إفرام وجابر يرويان قلق الفاتيكان… “لبنان بدو أعجوبة”

لا تكاد تمر أيام الا ويسمع اللبنانيون ما يقلقهم، في السياسة والأمن والاقتصاد وحياتهم الإجتماعية. وبين التعثر في تشكيل الحكومة والتطورات الإسرائيلية على الحدود الجنوبية وأخبار الإنهيار الإقتصادي، يعيش المواطنون في دوامةٍ عنوانها الأبرز، عدم الإستقرار.

اليوميات اللبنانية المحزنة وصلت الى أروقة الفاتيكان الذي أبدى قلقه الشديد على الوضع في “وطن الرسالة”. هذا الصرح الذي انطبع في الذاكرة على انه باعث الامل والثقة والإيمان، دق بدوره ناقوس الخطر ورفع الصوت عالياً، “أيها اللبنانيون انتبهوا، الايام المقبلة أكثر صعوبة”.

 

موقف “مخيف”، صدر عن وزير خارجية الفاتيكان المونسنيور بول ريتشارد غالاغر خلال اجتماعه بالوفد اللبناني المرافق للبطريرك بشارة الراعي، والذي ضم وزراء ونواباً من مختلف الإنتماءات السياسية والحزبية. لم يتردد الدبلوماسي الفاتيكاني في حث مَن التقاهم على تشكيل حكومة بأسرع ما يمكن، لأن الأوضاع في لبنان “لا تحسدون عليها”.

لكن اللافت في لقاء الوفد اللبناني مع المسؤول الفاتيكاني ما قاله الاخير عن النازحين السوريين في لبنان، اذ اعتبر ان الموضوع يشكّل عبئاً كبيراً، لا سيما مع ورود معلومات عن ازدياد ولادات النازحين التي تخطت الـ200 الف.

 

وإذا كان النازحون يعيشون أوضاعاً صعبة وعودتهم الى بلادهم لا بد ان تكون آمنة، إلا ان غالاغر صارح الوفد اللبناني بكلام متشائم، ولفت الى أن هذا العبء قد يلازم لبنان طويلا لأن المعطيات التي تملكها الفاتيكان تشير الى ان رئيس النظام السوري بشار الاسد لا يرغب بإعادة النازحين في لبنان، الى سوريا.

 

لم يُخفِ رئيس المؤسسة المارونية للإنتشار النائب نعمة افرام، وهو من القيمين على هذه الزيارة، قلقه من كلام غالاغر، “نعم هذا كلام يشغل البال، ووزير خارجية الفاتيكان يملك تصوراً مبنياً على لقاءات عقدها مع جهات دولية مختلفة، وقد وصل الى قناعة بأن الأسد يفضل أن يبقى النازحون في لبنان حالياً، لأنه يريد السير بورشة النمو وإعادة الإعمار بطريقة اسرع، ولأن النازحين سيشكلون عبئاً على الدولة السورية”.

ويكشف افرام لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن أن الفاتيكان طلب من الوفد اللبناني الذي التقاه، تحركاً كبيراً وسريعاً لمعالجة هذا الموضوع.

 

رئيس المؤسسة المارونية للإنتشار اعتبر انه من المفيد ان تصدر الدولة السورية بياناً توضح فيه هذه المعلومات، مشدداً على ضرورة إيجاد آلية للعمل، ليتمكن اللاجىء السوري من العودة الى دياره والعيش بكرامته.

ويوضح أن هناك اصراراً لدى كل الاحزاب وممثليها في الوفد على عودة اللاجىء السوري الى بلده بأسرع وقت ممكن، لان العبء الناجم عن النزوح لم يعد طبيعياً، لاسيما ان لبنان على شفير الهاوية الاقتصادية والوجع الاجتماعي، “وهذا ما يجعلنا نؤكد اننا لا نستطيع تحمل المزيد”.

ويضيف، “نحن بحاجة الى المساعدة لنتمكن من النهوض مجدداً، ويجب التعويض على لبنان كل تلك الخسارة التي تكبدها جراء هذه الأزمة في السنوات الماضية، كما والمساعدة حاضراً ومستقبلاً”.

 

وعن الحلول أو الإقتراحات التي خرج بها الوفد بعد اللقاء الفاتيكاني، يوضح افرام أنه يجب على كل نائب شارك في اللقاء العودة الى كتلته ووضعها في أجواء ما سمع، ليصار بعدها الى اتخاذ الخطوات اللازمة.

وينفى ان تكون المؤسسة المارونية للإنتشار قادرة على القيام بأي دور سياسي في هذا الإطار. وفي حين يشدد على ان هذه المؤسسة “بطريركية”، والكاردينال الراعي لديه تصوراً واضحاً لهذه المشكلة، يشدد على أنه “من المهم أن يكون الإعلام قد تداول بشكل كبير، أجواء هذا اللقاء”.

وفي ظل هذا الكم من التشاؤم، يعطي افرام جرعة أمل، لافتاً الى أن اللقاء في الفاتيكان أظهر صورة جميلة عن لبنان، لان النواب، وعلى الرغم من الإختلافات بينهم، كانوا قلباً وفكراً موحدين.

 

ويشير إلى أننا “امام امتحان كبير، واتفقنا على أن نصلي كثيراً من أجل لبنان، فهل سنتمكن من رص الصفوف اكثر وأكثر؟ نعم نستطيع ذلك”.

 

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر الذي كان ضمن الوفد، لا يخفي بدوره أنه تلقى “صدمة” مما سمعه. “كتر خيره وزير خارجية الفاتيكان لأنه نقل الينا الأجواء التي في حوزته، وربما يحتاج لبنان الى هذه الصدمة ليتحرر من حالة الإنكار التي يعيشها”، بحسب جابر.

نائب “التنمية والتحرير ” يبدي تفاؤله عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني لصراحة المسؤول الفاتيكاني، مشدداً على أن الخطوة الأولى بعد هذا الكلام يجب أن تكون في الإسراع بتأليف حكومة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة، لانه من دون حكومة تبقى البلاد من دون قرار.

 

ويلفت جابر الى أن التحديات التي تعصف بلبنان تستلزم حكومة فاعلة توحي بالثقة وعلى جدول أعمالها أجندة إصلاحية حقيقية تستطيع تغيير الواقع.

وفيما يصف زيارة الوفد الى عاصمة الكثلثكة بالممتازة والمنفتحة، يبدي أسفه “لأننا نترك الأمور تتدهور وتسير نحو الأسوأ في الوقت الراهن”، آملاً أن “توقظنا هذه الصدمة من سباتنا الى حلول جذرية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل