
يتمثل هدف غالبية الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة والكائنات الحية الموجودة فيها، في الحيلولة دون حدوث انقراض تدريجي لمجموعات معينة من الحيوانات. لكن هذا لم يكن الحال في نيوزيلندا عام 2016، عندما أعلن رئيس وزرائها في ذلك الوقت جون كي أن بلاده تسعى إلى أن تكون خاليةً من الحيوانات المفترسة بحلول 2050.
واستهدفت المبادرة التي أطلقها جون كي في هذا الشأن القضاء على الحيوانات المفترسة المجلوبة من الخارج عن بكرة أبيها.
قد يبدو هذا في ظاهره نهجاً غريباً من نوعه، ولكنه يرمي إلى حماية الطيور التي تعد نيوزيلندا موطنها الأصلي، بما في ذلك الكيوي الذي يُعتبر طائراً ورمزاً وطنياً للبلاد، وكذلك ببغاء البومة أو كاكابو. فهذان النوعان غير القادرين على الطيران، لم يتأقلما ويتكيفا على نحوٍ يكفل لهما حماية نفسيهما، نظراً إلى أنهما نشآ في بيئة خالية من الضواري.
وقد تراجعت أعداد طيور هذين النوعيْن بشكل يُعرضهما للخطر، بل وأصبح طائر الـ “كاكابو” الآن مُدرجاً على قائمة الكائنات المُعرضة بشدة لخطر الانقراض.
ويتضمن الهدف المرحلي الذي تسعى مبادرة نيوزيلندا “خالية من الضواري 2050” لتحقيقه بحلول عام 2025، القضاء على كل الحيوانات المفترسة المجلوبة من الخارج، والتي تعيش في المحميات الموجودة قبالة سواحل نيوزيلندا، وكذلك التوصل إلى ابتكارٍ علميٍ من شأنه الإجهاز الكامل على أحد الأنواع الحيوانية المُستهدفة.
وتحظى المبادرة بدعمٍ شعبيٍ واسعٍ، كما كشفت عن ذلك دراسةٌ استقصائيةٌ أجرتها إدارة المحافظة على البيئة في نيوزيلندا، وشملت ثمانية آلاف شخص. فقد أظهرت الدراسة أن 84 في المئة من المستطلعة آراؤهم، وافقوا على أن الكائنات الحية الضارة التي تُعتبر بمثابة آفاتٍ، تشكل خطراً كبيراً على جهود الحفاظ على البيئة في البلاد.
لكن الأساليب التي اتُبِعَتْ لتحقيق الهدف الأوسع الخاص بتخليص البلاد من الحيوانات المفترسة المجلوبة من الخارج تنطوي على صعوبات.
فمبادرة “خاليةٌ من الضواري 2050” تتبع مجموعةً من الاستراتيجيات لمحاربة هذا النوع من الكائنات؛ تتراوح بين تكليف متطوعين بوضع شراكٍ وفخاخٍ تُستخدم لمرةٍ واحدةٍ، واللجوء في المساحات الأكبر من تلك التي تُوضع فيها الفخاخ إلى رش نوعٍ من السموم يُعرف باسم “سم 1080”.
لكن موقف الرأي العام حيال هذه الأساليب ليس موحداً تماماً، إذ تحتج بعض المجموعات على استخدام “سم 1080” (فلوروأسيتات الصوديوم)، وهو مادةٌ محظورةٌ في غالبية دول العالم، في ضوء الخطر الكبير الذي تُشكله على الحيوانات الثديية التي تعيش على البر، بما فيها القطط والكلاب.
ولا يُستخدم هذا النوع من السموم سوى في ست دولٍ هي استراليا وإسرائيل واليابان وكوريا والمكسيك ونيوزيلندا.