
في صيف العام الماضي، حصل في رأس بعلبك ما لم يكن يتوقعه احد. امطرت السماء بطريقة عنيفة في فترة زمنية قصيرة، فتشكّل سيل لم يجد طريقا يسلكها سوى طريق البلدة، فدمّر الممتلكات، وقضى على روح لبنانية، وتسبب بخسائر مادية فادحة. يومذاك وقف السكان حائرون حول كيفية التصرف بحال تكرر المشهد. وتكرر في تشرين اول الماضي تكررت ظاهرة السيول في منطقة اللبوة، وأيضا تسببت بخسائر كبيرة لأهالي المنطقة، ومن المتوقع أن تزداد ظاهرة السيول في لبنان، وخصوصا ان التطرف المناخي يضرب المنطقة، فليس ما تشهده دول الخليج من امطار وسيول وعواصف وحبات برد ضخمة الا جزءا من تطرف مناخي سيشمل لبنان، هذا العام وفي الاعوام المقبلة أيضا. فكيف تتشكل السيول وكيف تُواجه؟
بداية، تتشكل السيول جرّاء تساقط كميات ضخمة من الأمطار في منطقة جغرافية محددة، عادة ما تكون مرتفعة، فالعوامل التي تؤثر بهذا الموضوع هي كمية الامطار، تضاريس المنطقة، ودرجة انحدار السيل وسرعة المياه، وغياب الغطاء النباتي أي أن تكون المنطقة جردية وهو الحال في بعلبك ورأسها واللبوة وغير مناطق.
كذلك، في لبنان وكما شاهدنا في اللبوة فإن السيول قد تكون نتيجة حتمية لمخالفات البناء على مجرى السيل، اذ ان كل سيل يرسم له طريقا خلال السنوات، او تقوم الجهات المعنية برسم طريق له يسلكها كلما هطلت الأمطار، ما يعني أن أي تغيير أو تعديل على مجراه عبر مخالفة البناء تجعل السيل مضطرا لسلوك طرقا أخرى عادة ما تكون متوجهة نحو المنازل والممتلكات.
في المملكة العربية السعودية تتشكل السيول كلما أمطرت كونها منطقة جافة، نظرا لأن السيول تزداد عادة في المناطق الجافة وشبه الجافة عندما تتساقط الأمطار الكثيفة على المنحدرات، ومثلها في لبنان من مناطق بعلبك المعرضة أكثر من غيرها للسيول بحسب المهندس الخبير في شؤون المياه قاسم عباس، كونها مناطق جردية وتشهد تساقطا كثيفا للامطار بفترات زمنية قصيرة. ويضيف: «اتضح خلال العام الماضي وهذا العام أن مجرى السيل في رأس بعلبك ضيقا، ولا يمكن الاعتماد عليه لتصريف المياه، وبالتالي فإن أي تفكير بالحلول يجب أن ينطلق من أساس المشكلة، فإن كانت بالمجرى وجب توسيعه وإن كانت بجردية المنطقة وجب زرعها واستصلاحها».
يرى عباس أن واجب الدولة هو بناء السدود الصغيرة وإنشاء البرك وتوسعة المجاري وتنظيفها، وواجب المواطنين عدم مخالفة البناء على مجاري المياه لانهم سيكونون اول المتضررين بالسيول كما انهم سيتحملون مسؤولية الخسائر الاخرى التي تقع سواء بالممتلكات أو بالأرواح. يشدد عباس على اهمية زراعة الأراضي كونها عملية تساعد على تسرب مياه الأمطار الى الجوف، فلا تبقى الكميات بأكملها تنحدر من أرض مرتفعة الى أرض منخفضة دون أي رادع لها، داعيا أهالي البقاع للتنبه من خطورة السيول كونها ظاهرة ستتكرر كل عام وبوتيرة أعلى.
بعد حوادث السيول التي ضربت لبنان تحرك جهاز الدفاع المدني في منطقة البقاع خصوصا لتوعية الاهالي حول كيفية التعامل مع حوادث مشابهة. هنا يشير أحد قادة الدفاع المدني في اللبوة الى أن المنطقة التي يتعرض سكانها للكوارث أو تكون معرّضة أكثر من غيرها لوقوع الكوارث ينبغي عليها أن تتحضر لما هو قادم، لذلك أطلقنا حملات التوعية التي تعلّم كيفية التصرف في حال حصول سيول.
من الامور البديهية التي تحصل عند أي خلل على علاقة بالمياه هي قطع التيار الكهربائي لأن المياه ناقلة للكهرباء وتسبب الموت الفوري لذلك عند وقوع السيول لا بد من إغلاق التيار الكهربائي كخطوة اولى، الى جانب مغادرة المنازل التي أصبحت واقعة ضمن نطاق السيول كون تشكل السيول لا يحصل فجأة بل بعد فترة من تساقط الأمطار الغزيرة للغاية، ما يعطي فرصة للأهالي الواقعين ضمن مسار السيل ان يغادروا منازلهم فورا.
ومن الأمور البيديهة أيضا عند حصول السيول عدم التباهي ومحاولة تأدية دور البطل الذي يقطع السيل من جهة الى اخرى، او ذلك الذي يسبح بالسيل كون السيول تحمل معها آلات حادة قد لا تكون مرئية وتتسبب بالجروح العميقة وأحيانا الوفاة، بالاضافة الى ان وحولتها تؤذي.
اذا على عاتق الدولة الاهتمام بالمناطق المعرضة للسيول عبر توسعة المجاري واستصلاح الأراضي ومنع التعديات على مجاري المياه وتشجيع الزرع، وعلى عاتق المواطنين التعاطي المسؤول مع السيول، خصوصا أننا في مرحلة مناخية صعبة يُتوقع ان تستمر 15 عاما.