انت شفيعتنا بربارة

اكلنا القمح المسلوق والقطايف وتلذذنا بحلويات العيد. لا اعرف لماذا نصنع القطايف في عيد القديسة بربارة، ولكن اعرف تماما لماذا نسلق القمح ونضيف اليه كل تلك المطيبات. اراكِ يا حلوة الزمان سارحة في حقول القمح في هل البقاع تحديدا، اذ اريد ان اقتنع أنك ابنة بعلبك حتى لو كانت بعض المعلومات تناقضني معلنة انك ابنة الاتراك، لكن لا يهم طالما انتِ ابنة المسيح وشهيدة لأجله.

صوركِ تقول انك كنت صبية جميلة جدا، وفي الحكاية الفعلية يقولون انك كنت رائعة الجمال ابنة العز والمال تمردت على كل تلك الرفاهية لتكوني ابنة المسيح والمسيح فقط.

قاسية الحكاية، فيها الكثير من العذاب الجسدي لكنها مكللة بالمجد ولا مجد يفوق التماهي مع يسوع المسيح وعذاباته لأجلنا. في ليلة برد على ضوء موقد وكانون يهدر في الطبيعة حبا ونعمة وانتظارا لابيض يغمر الدنيا دفئا، ونحن نلتهم اطايب صنعت على شرف ذكرى القديسة الشهيدة، تلمع قصتها في البال كمن يومض فينا بريق ايمان نتناساه غالبا، تطمره الاقنعة بمشاعر السلبية والتفاهة، على ضوء مغارة ميلاد في صدر البيت اقرأ حكاية صبية تلقت من العذاب ما لا يستطيع ان يتحمله أعتى الرجال.

كيف لابنة ان تلقى كل ذاك الالم على يد والد متحجّر القلب يعبد الاصنام، وتبقى هي صامدة في حبها لوالدها وفي ايمانها المطلق بيسوع وكلما حاولت اقناعه كلما أمعن في تعذيبها! اي امرأة انتِ يا قديسة الشهداء؟ اي حب هذا يدفعنا الى نكران كل الم لنعيش في قلب جراحات المسيح؟! لا اعرف لماذا ارى في مخيلتي النضالية، صورا عن شهدائنا الذين تنكّروا لكل مباهج الحياة والتحقوا بجلجلة المقاومة وتعرضوا للنكران والغدر والخيانة، وما تخلوا عن قضيتهم وما استسلموا وصاروا شهداء وبقي لنا بفضلهم وطن، وان كان صار الوطن طريدا في حقول قمح الوطن يبحث عن امان ما، عن غلّة ما عن قوت اسمه الكرامة يا قديسة…

اقرأ بعد. يقولون في الحكاية ان والدك الظالم عذبك وجلدك بالحديد والمسامير التي حفرت اثلام العذاب في جسدك ومع ذلك لم تنكري مسيحك، قطّع نهديكِ للامعان في اذلالك وترككِ فريسة الالام المبرّحة ولم تستسلمي ولم تطلبي حتى الرحمة من يسوع، قرر ان يغسلك بالعار وبأن تمشي عارية وسط الجموع. وهنا فقط طلبتِ عون الرب كي يستر عريك، فزنّرك بستار الضباب وحجب العيون الغارقة في عارها عن طهارة جسدكِ، وحتى لحظة اعدامك بسيف والدك تسلّحت بعناد الايمان وابتسمتِ ليسوعك لأنك كنت تعلمين أنك ستكونين قريبة منه كما الضوء للشمس، وصرتِ شهيدة يسوع صرتِ الشهيدة.

قصتك ملهمة يا عذراء يا صبية الزمان والحكاية والشهادة، لكن ونحن الغارقين في رفاهية الكذب والدجل، واقنعة الشياطين وهالوين تغرق الوطن في العدم وترسم له وجوها لا تشبهه على الاطلاق، اقنعة هي الموت بذاته اذ ما ان تموت الروح حتى تصبح الارض بورا، والوطن يفقد روحه تباعا يا قديسة، بعدما ابتلعته الاقنعة الفاجرة وصار طعما للفاسدين والمزيفين، ما زلنا نجد زاوية ضوء لنقرأ حكايتك.

في قريتي البعيدة، وعلى ضوء مغارة متواضعة، يتلألأ وجه الطفل يسوع وامه العذراء مريم ومار يوسف قديس التواضع، اقرا قصتك يا سنبلة مثقلة بقمحها، ارتفعت شهيدة لينتشر بذارها في الارض وتنبت على دمائها سنابل المؤمنين ولتصبح بربارة قديسة الشهداء، وانا كرّستك شفيعتنا، لنا هناك الالاف الالاف يا صبية من الشهداء مثلك، ذهبوا في عز العمر الى يسوعهم لانهم رفضوا التنكّر له وللارض، وها انتم معا تسرحون في سنابل قمح لبنان العتيق ذاك ونحن هنا نصارع الاقنعة…صرنا وطن الاقنعة يا قديسة الزمن، يا بربارة السنابل يا صبية الحب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل