افتتاحيات الصحف ليوم السبت 1 كانون الأول 2018

افتتاحية صحيفة النهار

من “يرعى”مشروع إثارة الفتنة في”الشارعين”؟

 

مع بداية الشهر الاخير من السنة اليوم يكاد الرهان على ولادة الحكومة الجديدة قبل عيدي الميلاد ورأس السنة يتضاءل الى الحدود القصوى في ظل الانسداد الذي يواجه عملية التأليف وفكفكة العقد المتعاقبة التي يبدو ان آخرها كانت الاشد استعصاء على الحل. لكن المفارقة الخطيرة لا تكمن في الازمة الحكومية فحسب، بل تجاوزتها بأشواط خصوصا في الايام الاخيرة من خلال استحضار عامل مقلق جديد يضاف الى الهموم الاقتصادية والمالية والاجتماعية في ظل اثارة المخاوف من المحاولات للعبث بالامن والاستقرار التي برزت عبر توتير الشارع وافتعال استفزازات لفئات معينة كادت تتسبب بفتنة خطيرة.

 

ذلك ان ما جرى ليل الخميس – الجمعة في بعض مناطق الشوف شكل تطوراً خطيراً لجهة انكشاف اصابع تعمل على شحن النفوس وتهيئتها لاثارة الاضطرابات من غير ان تتضح تماماً مآرب النافخين في ابواق الشحن والتوتير الذي اتخذ طابع التعبئة حتى ضمن البيئة الواحدة. فبعدما عملت اصابع التوتير ووسائل الشحن أولا على اثارة التوتر في الشارع السني من خلال حملات التهجم على الرئيس المكلف سعد الحريري ووالده الشهيد رفيق الحريري، انتقلت جولة الشحن وافتعال التوتير ليل الخميس الى الشوف حيث استهدف بوضوح الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط عقب اندفاعه الى استنكار الحملة على الرئيس الحريري وادراجه هذه الحملة والقائمين بها في اطار الارتباط بالنظام البعثي السوري الامر الذي اكتسبت معه محاولة دفع منطقة الشوف الى فتنة داخلية على أيدي “جوقة مسلحة” تنتمي الى “حزب التوحيد العربي” بعداً خطيراً.

 

وأثارت محاولات تعبئة الشارع الدرزي ودفعه الى التقاتل دلالات بالغة السلبية من حيث تزامنها أولاً مع تصاعد التباينات والتعقيدات المتصلة بالازمة الحكومية، ومن حيث اثارتها ثانياً تساؤلات مشروعة عن “الجهة الراعية” لمخطط المحاولات المتنقلة بسرعة لاثارة الفتنة في الشارعين السني والدرزي، ذلك ان أحداً لا يمكنه تصور المضي في محاولات كهذه على يد فئة محدودة لا تحظى بدعم ضمني لاهدافها الخاصة سواءاً كانت جهة داخلية أم اقليمية.

 

وفي الوقت الذي كان الجيش يتهيأ للقيام بعملية نوعية في بعلبك افضت الى تصفية إحدى أخطر عصابات القتل والخطف والتزوير وباقي الجرائم المنظمة، اضطر الجيش في الوقت نفسه الى القيام بعملية احتواء سريعة لمحاولة اثارة الفتنة في الشوف ونجح في توقيف عشرات السيارات والاشخاص المتورطين قطع الطرق وحمل الاسلحة ونقلها وافتعال أعمال استفزازية كانت تشعل قتالاً داخلياً جراء استدراج الموكب المسلح لاهالي المنطقة والحزب التقدمي الاشتراكي الى تعبئة واسعة. وتحدثت معلومات عن توقيف الجيش نحو 25 سيارة و57 شخصاً مسلحاً كانوا يشكلون موكب الشغب الذي جال في الشوف وصولاً الى المختارة، الامر الذي استدعى نزول أفراد الحزب الاشتراكي الى الارض. وكادت العراضة المسلحة تتسبب باشتباك مسلح لدى بلوغها الباروك، فعمد الاشتراكيون الى قطع الطريق على الموكب بين الباروك ومعاصر الشوف بحيث حوصر تماماً. وبدأت الاتصالات بين قيادة الجيش والقيادة الاشتراكية، فاستجاب جنبلاط بسرعة وطلب من جميع المناصرين ترك الجيش وحده يتعامل مع الموقف. وعمد الجيش الى التحرك السريع فدفع بقوى الى مناطق التوتر وقطع الطرق وفتحها وعمل على تأمين خروج الموكب المحاصر من طريق البقاع وصولاً الى ضهر البيدر وأوقف 57 شخصاً من المشاركين في الموكب و25 سيارة وضبطت أسلحة وذخائر وبوشر التحقيق مع الموقوفين.

 

وفي الوقت نفسه كلف النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اجراء التحقيق في ضوء الاخبار المقدم من عدد من المحامين ضد الوزير السابق وئام وهاب وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو مشتركاً أو متدخلا أو محرضاً في موضوع يتناول إثارة الفتن والمس بالسلم الاهلي من فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاربعاء الماضي. وطلب القاضي حمود من فرع المعلومات استدعاء وهاب والاستماع الى إفادته في شأن مضمون الفيديو ليتخذ القاضي حمود الاجراء القانوني المناسب، كما قالت مصادر قضائية لـ”النهار”.

 

وعلم ان القاضي حمود رفض تسلم الاخبار المقدم من وهاب ضد رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري. وقال النائب العام التمييزي لـ”النهار” انه رفض هذا الاخبار لأنه مقدم ضد رئيس حكومة البلاد ونائب في البرلمان اللبناني فضلاً عن انه يتمتع بالحصانة النيابية. وأفيد ليل أمس ان شعبة المعلومات استدعت وهاب للتحقيق معه.

 

جنبلاط

 

وغرّد جنبلاط عبر “تويتر”: “ان حملات التشهير والتزوير وصلت بالامس الى حدود الشغب والتحدي على طرق الجبل. انني اشكر الجيش الذي فتح الطرق واعتقل المشاغبين، لكنني أوضح أن المختارة خط احمر ايا كانت الموازين الاقليمية”. ثم غرد مساء نافياً “حملة اخبار مغلوطة” ومؤكداً ان “الامور هادئة منذ منتصف ليل (اول من) أمس بعدما حسم الجيش الموقف واعتقل المشاغبين وفتح الطرق”.

 

واطلع النائب غازي العريضي رئيس مجلس النواب نبيه بري على مجريات ما حصل في الشوف وصرح بأن الامور في الملف الحكومي “لا تزال في مكانها مع الاسف، وآمل ان يستمع الجميع الى ما قاله وليد بك أكثر من مرة في ما يخص الذهاب الى تسوية باتفاق ما، طبعاً آخذين في الاعتبار ايضا ما جرى على مستوى الارض في الايام الاخيرة والانحطاط والانحدار في مستوى الخطاب السياسي الذي يؤدي الى اشعال الفتن وتعميم الفتن هنا وهناك، وآخرها ما حصل في الساعات الاخيرة ولا سيما ليل أمس على مستوى الجبل. اذا كان انحياز وليد جنبلاط بالعقل والحكمة والمنطق والحزب التقدمي الاشتراكي وبما يمثل هذا الموقع، خلال كل السنوات السابقة، الى منطق الدولة والاحتكام الى مرجعية الدولة في معالجة كل الامور، فهذا يعبّر عن حكمة وقوة وشجاعة ولا يعبّر عن ضعف. لا تزال المختارة هي المختارة ولا تزال كلمة المختارة هي الكلمة المختارة في أصعب الظروف”.

 

الحريري وباسيل

 

وسط هذه الاجواء، استقبل الرئيس الحريري مساء في “بيت الوسط” وزير الخارجية جبران باسيل وتخلل اللقاء عرض للأفكار التي كان الوزير باسيل قد بحث فيها مع رئيس مجلس النواب، في إطار الجهود الرامية الى إيجاد حل لأزمة تأليف الحكومة. ومع ان اي مؤشرات لم تبرز لتقدم ما على طريق بلورة أي مخرج ضمن الاقتراحات التي يطرحها باسيل لحل عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار، فان مصادر “التيار الوطني الحر” حرصت على التأكيد ان أجواء النقاش كانت ايجابية وان هناك العديد من الحلول على طريق النقاش. وكان الرئيس الحريري أعلن خلال رعايته احتفالاً لاتحاد جمعيات العائلات البيروتية “أن العقد التي أثيرت أخيراً في وجه تشكيل الحكومة تتم معالجتها”، مؤكداً في المقابل أن “موقفه واضح ولن يتراجع عنه”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: الحريري الى باريس ولندن.. وأفكار باسيــل لا تحدث خرقاً إيجابياً في “بيت الوسط”  

لم يعد المواطن اللبناني يَثق، ولو بقدر متواضع، بصياغة حلول ومخارج للأزمة الحكومية على أيدي صنّاعها، الذين قدموا أسباباً ودوافع لا تعدّ ولا تحصى، الى التشكيك في نواياهم ونزاهة توجهاتهم وصدق إراداتهم، وفي إمكان صناعة حلّ على ايديهم، بعدما ثبت بالملموس، من خلال الطريقة التي يقارب فيها هؤلاء ملف التأليف، أنهم لا يتعاملون بقدر، ولو متواضع من الجديّة والمسؤوليّة، مع أزمة استفحَلت وتهدّد بإدخال لبنان في نفق أزمة كبرى عنوانها الأخطر اقتصادي، وعلى هذا المنوال الإنحداري المستمر، بالتأكيد لن تتأخر تجليّاتها الخطيرة في الظهور، وساعتئذ لا تنفع لا حكومة ولا وزارات ولا أحجام ولا حصص ولا طبقة سياسية مهترئة تحترف عقد الصفقات وصناعة الأزمات.

صار المواطن اللبناني على يقين بأنّ كل يوم يمرّ وسط هذا التعطيل، يتقدّم البلد خطوة على طريق الوجع، وعلى الرغم من اقتراب المسافة من هذا النفق المجهول، فإنّ هذا المواطن أُكره على الاستماع مجدداً الى لغة الشارع ومفردات الفتنة، وفي الوقت نفسه على متابعة ما سُمّيت محاولات لفتح كوة في جدار الازمة وتفكيك لغم التعطيل وحلّ آخر العقد الماثلة في طريق الحكومة، والمتعلقة بتمثيل «سنّة 8 آذار» فيها، فيما هذه المحاولات لا تحمل العلاج الشافي لهذا المرض، بل لا تعدو كونها مجرّد «بروباغندا» إعلامية لا تقدّم ولا تؤخر في الأمر الواقع المعطّل. وفي أحسن الاحوال فإنها أشبه ما تكون بمداواة مرض عضال بـ«البانادول» والمسكّنات.

لا حلّ

هذه الخلاصة الوصفية، يتفق عليها كلّ المطلعين على أفكار الحلول والمخارج المطروحة، كونها لا تلامس أصل أزمة التأليف ومسبباتها، كما انها لا تقدم الحلّ المطلوب الذي يمكن ان يسلك طريقه الى القبول به، اضافة الى انّ نقطة الضعف الأساسية فيها تتجلى في أنّ الافكار التي تحملها غير قادرة على الخرق، يعيد بعضها طرح أفكار سبقَ وتمّ رفضها مثل حكومة من 32 وزيراً، أمّا بعضها الآخر فيرمي الى انتزاع الحلّ، أو بالأحرى مقعد وزاري، لتمثيل «سنّة 8 آذار»، من جيوب سياسية محددة، بطريقة المقايضة بين بعض الاطراف السياسية، ورفض هذا المبدأ من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري، وكذلك رفض من قبل حركة «أمل» و«حزب الله» في ما يعني مبادلة أي وزير شيعي بأي وزير آخر.

وفي الوقت نفسه تتجنّب مقاربة جيوب سياسية معينة، من شأنها أن تحل المشكلة اذا تخلّت عن وزير من حصتها. والانظار هنا على الحصّة الخماسية الرئاسية، التي برزت حولها آراء سياسية، اعتبرت انّ الحل في يد رئيس الجمهورية، ومن بينها موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الّا انّ موقف الرئاسة الأولى حاسم لناحية التأكيد على رفض المَس بحصة رئيس الجمهورية.

في سياق هذه الصورة، إلتقى الرئيس المكلف، مساء امس، في بيت الوسط، وزير الخارجية جبران باسيل. والواضح انه لم يتوصّل البحث بينهما الى تصاعد الدخان الابيض ولا الى إحداث خرق ايجابي، حيث اكتفى المكتب الاعلامي للحريري بالاشارة الى انّ باسيل عرض عليه الافكار التي سبق وبحثها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار الجهود الرامية لإيجاد حل لأزمة تأليف الحكومة.

علماً انّ الحريري سبقَ و«نَفّس» اللقاء قبل انعقاده، بتمَسّكه بموقفه وعدم الرضوح للضغوط ومحاولات الإبتزاز، أو التأثر بالصراخ السياسي الذي لن يؤدي الى أي نتيجة.

حكومة أقطاب

في موازاة هذا الإنسداد، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» عن فكرة حل للأزمة الحكومية، يحاول بلورتها أحد رؤساء الحكومات السابقين، واستمزاج رأي بعض المرجعيات السياسية حولها.

امّا فكرة الحل، بحسب المصادر، فتقوم على التراجع عن التوجه لتشكيل حكومة من 30 وزيراً، والذهاب الى تشكيل «حكومة أقطاب» من 14 وزيراً برئاسة الحريري، تضمّ في صفوفها شخصيات من الصف الأول من المكوّنات السياسية.

وبحسب المصادر، فإنّ الغاية منها تحقيق هدفين: الأول إخراج الملف الحكومي من أزمته، والثاني تشكيل حكومة قوية قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذها، خصوصاً انّ الحكومة الجاري تنفيذها – وما زالت معطلة – هي من النوع التقليدي ومن فصيلة الحكومات السابقة، التي بقدر ما هي فضفاضة بقدر ما هي غير قادرة على الحسم واتخاذ القرار.

طرح صعب

على انّ هذا الطرح، في رأي مراجع سياسية، قد يكون الأفضل للبلد في هذه المرحلة، إلّا انه من الصعب الذهاب اليه خصوصاً في ظل الاصرار على حكومة الـ30 وزيراً والشهية التي لا حد لها، للتوزير، إضافة الى انه في حكومة الـ14 لا يستطيعون أن «يرضوا الموعودين»، فضلاً عن انها لا تنهي أسباب الخلاف الحالية، إذ انّ المطالب ستبقى ذاتها، يضاف الى ذلك انها قد تعيد الاشتباك الى نقطة البداية حول الحصص والاحجام.

والأهم من كل ما تقدم هو على اي معايير سيتم تشكيل حكومة الـ 14؟ وثمّة محظور أكبر لدى فريق التأليف، وهو أنهم سيبقون متمسّكين بصيغة حكومة الـ30 حتى النهاية، وبالتوزيعة التي تمّ الوصول إليها بالتوافق مع الاطراف، لأنّ سقوط حكومة الـ30 سيُسقط معه حتماً المعايير التي شكّلت على أساسها، ويصبحون امام مشكلة فتح بازار التأليف من جديد، والدخول في معايير جديدة قد تكون خلالها الشروط والمطالب التي تطرح أكبر وأصعب بكثير من تلك التي طرحت خلال صياغة التركيبة التي ما زالت معطّلة حتى الآن.

يد خفية

وسط هذا الجو، يؤكد معنيون بملف التأليف لـ«الجمهورية» انه من غير المحتمل أن تشهد المرحلة الحالية تغييراً متّصلاً بالملف الحكومي، او تنازلات متبادلة من قبل اطراف الازمة، ما يعني بقاء البلد مترنّحاً تحت عناوين توتيرية مختلفة، ومعظمها يتظَهّر بطريقة الافتعال، على ما بَدا في الفترة الاخيرة، اذ بَدا جلياً انّ ثمة يداً خفية تلعب بأعصاب البلد، إن من خلال الشغب السياسي والاستفزازات وتحريك الغرائز واستحضار لغة الشارع، او من حيث استحضار مواد متفجرة، كسلسلة الرتب والرواتب وإثارة النقاش حولها مجدداً بين فريق يعتبرها عبئاً كبيراً على الخزينة والسبب الاساس في إرهاقها، وبين فريق يعتبرها حقاً مكتسباً لكل المستفيدين منها من موظفين ومتقاعدين.

واللافت في الساعات الماضية هو الاستنفار النقابي والتلويح بالتصعيد، سواء من قبل الاساتذة او من قبل هيئة التنسيق النقابي، في وجه ما أشيع عن توجّه لتخفيض السلسلة.

خليل لـ«الجمهورية»

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: كل الارقام التي جرى التداول فيها حول زيادة كلفة السلسلة مَغلوطة وغير دقيقة، ووحدها وزارة المال هي المعنيّة مباشرة بهذه الارقام وحقيقتها، ولا تعنيها أي مزايدات او حملات تضخيم للارقام والاعباء، معروفة الغايات والاهداف.

لا اكتراث أميركياً

الى ذلك، عكسَ عائدون من الولايات المتحدة الاميركية لـ«الجمهورية» لا اكتراثاً اميركياً في الوضع اللبناني، وعدم اهتمام بما اذا كان لبنان قد شكّل حكومته أو لم يشكلها. ولا وقت لدى أحد في الادارة الاميركية لكي يصرفه على متابعة الشأن الحكومي في لبنان، وجلّ ما يؤكده اللبنانيون هو إبداء الدعم بالموقف، والتأكيد على الصداقة وإيلاء الاولوية للمؤسسة العسكرية، والاكتفاء بتوجيه الدعوة الى بناء حكومة جديدة، إنما لا شيء ملموساً اكثر من ذلك، ولا توجّه الى اي مبادرات تجاه لبنان، خارجة عن المألوف المتّبَع منذ سنوات طويلة.

وبحسب هؤلاء العائدين فإنّ المسؤولين الأميركيين يصرّحون بالعداء الكامل لـ«حزب الله»، واتهامه بالاخلال باستقرار لبنان والمنطقة، وعلى الرغم من انهم يفضّلون ألّا يكون ضمن الحكومة اللبنانية، إلّا انهم يفضّلون في الوقت نفسه عدم التدخّل ويعتبرون تشكيل الحكومة اللبنانية شأناً لبنانياً.

أمّا موضوع النازحين السوريين، وكما ينقل العائدون من الولايات المتحدة، فلم يلمسوا أنه موضوع على نار إعادتهم الى سوريا، خصوصاً انّ السؤال المُلحّ حول مصير هؤلاء، وبالتحديد مَن هم في لبنان، يلقى جواباً مقتضباً: موقف الولايات المتحدة معروف بأنّ عودة النازحين يجب ان تحصل، إنما هناك تقارير تشير الى انّ بعض الذين عادوا تعرّضوا إثر عودتهم للملاحقة والضغط، وبعضهم تعرّض للقتل على يد النظام السوري.

إستعجال فرنسي

في المقابل، نقل نواب لبنانيون عائدون من العاصمة الفرنسية، اهتماماً فرنسياً بلبنان، ومتابعة للشأن السياسي والحكومي فيه. لكن في الوقت نفسه، نقلوا شعوراً بالاستغراب من تعقيد الملف الحكومي، وعدم المبادرة الجدية لمعالجة هذا الملف، خصوصاً انّ ذلك قد يكلّف لبنان خسائر كبرى سواء على صعيد مؤتمر سيدر إضافة الى التحديات التي يعانيها لبنان في مجالات متعددة، وتحديداً في مجال الاقتصاد.

وبحسب هؤلاء النواب، فإنّ الفرنسيين يكررون النصيحة للبنان ولكافة المسؤولين بضرورة تأليف الحكومة قبل ان تتراكم السلبيات ويكون تعطيل الحكومة مفتاحاً لعُقد إضافية اكثر واصعب، الّا انّ اللافت للانتباه هو المأخذ الفرنسي على لبنان لتدَخّله في المسألة القضائية المتصلة بقضية رجل الاعمال كارلوس غصن. قبل ان ينتهي التحقيق فيها، ويتبيّن ما اذا كان الطرف المعنيّ بهذه المسألة بريئاً او مذنباً.

وكشفَ النواب انهم عادوا برسالة فرنسية واضحة، مفادها انّ باريس لا ترى اي مبرر لتدخّل لبنان في هذه القضية القضائية الكبرى، وانّ هذا التدخل كان خطأ من الممكن تجنّبه.

تشجيع روسي

في هذا الوقت، أعربت روسيا عن أملها في تشكيل حكومة جديدة في لبنان بأسرع ما يمكن، مؤكدة على تمسكها بسيادته واستقراره وعدم جواز تدخّل جهات خارجية في شؤونه الداخلية. جاء ذلك خلال استقبال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في موسكو، امس، مستشار الرئيس المكلف للشؤون الروسية، جورج شعبان.

وبحسب بيان للخارجية الروسية انه جرى تبادل الآراء حول تطور الأوضاع في لبنان، والتأكيد على السعي المشترك الثابت إلى تعميق مجمل علاقات الصداقة بين روسيا ولبنان وتوسيعها، بما في ذلك تعزيز الشراكة المتبادلة المَنفعة في مجالات الاقتصاد والاستثمارات والدفاع والأمن والثقافة والبيئة والتبادل الثقافي».

الحريري الى باريس ولندن

من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» انّ الرئيس المكلف يتحضّر لزيارتين الى كل من باريس ولندن، خلال ايام لا تتعدى الاسبوع الثاني من كانون الاول الجاري.

واشارت مصادر موثوقة الى أنّ الزيارتين على صِلة بمؤتمر سيدر، حيث من المقرر أن يشارك الحريري في لقاء يعقد في باريس يوم 10 كانون الاول، مع الهيئات الاقتصادية الفرنسية، وفي حضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، والامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة زياد حايك، ورئيس هيئة ادارة قطاع البترول وليد نصر، ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الاقتصادية نديم المنلا، وكذلك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وقالت المصادر انّ الغاية من الاجتماع هو تقديم شروحات واقتراحات حول كيفية الاستثمار في لبنان عبر «سيدر».

ويلي ذلك انتقال الحريري الى لندن، حيث يعقد لقاء في اليوم التالي 11 كانون الأول في منزل سفير لبنان في لندن، تُشارك فيه مجموعة من الهيئات الاقتصادية البريطانية، وشركات بريطانية كبرى ومستثمرون محتملون عبر «سيدر» في لبنان، إضافة الى محافل استثمارية دولية وشخصيات.

ويكون هذا اللقاء تمهيداً للمؤتمر الذي يعقد في 12 كانون الاول في فندق «سافوي» في العاصمة البريطانية، ولقد حضّرت له السفارة اللبنانية في لندن تحت عنوان «منتدى الاعمال والاستثمار اللبناني البريطاني».

ويرتبط هذا المنتدى بموضوع الاستثمار في لبنان، والبارز فيه انه سيجري على هامشه توقيع عقد شراء محركات من شركة «رولس رويس» البريطانية لصالح طيران الشرق الاوسط.

وبحسب المصادر، فإنّ نقطة الضعف اللبنانية حيال هذا الأمر، هي انّ الرئيس الحريري يذهب إليه ولبنان لم يشكّل حكومته بعد، وهو أمر من شأنه ان يُضعف كلمة لبنان. أمّا نقطة الضعف الثانية، فهي انّ انعقاد المؤتمر يُصادف في آخر شهر من السنة.

وكما هو معلوم، فإنّ الشركات بشكل عام تقوم كل آخر سنة ببرمجة حساباتها وجداولها، وليس استثماراتها اللاحقة. وتتمثّل نقطة الضعف الثالثة بأنّ انعقاد المؤتمر يتزامن مع تصويت مجلس العموم البريطاني على اتفاقية «بريكست»، حيث من المقدّر أن تكون أولوية الاهتمام البريطاني مُنصَبّة على هذا الأمر من دون غيره.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

المخرج الوحيد المتوقع لأزمة الحكومة اللبنانية تعيين سني وسطي من حصة عون

 

مع ارتفاع منسوب التصعيد، تتجه أزمة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة الى مزيد من التعقيد، خصوصا بعد اجتماع النواب السنة الستة، ورفعهم سقف مطالبهم، مجددين طلب لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري الذي سارع الى التأكيد ان موقفه من تشكيل الحكومة لم يتغير.

 

وفي الموازاة لا تزال وساطة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل لحل الأزمة الحكومية مستمرة. وأذ نفت مصادر في “التيار” فشل الوساطة، أكدت ان “العمل جار لحل العقدة وتشكيل الحكومة العتيدة”. وتوقعت مصادر متابعة ان يتوجه باسيل لدى عودته إلى بيروت، إلى بيت الوسط، للقاء الرئيس الحريري، والتداول معه في الاقتراحات التي جرى تداولها للخروج من عقدة تمثيل سنة 8 آذار.

 

وكان الرئيس المكلف التقى بعد ظهر امس وزير المال علي حسن خليل وعرض معه آخر المستجدات السياسية.

وفيما اكدت أوساط الرئاسة الثانية أن “الامور مقفلة ولا جديد في الملف الحكومي”، داعية “الجميع الى التنازل”، علمت “الحياة” من مصادر مطلعة على المداولات التي جرت حتى الآن وعلى جهود ومساعي ايجاد مخرج للأزمة ان “نتائج المداولات الجارية ترجح مخرجا وحيدا هو أن يتم تعيين الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون وان يكون شخصية وسطية مقبولة، من غير النواب السنة الستة”.

 

وكان الوضع الحكومي مدار بحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والوزير السابق غازي العريضي الذي دعا الى “الاحتكام لمنطق الدولة والمؤسسات”، وقال: “اعتقد اننا وصلنا الى مرحلة ينبغي فيها ان نرسم خطاً فاصلاً بين الكثير مما فعلناه في المرحلة السابقة وبين ما نحن مقبلون عليه. بحكم الوضع المالي الخطير المحدق بنا جميعا، آن الاوان للاقلاع عن الاكتتاب بسندات الفشل والاكتتاب ولو مرة واحدة في سند العمل الجماعي اللبناني الذي سيشكل سندا للبنانيين للخروج من مآزقهم، وان نذهب الى تشكيل حكومة لن يكون متوقعا الشيء الكثير منها لكن ان نبدأ مرحلة جديدة لانقاذ البلد. النقطة الثانية الاقلاع عن التهور والولدنة والارتجال في اتخاذ القرارات ثم التفكير بنوع من الارتجال بالعودة عنها في اطار الامور المالية والاقتصادية والاجتماعية، وقد كان لنا موقف واضح من كل ما جرى في الفترة السابقة اثناء مناقشة سلسلة الرتب والرواتب واليوم فان الذهاب الى بعض الخيارات قد يؤدي الى فوضى في البلد وهي اخطر من الحرب”.

 

وعن جديد المساعي الحكومية قال: الامور لا تزال في مكانها، وآمل بأن يستمع الجميع الى ما قاله وليد بك (جنبلاط) اكثر من مرة في ما يخص الذهاب الى تسوية باتفاق ما، طبعاً آخذين في الاعتبار ايضا ما جرى على مستوى الارض في الايام الاخيرة والانحطاط والانحدار في مستوى الخطاب السياسي الذي يؤدي الى اشعال الفتن وتعميمها هنا وهناك، وآخرها ما حصل في الساعات الاخيرة لاسيما ليل امس على مستوى الجبل، وكان كلام وليد بك واضحاً في هذا المعنى”.

 

ورأى وزير الصناعة ​حسين الحاج حسن​ ان “تشكيل ​الحكومة​ ضرورة ويجب ان يحصل هذا لعدة اسباب ومصالح للوطن ككل، وتشكيلها متوقف عند رفض الرئيس المكلف ان يعطي تكتلا نيابيا هو اللقاء التشاوري للنواب ​السنة​ المستقلين حقهم ، وهؤلاء النواب كانوا حاضرين في ​الحياة​ السياسية لسنوات طويلة وبعضهم ينتمي الى عائلات سياسية عمرها اكثر من اربعين سنة”. وقال: “نعتبر ان من الضروري واللازم ان ينال هؤلاء النواب حقهم في التمثيل في الحكومة وندعو الى اختصار الوقت والمبادرة الى التعاطي مع هذا الحق والنظر اليه واحقاقه، هكذا يمكن ان تتشكل الحكومة بأسرع وقت وتبدأ بمعالجة الملفات على كل المستويات وخاصة على المستوى الاقتصادي”.

 

“لن نقع في “فخ”الثلث المعطّل”

 

وشدد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب نقولا صحناوي على “ان مبادرة الوزير باسيل ستكمل طريقها وأنه لن يوفّر جهداً الى ان تتألف الحكومة بتوافق بين الجميع”.

 

وعن مطالبة النائب جهاد الصمد الوزير باسيل “بالتخلي عن الوزير الحادي عشر”، اعتبر صحناوي ان “اسباب هذا الحديث مشبوهة، خصوصا ان موضوع الثلث المعطل غير مطروح”، مضيفاً: “لن نقع في هذا الفخ بل سنعمل للوصول الى اتفاق يرضي الطرفين”. وعبّر عن تفاؤله “الحذر” من إمكان تشكيل الحكومة قبل نهاية العام الجاري”.

 

وسأل عضو اللقاء التشاوري النائب ​عبد الرحيم مراد​: “لماذا يأخذ الرئيس ​نجيب ميقاتي​ مقعدا وزاريا سنيا في الحكومة وهو نائب واحد، مقابل 6 نواب في اللقاء التشاوري يتم رفض تمثيلهم في الحكومة؟”. وأكد ان الهدف اليوم هو “كسر الاحادية والتفرد في الطوائف وايجاد الميثاقية التمثيلية في ​الطائفة السنية​ كما حصل في ​الطائفة الدرزية​، وهذا الموضوع يجب ان يطبق علينا”. ورأى ان “التصعيد بدأ من عند الرئيس المكلف، والتصعيد خطأ ولكننا مضطرون لذلك لاننا نطالب بحقنا ولا يجوز ان يرفض الحريري لقاءنا”، وقال: “كان على الرئيس ​المكلف ان يلتقي بنا ونتحاور معه ونتبادل الآراء، ونحن ما زلنا متأملين باللقاء ومصرين عليه”. وأكد ان “المشكلة سنية بامتياز ونرفض ان يتحدث احد غيرنا باسمنا لا من ​حزب الله​ ولا من سائر الجهات وما زلنا نراهن على مبادرة الوزير باسيل​”.

*********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

«المعلومات» تستدعي وهاب.. والجيش يوقف 57 من مسلّحيه في الجبل

الحريري «على خطى الوالد»: لن يصحّ إلا الصحيح

 

بعيداً عن التشويش المبتذل والتشويه المفتعل للدستور وأصوله في تأليف الحكومة، لا يزال الرئيس المكلّف سعد الحريري على إيمانه بحتمية فكفكة العقد وتذليل العقبات في العاجل أو الآجل من الأيام لأنه ورغم «المرحلة الصعبة التي نمر بها في النهاية لن يصحّ إلا الصحيح»، حسبما طمأن الحريري أبناء العاصمة أمس في معرض تأكيده العمل على معالجة «العقد التي أثيرت مؤخراً في وجه التشكيل»، مع تجديده العزم والتصميم أمام اتحاد جمعيات العائلات البيروتية على الاستمرار «على خطى الوالد» الرئيس الشهيد رفيق الحريري في استنهاض بيروت والبلد.

 

 

وعلى الطريق الآيل إلى بحث الحلول المُتاحة تحت سقف الدستور لولادة الحكومة، برزت مساءً زيارة وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إلى «بيت الوسط» حيث عرض مع الرئيس الحريري للأفكار التي كان باسيل قد بحثها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في إطار الجهود الرامية إلى حل أزمة التأليف.

 

أما على مستوى تطويق تداعيات البلبلة التي أحدثها كلام وئام وهاب السوقي والفتنوي في البلد، فبدا القرار حازماً خلال الساعات الأخيرة بكافة أبعاده الوطنية، سياسياً وقضائياً وعسكرياً وأمنياً، في التصدي لكل ما يُهدد الاستقرار ورسم خط أحمر عريض حول السلم الأهلي يحول دون المس أو التلاعب به.

 

فعلى ساحة الجبل، سارعت القيادات السياسية والروحية إلى التبرؤ من موبقات وهاب الخارجة عن أخلاقيات أبناء طائفة الموحدين الدروز والدخيلة برذالتها وبذاءتها على قاموس الخطاب السياسي، سيما وأنه مع «لا أدبيات» وهاب وصل الخطاب السياسي إلى «قاع السفاهة والانحدار» حسبما شدد رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان في تعليقه أمس على مستجدات الأحداث في الجبل. بينما تولى الجيش قطع دابر الفتنة على الأرض عبر إقدامه على توقيف 57 من مسلحي وهاب وضبط أسلحتهم وذخائرهم الحربية بعدما قاموا بجولات سيارة استفزازية أطلقوا خلالها أعيرة نارية في الهواء بين مناطق الشوف ومعاصر الشوف والباروك والمختارة وتمت إحالتهم موقوفين مع المضبوطات إلى القضاء المختص، الأمر الذي أثنى عليه رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مدوّناً في تغريدة: «حملات التشهير والتزوير وصلت بالأمس إلى حدود الشغب والتحدي على طرقات الجبل، إنني أشكر الجيش الذي فتح الطرقات واعتقل المشاغبين لكنني أوضح بأنّ المختارة خط أحمر أياً كانت الموازين الإقليمية».

 

وفي الغضون، سلكت الإجراءات القضائية مسارها القانوني بحق وهاب مع قبول المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود الإخبار المقدّم ضده من قبل مجموعة من المحامين وأحاله إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي للتحقيق وإجراء المقتضى. وفي هذا السياق، علمت «المستقبل» من مصادر قانونية متابعة لهذا الملف أنه «وإزاء تعذر تبليغ المدعو وئام وهاب شعبان شخصياً باستدعائه للتحقيق أمام المعلومات، خصوصاً أنه منقطع عن التواجد في مكتبه ولا يجيب على أي اتصال منذ يومين، تم إبلاغه عبر أحد الموظفين لديه في المكتب بوجوب حضوره للاستماع إلى إفادته أمام «الشعبة» بناءً على الإشارة الواردة من النيابة العامة التمييزية»، وكشفت المصادر أنّ «محامي وهاب بادر خلال الساعات الأخيرة إلى التواصل مع المسؤولين في «المعلومات» لبحث مسألة استدعاء موكله للتحقيق محاولاً الالتفاف على الإشارة القضائية بحقه من خلال إبداء اعتراضه على شكل الإدعاء على وهاب معتبراً أنّ الجرم الذي ارتكبه إنما يخضع لمحكمة المطبوعات، فكان الجواب حاسماً بوجوب مثوله للتحقيق إنفاذاً لإشارة النيابة العامة التمييزية وأي اعتراض من أي قبيل على الادعاء عليه إنما يتم حصراً أمام الأجهزة القضائية المختصة وليس أمام الأجهزة الأمنية».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

8 آذار: حلّ عُقدة توزير النواب الستة بيد عون

الحريري يكشف عن استمرار المعالجة.. وشلاش ينتصر لوهاب ويهدّد بيروت!

 

استبقت 8 آذار لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، المكلف من الرئيس ميشال عون، السعي لإيجاد مخرج لآخر العقد الحكومية، بالكشف عن وقائع ذات صلة مباشرة بمهمة باسيل:

1- لا اكتراث، لا بما يعلن، ولا بحركة الاتصالات، ولا حتى بالاقتراحات. فهي، برأي قوى محورية في فريق 8 آذار، لا تعدو كونها حركة بلا بركة..

2- ومن زاوية هذا التوصيف، فهي تهدف فقط لتقطيع الوقت ليس إلا..

3- الحل يكمن لدى الرئيس عون نفسه، والسؤال كيف؟ تجيب القوى الإذارية إياها: بالتنازل عن الوزير السني من حصته لـ8 آذار.. أي اللقاء النيابي التشاوري السني..

4- والعودة إلى هذا الحل، بعدما تبين للجماعة (النواب الستة وحزب الله) ان لا نتيجة يمكن ان تكون حتى لو انعقد اللقاء، واستقبل الرئيس المكلف، بعضاً من أعضاء اللقاء.. أو نائباً يمثله..

5- سقوط اقتراحات باسيل تباعاً يعني انها ليست جدية، أو ممكنة القبول..

6- رئيس الجمهورية عليه تدارك الوضع، لا سيما ان رفضه الأوّلي، بعد لقاء الرئيس المكلف توزير أحد من النواب السنة من 8 آذار فاقم العقدة، بدل ان يسهم في حلها..

وعليه ثمة اتفاق، ان الطريق لا تزال مسدودة، وان كانت الأطراف كلها متفاهمة على الابتعاد عن كل ما هو موتر للأجواء.

وهذا ما جرى التأكيد عليه، في الاجتماع المسائي بين الرئيس الحريري والوزير باسيل.

واكتفى المكتب الإعلامي للرئيس الحريري على التأكيد انه جرى خلال اللقاء عرض للافكار التي كان الوزير باسيل في بحثها مع الرئيس نبيه برّي، في إطار الجهود الرامية لإيجاد حل لازمة تأليف الحكومة.

ولاحظ المراقبون ان اللقاء بقي بعيداً عن التغطية الإعلامية.

ولفت نظر الأوساط ما قاله الرئيس الحريري امام حفل تعارف أقامه اتحاد العائلات البيروتية مساء أمس، ان «العقد التي اثيرت مؤخراً تتم معالجتها، اما أنا فموقفي واضح، ولن اتراجع عنه».

ورأى مصدر مطلع في كلام الحريري، إشارة إلى ان المعالجات قائمة، وربما تكون تجاوزت مسألة استقبال نواب سنة 8 آذار، أو توزير أحدهم، أو من يمثلهم من حصته.

ومن المتوقع ان يلتقي باسيل النواب السنة من 8 آذار، في إطار ما تمّ التفاهم عليه مع الرئيس برّي.

لكن المصادر المطلعة على أجواء بعبدا، لفتت نظر «اللواء» إلى ان استمرار حركة باسيل على الخط الحكومي، على الرغم من المطبات الواضحة والسقوف المرتفعة يبقى الفرصة الوحيدة الراهنة، واعترفت بأن الوضع أصبح أكثر تأزماً والمعالجة باتت صعبة المنال، الا إذا أقدم الطرفان المعنيان بالعقدة الحكومية، (أي الرئيس المكلف والنواب السنة الستة) على ما يشبه التسوية، مع العلم ان لا معالم لها.

ولاحظت المصادر نفسها ان إرادة الحل غير متوفرة، وان المواقف الداعية لتأليف الحكومة لا تكفي ما لم تقترن بخطوة ملموسة، وهو أمر لم يظهر بعد.

وأفادت ان المجتمع الدولي كان واضحاً في تشديده على قيام الحكومة لكن في المقابل ما من ترجمة داخلية لها.

يُشار في  هذا السياق، إلى ان وزارة الخارجية الروسية أصدرت بياناً في أعقاب استقبال نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول افريقيا ميخائيل بوغدانوف أمس الجمعة مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، أعربت فيه عن أمل موسكو في تشكيل حكومة جديدة في لبنان بأسرع ما يمكن، مؤكدة على تمسكها بسيادته واستقراره وعدم جواز تدخل جهات خارجية في شؤونه الداخلية.

السنة المستقلون

اما مصادر لقاء السنة المستقلين فقالت لـ«اللواء» ان «موقفهم بسحب التنازل في موضوع الحقيبة الوزارية التي يطالبون بها وطلب التشاور معهم فيها، هو مطلب جديد قابلوا به التصعيد الذي بادرهم به الرئيس الحريري».

واوضحت مصادر «اللقاء التشاوري» انهم لم يحددوا اي حقيبة لكن الموضوع خاضع للتشاور اذا ما قرر الحريري استقبالهم، اما اذا واصل رفضه استقبالهم فإن تشكيل الحكومة سيطول، فمن يحتمل نتيجة هذه المكابرة من الرئيس المكلف الذي يتجاهل وجود عشرة نواب من السنة لهم حيثية واسعة؟

وقالت المصادر ان النواب السنّة بادروا الرئيس الحريري بالايجابية وحسن النية من سنتين عندما زاروه وايدوه من باب توحيد الصف السني، ومن ثم سمّوه رئيسا مكلفا باستثناء النائب جهاد الصمد، ولاحقا من باب الحرص على صلاحياته كرئيس مكلف.

الى ذلك استغربت مصادر رسمية الكلام عن ان احد أسباب تأخير تشكيل الحكومة هو رفض الرئيس الحريري وبعض القوى السياسية حصول التيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون على الثلث الضامن تارة بأحد عشر وزيرا وطورا بأثني عشر وزيرا، واكدت ان الامور توقفت منذ مدة على صيغة ثلاث عشرات والوزيرالدرزي المستتقل المتفق عليه لن يكون من حصة رئيس الجمهورية بل هو مقرب من الوزير طلال ارسلان ولم يعترض عليه رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، وليس بالضرورة ان يكون من حصة «التيار الحر» بل مستقل.

ورأت المصادر «ان تسريب هذا الكلام هدفه ربما حرف الانظار عن المشكلة التي تتم معالجتها الان بتمثيل النواب السنة المستقلين، فموضوع حصة الرئيس والتيار الحر اصبحت وراءنا من مدة».

وما زال البحث جاريا عن مخرج لتمثيل هؤلاء النواب السنة وسط توجهات بأن يكون من حصة رئيس الجمهورية خلافا لما روّجه الوزير باسيل، ولا تستبعد مصادر سياسية ان يكون هذا المخرج عبر تنازل ثلاثي الاضلاع، اي عون والحريري والنواب السنة الستة، فيوافق الحريري على لقائهم في مقابل قبولهم بتمثيل من يمثلهم في الحكومة من حصة الرئيس عون، وفق ما كانت «اللواء» اشارت إلى ذلك قبل أيام.

قلق من الفلتان

في هذا الوقت، وحيال تمدد الوقت الضائع واتساع حالة الفراغ الحكومي إلى الشأن المالي، بدأ القلق يساور جهات عدّة من إمكان ان يُشكّل هذا الواقع بيئة مناسبة لأي تلاعب بالوضع الأمني، مع بروز أكثر من إشارة في هذا الاتجاه خلال اليومين الماضيين، سواء ما حصل في بيروت وبعض المناطق، أو ما حصل في الجبل ليل أمس الأوّل، وان كانت أوساط عسكرية رسمية أكدت ان لا موجب للقلق، وان الوضع ممسوك على الأرض، ولن يسمح لأي فريق بالتلاعب به.

وفي تقدير مصادر قريبة من فريق 8 آذار، ان لا خوف من انزلاق الشارع نحو المجهول، وان ما حصل أخيراً لا يمكن ان يتخطى حدود ردّات الفعل، بدليل ان الأمور هدأت، مشددة على ان لا مصلحة لأي طرف داخلي بالتصعيد واستخدام لعبة الشارع، مشيرة الى قرار سياسي كبير بالحفاظ على الوضع الأمني وابعاده عن المناوشات السياسية، معتبرة ان هذا القرار الناتج عن توافق معظم القوى السياسية هو الذي حمى البلد طيلة هذه الفترة وأبعده عن حمم البراكين المتفجرة من حولنا في المنطقة».

وكانت منطقة الشوف عاشت ليل أمس الأوّل، ليلاً متوتراً جداً بين مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب «التوحيد العربي» على خلفية مواكب سيّارة قام بها مناصرو الوزير السابق وئام وهّاب بدأت من بعقلين إلى بقعاتا وصولاً إلى المختارة، ما استفز مناصري الحزب الاشتراكي ما أدى إلى قطع طريق الباروك في وجه الموكب الذي اوقفه الجيش ومنع وصوله إلى البلدة.

وأوضحت قيادة الجيش في بيان لمديرية التوجيه ان مجموعة من المواطنين تجولت في مواكب سيّارة وإطلاق النار في الهواء بين مناطق الشوف ومعاصر الشوف والباروك والمختارة، وان قوة من الجيش تدخلت على الفور واوقفت 25 سيّارة و57 شخصاً من المشاركين في المواكب وضبطت بحوزتهم أسلحة حربية وذخائر وسلم الموقوفون والمضبوطات إلى القضاء المختص.

وشكر جنبلاط، في تغريدة له عبر «تويتر» «الجيش الذي فتح الطرقات واعتقل المشاغبين، موضحاً بأن المختارة خط أحمر أيا كانت الموازين الإقليمية».

وأشار وهّاب إلى انه لم يكن يعلم ان المواكب ستمر في المختارة وهو لا يقبل بالأمر ويعتبره غلطة، وقال: «اذا هوجمت المختارة نحن سندافع عنها».

وهّاب أمام المعلومات

وفي سياق متصل، أعلن المدعي العام التمييز القاضي سمير حمود قبول الاخبار المقدم من مجموعة من المحامين ضد وهّاب في جرم إثارة الفتن والتعرض للسلم الأهلي سنداً للمادة 317 عقوبات، على خلفية تداول فيديو يتعرّض فيه للرئيس الشهيد رفيق الحريري وعائلته والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، واحال الإخبار إلى شعبة المعلومات في مديرية قوى الأمن الداخلي لاجراء المقتضى.

وأوضح حمود انه لم يقبل الإخبار المقدم من وهّاب ضد الرئيس الحريري ولم يسجله باعتبار ان للحريري حصانة كونه رئيس حكومة ونائباً.

ولاحقاً، أبلغت شعبة المعلومات مكتب وهّاب بوجوب حضوره للاستماع إلى اقواله في الإخبار المقدم ضده.

وانتصر عضو مجلس الشعب السوري السابق أحمد شلاش لوهاب، متوعداً الحريري وبيروت.

وجاء في تغريدة له على «تويتر» ما نصه «على سعد الحريري وبلطجيته ان يعوا ان أي مس بالحليف والصديق وئام وهّاب فهذا يعني قلب بيروت عاليها سافلها.. وقد اعذر من أنذر».

مواقف متضامنة مع الحريري

وفي السياق، شدّد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على ان لا تكون حرية الرأي السياسي نوعاً من إثارة الفتنة واستفزاز مشاعر المسلمين واللبنانيين. ورأى، خلال صلاة الجمعة في مسجد محمّد الأمين في وسط بيروت، انه «من المعيب ما يحصل اليوم بحق رمز وطني كبير من رموز الوطن، الرئيس سعد الحريري، ولما يتعرّض له من حملات افتراء وتجريح وتشويه وتضليل تشن عليه لأهداف سياسية بامتياز ومعروفة الغايات والمقاصد لاعاقة دوره الوطني الذي يتزامن مع مساعيه لتشكيل الحكومة العتيدة ضمن الأطر الدستورية والقانونية التي نص عليها الدستور، مشيراً إلى ان أي كلام أو موقف خارج النظام العام والدستور لن يكون في مصلحة الوطن والمواطن.

ودعا المفتي دريان جميع اللبنانيين إلى الترفع إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتحلي بتغليب أقصى درجات الحكمة والوعي والهدوء والتبصر والارتقاء إلى مستوى المرحلة التي يمر بها لبنان، وعدم الانجرار وراء دعاة الفتن وتجنب افتعال المشاكل.

وتزامن موقف المفتي دريان مع مواقف مماثلة صدرت من رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، اعلنوا فيها استنكارهم للمستوى الذي وصله التخاطب السياسي والشذوذ والاسفاف، مؤكدين تضامنهم مع الرئيس الحريري.

وقال الرئيس السنيورة ان الذي حصل يجب ان يُشكّل حافزاً لتصويب بوصلة العمل الوطني والعودة إلى احترام أصول ومقتضيات الوحدة الوطنية.

سلامة: الوضع مستقر

في الشأن المالي، وعلى الرغم من تأكيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة باستقرار الوضع المالي وسلامته، وان كل المخاوف التي تثار حالياً في هذا الإطار غير دقيقة، فإن ذلك لا ينفي وجود صعوبات تواجه المسؤولين على صعيد مالية الدولة في مجال الانفاق على الرواتب ومعاشات التقاعد، وصولاً إلى معاشات الجيش، التي أثارها أمس رئيس الحزب الاشتراكي في تغريدته عبر «تويتر» معتبراً أنها «خط أحمر»، داعياً إلى الانفاق غير المجدي.

وبحسب المعلومات، فإن هذا الموضوع، إلى جانب البحث عن وسائل لإيجاد موارد لتمويل خزينة الدولة، كان موضع بحث بين الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل، الذي كان التقى نائب رئيس البنك الدولي فريد بلحاج، وتمحور البحث في الموضوع المالي، وعما إذا كان تمويل الخزينة يمكن ان يتم عبر الاكتتاب مع المصارف اللبنانية بسندات خزينة مرتفعة الفائدة، أو من صناديق خارجية.

تزامناً، عقدت هيئة التنسيق النقابية اجتماعاً استثنائياً أمس، حذّرت فيه من المساس بسلسلة الرتب والرواتب من انه سيرتب عواقب وخيمة وانها لن تسكت عن الحقوق المكتسبة للمعلمين والموظفين والعسكريين والمتقاعدين التي كلفتهم سنين من النضال لتحقيقها.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

من الرئيس سعد الحريري وحزب الله يمكن للرئيس عون ايجاد حل

اذا نجح الرئيس عون في المبادرة فان الوضع الاقتصادي سينتعش والعهد ينجح 

 

شارل أيوب

رغم صعوبة الحل والتحدي الحاصل بين تيار المستقبل وحزب الله حول توزير الوزير السنّي وتصعيد المواقف الى اقصى الحدود، فانه بالنتيجة مجلس النواب مؤلف من 128 شخصية كلهم لبنانيون، ولا يجب التشكيك في لبنانية اي نائب في مجلس النواب، سواء نواب تيار المستقبل او نواب تيار الوطني الحر او نواب القوات اللبنانية او كل النواب، وايضا نواب حزب الله والنواب الـ 6 السنّة، الذين وان جاؤوا في البداية مع الكتل النيابية ثم قرروا تأليف كتلة مستقلة فان من حقهم ان يشكلوا كتلة مستقلة ولو لم يأتوا ضمن كتل نيابية اثناء الاستشارات، ولذلك فان رئيس البلاد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي له احترام خاص لدى حزب الله، وكونه رئيس جمهورية لبنانياً مارونياً يعلن ان لبنان بحاجة الى سلاح حزب الله وهو موقف صعب جداً على صعيد الداخل اللبناني وعلى الصعيد الماروني، وفي الوقت ذاته على الصعيد الاقليمي بالنسبة الى دول الخليج وبالنسبة لاميركا ودول اخرى فإن الرئيس العماد ميشال عون جاهر علنا بأن لبنان بحاجة الى سلاح حزب الله وهذا موقف لا يأخذه اي رئيس جمهورية، بل يأخذه رئيس جمهورية في مستوى قائد تاريخي له خبرته العسكرية وله خبرته السياسية وله خبرته الحزبية وله خبرته في قيادة جمهور وصل الى مليون مواطن في احد الاوقات من جمهور العونيين الذين صعدوا الى قصر بعبدا، ولذلك فان رئيس الجمهورية بما له من رصيد لدى حزب الله قادر على مفاوضة حزب الله والبحث معه في تسوية في شأن توزير الوزير السني في الحكومة، كما ان فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قام بتسهيل مهمة الرئيس سعد الحريري وحتى عامله كابنه وعامله كرئيس حكومة وقام بتسهيل كل شيء امامه على عكس العلاقة التي كانت قائمة بين الرئيس اميل لحود والرئيس الشهيد رفيق الحريري فان العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري هي علاقة ممتازة وعلاقة ثقة ومحبة وتعاون من اجل مصلحة لبنان، ويمكن لرئيس الجمهورية البحث في العمق مع الرئيس الحريري في حل قضية توزير الوزير السني وايجاد حل لهذه المعضلة التي تعطل تشكيل الحكومة، وقد وصلنا الى نهاية المطاف ولم تعد توجد الا هذه القضية التي تؤخر تشكيل الحكومة.

 

الوضع الاقتصادي يحتاج لتأليف الحكومة 

 

ولان فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون همه الاكبر الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان والوضع المعيشي والاقتصادي يحتاج الى تأليف حكومة جديدة للاستفادة من مبلغ الـ 11 مليار ونصف مليار دولار من الخارج مع استثمارات 6 مليارات دولار من الرأسماليين داخل لبنان فان ذلك يوصل الرقم الى 18 مليار ونصف مليار دولار وفق احصاءات المصارف والمؤسسات المالية، ووفق الارقام المعتمدة رسميا. فان رئيس الجمهورية الذي يعرف ان الهم الاقتصادي والهم المعيشي اصبحا كبيرين واوصلا الشعب اللبناني الى شبه يأس ولان عهد الرئيس العماد ميشال عون يجب ان يكون ناجحا وباب النجاح هو الازدهار والبحبوحة والاستثمار والبناء وبناء البنية التحتية في لبنان من كهرباء وسدود وطرقات وحل مشكلة النفايات وايجاد فرص العمل وتفعيل مجال الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات والسياحة وغيرها، فان فخامة الرئيس الذي له هذا الرصيد الكبير لدى حزب الله من خلال قوله ان لبنان يحتاج الى سلاح حزب الله كذلك من خلال علاقته الممتازة بالرئيس سعد الحريري والرئيس الحريري يجب ان يسلّف فخامة رئيس الجمهورية موقفا ايجابيا في قضية حل الوزير السني فلا بد من مبادرة ينتظرها الشعب اللبناني من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لحل مشكلة توزير سنّي قد يكون وزيراً سنّياً حل وسط بين الوزير السني من حصة فخامة رئيس الجمهورية وبين وزير سنّي يمثل النواب الـ 6 السنّة ولا يكون كسر موقف لحزب الله ولا يكون كسر موقف للرئيس الحريري بل يكون تضحية من الطرفين لمصلحة الشعب اللبناني، والشعب اللبناني يستحق هذه التضحية، ومن أولى من فخامة رئيس الجمهورية ان يقوم بمبادرة تدفع الطرفين الى تضحية لمصلحة الوطن ولمصلحة الشعب اللبناني وهو الحكم وهو الرئيس وهو المسؤول عن البلاد من موقع رئاسة الجمهورية، فلذلك بتفكير هادىء وبعقل راجح وبمسؤولية عالية نرى ان المطلوب مبادرة من فخامة رئيس الجمهورية ولو كانت المعضلة صعبة ولو كانت المشكلة في غاية التأزم، ولو كان التحدي في اعلى درجاته فإن رئيس الجمهورية قادر على تخفيض التوتر اولا بين حزب الله وتيار المستقبل. وبعد تخفيض التوتر البدء بحوار هادىء ليس فيه تحد الى اي طرف من الاطراف وبرعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والسعي الى وزير وسطي يكون يرضى عنه النواب السنّة الستة ويرضى عنه الرئيس سعد الحريري ويكون لرئيس الجمهورية الرأي الاول في اختيار الوزير السنّي الذي يكون معتدلا ومن شخصيات البلاد الهامة والشخصيات السنية التي هي بمستوى ان تكون وزيراً في الحكومة كثيرة وهي شخصيات هامة ولها تاريخ ولها مصداقية كبيرة.

 

 عهد الرئيس عون سينطلق بقوة اذا استطاع الوصول لمبادرة حل 

 

اذا استطاع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوصول الى مبادرة لحل مشكلة تأليف الحكومة فان عهد رئيس الجمهورية العماد عون سينطلق انطلاقة كبيرة ورهيبة وسريعة في حل المشاكل الاقتصادية الراسخة على صدر البلد، وستكون انطلاقة سريعة لتخفيف الام وحدّة الوضع المعيشي على المواطنين اللبنانيين، كذلك ستكون بادرة انفراج على مستوى البلاد ككل من كل النواحي اقتصاديا ومعيشيا وسياسيا، ونصل الى حكومة وحدة وطنية في عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون الذي هو رجل اعتدال في النتيجة، ورجل يحب لبنان ورئيس جمهورية ضحّى الكثير في حياته في سبيل واجبه الذي كان مكلفاً فيه منذ ان كان ملازماً في الجيش الى ان اصبح رئيسا للجمهورية.

 

 

لذلك اناشدك يا فخامة الرئيس السعي قدر المستطاع بمبادرة من موقعك الكبير ومن هيبتك ومن رصيدك الكبير لدى الشعب اللبناني ولدى الهيئات والفاعليات السياسية كي تؤدي دورا في ايجاد حل لتشكيل الحكومة والانطلاق بورشة اعمار لبنان وتكون بداية عهدك الحقيقي بعدما حققت قانون انتخاب نسبي واصوات تفضيلية ادت الى انتخابات نيابية ممتازة واعطت تمثيلا ديموقراطيا حقيقيا.

 

 الامل موضوع في شخصك يا فخامة الرئيس فبادر لانهاء المشكلة 

 

ان لبنان خلال السنتين الذي قدت فيهما البلاد يا فخامة الرئيس كان مثالا للامان واجتزت صعوبات الارهاب والتكفيريين ورغم اندلاع اعنف الحروب في المنطقة حافظت على السلم الاهلي وعلى الوفاق الوطني وعلى الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، ولا ينقصك شيء يا فخامة الرئيس من اجل حل ازمة الحكومة، بل نطالبك ونشدد على انك قادر والامل موضوع في شخصيتك سواء كرئيس للجمهورية ام كإنسان مواطن لبناني تحب لبنان وتريد الخير له وتريد ان يبدأ عهدك من الان عهدا في مرحلة جديدة سياسيا واقتصاديا ومعيشيا وانفراجا سياسيا ووحدة وطنية، فهل تسعى يا فخامة الرئيس بكل جهدك بمبادرة تنقذنا من ورطة شلل الحكومة وتخرجنا من التحدي الذي عاشه لبنان خلال 40 سنة ولم يصل احد الى غالب ومغلوب بل بالنتيجة وصل الجميع الى تسوية ادت الى لبنان الذي هو الان يتحضر لانطلاقة كبيرة في عهدك خاصة بعد وضع رأسمال هام وصل الى 18 مليار دولار مع مساعدة 73 شركة دولية هامة جدا وهي من كبريات شركات العالم مستعدة لمساعدة لبنان في الكهرباء والسدود وتوسيع الطرقات وبناء الجسور وحل مشكلة النفايات والمساعدة في قطاع الزراعة وقطاع الصناعة وقطاع الخدمات وقطاع السياحة وتوسيع مطار بيروت وتحريك مرفأ بيروت ووضع الية لضبط اي فساد في الجمارك على البضائع كي تكون كلها وفق القانون والبدء بمحاربة الفساد الذي اعلنت عنه يا فخامة الرئيس بأنك ستحاربه الى اقصى حد، والجميع ينتظرون دعمك في محاربة الفساد لان عديم الاخلاق هو من يغرق في الفساد، ونحن نريد تحرير الشعب اللبناني من عديمي الاخلاق ومن السارقين لاموال الشعب اللبناني. وسيبدأ عهدك فخامة الرئيس بعد تشكيل الحكومة والبدء بورشة الاعمار وبورشة الازدهار والبحبوحة وتخليص الشعب اللبناني من الازمة الاقتصادية والازمة المعيشية، والفرصة مؤاتية ومناسبة، ذلك ان حكمك قوي وانت صاحب قرار رئاسي وعلى مستوى رجل دولة من الدرجة الاولى، ولاول مرة لربما نشعر بأن لبنان دخل مرحلة اضافة الى الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي ندخل في مرحلة بحبوحة وازدهار واستثمار في عهدك يا فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لذلك لن نذكر التصاريح والتحديات واخبار تأليف الحكومة التي ضجرنا منها، بل نحن نركز على مطالبة ومناشدة لك يا فخامة الرئيس ان تقوم بمبادرة لانهاء مشكلة تأليف الحكومة، وفخامتكم قادرون على ذلك، ولكم رصيد كبير عند الرئيس سعد الحريري وعند حزب الله، والشعب اللبناني سيساند مبادرتك ويقدرها عاليا ويعتبرها اكبر هدية حصل عليها قبل الاعياد، ويستحق الشعب اللبناني منك يا فخامة الرئيس مبادرة بهذا الحجم لانهاء تشكيل الحكومة والبدء بإعمار لبنان بعد فترة طويلة من الازمات والمشاكل وبخاصة انكم وصلتم الى رئاسة الجمهورية على قاعدة الاصلاح والتغيير، والاصلاح والتغيير يحتاج الى حكومة كاملة من وحدة وطنية وغيرها والى دعم مالي، والوحدة الوطنية موجودة والسلم الاهلي موجود والاستقرار الامني موجود والدعم المالي موجود، لذلك أقدم يا فخامة الرئيس على المبادرة والشعب اللبناني كله سيدعمك وسيكتب اسمك في التاريخ على انك انقذت لبنان من شلل كبير ومن ورطة تأليف الحكومة وان ينطلق النظام البرلماني الديموقراطي في لبنان في مسيرة سليمة تؤدي في النتيجة الى تشكيل الحكومة ومثولها امام مجلس النواب والبدء بالعمل الاعماري والوطني وفي كل المجالات.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

أمن بعلبك والجبل الى الواجهة… وأزمة التأليف مفتوحة

 

مع بداية إطلالة الشهر الأخير من العام 2018، شهر «الأعياد المجيدة» و»خاتمة الأحزان» المطلوبة… وفي ظل الأزمة السياسية، التي يمر بها لبنان منذ سبعة أشهر ونيف، بعنوانها الأبرز والمتمثل بتعثر ولادة «حكومة العهد الاولى»، والمفتوحة والوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي والمعيشي، على العديد من الاحتمالات، إن لم تحصل «مفاجأة» فكفكة ما تبقى من عقد وتفتح الطريق أمام الانفراجات المطلوبة..

 

في ظل ذلك، حضر الوضع الامني في البلد الى الواجهة من جديد، وهذه المرة، ليس من شوارع بيروت، بل من حي الشراونة في بعلبك، حيث سقط أربعة قتلى من المطلوبين بجرائم عدة، في مواجهة مع الجيش اللبناني، كما وفي منطقة الشوف، حيث سجل صدام بالغ الخطورة، بين «الاشتراكيين» وأنصار «التوحيد» الوهابي في المختارة، أدّى الى تدخل الجيش اللبناني، الذي أوقف 57 شخصاً من أنصار وهّاب الذي جابوا المنطقة بالسيارات والزمامير وإطلاق المفرقعات…

 

لا جديد على خط الحلحلة

 

وإذ عاد الهدوء الى بعلبك، كما الى منطقة الشوف، فإنّ شيئاً جديداً لم يطرأ على خط فكفكة ما تبقى من عقد تحول دون ولادة الحكومة العتيدة، وما زالت الأبواب، أقله حتى اليوم، مقفلة في وجه ما تردد عن مشاريع وأفكار حلول ومخارج… وليس في المعطيات المتوافرة، ما يؤشر الى تنازلات متبادلة مطلوبة، تمهد الطريق للقاء الرئيس المكلف سعد الحريري، نواب «اللقاء التشاوري» الذين صعّدوا من مواقفهم، فيما بقي الرئيس الحريري على مواقفه، ومن بينها رفض توزير أي أحد من هؤلاء…

 

أزمة مفتوحة

 

في السياق، فقد أكدت لـ»الشرق» مصادر وثيقة الصلة بعين التينة و»بيت الوسط»، واستناداً الى المعطيات المتداولة، «ان لبنان أمام أزمة مفتوحة، والوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي والاجتماعي، من سيئ الى أسوأ، ناهيك بالوضع الامني التي استحضر استنفاراً عسكرياً وأمنياً على امتداد الساحة اللبنانية..».

 

الخط الأحمر

 

ورأت المصادر، «ان تعطيل تشكيل الحكومة العتيدة، بلغ الخطوط الحمر، والبلد ذاهب الى وضع يرثى له، ان لم تتغيّر العقلية السياسية والذهنية السلطوية، وتطلع أفرقاء الى الإمساك بالسلطة والقرار…» داعية الجميع الى «وقف الخطابات الهابطة أخلاقياً، كما و»التغريدات البهلوانية الساقطة» منبهة من مخاطر المواقف التعبوية والتحريضية، التي تزيد الوضع تأزماً، وتستدرج الشارع، في وقت أحوج ما يكون فيه لبنان الى التهدئة والاستقرار والسعي الى جمع الكلمة وفكفكة العقد لإفساح المجال أمام نجاح مساعي البعض لحلحلة ما تبقى من عقد، تمهيداً لولادة الحكومة، التي يجب أن لا تتأخر أكثر مما تأخرت..».

 

مبادرة باسيل

 

ورغم كل التطورات، والمواقف المتباينة والمتباعدة، فإنّ الأنظار تتجه الى الايام المقبلة، وما ستؤول إليه مبادرة الوزير جبران باسيل ولقائه المتوقع مع الرئيس الحريري التي بنظر النائب نقولا صحناوي «ستكمل طريقها الى أن تصل الى خاتمة سعيدة لكل اللبنانيين..» لافتاً الى ان باسيل «لن يوفر جهداً الى أن تتألف الحكومة بتوافق بين الجميع..» مشيراً الى ان «الأفكار والحلول التي يمكن أن تقرّب وجهات النظر عديدة… وهي تحتاج الى نضج ليفهم الجميع أن هذا الامر سيتم في النهاية..».

 

وعبّر صحناوي عن «تفاؤله الحذر» من إمكانية تشكيل الحكومة قبل نهاية العام الجاري..».

وفي هذا، وإذ لفت وزير الصناعة حسين الحاج حسن، الى «أهمية الاستقرار الامني والسياسي وتشكيل الحكومة..» فقد اكد وقوفه الى جانب النواب السنّة المستقلين… داعياً الى «اختصار الوقت وتشكيل الحكومة في أسرع وقت..».

 

«عين التينة»

 

وفي هذا، فقد شهدت عين التينة أمس، حركة لافتة تصب في مصلحة المساعي العاملة على فكفكة «العقدة السنّية» حيث عرض الرئيس نبيه بري مع (الوزير السابق) غازي العريضي، موفداً من وليد جنبلاط، ما آلت إليه الاتصالات الأخيرة، وتحديداً تلك التي استأنفها رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل… وقد خلص العريضي الى إعلان «ان لا جديد على خط التشكيل، والامور مقفلة..» داعياً الجميع الى تقديم تنازلات، تكون بدايتها في لقاء الرئيس سعد الحريري أعضاء «اللقاء التشاوري».

 

القصر الجمهوري

 

ومن عين التينة الى بعبدا، فقد انحصرت حركة القصر الجمهوري يوم أمس، باستقبال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب حكمت ديب، كما واستقبال رئيس «المرابطون» العميد مصطفى حمدان.. حيث عرض عون مع ديب الأوضاع العامة وتسلم منه نسخة عن قانون المفقودين والمخفيين قسراً، الذي أقرّه مجلس النواب مؤخراً ووقعه الرئيس عون واعداً بمتابعة تنفيذه..

 

«بيت الوسط»

 

الى ذلك، وإذ تواصل الإعلان عن مواقف الرئيس سعد الحريري الأخيرة، ومن أبرزها رفضه استقبال مجموعة نواب «سنّة 8 آذار»، فقد استقبل يوم أمس في «بيت الوسط» وزير المال علي حسن خليل وعرض معه «آخر المستجدات السياسية وشؤوناً عائدة لوزارته..» كما التقى مجموعة من المستثمرين المؤسساتيين وعرض معهم للأوضاع الاقتصادية العامة ومتابعة لمقررات مؤتمر «سيدر..».

 

التطاول على الحريري

 

ازاء كل هذه التطورات والوقائع والدعوات المفتوحة لحلحلة العقد المتبقية، وما رافقها وإذ شدد «حزب الله» على ان الامن خط أحمر ولا مصلحة لأحد باستخدامه.. فلم تغب «الاستفزازات الوهابية، المغرضة ضد آل الحريري عن العديد من الإجراءات والمواقف.

 

وفي هذا، فقد قبل المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود الأخبار المقدم ضد وئام وهّاب بجرم «إثارة الفتن والتعرّض للسلم الاهلي» وإحالته الى شعبة المعلومات للتحقيق وإجراء المقتضى…

 

من جانبه، وإذ استنكر الرئيس فؤاد السنيورة هذا «الشذوذ والإسفاف..» فقد رأى ان ما حصل يجب أن يشكل حافزاً لتصويب بوصلة العمل الوطني… والعودة الى الإلتزام بما نص عليه «اتفاق الطائف» وكذلك العودة لاحترام الدستور..».

 

بدوره، شدد مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، على «ألاّ تكون حرية الرأي السياسي نوعاً من إثارة الفتنة.» وقال: «من المعيب ما يحصل اليوم بحق رمز وطني كبير، الرئيس سعد الحريري..» داعياً الجميع الى «الترفع الى مستوى المسؤولية الوطنية وعدم الإنجرار وراء دعاة الفتنة وتجنّب افتعال المشاكل….».

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

توتّر درزي في الجبل… وجنبلاط يحذر: {المختارة خط أحمر»

الجيش اللبناني عمل على التهدئة وأوقف عشرات

 

على وقع التصعيد الذي وُجّه ضد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من قبل فريق «8 آذار»، والتحذيرات التي رافقته من تفاقم التوتر السني – الشيعي، أتى الخبر من الشارع الدرزي، وتحديداً في منطقة الجبل، حيث عمد أنصار الوزير السابق وئام وهّاب إلى تسيير مواكب سياّرة وصلت إلى المختارة، مقر رئيس «الحزب الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، الذي ردّ بالتأكيد على أن «المختارة خط أحمر».

وبعد مواقف وهاب التي وصفت بالاستفزازية بحق رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ونجله رئيس الحكومة سعد الحريري، واعتراض جنبلاط عليها، واصفاً ما يحصل بـ«أمر عمليات»، عمدت مجموعة من مناصري وهاب إلى تسيير موكب يضم عدداً من السيارات في بعض مناطق الجبل مروراً بالمختارة قبل أن يعمد الجيش إلى وضع حدّ لها، وتوقيف عدد من الأشخاص، رافقته تعليمات من قبل جنبلاط للمحازبين والمناصرين بعدم الردّ أو المواجهة، ما أدى إلى تهدئة الوضع، بحسب ما ذكر مصدر في المنطقة لـ«الشرق الأوسط». وأكّد أنه لو لم يتمّ احتواء الوضع من قبل الجيش لكان تفاقم الأمر، خصوصاً أن استنفاراً لافتاً سجّل في صفوف مناصري جنبلاط في «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذين التزموا بتعليماته بعدم المواجهة، وأضاف المصدر: «اعتدنا على هذه التحركات وما حصل أمس ليس جديداً، لكن إذا تكرّر لا يمكن ضمان ما سيحصل». مع العلم أنه وفي موازاة هذه التحركات، سجّل أول من أمس سقوط قتيل في منطقة الشويفات، على إثر إشكال بين شخصين من المنطقة تردّد أنه ناتج عن خلفية سياسية لها علاقة بالخلاف الدرزي – الدرزي، قبل أن يعود «الاشتراكي» ويؤكد أن الأمر ليس مرتبطاً بالسياسة، والخلاف كان على أولوية المرور.

وشكر جنبلاط الجيش على ما قام به وكتب على «تويتر»: «حملات التشهير والتزوير وصلت أمس إلى حدود الشغب والتحدي على طرقات الجبل».

وأضاف: «أشكر الجيش الذي فتح الطرقات واعتقل المشاغبين لكنني أوضح أن المختارة خط أحمر أياً كانت الموازين الإقليمية».

من جهته، أكّد النائب في «اللقاء الديمقراطي» هادي أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»، أنّه تم احتواء الوضع في الجبل وعادت الأمور إلى طبيعتها بفضل حكمة القيادة السياسية والجيش اللبناني. ومع تشديده على أن الوضع ممسوك قال: «الأمور حسمت والناس قالت كلمتها ولا خوف من تكرار ما يحصل».

وكانت قيادة الجيش أعلنت «أن مجموعة من المواطنين قامت أمس (أول من أمس) بالتجول في مواكب سيارة وإطلاق النار في الهواء بين مناطق الشوف ومعاصر الشوف والباروك والمختارة، وتدخّلت على الفور قوة من الجيش وأوقفت 25 سيارة و57 شخصاً من المشاركين في المواكب وضبطت بحوزتهم أسلحة حربية وذخائر، وسُلم الموقوفون والمضبوطات إلى القضاء المختص وبُوشر التحقيق». وجدّدت مصادر عسكرية تأكيدها لـ«الشرق الأوسط» أن الأمن خط أحمر وأي إخلال به سيتم وضع حد له كما حصل في الجبل، وذلك بالتواصل مع القيادات السياسية التي تلعب من جهتها دوراً في هذا الإطار.

وأتى ذلك في وقت أعلن عن قبول مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمود الإخبار المقدم بحقّ وهاب، وإحالته إلى شعبة المعلومات للتحقيق وإجراء المقتضى، وبالتالي من المفترض أن تتصل به الأخيرة للحضور إليها والاستماع إلى إفادته وتحويلها مجدداً إلى حمود ليحوّلها بدوره إلى النيابة العامة المختصة التي من المفترض أن تقوم بالادعاء عليه، علماً بأن وهاب لا يتمتّع بحصانة كونه وزيراً سابقاً.

وكانت مجموعة من المحامين قدّمت إخباراً أمام النيابة العامة التمييزية ضد وهاب بجرم إثارة الفتنة والتعرض للسلم الأهلي إثر التداول بمقطع فيديو يتعرض فيه لرئيس الحكومة المكلف ووالده، ليقوم وهاب بعد ذلك بالإعلان عن قيامه برفع شكوى ضد الحريري على خلفية اللافتات التي تضمنت شتائم وتهديداً بالقتل.

واستمرت المواقف المستنكرة للتصريحات عالية السقف والتحركات في الشارع، وقال النائب في «كتلة التنمية والتحرير» هاني قبيسي، في تصريح، «إن التباطؤ في تشكيل الحكومة ضرر للبنان وفتح باب الشارع أمام الجميع، وهذا ما يعرض لبنان للخطر، وهذه المسألة على الجميع تلافيها». وأضاف: «ما جرى في اليومين الماضيين يدل أن الشارع غير منضبط ومتفلت، وهذا يفتح باباً خطراً على الساحة اللبنانية نحن في غنى عنه»، مؤكداً أن «العلاج الوحيد للاستقرار السياسي والاجتماعي في لبنان هو تشكيل حكومة وحدة وطنية، حكومة وفاق وطني يتمثل فيها كل الأطياف والكتل والأحزاب في البلد».

التلويح بإلغاء زيادة الرواتب يقابله التهديد بـ«ثورة شعبية»

وزير المال ونائب رئيس البنك الدولي أكدا على مواجهة الأزمة الاقتصادية

في موازاة الأزمة السياسية التي تواجه تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، تبرز معالم أزمة أخطر، تتمثّل في طرح المرجعيات المالية والاقتصادية، لأفكار ترمي إلى إلغاء سلسلة الرتب والرواتب (زيادة الرواتب) التي أقرّت للعسكريين وموظفي القطاع الخاص في ربيع العام الماضي أو تخفيضها. وتهدف هذه الخطوة إلى الحدّ من العجز المالي الذي ينذر بانهيار شامل، وتجنّب إمكانية وقف دفع الرواتب لموظفي الدولة، لكنّ هذه الأفكار التي بدأت تنتشر على نطاق واسع، قابلتها الهيئات النقابية بتحذير شديد اللهجة، والإنذار بـ«العودة إلى الشارع وقيادة انتفاضة عارمة لا أحد يعرف كيف تكون نهايتها».

هذه الخطوة التي تهدد مداخيل ما يزيد على 200 ألف موظف في القطاع العام، استدعت موقفاً لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذي أكد أن «سلسلة الرتب والرواتب حق للموظفين، وأي طرح لهذا الموضوع يطلق شرارة الثورة». وسبقه كلام لوزير المال علي حسن خليل، طمأن فيه إلى عدم المساس بحقوق الموظفين.

ورغم الاعتراف بالمكتسبات المالية لموظفي الدولة، يجد المعنيون بالشأن المالي أن لا بدّ من معالجة النزف الكبير في ميزانية الدولة، وأشار وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري إلى أن «ما يطرح في موضوع السلسلة عبارة عن أفكار يجري تداولها». ورأى أن «التضخم بالقطاع العام بات أكبر من القدرة على استيعابه، والدولة لم تعد قادرة على تحمله، لأنه يثقل المالية العامة». وكشف خوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أكثر من 30 في المائة من الناتج المحلي يذهب لرواتب الموظفين، ومثله لخدمة الدين العام»، مؤكداً أن «سلسلة الرتب أتت بالتزامن مع زيادة عدد موظفي الدولة وزيادة كلفتهم على الحزينة».

نذر التصعيد عبّر عنها بوضوح بيان أصدرته هيئة التنسيق النقابية، أعلنت فيه أن «المسّ بسلسلة الرتب والرواتب لعب بالنار». وقالت: «لبنان ليس بحاجة إلى ثورة الشارع مجدداً، بل إلى انتفاضة عارمة، نعرف أولها، ولكن لا ندري كيف تكون نهايتها».

هذا الموقف النقابي الذي يقارب التهديد، يتحسس السياسيون خطورته، لما للقوى النقابية من قدرة على تعطيل المؤسسات العامة، والنزول بكثافة إلى الشارع، وقال وزير الاقتصاد رائد خوري: «لا أحد ضدّ سلسلة الرتب والرواتب، لكننا نحتاج إلى قطاع خاص يبني المصانع والشركات، ويخلق فرص العمل لتوظيف آلاف الشباب في القطاع الخاص وليس في إدارات الدولة». ورأى أن «الحلّ مرتبط باتخاذ أربع خطوات عاجلة، الأولى معالجة أزمة الكهرباء بسرعة وحلّها جذرياً في أقلّ من سنتين، لأنها توفر على الخزينة نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً. الثانية تخفيف حدّة سلسلة الرتب عبر فرض ضريبة معينة على الرواتب التقاعدية، ووقف المكافآت ومخصصات أعضاء اللجان. الثالثة معالجة عجز الميزان التجاري، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة على البضاع المستوردة، بما يؤدي إلى تخفيف الاستيراد وتشجيع الصناعات المحلية. والرابعة وقف منافذ التهريب عبر الحدود البرية والبحرية بشكل نهائي».

ويشكّل قدامى القوات المسلّحة رأس حربة الاعتراض على محاولة الالتفاف على سلسلة الرتب والرواتب، خصوصاً أن الأفكار المتداولة تصوّب على مستحقاتهم التقاعدية، واعتبر القائد السابق لفوج المجوقل في الجيش اللبناني العميد الركن المتقاعد جورج نادر أن «هناك شعوراً باستهداف القوى العسكرية في رواتبها، لا سيما المتقاعدين منهم». وعبّر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن أسفه لأن «بعض السياسيين يخاطبون المجتمع الدولي، ويسوّقون لنظرية أن الإصلاحات المطلوبة لمؤتمر (سيدر) لا تتحقق إلا عبر تخفيف رواتب القطاع العام، وخصوصاً رواتب العسكريين والمتقاعدين، وكأن مشكلة مالية الدولة تمكن في رواتب العسكريين فقط». وتوقّف العميد نادر عند تصريحات لرئيس غرف الصناعة والتجارة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير، الذي «حمّل الموظّف عبء إخفاق السياسيات الاقتصادية في لبنان». وأشار إلى أن «هذا الكلام كرره وزير الخارجية جبران باسيل، ما يؤشر إلى أن كل الطبقة السياسية متفقة على تخفيض رواتبنا». وقال العميد نادر الذي يقود الحركة الاعتراضية لمتقاعدي القوات المسلّحة: «اتفق السياسيون على تسمية المتقاعدين بـ(القطاع غير المنتج)، لكننا لن نسكت عن هذه الإهانة». وأضاف: «لن نفرّط بلقمة عيش أولادنا، وسنلجأ إلى اعتصام تحذيري في الأيام المقبلة في وسط بيروت، وبعدها سنلجأ إلى إجراءات موجعة، وعلى المسؤولين في السلطة تحمل نتائجها».

إلى ذلك، التقى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال، علي حسن خليل، نائب رئيس البنك الدولي فريد بلحاج، يرافقه المدير الإقليمي ساروج كومار، على رأس وفد من البنك، وجرى التداول في الوضع اللبناني بكل أوجهه وفي وضع مشاريع البنك الدولي التي يجري تنفيذها في لبنان وتلك المزمع المباشرة بها، وكان تشديد على أهمية الشراكة بين لبنان والبنك الدولي، خصوصاً أن المشاريع بينهما تمس قطاعات حيوية. وأكد الجانبان على ضرورة «تعزيز الاستقرار السياسي»، معتبرين أن «تشكيل حكومة جديدة أصبح أكثر من ضرورة تضع حداً للبلبلة حول الوضعين المالي والاقتصادي وترخي بأجواء ثقة لناحية مستقبل المشاريع المقررة للبنان وتسهّل وضع وسائل تسمح بالاستفادة من مؤتمرات الدعم للبنان».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل