيادات الأحزاب في «المنطقة الشرقية» لبيروت مع عدد من الشخصيات المستقلة، للبحث في إيجاد السبل اللازمة لمواجهة هذا الواقع وإنهاء الوجود الفلسطيني المسلح وغطرسته، والقيام بعمل توحيدي مشترك ومنظم لمقاومته والحد من انتشاره، وصولا الى تحرير الأراضي اللبنانية وإعادة سلطة الدولة وهيبتها وسيادتها وتمكينها من بسط سيطرتها وبناء مؤسساتها الحكومية والأمنية والقضائية.

إن هذا الكلام (المشكور الظنين عليه) يؤكد صحة ما سبق وأفادت به المدعية لجهة أنها لم تقدم على أية أعمال إدارية تخص تسجيل حزب القوات اللبنانية فور نشأته بسبب الغياب الكلي للدولة اللبنانية آنذاك وأنها أقدمت على إعلام الوزارة فور استعادة الدولة مكانتها (بفضل جهود الخيرين من الناس والأحزاب ومنهم القوات اللبنانية).

17- 4-  وأطرف ما جاء في مذكرة الظنين الأخيرة هو إبرازه لإفادات حديثة صادرة عن أشخاص لا ينتمون الى القوات اللبنانية أو أنهم تركوها بمحض إرادتهم. وهذه الإفادات لا تغيّر إطلاقا بحقيقة القوات اللبنانية وكيانها. فماذا يشكل رأي البعض في ظل الرأي الشعبي الجماعي المتكوّن حول القوات اللبنانية منذ دهور والمؤلف من عشرات آلاف المناصرين والمحازبين والذي تجلى خلال الانتخابات النيابية الأخيرة.

17- 5- والأطرف من ذلك (وللدلالة أيضا على بؤس وتخبط الظنين، هو المستند رقم 4 الذي أبرزه ربطا بمذكرته وهو كناية عن صورة لشعار يحوي على شعارات الأحزاب المسيحية الأربعة أبان الحرب)؛ هذا الشعار الذي لم يرَه أحد من قبل ولم يتم التداول به في وسائل الإعلام، ولم يستعمل يوما على أرض الواقع (ولم يسجل في وزارة الاقتصاد – وأقول هذا لأن الظنين يهوى التمسك بالشكليات العقيمة)، ربما كان ليكون منطلقا لحزب القوات اللبنانية لكن ما يجب أن يؤخذ به هو تطور هذا الحزب ليصبح حزبا مستقلا عن تلك الأحزاب له كينونته الخاصة.

فالرئيس الراحل بشير الجميل (بإجماع الشهود) كان يريد جعل القوات اللبنانية حزبا سياسيا جامعا مستقلا عن كافة الأحزاب، إنما كان يراعي شعور والده (لأسباب عاطفية طبيعية)، فدخل من باب جمع الأحزاب وتوحيد البندقية. ما يعني أنه حتى وإن إعتبرنا جدلا واستطرادا أن القوات اللبنانية بدأت كتجمع أحزاب، إنما سرعان ما لبثت أن أضحت حزبا مستقلا له كينونته الخاصة وهيكليته السياسية والتنظيمية خارج الأحزاب التقليدية، حتى ولو كان أعضاء هذا الحزب الجديد أتى بعضهم من أحزاب مختلفة يوم نشأته. وفيما يلي بعض الأمثلة التي تبين أن القوات اللبنانية، بعد نشأتها أضحت جسما مستقلا عن الأحزاب المسيحية التقليدية، لها كينونتها الخاصة ورأيها السياسي الخاص وشخصيتها المعنوية المستقلة. ولها أيضا مشاريع مستقلة بهذه الصفة وبسبب غياب سلطة الدولة وسلطة الأحزاب التقليدية آنذاك:

أ- إن عددا كبيرا من أعضاء ومحازبي القوات اللبنانية بعد إعلانها أتوا من المجتمع المدني وليس من الأحزاب التقليدية. فالبروفسور سليم الجاهل مثلا، القاضي السابق والأستاذ الجامعي، الذي لم يكن منتميا الى أي حزب تقليدي، إنخرط في القوات اللبنانية مباشرة وأضحى الوزير الذي يمثلها في الحكومة عام 1980 في عهد الرئيس إلياس سركيس.

ب- عام 1985 حاول رئيس الجمهورية أمين الجميل وضع يده على حزب القوات اللبنانية وضمه إلى حزب الكتائب اللبنانية لأنه لم يكن له أي تأثير على قرارات حزب القوات اللبنانية، فكان ما سمّي بالانتفاضة التي أمنت استمرارية واستقلالية قرار حزب القوات اللبنانية.

ت- أن التلفزيون بدأ البث وإستلمه الظنين من سمير جعجع وكريم بقرادوني تبعا للإنتفاضة.

ث- ما يؤيد أكثر وأكثر كينونة حزب القوات اللبنانية أنها أنشأت عدة مشاريع للمجتمع المدني وبالتعاون مع المجتمع المدني وذلك بصفتها الحزب المسيحي الأكبر. ومن هذه الأمثلة:

-الهيئات الشعبية.

-النقل.

-الإطفاء.

-المستوصفات والطبابة المجانية.

-التفرغ بحيث أن أضحى لها موظفون عاملون بشكل دائم وليس فقط متطوعين.

-إنشاء مشاريع وتأسيس شركات وتوظيف أجراء.

-إلخ…

17- 6-  أبرز الظنين أيضا ربطا بمذكرته كمستند رقم 1 و2 محضرين لجمعيتين مؤرختين في 1/7/1992. إن ملاحظاتنا على هذين المستندين هي التالية:

أ- من حيث الشكل، إن هذين المستندين المبرزين من الظنين لا يحملان أي تاريخ صحيح وهما غير مسجلين في السجل التجاري وفقا للأصول. وبالتالي لا يمكن الاعتداد بهما في ظل عدم النشر.

ب- كما إن هذين المستندين اللذين نتحفظ لجهة صحتهما الشكلية كونهما صور وليس أصل، لم يسبق للظنين أن سلم المدعية صورا عنهما من ضمن الملف الكامل المؤلف من آلاف الصفحات المسلم الى الدكتور سمير جعجع بواسطة وكيله لدى شهر هذا الأخير مطالبته بملكية التلفزيون.

ت- إن هذين المستندين المنظمين في نفس اليوم يؤكدان أن عقد 30/6/1992 جاء في سياق كتب الضد (هذا ان افترضنا جدلا أنهما صحيحين من حيث الشكل وأنه لم يتم فبركتهما لمقتضيات الملف). والدليل على ذلك هو عدم نشرهما في السجل التجاري، بالرغم مما جاء في المحضرين أن كل جمعية كلفت رئيسها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيل المحضر في السجل التجاري (مراجعة القرار الثاني لكل جمعية).

17- 7- فيما خص المستندات الحسابية المتعلقة بالأرقام والتي يربطها الظنين بتقرير JMM المزور والمفبرك فإن هذه الأرقام غير مبنية على أي أساس. وإن افترضنا جدلا أن هذه الأرقام هي صحيحة فإنه يتبيّن من المستند رقم 9 أن التلفزيون كان يدفع أموالا الى القوات اللبنانية خلال عام 1994. والمعروف أن سمير جعجع أدخل الى السجن في 21/4/1994 وحلّت القوات اللبنانية في 23/3/1994 واختفى يومها معها الصندوق الوطني. فليشرح لنا الظنين كيف كان يدفع مالا لصندوق غير موجود تابع لحزب منحّل. وهذا ما يدل على أن تقرير JMM هو فبركة حديثة لمقتضيات هذه الدعوى.

17- 8-  بالنسبة للمستند رقم 11 المبرز من الظنين فإنه يحتوي على نوعين من المستندات:

أ- النوع الأول هو كناية عن أوراق مطبوعة سميت محضر اجتماع (عدد 4). وهذه المحاضر لم توقع في حينه لعدم موافقة القوات اللبنانية على مضمونها وعلى بعض التعابير المستعملة فيها. وهي بالتالي لا تشكل أي دليل لأية جهة.

ب- النوع الثاني هو تبادل مراسلات إلكترونية بين الأستاذ نعوم فرح وكيل الظنين والمحامي نجيب ليان وكيل المدعية، ومضمون هذه الرسائل هو تحديد المطلوب تسليمه الى القوات اللبنانية اثر امتثال الظنين لأمر سمير جعجع بتسليم مستندات التلفزيون وعلى هذا الأساس وجّه وكيل المدعية أسئلة وطلبات الى وكيل الظنين الذي قام بتلبيتها.

17- 9-  بالنسبة للمستند رقم 3، إن هذا المستند لا يحمل أي توقيع ولا يظهر من هو الشخص الذي وقّعه أو استناده الى أي مرجع وبالتالي فإن المدعية تتحفظ على شكله ومضمونه، بالأخص في ضوء تصريح الشاهد الأستاذ كريم بقرادوني (صفحة 196) أمام هذه المحكمة حيث أفاد بما يلي:

بسؤال الأستاذ عدوان (أجاب الشاهد)

هل حصل توقيع عقد تأسيسي عام 1976 باتفاق بإنشاء القوات اللبنانية لتوحيد البندقية وإدارة المنطقة الشرقية؟

أجاب الشاهد بأنه لا يذكر توقيع لا علم بتوقيع هذا العقد ولكن المضمون متفق عليه.

إنما وإن افترضنا جدلا واستطرادا أن شكل هذا المستند هو صحيح فهذا يعني أنه تلاقت إرادة أكثر من ثلاثة أشخاص لتأسيس القوات اللبنانية. كما يعني أن القوات اللبنانية، ولو بدت بتجمّع أحزاب، إنما تطورت ليكون لها كينونة خاصة. والتاريخ يشهد أنها كانت بالفعل وأساسا تنظيما سياسيا يتعاطى السياسة بامتياز ما أدى الى وصول أعضائه الى استلام حقائب وزارية ووصول رئيسه الى سدة رئاسة الجمهورية.

17- 10-  يقول الظنين أيضا في مذكرته اليائسة البائسة (الصفحة 44) أنه من الطبيعي أن تقوم القوات اللبنانية ببيع التلفزيون كونها باعت سلاحها الذي هو أهم من التلفزيون (كذا).

إن هذا الكلام الملقى على عواهنه يشكل هرطقة واستخفافا بعقول الناس للأسباب التالية:

أ- لأن القوات اللبنانية تخلت عن سلاحها بشكل رضائي تبعا لإتفاق الطائف.

ب- ولأن القوات اللبنانية تخلت عن سلاحها ودخلت في عملية السلم، فإن التلفزيون أضحى السلاح الأهم والوحيد الذي تملكه للدفاع عن أفكارها ومشروعها السياسي. وبالتالي فإنه من غير الوارد (لا البارحة ولا اليوم ولا غدا) أن تتخلى عن التلفزيون. كما هو من غير المقبول إجراء مقارنة بين التخلي عن السلاح والتخلي عن التلفزيون. والدليل على ذلك كل ما سبق وأفاد به الزميل الأستاذ جورج عدوان في مرافعته بأن التلفزيون هو الذي واجه النظام الأمني خلال انتخابات 1992.

ت- والمضحك المبكي أنه في الصفحة 61 من مذكرته، يقول الظنين أن إيرادات التلفزيون كانت تفوق 6 مليار ليرة عام 1991 وأنها زادت عن 21 مليار في النصف الأول لعام 1992 (كذا)، أي ما يعادل 14 مليون دولار خلال ستة أشهر، ما مجموعه 28 مليون دولار سنويا. وهنا نبدي الملاحظات التالية:

• كيف يقول الظنين إن التلفزيون كان يخسر؟

• لماذا تبيع القوات اللبنانية بخمسة ملايين دولار تلفزيونا يدر عليها 28 مليون سنويا بعد ما توقفت مصادر تمويلها حسب قول الظنين.

• لماذا تبيع القوات اللبنانية بخمسة ملايين دولار تلفزيونا يملك مكتبة أفلام قيمتها 18 مليون دولار؟

17- 11- أما البؤس الكلي، فقد جاء على لسان الظنين عندما قال في مذكرته، ولأول مرة منذ بداية هذه الدعوى منذ أكثر من 10 سنوات ما حرفيته:

كما وان مراجعة الدكتور جعجع بموضوع هذا الاجتماع لم تأت بتاتا على خلفية ملكيته المزعومة «للتلفزيون» بل على خلفيات سياسية ملازمة لما تمثّله مكتبة الأفلام بالنسبة للقوات اللبنانية، وتحديدا الأرشيف العسكري الذي كان ما يزال الشيخ بيار الضاهر محتفظا به لصالح القوات اللبنانية/ الميليشيا المنحلة.

ما هذه البدعة الجديدة؟ أضحى سمير جعجع الآن بائعا للتلفزيون باستثناء الأرشيف العسكري. وهنا نطرح الأسئلة التالية:

أ-إن صح هذا الكلام، لماذا لم ينص عقد 30/6/1992 الصوري على هذا الاستثناء، إنما جاء شاملا لمكتبة الأفلام من دون ذكر أي استثناء؟! فإن صحّ هذا الكلام المستحدث، فهذا يعني أن عقد 30/6/1992 كان عقدا صوريّا، وإلا لكان ذكر فيه أن الأرشيف العسكري هو خارج الصفقة المزعومة.

ب- وإن صح هذا الكلام أيضا، لماذا توجه الظنين إلى مكتب الدكتور سمير جعجع للحصول على مباركته على الصفقة؟ فإن كان التلفزيون ملك الظنين وكذلك مكتبة الأفلام تبعا للملكية المزعومة، لماذا يكون الظنين بحاجة إلى مباركة الدكتور سمير جعجع طالما أنه يزعم أن التلفزيون ملكه وأنه لا يبيع الأرشيف العسكري؟

ت- وإن صح هذا الكلام أيضا، هل كان جاسم الصقر مهتما بالأرشيف العسكري ويريد إنشاء تلفزيون للعسكر في الخليج؟

مرة أخرى، يحاول الظنين تبرير أكاذيبه وتدعيم أسطورته، فيقع في تناقضات جديدة لأنه وكما أشرنا، أضحى يحاول أن يجعل من الضعف قوّة.

«لا تحسبوا رقصي بينكم طربا، فالطير يرقص مذبوحا من الألم».

ربما الشيء الوحيد الصحيح الذي قاله الظنين هو أن جورج أنطون كان يأمل تعزيز ملاءة التلفزيون المالية، وهنا نسأل لماذا قد يرغب جورج أنطون في تعزيز ملاءة التلفزيون إن لم يكن هذا التلفزيون ملكا للقوات اللبنانية؟

ولا يستقيم قول الظنين بأن ذلك من شأنه «تسريع تسديد رصيد ثمن التفرغ»، وذلك لأنه سبق للظنين أن أفاد عدّة مرّات بأن «عملية البيع والشراء المزعومة حصلت بينه وبين سمير جعجع منفردين ولم يعلم بها أحد من مسؤولي القوات اللبنانية» (كذا). فمن أين يأتينا الآن برواية أن جورج أنطون كان متحمسا للصفقة للتسريع في تسديد رصيد ثمن التفرغ للصندوق الوطني وجورج أنطون لم يكن له علم بحصول عقد البيع المزعوم؟!

18- أخيرا وليس آخرا، سوف نمرّ على مسألة كيفيّة الحكم بموجب الردّ في ضوء قانون تنظيم الاعلام المرئي والمسموع. لقد سبق وأوضحنا (منعا للإلتباس) من خلال مذكراتنا السابقة المسائل التالية:

أ- أن قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382/94 لا يتناول حالات الاعتداء على الملكية، إنما نظّم فقط كيفية تسجيل مؤسسة إعلامية والشروط المفروضة لذلك، كما فرض عقوبات على المخالفات التي تحصل من خلال محطات البث المرئي والمسموع والتي تخضع لسلطة وزارة الوصاية والتنظيم التي هي وزارة الإعلام.

ب- أن التاريخ الذي سلمت المدعية فيه التلفزيون بالأمانة الى المدعى عليهم بموجب عقد الوكالة المتمثل بكتب الضد لم يكن فيه قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382/94 تاريخ 4/11/1994 قد صدر بعد. وبالتالي فإن أحكام المادة 15 فقرة 3 من هذا القانون لا تجد تطبيقها في حالتنا الحاضرة قبل زوال حالة التعدي على الملكية من قبل المدعى عليهم. وهذا ما سوف نتطرق إليه من ضمن هذه الفقرة من مرافعتنا.

ت- أن صحة تطبيق القانون على المؤسسات الإعلامية ومراقبتها خاضع لسلطة الوصاية والتنظيم على المؤسسات الإعلامية التي هي وزارة الإعلام وليس المحاكم.

ث- أن قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382/94 يطال فقط تراخيص البثّ ولا يتناول إطلاقا موجودات الشركات التابعة للمؤسسة الإعلامية وملكية العقارات والمعدات التي تستعملها والتي لا شيء يمنع من أن تكون ملكا لأشخاص ثالثين لا علاقة لهم بها يؤجرونها إياها ويعيرونها لها.

ج- أن قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382/94  يطال فقط تراخيص البثّ ولا يتناول إطلاقا غصب المؤسسات الإعلامية الذي يبقى خاضعا للقانون العام.

بالتالي، إن استمرار وضع يد الظنين على التلفزيون هو استمرار لوضع يد غاصبة (لعدم اثباته شراءه التلفزيون) وإن أي حكم يصدر بإبقاء هذه اليد الغاصبة يكون حكما مشرّعا للغصب ومشرّعا لهذه اليد الغاصبة.

تبعا لذلك تؤكد القوات اللبنانية أنه تزامنا مع تنفيذ الحكم المبرم الذي يمكنها من حقوقها على أموالها وعلى المؤسسة الحائزة على ترخيص البث من سلطة الوصاية، فإنها سوف تتصرّف بحقوقها بما يتلاءم مع أحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382/94؟

بتعبير آخر، في حال كان القانون بسبب تقنياته الخاصة لا يمكّ ن المدعية من تملّك التلفزيون، فإنها تتعهد بالإتفاق مع أشخاص طبيعيين لتملك النسب التي يسمح بها القانون بشكل فعلي وبيعهم بيعا ناجزا أسهم الشركة المرتبطة بذلك.

أما باقي الموجودات التي هي كناية عن قيميات ومثليات وعقارات وأسهم وشركات الخ… فما من نصّ قانوني يحرم على المدعية تملكهم.

كما سبق وأشرنا في بداية هذه المرافعة، «إن خير الكلام ما قلّ ودلّ «.

إن الحقيقة هي دائرة ممتازة (cercle parfait). ولكونها دائرة ممتازة، فإن أية واقعة تتعلق بهذه الحقيقة تجد مكانها الطبيعي في الزمان والمكان المرتبط بهذه الحقيقة، وبمنطق هذه الحقيقة الذي يشتمل على كافة وقائعها، بحيث أن أية واقعة مرتبطة بهذه الحقيقة لا يمكن أن تتناقض مع الوقائع الأخرى التي تكونها. وعندما يجري تحوير أو تحريف لأية واقعة مرتبطة بهذه الحقيقة فإن هذا التحريف أو هذا التحوير ينتج تلقائيا سلسلة تناقضات مع وقائع أخرى صحيحة تابعة لهذه الحقيقة أم تحويرات أو تحريفات أخرى دست للمس بهذه الحقيقة.

وهذا ما حصل مع الظنين بيار الضاهر الذي ائتمنته القوات اللبنانية على تلفزيون

LBC/LBCI وموجوداته وأسهم الشركة التي تملكه. وبعد دخول سمير جعجع الى السجن، حافظ على الأمانة وقام بإدارة التلفزيون وتطويره خلال احدى عشر سنة. وبعد خروج سمير جعجع من السجن ومطالبته بإعادة التلفزيون الى كنف القوات اللبنانية، اعتبر الظنين أنه بسبب رعايته وتطويره للتلفزيون، أضحى هذا الأخير ملكا له. فرفض إعادة الأمانة مختلقا أسطورة شرائه له، على اعتقاد منه أن هكذا حكاية قد تكفي لصد مطالب القوات اللبنانية.

ولأن التلفزيون هو ملك القوات اللبنانية التي كانت تجني منه أموالا على حساب الأرباح، زعم الظنين أن هذه الأموال كانت دفعات على حساب عملية البيع والشراء المزعومة التي اختلقها والتي لم توثق بأي مستند (طبعا لأن لا وجود لها) فراح يستشهد بكريم بقرادوني (الذي هو حاليا على خلاف مع القوات اللبنانية وسمير جعجع) من أجل أن يؤكد أسطورته. ففعل في مرحلة أولى، لكنه سرعان ما بدل روايته بسبب الوقائع الدامغة الموجودة في الملف والتي لا تؤيد أسطورة الظنين، بالأخص في ضوء فضح أكاذيب الإثنين معا من قبل قاضي التحقيق.

إن ما فعله الظنين بيار الضاهر منذ تكوين هذا الملف هو محاولة إيجاد رواية تبرر وضع يده على التلفزيون فباشر بتحوير وتحريف الحقيقة عن طريق الزعم بأنه اشتراه مما أدى الى دخوله والشاهد الأستاذ كريم بقرادوني في سلسلة من التناقضات قمنا بتظهيرها من ضمن مذكراتنا المرفوعة الى المحكمة.

والشيء الآخر الذي فعله الظنين هو لعبة الوقت الذي نجح فيها حتى الآن. وأملنا أن يكون للمحكمة موقف كالذي إتخذه المدعي العام الإيطالي في الثمانينات أبان محاكمة زعماء المافيا عن طريق إتخاذ موقف صارم من الظنين الذي غصب أموال المدعية وهو الأن يكذب على المحكمة ويحاول تزوير التاريخ؛ وبالتالي البت بشكل نهائي بهذه المراجعة من دون فسح المجال للظنين بكسب مزيد من الوقت لأن السنوات العشر التي مضت كادت تجعل من هذا الملف ومن النظام القضائي اللبناني سخرية أمام الرأي العام.

إن هذه الدعوى أضحت دعوى وقائع بإمتياز، وفي الملف ما يكفي من إدلّة لإدانة الظنين، بالأخص أن كل ما أفاد به أمام القضاء منذ 10 سنوات لا يعدو كونه سلسلة من الأكاذيب التي أضحت مكشوفة للعلن مهما حاول إخفاءه تضليلا من خلال حملاته الإعلامية.

وعلى المحكمة أن تفصل.

لجميع ما تقدم

وبناء على ما جاء في الشكوى أمام قاضي التحقيق

وبناء لما ورد في ملف التحقيق من وقائع ومستندات وأدلة

وبناء على القرار الظني المصدق تمييزا

ولما تراه المحكمة عفوا

ولما قد ندلي به لاحقا

تطلب المدعية رد كل ما جاء على لسان المدعى عليهم، مكررة كافة أقوالها ومطالبها السابقة.

بكل تحفظ وإحترام

وبالوكالة

المحامي نجيب ليان

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل