“درع الشمال” الإسرائيلية والخطر المقبل

شيء ما يحضّر في المنطقة، ولبنان في عين العاصفة والخطر. بوارج حربية أميركية من ضمنها حاملات طائرات تتوجه الى الخليج العربي، لهدف واضح “ردع إيران”. وبين إسرائيل وحزب الله تهديدات متبادلة وتحذيرات. ويبقى السؤال حول الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى إطلاق عملية “درع الشمال” على الحدود مع لبنان في هذا التوقيت بالذات.

في البيت الأبيض، رئيس من طبيعة مختلفة. يهوى القيادة على “خط النار” عند المواقع الأمامية للجبهات. لا يشبه دونالد ترمب نظراءه السابقين. عينُ الرئيس الأميركي اليوم بعد فوزه في الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ، حيث القرارات الفعلية، على تسجيل المزيد من الانتصارات.

يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة، رافعا صورا وخرائط يدعي أنها لمراكز عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله قرب مطار بيروت الدولي، مزروعة بين المنازل والشقق السكنية والملاعب. ويحذر لبنان مطالبا العالم بالقيام بواجباته تجاه الخرق الفاضح لقرار مجلس الأمن الرقم 1701، بحسب زعمه. ويسبقه ويليه المتحدث باسم جيشه أفيخاي أدرعي بمسلسل تغريدات التهديد والوعيد للبنان وحزب الله مرفقاً بالصور والفيديو ونقاط التحديد على الخرائط.

الرد اللبناني كان واضحا وصريحا على لسان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بنفي المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية. واستتبع بجولة نظمها وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل للسفراء المعتمدين في لبنان، على المراكز والملاعب التي زعم نتنياهو أنها تحوي مخازن ومصانع صواريخ تابعة لحزب الله لتأكيد التضليل الإسرائيلي.

من جهته، ينفي حزب الله المزاعم الإسرائيلية أيضا، وهي التي لطالما هددت وتهدد لبنان. ويتوعد إسرائيل عبر إعلامه الحربي بصور وفيديوهات لمواقع عسكرية واستراتيجية وتجمعات اسرائيلية عدة برية وبحرية مرمّزة، لن تكون بمأمن من صواريخه إن هي اعتدت، تحت عنوان “أيها الصهاينة إن تجرأتم ستندمون”.

صبيحة هذا اليوم، استفاق اللبنانيون على تصاعد التهديد، مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن البدء بتنفيذ حملة “درع الشمال”، بقيادة طاقم خاص مشترك لهيئة المخابرات والقيادة الشمالية وسلاح الهندسة وإدارة تطوير الوسائل القتالية. والهدف، الدفاع عن إسرائيل بعد اكتشافه أنفاقاً هجومية حفرها حزب الله على الحدود، مشيرا الى أن الجيش سيعمل داخل الحدود الإسرائيلية. فيما واشنطن أعلنت بعد ساعات قليلة عن دعمها للعملية بقوة.

هذا المعطى يأتي بعد سلسلة التصريحات لمسؤولين اسرائيليين بأن أي تحرك للحزب على الجبهة الجنوبية في لبنان سيواجه بحزم من قبل إسرائيل. ويعكس تدخل “اليونيفيل” السريع مطالبة “الأطراف باستخدام آليات الارتباط والتنسيق التابعة لقواتها للحفاظ على الهدوء والاستقرار”، خطورة الوضع. في حين طمأن الجيش اللبناني المواطنين بأن الوضع هادئ ومستقر، لكنه أبدى جهوزيته لأي طارئ. أما مصادر حزب الله، اعتبرت أن ما تقوم به إسرائيل اليوم يعود إلى أن نتنياهو مأزوم، في ظل اتهامات الفساد التي تحاصره.

نجح لبنان بتجنب امتداد النيران المشتعلة في المنطقة منذ سنوات، لأسباب داخلية وخارجية، جنّبته الويلات والدماء والخراب بحد معين، ما عدا سلسلة الهجمات الارهابية التي تعرض لها والتي نجح في وقفها بالتضامن والتكاتف، على الرغم من وجهات النظر المختلفة في أسبابها. فإلى متى يمكن إبعاد خطر الانفجار وسط سيل التهديدات والتحذيرات المتبادلة، بعد ولوجها ساحة الخطوات التنفيذية؟

نادر لموقع “القوات”: التصعيد في المنطقة عنوان المرحلة المقبلة

المحلل لشؤون الشرق الأوسط والخبير الاقتصادي الدكتور سامي نادر، رأى أن التصعيد الأخير لا يمكن فصله عن الضغوط الأميركية على إيران التي ترزح تحت عقوبات أميركية قاسية تعاني منها بجدية. فالمرحلة مع ترمب لا تشبه سابقاتها الأميركية. وما لا شك فيه أن الوضع ذاهب نحو التصعيد بسبب القرار الأميركي الواضح والحازم بالتصدي لإيران. “وما نشهده من توتر وتأجيج للصراع يدخل في هذا الإطار”.

ويشير نادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني إلى أن التحركات الاسرائيلية تأتي أيضا في سياق قلق إسرائيل وتململها من تقييد تحركاتها في سوريا إثر اسقاط الطائرة الروسية، بدخول صواريخ S-300 الروسية على الخط. ما سمح بتأمين حماية أفضل للمواقع الإيرانية على الأراضي السورية وتحسن أوضاعها الميدانية، ما جعل إيران تعزز ترسانتها الصاروخية في سوريا ولبنان.

ويلفت إلى ما حكي عن غارة اسرائيلية منذ أيام على مواقع ايرانية في سوريا، أو إطلاق صواريخ، والتسريبات الاسرائيلية عن أنها كانت بمثابة جس نبض محدود للاختبار. وكل ذلك يعكس حالة القلق الاسرائيلي.

ويضيف نادر أن نتنياهو المأزوم داخليا على خلفية استدعائه الى التحقيق في قضية فساد، من مصلحته أيضا إشاحة الأنظار عن وضعه والهروب الى الأمام والتصعيد من خلال الجبهة التي يعتبرها الأضعف، أي باتجاه لبنان، بعد الحذر الحالي بالنسبة للتحرك على الساحة السورية بفعل الصواريخ الروسية.

ويرى أن روسيا تعمل من ضمن مصالحها. وهي لا تريد انهاء الدور الإيراني واضعافه بشكل كبير في المرحلة الحالية، لأن ذلك لا يخدم المصالح الاستراتيجية الروسية في سوريا والمنطقة، إذ عندها تصبح هي في المواجهة بشكل مباشر. لذلك، تحافظ روسيا على دور ايراني بمستوى معين مقبول منها وتحت السيطرة، لتستخدم الوجود الإيراني في سوريا في تحقيق أهدافها وحماية مصالحها.

ويعتبر نادر أن إسرائيل غير مرتاحة بالطبع إلى مسار الأمور، وهي لن تسلّم بالرضوخ لتقييد طلعاتها الجوية وضرباتها في سوريا، وستعمل وتستغل أي معطى أو ايجاد ذرائع تشكل متنفسا لها لإعادة فرض شروطها في الميدان. وإسرائيل ترى أن تحركاتها على الحدود اللبنانية يمكن أن تخدمها باتجاهات عدة لكونها الساحة الأضعف بالنسبة لها.

ويوضح المحلل السياسي أن مسلسل الأحداث منذ سنتين يدل على أن الأمور تتجه الى تصعيد أكبر في المنطقة، “ولا شيء يوحي أننا مقبلون على فترة جديدة تخفض من منسوبه”.

ويؤكد أن “كل المؤشرات اليوم تعكس استمرار التصعيد كما تدل التطورات الميدانية في المرحلة الأخيرة، من اسقاط الطائرة الروسية وردة فعل روسيا، والكلام عن شحنة سلاح لحزب الله أنزلت بطائرة إيرانية في مطار بيروت، بعد التهديد الذي وجهه نتنياهو للبنان وزعمه بناء مصانع صواريخ إيرانية على الأراضي اللبنانية، وصولا الى الأزمة الداخلية في إسرائيل، كلها معطيات تشير الى أن هناك توجهاً الى مزيد من التصعيد، الا في حال حدوث أمر ما مفاجئ على الساحة الدولية، على الرغم من أنني لا أتوقع ذلك”.

خبر عاجل