الرجل البخّاخ وأساطير البلد

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1689

 

قبل ثمانين عاماً ابتكر الفنان بوب كين والكاتببيل فينغر شخصية الرجل الوطواط فانضم إلى سوبرمان الذي يكبر الرجل الوطواط بسنة وثلاثة أشهر أما سبايدرمان فهو بعمر الوطواط جونيور وكانا يرتادان المدرسة نفسها. تعرّفت إلى سوبرمان يوم كنتُ فتى وبقيت لسنوات أتابع بشغف مغامرات الرجل الخارق. ومتى مللت من البطولات الخارقة أذهب إلى قصص فرانكو كاسباري العاطفية.

 

لو عاش كين وفينغر في عصرنا الحالي، لكانا اشتغلا على تطوير شخصية “الرجل البخّاخ” الذي يختصر جملة صفات وفضائل: حصان بوني نمرود. بطل قومي. طموح. ديناميكي. يبخ أفكارا. يبخ  مواد مشعة. يبخ سموماً بكل الإتجاهات… حتى  باتجاه عديله. لن يحتاج  فينغر لمخيلته كي يكتب عن تلك الشخصية الأسطورية. فالرجل البخاخ قصة كبيرة تكتب نفسها بنفسها.

 

الرجل ذو الخدين: كتبت عنه بريتانيكا هو إبن خالة ذو القرنين، اشتُهر بأنه نصير الفقراء والمعترين يرى فيه مريدون أنه نسخة منقحة ومضاف إليها من شخصية زورو. وإذا كان زورو يقفز فوق الأسطح والشرفات والأسوار برشاقة قلّ نظيرها، فالرجل ذو الخدين يقفز من شاشة إلى شاشة ويلوّح بسيف من خشب ولسان حاد كسيوف الكيليج العثمانية.

 

موتور مان: مشهور بالبطش والحزم. يعمل على حاسة شم  قوية. فإن وُجد على طاولة عشاء في منيارة واشتم رائحة موتور مشبوه في مارون الراس، فرَد جناحيه. رفرف وطار مصحوبا بكتيبة من العقبان وانقض على صاحب الموتور المخالف. وكما  يخفي سوبرمان عن المحيطين به أنه نبيل فوزي الذي يشبههم كذلك يخفي موتور مان عن الجميع أنه  نفسه رائد خوري ماكنزي. اللبنانيون يلمسون أفعالا رائعة ويسمعون بمخالب تقبض على أرواح الشريرين وتخلّص العالم من شرورهم بأعشار الثواني. مش قليل يا رائد شو لابقلك لوك الشعر القصير.

 

الرجل الأفندي: شخصية كاريزماتية يتحرك مثل الصحون الطائرة. فشر بوب كين أن يرسم حبة أفندي على شكل مركبة فضائية تسير على سطح المريخ كما لو أنها تدور حول دوّار أبو علي. هذا الرجل الأفندي بمقدوره أن يشلّ البلد بتحريك رموش عينه اليسرى. وإن حرك رموش العينين الإثنتين دفعة واحدة يحدث تشققات في الفوالق الزلزالية  بقطر 100 ألف كيلومتر.

 

الرجل الفراشة: إنه أسطورة “جومائية” نادرة الوجود. يعيش من السادسة صباحاً إلى السادسة مساء في حوض سباحة أولمبي ويتنفس تحت الماء طوال النهار وأعتذر من القراء إن  أفشيت سرأ إحتفظت به طويلاً: إستوحى المرحوم نزار قباني قصيدته “رسالة من تحت الماء” من شخصية الرجل الفراشة حصراً. ولاستكمال الصورة الخرافية ماذا يفعل هذا الرجل الأسطوري ليلاً؟ من السادسة مساء إلى السادسة صباحًا يحلّق في فضاء عظمته. حيّر الرجل الفراشة علماء الأحياء والأنتروبولوجيا. ويؤمن بالرجل الفراشة ثلاثة: كاتب سيرته. نجله. وحارسه المرابط على كتف كوكب الزهراء.

 

الرجل البعبع: إن رفع سبابته يغطي مساحة لبنان وفلسطين المحتلة وسورية الأسد والخليج والبحر الأبيض المتوسط. وإن عطس في بير العبد أحدث  فيضانات في الكويت. من هنا يُفهم هلع آلان. وحتى الآن نتكلم على عطسة فكيف إذا زأر؟

 

ولدينا الرجل ـ الماما، وهو أب وأم في نفس الوقت أنجب في سن متأخر صبياً بثلاث رؤوس وألحقه بـ4 ملايين و322 ألف و17 ولداً.

 

لدينا كل هذه الشخصيات الأسطورية ويتكلّمون بإعجاب بعد على الرجل الوطواط وسوبرمان وسبايدرمان!

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل