
اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية النائب بيار بو عاصي ان قوة المجتمع تقوم على عدم التخلي عن الطبقات التي تعيش وضعاً مهمشاً والعمل على اخراجها منه، آسفا لان في لبنان شرائح مهمشة نسبة لوضعها الإجتماعي والصحي وهناك ازدياد كبير في حال فقر اضافة الى قلق سائد في المجتمع اللبناني.
وفي مقابلة ضمن برنامج “علم وخبر” عبر الـ”MTV”، شدد على انه على الدولة ان تمتلك نظرة واحدة وسياسات عامة واضحة، لانها دولة واحدة ولا يمكن ان تكون مجزأة الى ٢٠ سياسة لـ٢٠ وزيرا، واوضح ان السياسات الخاصة في الوزارات لا تصنع سياسة عامة، مضيفا: “كوزير شؤون اجتماعية وضعت سياسة للوزارة ولكن هذا لا يعني ان للحكومة مجتمعة سياسة اجتماعية، وهذا الأمر كارثي”.
توقف وزير الشؤون الاجتماعية عند أمرين اساسيين، أولهما ان موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية هي أقل موازنة في الدولة اللبنانية وربما في العالم، وثانياً ان جزءاً من اعتماداتها هو موازنة وهمية موجودة على الأوراق وعمليا لا يمكن لنا صرفها لحجة ان الأموال غير متوافرة. كما لفت الى ان الكثير من الدول أخذت قراراً برفع الغطاء عن الطاقة لتحويل الأموال الى من هم بحاجة، متمنياً ان يطبق ذلك في لبنان وموضحاً انه عندما يتحدث عن الكهرباء فهو لا يتحدث عن السياسة إنما عن الدولة وقدرات الدولة وموازنتها.
وتطرق بو عاصي الى مشروع دعم الاسر الاكثر فقرا، شارحا بالقول: “يتسع هذا المشروع لـ44 ألف عائلة، وضع فيه الخيرون 104 آلاف عائلة! وكي يكون ضميري مرتاحاً طلبت الدخول الى كل منزل والتأكد من الحالات الموجودة، ومن بعدها قمنا باعادة تقييم وتوصلنا لالغاء 60 الف بطاقة وتلقينا 16 ألف طلب مراجعة سنراجعهم.”
وتابع: “لقد وجدنا عائلات غير مستحقة ولكن لم نركز على هذا الامر بل همنا كان مساعدة هذه العائلات، وقد منحت بطاقة غذائية لـ10000 عائلة تعد الاكثر فقرا وهي تمنحهم 1$ في اليوم ما يساهم في تغيير حياتهم. لقد زرت عددا منهم بعد اخذ الاذن، وتفاجئت بالضعف الجسدي للاطفال في هذه العائلات بسبب سوء التغذية. كما ان التعليم والاستشفاء يمنحان للـ44 الف عائلة.”
بو عاصي شدد على انه من المهم جداً عدم التعاطي مع الفقير على أنه سيبقى فقيراً مدى الحياة، متمنيا من أي محتاج ان يتقدم بطلب في اقرب مركز للخدمات الاجتماعية وعددها 230 واصفاً اياها بالمخافر الاجتماعية. وتابع: “بطاقة الفقر تصدر من رئاسة الحكومة، وهذا امر جيد كي لا يكون المشروع محصور بيد شخص واحد بل ان يتصل بـ3 مكونات وهي وزارة الشؤون ورئاسة الحكومة والبنك الدولي”.
كما اكد ان قاعدة البيانات التي انشئت في هذا المشروع هي الافضل باعتراف البنك الدولي، مشيرا الى انه يجب عدم النظر للفقير على انه فقير لمدى العمر بل لديه اعاقة مادية اجتماعية مرحلية، وعلينا اخراجه من فقره لذا تم خلق مشروع جديد هو مشروع التخريج بعد دراسة احتياجات سوق العمل”.
بو عاصي ركز على اهمية الطبقة الوسطى في المجتمع، فهو ينهض على ظهر الطبقة الوسطى ولا يجوز ان تختفي فهي التي صنعت لبنان الذي نعرفه.
وتوقف عند مشكلتين تعاني منهما الوزارة، فمن جهة يعمل الموظفون في مراكز المساعدة الاجتماعية من دون أجر وهذا الموضوع عالق في وزارة المال، ومن جهة اخرى لا يتقاضى الموظفون المتعاقدون مع الجمعيات المتعاقدة مع الوزارة أجورهم.
ردا على سؤال عن صحة ما اشيع عن طرد المتعاقدين غير القواتيين من الوزارة قال بو عاصي: “هذا الكلام يعني ان كل من هو غير محسوب على القوات صرف وبالتالي بات جميع متعاقدي النبطية والضاحية من القوات! انا مرتاح مع ضميري وذاتي لانني حافظت على ذوي الكفاءة وفق معايير معينة”.
كذلك، جدد بو عاصي التأكيد ان لا جمعيات وهمية في “الشؤون الاجتماعية” بل الجمعيات المتعاقدة مع الوزارة من افضل الجمعيات في لبنان. وتابع:”في شمال لبنان جمعية واحدة تعنى بمرض التوحد ولديها نحو 100 طفل تديرها السيدة ريما فرنجية، فأين المشكلة وما الهم ان كانت ريما فرنجية او ريما بو عاصي او غادة عيد، المهم انها تقوم بعمل جبار وهي مشكورة”.
كما شدد على ان الهدر مرفوض وكل جمعية لا تأخذ على مستحقاتها ان لم تقدم فواتير ويدقق بهم، وتابع: “الله لا يجرب حدا، فاذا كان لدي مصاب بالتوحد مثلا عندها سأتوقف عن المقاربة السلبية تجاه الجمعيات حين أرى كيفية اهتمامها به”. وناشد وزارة المال دفع مستحقات الجمعيات من 2012 حتى 2014، فالجمعيات باتت تعاني من ضائقة مادية.
بو عاصي وصف مؤسسات الرعاية في لبنان بالامبراطوريات الانسانية فهي من الاهم والاضخم، مشيرا الى ان الوزارة تراقبها بشكل دوري وتدقق شهريا بعملها، ومذكرا بان سعر الكلفة الذي يدفع لها يعود للعام 2011 وعلى سبيل المثال يدفع حوالى 6000 ليرة على الطفل يوميا.
اما عن بطاقات ذوي الاحتياجات الخاصة وعدم احترامها في بعض المستشفيات، فاعتبر انه على المجتمع ان يأخذ خياره، إما ان يكون كالقطيع فيتخلى عن المستضعف أو أن يكون انسانياً، وبالتالي رأى ان المستشفى التي ترفض ادخال ذوي الصعوبات مهما كانت صعوباتهم فهي بعيدة لا تستحق كلمة “مستشفى”.
وتابع: “نتفهم ان للمستشفيات مصاريف كثيرة وهي تبغي الربح ولكن يُفترض أن لا يكون ذلك على حساب ذوي الصعوبات ومن لا قدرة لهم على الاستشفاء. عندما كانت وزارة الشؤون الاجتماعية تغطي بسرعة تكاليف علاج المريض، كانت المستشفيات تتسارع لمساعدتهم ولكن عندما عانت الوزارة من ضائقة تغيرت المعاملة وبالتالي هذا يحتاج لاعادة نظر في الاعتمادات ويتطلب نقاش واعٍ وحازم مع المستشفيات في الوقت نفسه لان ذوي الاحتياجات والفقراء هم من الخطوط الحمر ومن غير المقبول ان يكونوا على هامش المجتمع.”
وفي ما خص موضوع القروض السكنية، ذكر بانه وزير الوصاية على المؤسسة العامة للإسكان وهناك بعدان لهذه المشكلة أحدهما اجتماعي مرتبط بشق نفسي والآخر مالي، فالشاب والصبية لا يشعران بالراحة إن استأجرا منزلاً لأنهما بحاجة للإستقرار المعنوي والنفسي والاقتصادي.
واضاف: “السنة الماضية قرر مصرف لبنان وقف الدعم على القروض السكنية ومن وقتها بدأنا بحركة مستمرة ودائمة لايجاد الحلول منها اشراك المصارف الى جانب مصرف لبنان ووزارة المال ووزارة الشؤون والمؤسسة العامة للاسكان. قدمنا اقتراح قانون ينص على اعفاء المصارف التي تمول القروض المدعومة من بعض الضرائب وقد صدر قانون بتخصيص 100 مليار ليرة”، موضحا انه لا يمكننا التصرف بهذا المبلغ فهو لن يحل شيئا.
اضاف: “من كوارث لبنان نسبة الفائدة الى وصلت الى 11% فمن يغطيها؟ ولو اخترت القيام بعراضات اعلامية لكنت بدأت العمل بـ100 مليار لدعم القروض هذه السنة وتسببت بمشكلة اكبر في السنة المقبلة”.
وذكر بالانفلات الذي حصل واوصلنا الى ما نحن عليه اليوم في هذا الملف، رغم مناشدته مجلس الوزراء لاكثر من مرة ولكن تم التجاوب معه بعد انهيار المنظومة، خاتما بالتأكيد ان العمل على ايجاد الحلول مستمر مع جمعية المصارف ولكن هذا يتطلب قراراً سياسياً جامعا وشاملاً.
وكان بو عاصي قد علق على حادثة “الجاهلية”، رافضا اللعب بأعصاب الناس وحياة الشباب لتمرير رسائل سياسية، معزيا اهل الشاب محمد بو دياب.