#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 3 كانون الأول 2018

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار
فتنة “الفراغ والتعطيل” أطلَّت برأسها

لعل التعبير الوصفي الأبلغ ورد على لسان الرئيس ميشال سليمان الذي رأى “ان الفراغ وتعطيل الاستحقاقات الدستورية ينتجان الفوضى والاضطراب”، محذراً “من اشعال الفتنة فهي تأكل الاخضر واليابس ولن ينجو منها من افتعلها”. هكذا باختصار يمكن وصف المشهد الحالي حيث بدأ الوضع السياسي، كما الاقتصادي، والأمني، يتآكل، في ظل تعطيل وفراغ مستمرين، ما ينذر بتداعيات راوحت تقديراتها الايجابية بين الضغط للاسراع في التأليف الحكومي خوفاً من تفلت متزايد أطل من بعلبك وصولاً الى الجاهلية مروراً بقرى سنية في عكار والاقليم وشوارع بيروتية، ومتشائمين بإمكان الاتفاق في القريب العاجل بما يدخل البلاد في المجهول، وربما المحظور. ولكن برز خوف من نوع آخر، هو استغلال “حزب الله” الانقسام الدموي في الداخل الدرزي بعد الانقسام الحاد في الشارعين السني والمسيحي، لفرض واقع جديد كما حصل قبل عشر سنين في 7 أيار 2008. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن قطر اضطلعت بالدور الأبرز قبل عشرة أعوام، أما حالياً فليس من دولة مؤهلة للعب هذا الدور التصالحي، وان جاءت نتائجه منحازة آنذاك. ولا يمكن الأطراف المختلفين في لبنان ان يتفقدا على دولة واحدة ترعى حلاً مقبولاً لدى الجميع، وهو ما يضاعف الأزمة القائمة.

وكانت الاتصالات التي جرت ليل السبت – الاحد، عملت على نزع فتيل الانفجار، فتبدل كلام التهديد والتهويل الذي كان اطلقه الوزير السابق وئام وهاب مساء، محمود أبو دياب الذي سقط في الجاهلية، وبدا واضحاً ان “حزب الله” أخذ مسافة من الخلاف، على رغم محاولة وهاب اقحامه مطالباً بعدم التفاوض معه بل مع السيد حسن نصرالله، فلم يرسل موفديه الى مراسم تشييع، وتجنّب اصدار بيان رسمي في هذا الشأن. لكنه لم يغب عن التعليق بواسطة نائبه نواف الموسوي الذي قال: “صبرنا كثيراً على الإساءة للرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الشوارع وعلى شاشات التلفزة، فلماذا لم تقم الأجهزة الأمنية بأي عمل، ولماذا لم تحضر 20 آلية و20 مدرعة وحوالى 200 مسلح لتعتقل من كان يشتم، وماذا كان يعمل المدعي العام لإصدار مذكرة، ألم يكن يسمع في بيته الشتائم التي كانت تطال رئيس مجلس النواب، فهل يجب أن نشتم نحن في هذا البلد ويتآمر علينا ونضطهد، وفي النهاية يجب أن لا نتحدث بأي شيء، وهل هناك فقط جنس معين في هذا البلد هو من يجب أن لا يقترب منه أحد، وإلا المفروض أن يسيل الدم للركب، فبالأمس قتل أحد الشباب، فلو أن العملية استكملت وأصبح هناك مجزرة، فمن كان يمكنه أن يخرج لبنان من أزمته، ولكن نحن من أنقذ لبنان كالعادة”.

وفيما غابت المقار الرئاسية الثلاث عن التدخل المباشر أو اصدار بيانات رسمية في هذا الشأن، تضاربت المواقف الوزارية الرسمية. فأعلن وزير العدل سليم جريصاتي أن “تحقيقاً كاملاً سيجري في القضاء لأحداث الشوف وصولاً الى ما جرى في الجاهلية وسقوط المرحوم محمد أبو دياب قتيلاً، كما سيجري تقويم قانوني دقيق للإجراءات المتخذة، والمساءلة القانونية والقضائية لن تستثني أحداً في دولة القانون التي ليس فيها أحد مهما علا شأنه خارج المساءلة وفقاً للأصول”. واعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق ان “كل عسكري ورتيب وضابط في قوى الأمن الداخلي هو بطل في دفاعه عن الدولة والقانون. وصغائر الكلام لم ولن تنتقص من هؤلاء الأبطال”. وأفاد أن “بيان قوى الأمن الداخلي يستند إلى تدقيق مسؤول في مهمة محددة قانوناً وواضحة لجهة أن إطلاق النار العشوائي من قبل مسلحين في الجاهلية هو الذي أدى إلى إصابة أبو دياب في خاصرته ومن ثم وفاته في المستشفى”. وأكد ان “الرئيس الحريري لن يتراجع عن صلابته الدستورية في تشكيل الحكومة ولن يعتذر عن مهماته ولو وصلت الضغوط إلى قمم الجبال”.

وقد عمد شبان الى إشعال إطارات عند مستديرة العبدة على الطريق الدولية المنية – عكار تضامناً مع الرئيس الحريري ومع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وقطعوا الطريق بعض الوقت. وفي بعلبك، أضرم أشخاص من آل جعفر النار في حاجزين للجيش اللبناني كان قد أخلاهما الجمعة بعد العملية التي نفذها بحثاً عن مطلوبين.

حكومياً، لم تنقطع حركة الاتصالات، لكنها تبدو في الثلاجة بعدما طغت عليها المستجدات الأمنية. وأفاد مصادر قريبة من الوزير جبران باسيل ان مبادرته لم تنته، وثمة أفكار لا تزال قيد البحث. أما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، فقال في عظته أمس: “يكفي أن نفكر بفشل الأفرقاء السياسيين وعجزهم عن الاتفاق على تأليف الحكومة الجديدة منذ ما يزيد على ستة أشهر، وليس في الأفق بصيص أمل، طالما أن كل فريق ما زال أسير مطلبه وموقفه على حساب هذه المؤسسة الدستورية، وعلى حساب الاقتصاد الذي يتراجع، والشعب الحائر والقلق والفقير، والوحدة الداخلية التي تتفكك. فلسنا نفهم لماذا لا يصار إلى تشكيل حكومة حيادية مصغرة قوامها شخصيات معروفة ومحترمة وقادرة (…)”.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: الأمن يهتز والتأليف يتجمد… واسبوع أمنــــي وقضائي وسياسي

شهدت عطلة نهاية الاسبوع اختلاطاً عنيفاً بين حابل الأمن الذي اهتزّ من البقاع حيث أعمال الدهم وما يليها من ردود فعل ضد الجيش، إلى الشوف وعاليه، بفعل محاولة جلب رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب من منزله في بلدة الجاهلية الشوفية الى التحقيق في دعوى قدح وذم وتحقير، رفعها تيار «المستقبل» ضده، وبين نابل الاستحقاق الحكومي الذي ظلّ على حاله من التعقيد ولم يسجّل أي تطور إيجابي في شأنه يبعث على التفاؤل بتذليل العِقد التي تعوق إنجازه وأبرزها، عقدة تمثيل النواب الستة التي غابت عنها افكار الوزير جبران باسيل الهادفة الى حلّها.

 

ُيُنتظر ان يكون هذا الاسبوع سياسياً وقضائياً وأمنياً بامتياز، تغطيه حادثة الجاهلية والمضاعفات التي تثيرها، وقد انصّبت الاهتمامات امس عليها على وقع تشييع مرافق رئيس حزب «التوحيد العربي» محمد بوذياب، الذي كان توفى ليل السبت ـ الاحد متأثراً بجروح أُصيب بها لدى دخول قوة «شعبة المعلومات» الى البلدة لتبليغ وهاب دعوة للمثول امام القضاء.

 

ويُنتظر ان تشهد هذه القضية اليوم مزيداً من الاهتمام على مختلف المستويات السياسية والامنية والقضائية، مع ما يمكن أن يرافقها من ردود الفعل ومضاعفات في ضوء التحقيقات الامنية والقضائية الناشطة لكشف كل الملابسات المحيطة بها.

 

وأطلّ وهاب مساء أمس عبر قناة «الجديد»، وقال: «لم اخرج من منزلي اثناء المداهمة، وكنت على مأدبة الغداء مع عدد من الأصدقاء ولَم أصدّق ان مجنوناً سيقوم بهذه الفعلة». معتبراً «أنّ الدم برقبة عماد عثمان وعلى جبين سعد الحريري». وأضاف: «قوة المعلومات كانت تدخل الى مصيدة في الجاهلية، والشباب كانوا قد اتفقوا على أن لا تدخل القوة إلا على جثثهم، وفعلاً دخلوا وخرجوا على جثة محمد بوذياب».

 

ورأى «أنّ لملمة الدماء تتطلب إجراءات كبيرة ومحاسبة القاتل عماد عثمان، لأنّ هذا الرجل لا يستحق أن يؤتمن على أمن اللبنانيين».

 

وسأل وهّاب: «متى تكلّمت عن أهل السنّة؟ قلت إنّ الحريري ليس أب السنّة وإلّا لما ترك (جمعية) المقاصد تذهب نحو الإفلاس، ولما حلّ شركات وموظفين، السنّة أصبحوا في عرمون وبشامون لا يملكون مقبرة حتى».

 

واضاف: «علاء الخواجة طلب شخصياً رأسي من سعد الحريري او يوقف التمويل عنه، ولم اكن اعرف انّه بالنسبة لسعد الحريري أهم من كل الذين هاجموا رفيق الحريري بعد استشهاده».

 

المشنوق

 

وقبل ساعات على إطلالة وهاب، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق في بيان أنّ «كل عسكري ورتيب وضابط في قوى الأمن الداخلي هو بطل في دفاعه عن الدولة والقانون، واللواء عماد عثمان أول هذه العناصر، والعقيد خالد حمود هو الأول في امتحان المسؤولية الوطنية. وصغائر الكلام لم ولن تنتقص من هؤلاء الأبطال. أما الرئيس سمير حمود فلا يحتاج الى شهادة في نزاهته واستقامته، وهو تصرّف بناءً على دعوى قضائية موجودة على طاولته تهدّد السلم الأهلي». واعتبر انّ «وفاة الفقيد محمد بوذياب تخضع لتحقيق قضائي يحدّد المسؤولية عنها ولا يُترك الأمر لاجتهادات سياسية فتنوية. وإنّ بيان قوى الأمن الداخلي يستند إلى تدقيق مسؤول في مهمة محدّدة قانوناً وواضحة لجهة أنّ إطلاق النار العشوائي من قبل مسلحين في الجاهلية هو الذي أدّى إلى إصابة بوذياب في خاصرته ومن ثمّ وفاته في المستشفى».

 

ورأى المشنوق، أنّ «حفظ الكرامات ليس حقاً حصرياً لأحد لا فرداً ولا طائفة. الشهيد رفيق الحريري هو ضميرنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، ومَن يتعرّض له يتعرّض لكرامة كل أهل السنّة وكل الشرفاء اللبنانيين. وليطمئن الجميع، لن يتراجع الرئيس سعد الحريري عن صلابته الدستورية في تشكيل الحكومة ولن يعتذر عن مهماته ولو وصلت الضغوط إلى قمم الجبال».

 

في الجاهلية

 

وكانت وقائع الساعات العصيبة التي عاشتها بلدة الجاهلية أمس الاول وأمس، ترافقت مع إجراءات أمنية إستثنائية في محيط مديرية قوى الامن الداخلي و«بيت الوسط» ومحيط منزل المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، وقد أفضت الى جملة معطيات ووقائع لعلّ أهمّها وقوع وهاب لأكثر من مرّة في خطأ التأكيد، أنّ تقرير الطبيب الشرعي يشير الى «نوع» الرصاصة التي اخترقت جسد بوذياب، في وقت أنّ تقارير الأطباء الشرعيين لا تتطرّق في قضايا مماثلة الى الجوانب التقنية لنوع السلاح المُستخدم، بل أنّ ذلك يدخل ضمن صلاحيات الأدلة الجنائية.

 

وفيما سطّرت «المعلومات» محضراً بالحادث بعد الاستماع في فصيلة بعقلين الى إفادة المختار أجود بوذياب، الذي أكّد أنّ القوة الأمنية التي كانت موجودة لم تطلق النار، وبأنّه شاهد محمد بوذياب وهو يطلق النار من الطبقة الثانية من منزل وهاب، إضافة الى إشارته الى إحتمال أن يكون بوذياب قد أصيب من جرّاء إطلاق النار الكثيف جداً الذي أطلقه حرّاس وهاب، وأنّه أبلغ الى الضابط أنّ وهاب سيتوجّه برفقة محاميه أو قد يرسل محاميه الى «شعبة المعلومات» اليوم الاثنين، فإن تقرير الطبيب الشرعي في المقابل الذي حصلت «الجمهورية» على نسخة منه، يؤكّد أنّ «حالة الوفاة ناتجة من الإصابة بعيار ناري دخل من يسار الصدر ومن مسافة غير قريبة واستقر في الخاصرة اليمنى»، وهذا يعني أنّ الرصاصة أتت من الأعلى الى الأسفل، وبالتالي هناك استحالة أن يكون العيار الناري قد انطلق من أمام منزل وهاب حيث كانت العناصر الامنية، مع العلم أنّ محمد بوذياب كان موجوداً في الطبقة الثانية من المنزل، فيما بقية المسلّحين يطلقون العيارات النارية في الهواء ومن أبنية مجاورة أعلى من منزل وهاب.

 

وافادت أوساط مطلعة، أنّه لو حصل إطلاق النار على عناصر «شعبة المعلومات» لكان أدّى حتماً الى مجزرة وكارثة كبيرة، لأنّهم كانوا سيضطرون للردّ على مصادر النيران. وأكّدت «انّ مجرّد عدم إطلاق مرافقي وهاب النار في اتجاه العناصر الامنية يعني أنّ هؤلاء لم يبادروا بطبيعة الحال الى إستهداف المسلحين المنتشرين في محيط منزله لا عند الوصول ولا عند الانسحاب».

 

وفيما جزم وهاب، وفق «تقرير الطبيب الشرعي» كما قال، أنّ الرصاصة التي أصابت بوذياب هي من نوع M16 أو M4، وأطلقت من سلاح أميري، تؤكّد مصادر أمنية أنّ الـ M4 هي من عيار 5,56 وان مرافقي وهاب يملكون هذا السلاح، وقد رُصدت صورة لأحد مرافقيه على «فايسبوك»، ممن كانوا يشاركون في إطلاق النار أول من أمس، ويدعى سماح حسام الدين، حاملاً بندقية M4!

 

«الحزب» يتدخل

 

وبعد احتدام الموقف على الارض منذراً بالأسوأ والأخطر، تدخّل «حزب الله» لدى المعنيين بوتيرة تصاعدية، على قاعدة عدم السماح بتاتاً باستفراد وهّاب وكشفه امنياً، خصوصاً انّه كان قد اعتذر عمّا بدر منه في الشريط المسجّل، وابدى استعداده للمثول أمام القضاء.

 

وانطلق «الحزب» في اتصالاته مع الجهات المختصة من وجوب التنبّه الى مخاطر استبدال الحكمة بالبطش، والقانون بالثأر، متوجهاً اليها بما معناه: الى اين انتم ذاهبون، وماذا تفعلون؟ أين التعقّل، وما هذه الخفة في اللعب بمصير الامن؟ انتبهوا كثيرا»..

 

وعبّرت قيادة «الحزب» عن اعتقادها بأنّ من اتخذ القرار باقتحام الجاهلية «لم يحسب جيداً ما قد يترتب عليه»، لافتة الى انّ تداعياته كان يمكن ان تجرّ الى صدام درزي- درزي، ودرزي- سنّي، وربما سنّي- شيعي، لولا تدارك الوضع في اللحظة الاخيرة، قبل تفلّته من السيطرة.

 

وفيما بدا انّها رسالة الى الحريري، إعتبرت قيادة «الحزب» انّه «لا يجوز لمن يواجه أزمة في تشكيل الحكومة أن يهرب منها الى افتعال أزمة في الامن».

 

وتساءل «حزب الله» تعليقاً على مواقف النائب السابق وليد جنبلاط، عمّا إذا كان جنبلاط قد اعتقد أنّ الأوان حان للثأر من وهاب، بعد النتائج المتقدمة التي نالها في الانتخابات النيابية، وكادت تصل به الى مجلس النواب لو لم يحصل لدى الحلفاء خلل في التقدير «لكن ما جرى، وخلافاً لحسابات البعض، سيؤدي الى تعزيز قوة وهّاب وحضوره في الطائفة الدرزية».

 

من جعجع الى الحريري

 

على الصعيد الحكومي، لم يُسجّل في عطلة الاسبوع اي مواقف او تحرّكات سياسية بارزة، باستثناء زيارة وزير الاعلام ملحم الرياشي الحريري في بيت الوسط، ناقلًا رسالة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أفادت معلومات، انّها «تؤكّد حرص «القوات» على الاستقرار وعلى تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن لضمان هذا الاستقرار واعادة إنعاش البلد وتحريكه، شرط ان يكون الجميع تحت سقف القانون بلا استثناء».

 

الراعي لحكومة مصغّرة

 

الى ذلك، وفي جديد المواقف السياسية من الأزمة الحكومية، برزت دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى تأليف «حكومة حيادية مصغّرة» قوامها شخصيات معروفة ومحترمة وقادرة.

 

وقال الراعي: «يكفي أن نفكّر بفشل الأفرقاء السياسيين وعجزهم عن الاتفاق على تأليف الحكومة الجديدة منذ ما يزيد على الستة أشهر، وليس في الأفق بصيص أمل، طالما أنّ كل فريق ما زال أسيرَ مطلبه وموقفه على حساب هذه المؤسسة الدستورية، وعلى حساب الاقتصاد الذي يتراجع، والشعب الحائر والقَلق والفقير، والوحدة الداخلية التي تتفكّك».

 

وأضاف: «لسنا نفهم لماذا لا يُصار إلى تشكيل حكومة حيادية مصغّرة قوامها شخصيات معروفة ومحترمة وقادرة، تعمل على توطيد الاستقرار السياسي الذي هو أساس كل استقرار اقتصادي واجتماعي وأمني. هذا الاستقرار يقتضي قيام دولة القانون والعدالة والمساواة».

 

الفاتيكان والنازحون

 

من جهة ثانية، تركّز البحث بين وزير الخارجية جبران باسيل وأمين سرّ دولة الفاتيكان وزير الخارجية الكاردينال بول ريتشارد كالاغر، خلال لقائهما في الفاتيكان، على مسألة النازحين السوريين، بعد الكلام الذي أدلى به كالاغر أمام نواب لبنانيين حول تعليق عودة النازحين في انتظار الحل السياسي النهائي في سوريا.

 

اذ تبيّن، وفق متابعي اللقاء، أنّ المسؤولين الفاتيكانيين يعبّرون عن وجهة نظر غربية، وتحديداً أميركية، تفيد أنّ عودة النازحين غير متوافرة في المرحلة الحالية كونها مرتبطة بالحل الساسي.

 

ولذا سعى باسيل الى شرح الوضع اللبناني وتأثير النزوح، مع التأكيد أنّ لبنان يشجّع العودة الآمنة والطوعية، خصوصاً وأنّ الوضع في سوريا صار آمناً في معظم المناطق. كما أنّ أعداداً كبيرة من النازحين السوريين ترغب في العودة إلى قراها وبلداتها. والأهم من ذلك هو أنّ الأمم المتحدة تعمل وكأنها تدير أوضاع النازحين في أماكن نزوحهم ولا تعمل على إعادتهم، بمعنى أنّها تدير «الأزمة» ولا تعالجها.

 

ولذا يطالب لبنان، وفق متابعي اللقاء، الأمم المتحدة بالإبقاء على عملها في سوريا وتفعيله وعدم تعليق مساعداتها لتشجيع كل من يرغب في العودة، على القيام بهذه الخطوة، وتساعد العائدين على الصمود وتحسين ظروفهم.

 

ولفت باسيل أمام مضيفه، الى أنّ لبنان تحوّل الى بلد نزوح اقتصادي ولم يعد بلد نزوح سياسي، لأن غالبية السوريين الموجودين في لبنان، موجودون لأسباب اقتصادية.

 

ويقول المتابعون، إنّ وزير خارجية الفاتيكان استمع بدقة إلى وجهة النظر اللبنانية ووعد القيام بجولة مشاورات مع القوى المعنية لنقل الموقف اللبناني، خصوصاً وأنّ لبنان يسعى جاهداً الى تخفيف عبء النزوح ويرفض ربط مصير العودة بالحل النهائي أو بورشة إعادة الاعمار، لأنّه لم يعد يحمل أكثر.

 

التحالف والجيش السوري

 

على جبهة سوريا، ذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) الرسمية أن قوات التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة قصفت مساء أمس مواقع تابعة للجيش السوري في منطقة السخنة في ريف حمص وسط البلاد.

 

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله: «إعتدت قوات التحالف الأميركية في الساعة الثامنة ليلاً بصواريخ عدة على بعض مواقع تشكيلاتنا في جبل الغراب جنوب السخنة». وأشار إلى أن الأضرار جراء هذا الهجوم «اقتصرت على الماديات».

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«المستقبل» تنشر الرواية الكاملة لأحداث الجاهلية.. من الفرار بين الأحراج إلى رصاصة الـ«M16»

وهاب مطلوب للعدالة.. والجبل تحت راية الدولة

بين التواري في الأحراج والتلطي خلف الدماء، أمضى وئام وهاب نهاية الأسبوع هرباً وتهرّباً من الامتثال إلى إشارة القضاء بالاستماع إليه أمام التحقيق في جرم إثارة الفتن، فأضحى وهاب بالتالي مطلوباً للعدالة من المُفترض أن يحضر اليوم أمام المحققين كما تعهّد مختار «الجاهلية» أجود بو دياب بالنيابة عنه درءاً لصدور مذكرة توقيف غيابية بحقه. فبعدما فشل في إشعال الفتائل الفتنوية بين أبناء الجبل عبر العراضة المسلّحة التي نظّمها مسلحوه في أرجاء المنطقة وصولاً إلى المختارة، سعى وهاب يائساً إلى محاولة تحريض أبناء الجبل طائفة الموحدين الدروز واستجداء تغطيتهم لارتكاباته الجرمية وتجاوزاته اللا أخلاقية بحق مقامات الوطن وشهدائه من خلال لعبه على وتر تأليب «الكرامات» في مواجهة القوى الشرعية، لكن سرعان ما وأد أبناء الطائفة الدرزية بزعامتها السياسية وقيادتها الروحية شرارة الفتنة والتأكيد بأغلبيتهم الساحقة على وقوف الجبل تحت راية الدولة وفي كنفها.

 

وفي هذا الإطار، كان تشديد حاسم من زعيم المختارة وليد جبنلاط من «بيت الوسط» على الوقوف «مع الدولة»، مبدياً إثر لقائه رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري دعم القوى الأمنية الرسمية في قيامها بواجباتها ونافياً في المقابل وجود «أي شيء يُهدّد كرامة الدروز». في وقت بادر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن إلى الإعراب عن «الإيمان المطلق بالشرعية القانونية المتمثلة بالدولة ومؤسساتها»، وصولاً إلى مسارعة «الحزب التقدمي الاشتراكي» بما يمثل ومن يمثل على الساحة الوطنية عموماً والدرزية خصوصاً إلى تطويق ذيول فتنة وهاب ورفض هذه «الحالة الأمنية الشاذة التي لطالما استهدفت الجبل في أمنه وسلمه بسبب منطق الخروج عن القانون»، مع التنبيه إلى كون «التهاون القضائي الذي مورس سابقاً (حيال هذه الحالة الشاذة) هو الذي قادنا إلى ما وصلنا إليه».

 

أحداث الجاهلية

 

وفي إطار مواكبة وقائع أحداث الجاهلية بعد ظهر السبت، أفادت مصادر مواكبة لهذه الأحداث جريدة «المستقبل» التفاصيل الكاملة للوقائع الأمنية والقضائية والميدانية التي حصلت، فروت أنه فور حضور قوة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إلى منزل وهاب في الجاهلية حاملةً مذكرة إحضار بحقه، تبيّن أنّ وهاب الذي كان قد علم مسبقاً، من جهة ما، بتوجّه القوى الأمنية لإحضاره، سارع إلى الفرار من المنزل والتواري في الأحراج المحيطة بمنزله هرباً من القوة الأمنية، تاركاً وراءه هاتفه الخلوي خشية تعقبه وكشف مكان تواريه وإحضاره مخفوراً إلى التحقيق، وقد بقي قرابة الساعتين مختبئاً في الأحراج إلى أن عاد في نهاية المطاف إلى منزله بعدما اطمأنّ إلى مغادرة القوة الأمنية المكان إثر تعهد مختار الجاهلية أمامها بأن يحضر وهاب أمام التحقيق اليوم تحت طائل تسطير مذكرة توقيف غيابية بحقه في حال تخلفه عن الحضور.

 

وفي التفاصيل الميدانية، أنّ الضابط المسؤول عن القوة الأمنية التابعة لـ«شعبة المعلومات»، التي أوكلت إليها مهمة تنفيذ مذكرة الإحضار القضائية، كان قد وصل إلى منزل وهاب والتقى بالمختار بو دياب فأبلغه (بعدما تأكد الضابط من عدم وجود وهاب في المنزل) بأنه مجهول المكان راهناً وأنه يتعهد بناءً على تكليفه من قبل وهاب بامتثاله أمام التحقيق الإثنين، لكن وبالتزامن مع وصول الآلية العسكرية التي تقلّ الضابط ومرافقه بادر مسلحو وهاب، الذي كان قد أوعز بتمركزهم على أسطح المباني في المنطقة، إلى إطلاق النار عشوائياً بينما لم يقابل عناصر «المعلومات» إطلاق النار بالمثل حقناً للدماء، وهو الأمر الذي أكده مختار الجاهلية نفسه في إفادته الرسمية من خلال تشديده على أنه لم يشاهد أي عنصر من القوى الأمنية الرسمية يطلق النار، بينما وبنتيجة رصاص مسلحي وهاب أصيب مرافقه محمد بو دياب برصاصة أطلقت من رشاش «M16» حسبما أوضح تقرير الطبيب الشرعي، وهو سلاح بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة الرشاشة كنوع «M4» يمتلكه مسلحو عدد من الأحزاب ومن بينهم مسلحو ومرافقو وهاب الذين يظهرون جلياً في صور موثّقة وبوجوه معروفة وهم يحملون هذه الأسلحة، ومن بينهم مرافقه المدعو سماح حسام الدين الذي يبدو في إحدى الصور التي تم التداول بها أمس وهو يحمل رشاشاً من هذا النوع. وبحسب التقرير الطبي الرسمي، فإنّ الرصاصة التي أصابت بو دياب عاجلته من فوقه بينما كان هو على الطبقة الأولى من منزل وهاب الأمر الذي يدحض أي مزاعم بأنّ الرصاصة أصابته من سلاح «المعلومات» التي كان يتمركز عناصرها على الأرض وبالتالي من المستحيل أن تكون أسلحتهم مصدر الرصاصة التي أصابت بو دياب من فوق.

 

وعن تحويل مذكرة الاستدعاء إلى إحضار، أوضحت المصادر أنه وبعدما تعذّر تبليغ وهاب شخصياً أو عبر الهاتف بمذكرة استدعائه القضائية نظراً لتواريه ورفضه تلقي الاتصالات ذات الصلة، وبعد أن تم إبلاغه عبر أحد مستشاريه في مكتبه بالاستدعاء إلى التحقيق والتأكد منه لاحقاً بأنّ وهاب تبلّغ ورفض الامتثال، حصلت إشارة قضائية ثانية بإصدار مذكرة إحضار بحق وهاب تنفيذاً للإشارة القضائية الأولى.

 

أما عما أثير من علامات استفهام مفتعلة حول حجم القوة الأمنية التي تولت تنفيذ مذكرة الإحضار، وعن أسباب تكليف شعبة المعلومات بهذه المهمة، فلفتت المصادر إلى أنه يعود للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان تحديد القطعة الأمنية وحجمها في هكذا مهمات بموجب إشارة قضائية، وفي حالة وهاب فإنه من البديهي إرسال تعزيزات أمنية إلى الجاهلية أولاً لكون وهاب معروف بأنه يملك عشرات المسلحين في المنطقة وحتى أنه كان يتباهى علناً بأنّ «الجاهلية عصيّة على الدولة»، لكن جرت أحداث السبت بخلاف ما يشتهي إذ أثبتت الدولة أنّ «عصر الجاهلية ولى»، وختمت المصادر متسائلةً: «هل المطلوب أن يعيش اللبنانيون في ظل دولة ونظام أو لا دولة ولا نظام؟»، وأردفت: «هيبة الدولة هي الأساس وقوى الأمن الداخلي أثبتت ذلك وكل من يقف في وجه الشرعية وهيبتها سيكون هو الخاسر».

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
اختبار قوّة في الجاهلية يُعيد الهيبة إلى الدولة

تحذير من انتقال المواجهة إلى القضاء.. وحزب الله يدعم التهدئة

السؤال المحوري، الذي يشغل اللبنانيين هو: هل تفتح حادثة الجاهلية، التي ذهب ضحيتها أحد مرافقي الوزير السابق وئام وهّاب، محمّد أبو دياب الطريق مجدداً إلى تأليف الحكومة، لاحتواء فصول متوقعة من التجاذب، أم تفتح الطريق لتوترات إضافية، تتسع أو تضيق، وفقاً لساعة «التوترات الاقليمية»؟

الساعات 36 الماضية فعلت بمروحة واسعة من الاتصالات، بالاتجاهات كافة، وعنوانها الرئيسي سحب فتائل التفجير، والامتثال لمنطق التهدئة، والاحتكام إلى الإجراءات القضائية، بمعزل عن أية تأثيرات سياسية..

على ان الأهم هو ان اختبار القوة في الجاهلية أعاد الهيبة إلى الدولة، بصرف النظر عما احاط بالوضع من تداخلات وتدخلات..

وحذرت مصادر مطلعة من انتقال المواجهة إلى القضاء على خلفية ارهاقه بدعاوى ودعاوى مضادة ولدى أكثر من محكمة.

مساران قضائي وحكومي

وإذا كان من الصعب تقدير حجم ونتائج انعكاس حادث بلدة الجاهلية على المسار السياسي في البلاد وعلى مفاوضات تشكيل الحكومة، وان كان البعض يعتقد انها قد تؤخّر هذا الأمر نظراً لتبعاتها السياسية وارتباطها بقوى سياسية على خلاف كبير، فإن الأنظار ستتجه اليوم إلى مسارين، بعد ان نجحت الاتصالات في لملمة ما أمكن من تداعيات ما حصل، وتوفير ظروف أمنية آمنة لغاية الآن في مناطق الجبل، بخلاف الوضع الذي ساد العاصمة بيروت ليلاً حيث قطعت طرقات في البربير والمدينة الرياضية وبشارة الخوري بالاطارات المشتعلة سارع تيّار المستقبل إلى نفي علاقته بها.

المسار الاول: كيفية معالجة القضاء لاحداث الشوف والجاهلية، في ضوء التعقيد الذي نتج عن مقتل مرافق الوزير السابق وئام وهّاب في ظروف غامضة، وما سيتركه عدم مثول وهّاب امام القضاء للتحقيق معه في قضية الإساءة لعائلة الرئيس الحريري؟

المعلومات، ضمن هذا المسار، تؤكد ان وهّاب خلافاً للتوقعات، سيمثل اليوم امام مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود أو من ينتدبه وليس أمام شعبة المعلومات، في مقابل ضمان عدم توقيفه، في حال العكس، بمعنى ان عدم حضور وهاب شخصياً، أو الاكتفاء بارسال محاميه، لا يكفي، وهذا الأمر سيترتب على القضاء إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه، بكل ما يعنيه هذا الأمر من تداعيات سياسية وأمنية.

الا ان ما يزيد الموقف ضبابية، هو تضارب التصريحات الصادرة عن مرجعيتي القضاء والأمن، ففي حين شدّد وزير العدل سليم جريصاتي على ان المسألة القضائية لن تستثني أحداً في دولة القانون، دافع وزير الداخلية نهاد المشنوق عن القادة الامنيين والقضائيين المسؤولين عن واقعة الجاهلية، ووصفهم «بالأبطال»، وان كان قد أكّد ان التحقيق القضائي سيحدد المسؤولية عن وفاة أبو دياب، ولا يترك الأمر لاجتهادات سياسية فتنوية، فأي كلام من الوزيرين سيأخذ مجراه اليوم؟

لكن وهّاب كشف ليلاً، في حوار مع قناة «الجديد» عن مفاجأة قضائية من العيار الثقيل، مؤكداً انه لن يغادر منزله في الجاهلية لأي سبب، على خلفية تقبل التعازي حتى الأحد المقبل.

اما المسار الثاني، فهو كيف ستنعكس هذه الأحداث على مسار تأليف الحكومة، وهل تخرج حوادث اليومين الماضيين عملية التأليف من جمودها درءاً للمزيد من الاخطار، أم انها على ما يرى البعض، أدخلت مسار التأليف في نفق إضافي؟ خاصة وأنه بات من الصعب التكهن بكيفية الخروج من تداعيات الحادثة التي سقط فيها الدم في الجبل، مع ما يعنيه بالنسبة لأهل الجبل والطائفة الدرزية بصورة خاصة؟

ومها كان من أمر، فإن مصادر رسمية أكدت لـ«اللواء» ان الرئيس ميشال عون لم يكن على علم مسبق بالمداهمة لمنزل وهّاب، وعلم بها متأخراً وتابع الوضع من خلال القيادات الأمنية ووزيرالعدل، الذي قرّر التحرّك القضائي فوراً لتبيان حقيقة ما جرى خلال المداهمة وأدى إلى وفاة أبو دياب ووضع الرئيس عون في نتائج التحقيق.

ومهما يكن من أمر النتائج السياسية، فإن عملية التأليف دخلت في «البراد» بانتظار ظروف أو معطيات أفضل، فيما يتوجه الرئيس المكلف إلى باريس في العاشر من الشهر الجاري لإلقاء محاضرة في غرفة الصناعة والتجارة الفرنسية، ويمكن ليومين أو ثلاثة قبل ان يتوجه إلى لندن للمشاركة في مؤتمر اقتصادي يعقد في العاصمة البريطانية.

وسط هذه الأجواء تتجه الأنظار إلى المخاوف من مواجهة جديدة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في ضوء التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

تشييع غاضب وهادئ

وساهمت الاتصالات التي أجراها الرئيس عون وكذلك الرئيس نبيه برّي، والأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله، شخصياً في تهدئة الموقف في الجاهلية، مما سمح باجراء تشييع جثمان المغدور أبو دياب في أجواء هادئة نسبياً وان كانت مفعمة بالغضب والحزن، فيما جاء نعي وهّاب لمرافقه امام جثمانه الذي سجي في «بيت الضيعة» هادئاً أيضاً، إذ أكّد ان الجبل خط أحمر وسلامة لبنان خط أحمر، وطلب من جميع أنصاره عدم إطلاق أي رصاصة أثناء التشييع، وقال: «كلنا تحت سقف الدولة التي تحمينا، وكلنا ثقة بالجيش اللبناني الذي تلافى فتنة كبيرة، واني أؤكد بأني افعل كل شيء ضمن القانون، ولكن ليس القانون المنحاز».

ولوحظ ان وهّاب وجه نداء للنائب طلال أرسلان «لنكون صفاً واحداً مع فيصل الداوود والنائب السابق فادي الأعور والحزب السوري القومي الاجتماعي وكل القوى المؤمنة بعروبة لبنان كي لا يتم استفرادنا كل يوم».

الحزب الاشتراكي

اما الحزب التقدمي الاشتراكي، فقد توجه بالتعزية الى عائلة أبو دياب وعموم أهالي الجاهلية، مؤكداً «اننا كنا بغنى عن هذه الخسارة الأليمة، وعن كل ما جرى نتيجة الحالة الأمنية الشاذة التي يمثلها البعض، والتي استهدفت استباحة الجبل في امنه وسلمه وبسبب منطق الخروج عن القانون والعبث بالأمن».

وإذ أكّد الحزب في بيانه على مسؤولية القضاء في متابعة التحقيقات بكل عدالة وشجاعة، لاحظ ان ما حصل في الأيام الماضية كان بسبب التهاون القضائي الذي يسعى إليه البعض اليوم والذي قادنا إلى ما وصلنا إليه من مآسٍ وخسائر.

وكان رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط واكب من «بيت الوسط» مع الرئيس الحريري العملية الأمنية في الجاهلية عصر السبت، معلناً تأييده لها، ورافضاً استمرار ما وصفه «بالحالة الشاذة» في الجبل، مشدداً على ان ليس هناك من شيء يُهدّد كرامة الدروز.

كيف قتل أبو دياب

وفي انتظار مثول وهّاب امام القضاء أو امتناعه عن هذه الخطوة، تضاربت الروايات حول ظروف مقتل مرافقه محمّد أبو دياب، فبينما أكدت قوى الأمن الداخلي في بيان، ان أبو دياب قتل خلال إطلاق نار كثيف مصدره المباني المجاورة لمنزل وهّاب من قبل مجهولين، وان عناصر فرع المعلومات لم يطلقوا رصاصة واحدة، قال وهاب ان أبو دياب قتل برصاص قناص من سلاح أم-4، الذي يستخدمه فرع المعلومات، وانه يملك تقرير الطبيب الشرعي الذي كشف على الجثمان في مستشفى الرسول الأعظم، مع الرصاصة القاتلة وهي من بندقية أم – 4.

غير ان مصادر أمنية، كشفت ان تقرير الطبيب الشرعي افاد ان أبو دياب توفي في المستشفى ليل السبت – الأحد، متأثراً بجروحه، نتيجة اصابته بطلق ناري من مسافة غير قريبة، دخل خاصرته بشكل مائل، مما تسبب له بنزيف دموي كثيف أدى إلى وفاته لاحقاً.

وأشارت إلى ان الرصاصة أصابت أبو دياب من الأعلى إلى الأسفل، ولو كان من العناصر الأمنية لكانت الرصاصة اصابته بشكل مختلف، مشددة على ان هذه العناصر لم تطلق رصاصة واحدة.

ولاحقاً، اورد موقع تلفزيون «المستقبل» صورة لشخص قال انه من عناصر وهّاب ويدعى سماح حسام الدين يحمل بندقية أم -4 مجهزة بمنظار قناصة التي قال الوزير السابق انه لا يملك مثيلها، أو أن عناصره لا يستخدمونها، وانه لا يملك سوى سلاح الكلاشينكوف.

وكان التقرير الذي اذاعته المديرية العامة لقوى الامن، اورد رواية لمختار الجاهلية اجود بودياب الذي تواجد في المكان قبل واثناء وبعد وصول القوة إلى منزل وهّاب، صرّح ان القوة لم تقم بإطلاق أي عيار ناري، وبأن وهّاب أعلمه بأن قوة من شعبة المعلومات ستحضر إلى منزله بهدف احضاره، وطلب منه إبلاغ الضابط المسؤول عن القوة بأنه سيتوجه إلى التحقيق في شعبة المعلومات يوم الاثنين برفقة محاميه، كونه، بحسب افادة المختار، ان وهّاب كان على علم مسبق بحضور القوة الى منزله للعمل على احضاره.

لكن المختار أبو دياب نفى لاحقاً انه صرّح بأن القوة لم تطلق النار، موضحاً بأنه قال بأنه لم يشاهد القوة تطلق النار.

تجدر الإشارة إلى قرار بمنع سفر وهّاب من قبل النيابة العامة التمييزية.

«حزب الله»

إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه، موقف «حزب الله» من عملية الجاهلية، والذي عبر عنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، حينما أعلن ان إرسال قوة عسكرية مؤللة إلى الجاهلية بحجة تبليغ دعوة قضائية هو تجاوز للقانون، معتبراً ان هذه الأساليب والتصرفات تنأى بالناس عن احترام قدرة من يقدمون أوراق اعتمادهم على حكم البلد وخصوصاً في هذه المرحلة.

ولاحقاً، نقلت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر»، عن الحزب الموقف الآتي: «كان الأجدى والاحرى بمن أعطى التعليمات للتوجه إلى الجاهلية ان يترجم مبدأ الدولة العاقلة وليس الدولة الغاشمة، فما حصل هو عملية أمنية وليس تنفيذاً لقرار قضائي، ووئام وهّاب – مع رفض حزب الله للكلام المسيء للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولجميع الشهداء والمسؤولين والناس – ليس ارهابياً أو فاراً من وجه العدالة ليتم تكليف قوة متخصصة بمكافحة الارهاب بجلبه من عقر داره وتبليغه بشكل مغاير للأصول والأعراف والمعايير».

لبنان يحترق

والمنح والقروض ستطير!

على ان الأخطر، في هذا الخضم المضطرب، ما نشرته مجلة «دي هيل» الأميركية، وتناولت فيه مصير 11 مليار دولار التي اقرها مؤتمر سيدر في باريس في نيسان الماضي.

وجاء في المقال الذي كتبه رئيس مجلس إدارة «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» السفير الأميركي السابق في المغرب أدوارد غابريال انه: من 6 أشهر على انتخاب مجلس نواب جديد فيما يواجه الرئيس الحريري تحديات متعددة في محاولة تشكيله للحكومة الجديدة.

وشبه غابريال ما يجري في لبنان بالمنزل الذي يحترق فيما خمس شاحنات تعمل لاخماد الحريق، وبدلاً من العمل معاً لإطفاء الحريق، تشاجر رجال الإطفاء في أي جزء من المنزل يجب إطفاء النيران أولاً، ومن يتحكم بأول خرطوم مياه، مضيفاً: «الحريق ينتشر من دون السيطرة عليه، ويمكن ان يصل إلى نقطة اللاعودة!».

*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
35 ألف جندي وضابط فرنسي مع 15 ألف شرطي يستعدون لاقتحام باريس

سيضرب الرئيس الفرنسي ماكرون بيد من حديد في باريس حيث قام بزيارة قوس النصر وسط المظاهرات ولم يخف من المتظاهرين وضرب الحجارة واشعال النيران في السيارات والمنازل والمكاتب، واقتحم الرئيس ماكرون شوارع باريس وحوله بضعة من الشرطة، ثم ذهب الى قصر الرئاسة في الاليزيه وعقد اجتماعا ضم قائد الجيش وقادة الاجهزة والقوات العسكرية الفرنسية وشرطة المخابرات، وابلغهم انه قرر اعلان حالة طوارىء بين ساعة واخرى بعدما هجرها اكثر من 9 ملايين فرنسي هربوا من باريس الى ضواحيها والى قرى ومقاطعات اخرى.

 

وباريس التي تضم حوالى 19 مليون مواطن فرنسي وساكن اجنبي فيها لم يعد من مجال للسير في شوارعها من كثرة احتراق السيارات والمكاتب ومكبات النفايات والمظاهرات وضرب الحجارة واشتباك الشرطة العاجزة عن قمع المتظاهرين.

 

وبعد ان احصى الرئيس ماكرون مع قائد الجيش الفرنسي ورؤساء الاجهزة عدد الذين نزلوا الى الشوارع، تبين انهم زادوا عن 1500 مشاغب الى حوالى 6000 الاف مشاغب، فقرر الرئيس الفرنسي ماكرون اعلان حالة الطوارىء بين ساعة واخرى وقام بتحضير 35 الف ضابط وجندي فرنسي مع 10 الاف من ضباط وشرطة فرنسية، اضافة الى حوالى 5 الاف رجل مخابرات من الاجهزة المخابراتية الامنية الفرنسية للسيطرة على باريس في غضون 48 ساعة فور اعلان حالة الطوارىء.

 

ولم تستطع سيارات الاطفائية ولا اجهزة الدفاع المدني  السيطرة على الوضع بالنسبة للحرائق ولا ايقاف المتظاهرين عن التنقل من شارع الى شارع ورمي قناني مولوتوف ممتلئة بمادة البنزين التي تشتعل فورا وتقوم بإحراق السيارات ومكبات النفايات ومحلات تجارية.

 

ويبدو ان ساعة الصفر ستكون فجر صباح اليوم الاثنين الا اذا خضع المتظاهرون الى الانذار الذي وجهه الرئيس الفرنسي ماكرون الى قادة المتظاهرين بأن ضربهم سيكون عنيفا وسيتم ايداعهم في السجون وان حركة القمع لهم ستكون كبيرة جدا عبر 600 مصفحة ودبابة فرنسية ستدخل الى قلب باريس والى كامل شوارعها وضواحيها، اضافة الى 35 الف جندي وضابط سيكون لهم الحق في قمع اي متظاهر في الشارع واعتقاله وسوقه الى السجون.

 

وبدأت الشرطة الفرنسية والجيش باعتقال الالاف من شوارع باريس ونقلهم الى المقاطعات الفرنسية البعيدة عن العاصمة لان السجون لم تعد تتسع للمتظاهرين، ويمكن القول ان 4 الاف تم اعتقالهم ونقلهم الى سجون في مقاطعات بعيدة حوالى 200 كلم عن باريس في طوق دائري حول العاصمة الفرنسية كي يكون السجناء موزعين في كافة المقاطعات. كذلك تحلق طائرات هليكوبتر فرنسية عسكرية على علو منخفض فوق المتظاهرين، وتحضر لانزال رجال كوماندوس ومغاوير من الجيش الفرنسي فور اعلان حالة الطوارىء كي يستلموا كل مفارق الطرقات وكل دوائر الطرقات في العاصمة الفرنسية.

 

ويبدو ان هجرة الباريسيين من العاصمة الفرنسية يزداد اذ يخرج كل ساعة حوالى 200 الف باريسي من العاصمة الفرنسية الى الخارج، واصبحت العاصمة باريس خالية من المشاة على الطرقات واذا استمر الوضع كذلك ستصبح خالية من السكان في خلال 10 ايام، لكن الرئيس ماكرون الذي قطع اجتماعاته في الارجنتين ليعود الى فرنسا فورا اعلن انه مصمم على الضرب بيد من حديد وكسر يد كل المتظاهرين ومحاصرتهم واعتقالهم واحالتهم الى المحاكمة وايا تكن الجهة التي ستقف وراءهم ويقول الرئيس الفرنسي ماكرون انه سيضرب الجهة التي تقف وراء المشاغبين.

 

انباء باريس تقول ان ماكرون تفاجأ بهذه الاضطرابات الضخمة التي اجتاحت فرنسا ووجه اللوم الى المخابرات الفرنسية قائلا لهم لماذا لم تعرفوا ان هذه الضربات ستحصل في العاصمة الفرنسية وهي اهم نقطة في اوروبا والعالم وانتم رؤساء اجهزة المخابرات الامنية الفرنسية ولا تعرفون ماذا سيحصل في العاصمة باريس.

 

وقد قرر اقالة 3 من رؤساء الاجهزة الامنية وتعيين ضباط كبار برتبة جنرال مكانهم، كما استقدم من شمال فرنسا ومن شرقها فرقتين كل فرقة تضم 15 الف جندي فرنسي مع دباباتهم والياتهم، اضافة الى الطوافات والاليات المدرعة التي تحملهم، واستقدم 5 الاف ضابط وجندي من الثكنات العسكرية الموجودة داخل باريس حيث ان الانتشار سيبدأ صباح اليوم الاثنين في العاصمة الفرنسية وسيبدأ قمع المتظاهرين بالقوة مهما كانت النتائج كما قال الرئيس الفرنسي ماكرون حتى لو وقعوا جرحى في المستشفيات فلن يرحم احدا.

 

وقال جنرال فرنسي كبير ان هذا الاسبوع بعد عودة الرئيس الفرنسي ماكرون من الارجنتين سيكون حاسما وسيستطيع الرئيس ماكرون انهاء الاضطرابات بالقوة عبر اعلان حالة الطوارىء وعبر استقدام 35 الف ضابط وجندي فرنسي مع 10 الاف عنصر من الشرطة من نخبة الجيش الفرنسي من مغاوير ومقاتلين اشداء، اضافة الى ان معهم 600 مصفحة والية مدرعة قادرة على ضرب كل هدف يقف في وجهها سواء احرقوا مكبات نفايات ام احرقوا سيارات فسيتم قصفها وتدميرها واصابة كل من يكون حولها سواء بجروح ام بالقتل.

 

ويبدو ان الرئيس الفرنسي ماكرون لم يكن احد يعرف عنه هذه الشدة وهذه القساوة اذ لا يرحم في الاوامر وقد اعطى اوامر باخلاء شارع الشانزيليزيه وهو اكبر شارع في اوروبا وفي العاصة  باريس واستطاعت الشرطة الفرنسية مع الجيش اخلاء الشارع بكامله وعرضه 110 امتار بطول 3 كيلومترات ونصف وهو اطول شارع في باريس واوروبا. وسيطرت الشرطة والجيش على هذا الشارع ثم سيطرت على قوس النصر الذي هو في قلب الساحة الكبرى للعاصمة الفرنسية، ومن المحتمل ان يكون اليوم الاثنين بداية القمع الحقيقي من قبل الجيش والشرطة للمتظاهرين بالقوة كما قال الرئيس الفرنسي ماكرون، وقال الرئيس ماكرون لن استعمل الا القوة ولا مفاوضات مع المتظاهرين ولا رحمة ولا شفقة فاما ان يكونوا قتلى او جرحى او في السجون ولا احد يجادلني، وأعطى اوامره الى وزير الداخلية ووزير الدفاع بإعلان اعلى درجات الطوارىء والتقصي والقمع كما اعطى الامر الى كافة الوزراء بعدم ترك مراكز وزاراتهم والبقاء في مكاتبهم في الوزارات حتى انتهاء الاضطرابات في فرنسا.

 

وبالنسبة الى مطالب المتظاهرين الذين يريدون خفض سعر الوقود وخفض سعر الرسوم على البضائع، فأعلن الرئيس الفرنسي ماكرون انه لن يتراجع عن قرار رفع سعر الوقود ولا عن فرض رسوم على البضائع ومهما كلف الامر ولو تظاهر كل الشعب الفرنسي فالقرار هو لمصلحة فرنسا وسيقمع كل واحد يطالب بالغاء رفع سعر الوقود وسيفرض الرسوم كما اعلنها ورفع سعر الوقود بالقوة حتى النهاية.

*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المشنوق: رفيق الحريري كرامتنا ولا خط أحمر أمام الدولة

علق وزير الداخلية نهاد المشنوق على الأحداث الأمنية في بلدة الجاهلية في الشوف واشتباك أنصار الوزير السابق وئام وهاب مع دورية شعبة المعلومات اول امس السبت، بالقول : «لا خط أحمر أمام الدولة والقضاء هو الحكم. الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو دمعة لبنان وتاريخه المجيد. وشعبة المعلومات تمثل كل لبنان».

وامس اصدر المشنوق بيانا جاء فيه:

أولاً: تعازيَّ لأهل الفقيد محمد بو دياب وعائلته وخصوصاً العزيزة السيدة لين.

ثانياً: كل عسكري ورتيب وضابط في قوى الأمن الداخلي هو بطل في دفاعه عن الدولة والقانون، واللّواء عماد عثمان أول هذه العناصر، والعقيد خالد حمّود هو الأوّل في امتحان المسؤولية الوطنية. وصغائر الكلام لم ولن تنتقص من هؤلاء الأبطال. أمّا الرئيس سمير حمّود فلا يحتاج الى شهادة في نزاهته واستقامته وهو تصرّف بناءً على دعوى قضائية موجودة على طاولته تهدّد السلم الأهلي.

 

ثالثاً: وفاة الفقيد محمد بو دياب يخضع لتحقيق قضائي يحدّد المسؤولية عن الوفاة ولا يترك الأمر  لاجتهادات سياسية فتنوية. وبيان قوى الأمن الداخلي يستند إلى تدقيق مسؤول في مهمة محددة قانوناً وواضحة لجهة أنّ إطلاق النار العشوائي من قبل مسلّحين في الجاهلية هو الذي أدّى إلى إصابة ابو دياب في خاصرته ومن ثم وفاته في المستشفى.

 

رابعاً: حفظ الكرامات ليس حقاً حصرياً لأحد لا فرداً ولا طائفة. الشهيد رفيق الحريري هو ضميرنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ومن يتعرّض له يتعرّض لكرامة كل أهل السنّة وكل الشرفاء اللبنانيين. وليطمئن الجميع، لن يتراجع الرئيس الحريري عن صلابته الدستورية في تشكيل الحكومة ولن يعتذر عن مهامه ولو وصلت الضغوط إلى قمم الجبال.

 

خامساً: لن ننجرّ إلى الفتنة مهما فعلوا ومهما قالوا. كلنا رفيق الحريري في اعتداله وحكمته وتوازنه. وما يجري في لبنان منذ أشهر ليس مساراً لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بل هو قرار بالتعطيل الفعلي مرّات بالسياسة وأكثر بالتهديد والوعيد وسياسة الأصبع المرفوع، وأخيراً بالتغطية الكاملة للخروج عن القانون والدولة. لكنّ الدولة لن تستسلم ولن ينسحب أهلها منها، وهم كل اللبنانيين الوطنيين مهما ظهرت صعوبات وعراضات.

*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: اتهامات بمحاولات لاستغلال {توتر الجبل» لإشعال مواجهات درزية

«الاشتراكي» ينفي أن يكون طرفاً… وجنبلاط يمنح غطاء سياسياً للعملية الأمنية

بيروت: نذير رضا

سلك التوتر في جبل لبنان، أمس، منحى تخطى المواجهة الواقعة بين الدولة اللبنانية والوزير الأسبق وئام وهاب وأنصاره، إذ انعكست التداعيات على الوضع الدرزي الداخلي، إثر منح رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط غطاء سياسياً للعملية الأمنية، ووقوف الوزير طلال أرسلان إلى جانب وهاب الذي دعا الأطراف الدرزية التي تجمعها خصومة مع «الاشتراكي» إلى مؤازرته.

ويُعدّ وهاب من أبرز حلفاء دمشق من الدروز اللبنانيين، وتوجه بإساءات أخيرة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري ووالده الرئيس الراحل رفيق الراحل، قبل أن يعتذر عنها. وأثار الفيديو غضب مناصري الحريري، وعمد بعضهم إلى قطع بعض الطرق في بيروت ومحيطها احتجاجاً على تصريحات وهاب. كما شجب مضمونها عدد من القوى السياسية، أبرزهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. ورفع محامون في «المستقبل» شكوى قضائية، واتهموا وهاب بتأجيج الانقسامات وتهديد السلم الأهلي، في وقت شهد فيه الجبل الذي يؤيد بمعظمه «التقدمي الاشتراكي»، توتراً، يوم الجمعة الماضي، إثر معلومات عن مواكب سيّارة تابعة لوهاب يستقلها مسلحون، جالت مناطق في الجبل.

وخلال محاولة الشرطة تسليم وهاب طلبَ استدعاءٍ لاستجوابه في اتهامات بتهديد السلم الأهلي، أول من أمس، حصل إطلاق نار أسفر عن سقوط قتيل، هو مرافقه محمد أبو ذياب.

وتجدد التوتر في الجبل، أمس، إثر تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن مقتل محمد أبو ذياب. وقالت المديرة العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان أصدرته، أول من أمس، إن ضباطاً توجهوا لمنزل وهاب في قرية الجاهلية، أول من أمس (السبت)، بهدف استدعائه للاستجواب، ولكنه فر قبل وصولهم. وأضافت أن الشرطة لم تطلق النار، ولكن مسلحين مجهولين أطلقوا النار من مبانٍ مجاورة، كما أطلق أنصار وهاب النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة أحد مساعديه.

في المقابل، ردّ «حزب التوحيد العربي» الذي يتزعمه وهاب على بيان «قوى الأمن»، قائلاً إن «المختار قال إنه لم يشاهد عناصر تطلق النار أمام المنزل، وهذا صحيح، إلا أن إفادة الأطباء الرسمية قالت إن إطلاق النار الذي أصاب محمد أبو ذياب مصدره قناص متمركز على بعد»، لافتاً إلى أن «محمد أبو ذياب أصيب برصاص المهاجمين». وقال إن «القضاء بيننا وبين مدير عام قوى الأمن الداخلي عماد عثمان والآخرين، لأن المحامين سيتقدمون بشكوى ضده وضد الرئيس سعد الحريري».

وبذلك، تكون المواجهة مع الدولة محصورة بالقضاء الذي لا يستطيع وهاب أن ينفي تبلغه عبر المختار، وعبر الإعلام، بوجوب مثوله أمامه، بحسب ما قال مصدر قانوني لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن الإجراء القانوني في حالات مشابهة، يتمثل بوجوب مثول وهاب أمام القضاء. وفي حال لم يمثل «يصدر بلاغ بحث وتحرٍّ بحقه لتوقيفه وتحويله إلى قاضي التحقيق». وقال المصدر: «عند مثوله أمام القضاء، في حال ذهابه إلى المحكمة بعد تبلغه، يُستجوب أمام قاضي التحقيق الذي يحيل الملف إلى مدعي عام التمييز الذي يقرر توقيفه أو تركه بسند إقامة، على أن يحاكم بلا توقيف في حال تُرك بسند إقامة».

وتحدث المصدر عن ثغرة حصلت في مقتل أبو ذياب، تتمثل في أن إجراء قضائياً لم يتم، وهو التحقيق الجنائي الذي يثبت من قتل أبو ذياب، مشيراً إلى أن أبو ذياب نقل إلى المستشفى بعد تعرضه للإصابة، ونقل من المستشفى إلى قريته حيث دُفن، ما يعني أن وهاب لم يسمح للتحقيق الجنائي بأن يتم، وهي نقطة كان يجب حسمها قبل دفنه.

وفيما اختار وهاب منحى قضائياً بالادعاء على قوى الأمن والرئيس الحريري، سلك أيضاً طريقاً سياسياً يتمثل في حشد جبهة درزية تتألف من حلفاء دمشق، ضد «التقدمي الاشتراكي»، الذي نفت مصادره أن يكون اتخذ قرار المواجهة في الجبل. وقال النائب عن كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار المواجهة لم يتخذه «الاشتراكي»، فهو قرار تأخذه الدولة فقط، لافتاً إلى أنه «في الملفات الأمنية، وحدها الدولة التي تتخذ تلك القرارات».

ونفى عبد الله أن تكون هناك مواجهة درزية – درزية، قائلاً: «المواجهة تحتاج إلى فريقين، والاشتراكي ليس طرفاً ولا فريقاً، وهو ما أثبتته التجربة خلال العقدين الأخيرين، التي أكدت تمسك الحزب بمنطق الدولة فقط»، مشدداً على «أننا في كل المحطات نضحي ونقوم بتسويات بهدف الحفاظ على استقرار البلد».

ونفى عبد الله إجراء «الاشتراكي» اتصالات مع «حزب الله». وقال: «لا ضرورة لذلك؛ فما حصل كان تجاوزاً للأصول وأعراف التخاطب السياسي (من قبل وهاب)، استجلبت ردود فعل من قبل أنصار تيار المستقبل، قبل أن ينظم أنصار وهاب مظاهرة سيارة استفزت منطقة الشوف، وهو ما دفع (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط ليبذل جهداً كبيراً لاحتواء الاستفزاز ومنع القيام بردات فعل، عندها تحركت الدولة. وما قام به جنبلاط هو أنه أكد على ضرورة تعزيز الاستقرار وأمن الناس، ولم تكن تصريحاته موجهة ضد أحد»، مؤكداً أنه إذا أخل أحد بالأمن، فستتحرك الأجهزة الأمنية والقضاء لمنع الإخلال بالأمن والعبث بالاستقرار، و«هو تحرك من قبل الدولة لا يحتاج إلى غطائنا أو غطاء أي أحد».

وعما إذا كان «الاشتراكي» اتهم «حزب الله» تلميحاً من خلال بيان أصدره أمس، بدعم وهاب وتأمين التغطية له، قال عبد الله: «لا مصلحة لـ(حزب الله) بتغطية أحد من الذين يرتكبون تجاوزات قانونية، ولا أعتقد أنه سيقوم بذلك».

وأكد «الحزب الاشتراكي» الذي قدَّم تعازيه بأبي ذياب: «كنّا بغنى عن هذه الخسارة الأليمة وعن كل ما جرى نتيجة الحالة الأمنية الشاذة التي يمثلها البعض، والتي طالما استهدفت استباحة الجبل في أمنه وسلمه، وبسبب منطق الخروج عن القانون والعبث بالأمن، الذي حظي برعاية وتغطية ما، وهو واقع لا نقبل باستمراره وقد رأينا نتائجه المؤسفة، بالأمس».

كما أكد الحزب على مسؤولية القضاء في متابعة التحقيقات مع كل الموقوفين والمطلوبين بكل عدالة وشجاعة في كل ما حصل في الأيام الماضية، «لأن التهاون القضائي الذي يسعى إليه البعض اليوم والذي لطالما مورس سابقاً هو الذي قادنا إلى ما وصلنا إليه من مآس وخسائر».

وعكست تلك التطورات توتراً درزياً – درزياً دفع شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، لتوجيه دعوة إلى «التهدئة والتعقل ووحدة الصف والتمسك بالدولة»، وقال: «نحن مؤمنون بأن الجيش بأدائه الوطني هو موقع ثقة، طبعاً عبّرنا عن شجبنا لما حصل. نحن على ثقة كبيرة بالقيادة السياسية، وتحتكم طائفتنا إلى الدستور».

وحاول وهاب اقتياد الملف إلى اصطفاف درزي سياسي جديد، عندما وجّه نداء لقيادات درزية موالية لسوريا للتوحد معه، وإذ شكر الأمير طلال أرسلان على موقفه بعد انتقاد جنبلاط وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، قال وهاب: «أوجه له النداء لنكون صفاً واحداً وفيصل بك الداود والأستاذ فادي الأعور والحزب السوري القومي الاجتماعي وكل القوى المؤمنة بعروبة لبنان، كي لا يتم استفرادنا كل يوم». وأضاف: «لا تهمنا الشكليات ولا مَن يتنازل، نحن مستعدون برعاية شيخ عقلنا الشيخ ناصر الدين الغريب».

يُذكر أن الشيخ ناصر الدين الغريب يعتبره مناهضو جنبلاط شيخ العقل في الجبل، فيما تعتبر الدولة اللبنانية أن شيخ العقل هو الشيخ نعيم حسن، المدعوم أيضاً من جنبلاط.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل