#adsense

موريس عواد عن جدّ رحلت؟!

حجم الخط

وشيلـِك أوّل سَطر

بِلْ ئَصيدي التِحفي

وسَطْر لّي بْ آخرا… لا أحد يكتب حروفا مماثلة الا هو. وحده في مكانه وقلمه وجنونه وافكاره، ما غيره موريس عواد، ذاك المجنون السارح في شعره ومزاجه الخاص وحروفه التي لا تشبه الا حروف لبنان العتيق المعتّق، المبلل بفينيقيا وسحر الارجوان وشاطئ صيدا وصور. وكل حكاية ذاك المجد العابر للازمان، والذي ما عاد يجد له مكانا يمزمز فيه كأس الزمن السحيق والمجد الغابر الا في حروف سعيد عقل وصديقه موريس عواد.

عن جد رحلت يا شاعر الجنون المتفلّت من مكانه وزمانه؟ عن جد رحلت موريس عواد يا شاعر القضية اللبنانية وكاتب سطور الابطال حين كانوا في شرف النضال الى سلاحهم، وحين استراحوا الى ايامهم، وحين صاروا هناك في المقلب الاخر شهداء شرفاء أحياء؟

لا يرحل قلم مماثل انما يذهب ليكتب حروفه على غير صفحات، لا يمكن لقلم موريس عواد ان يستكين، لم يرحل موريس عواد انما ها هو يشرب نبيذا من خابية لبنان، من خمر القضية التي رواها بشعره، شعره الذي صار فينا حروفا مكتوبة بالنار، والله بالنار لا اقل، نار تشتعل فينا الهاما وحبا ونضالا لكل ما يمثل قيمنا ونضالنا وشهداءنا وارضنا.

انت مذنب موريس عواد من بين مذنبين آخرين، وهم قلّة في لبنان، جعلونا نحب، وهذه ارض ثبت حتى اللحظة انها تعذب محبيها، تضطهدهم، تجرّبهم دائما، تختبرهم بالليل والويل، وشِعرك ذاك كان متواطئا علينا، دفعنا دفعا الى حب أكبر، الى شجن أكبر، الى عنفوان هو من عنفوان جبالنا، اعترف.

اعترف موريس عواد أنك ساهمت بتدميرنا ودمّرت بعض ما فيك معنا، وكنت تعلم انه دمار لأجل العمران، وان العمران في لبنان مشروع طويل الامد وانه من زمان من زمان ذات القصة من زمان، وأكثر بعد. ان دائما القضية ستكون حمرا ومكتوبة بالنار، وأننا مهما عصف فينا الخطر والتراجع سنبقى الحراس للي ما بينعسوا نناجي يا ليلة الليالي حراسك ساهرين لِمْ يهدر الشمالي للموت حاضرين. وتعرف أكثر من كل ذلك اننا وحتى آخر العمر سنبقى نناجي البشير ومن هاك الملعب ما نسينا هالقامي الرمح المسحوب ع دعساتك نحنا مشينا دعساتك مليانة دروب…

أنخاطبك كما كتبت للقضية ذات عز “وينك يا هالواقف ع راس الايام”؟ هل اصبحت هناك ع راس الايام موريس عواد، ام اخترعت لك روزنامة جديدة ايامها غير مرسومة بالنار انما بالغيوم البيض، بالشعر المرسوم على حفافي السماء، بالأبيات التي ستبقى هي الاباحية المستحية حينا الوقحة احيانا، المرصوصة على فساتين النساء واجسادهن الموغلة بدعوتها الى الخطيئة كما قلت مرة؟

ماذا تحب أكثر اشعار الوطن والقضية، ام تلك الابيات المتفلتة من قيودها التي تصيب هدفها المباشر في قلب نساء العالم؟! انا اقول الوطن والقضية “اجسامنا آلات تـ ناكل وننام مع النسوان لمنحبن ونعمل اشيا منحبا، بس في شي اكبر من هيك بكتير”. قلت مرة وكنت تقصد قضايا الوطن “يا عمي في ناس بلبنان بينتخبوا البدلة والصباط يا عيب الشوم”!، تقول الحقيقة كما هي بأبشع مرارتها بأسلوب السخرية ذاك الذي يتراقص بين الدمعة والضحكة “يسوع كان اقوى زلمي وهو مصلوب ونحنا بعدنا مصلوبين لاننا اقويا”.

لم يكن صديق السياسيين ولا كان عدوهم، كان له جمهورية الابداع والكتب والدواوين، جمهورية حرة مستقلة لا حدود لها الا الشعر الطائر حتى اخر الحدود، وما كان لاحد ان يكره فيلسوفا وشاعرا مماثلا “الدين عم يدمر العالم، بلبنان في 18 الله وفش الله بيحكي مع التاني وكل الله بدو يكون وحدو حتى يلغي السبتعش التانيين”!

لا يرحل قلم مماثل انما يكتب حروفه على غير صفحات، ينشر دواوينه من ضياء الخلود، فمن ترجم القداس الماروني واناجيل الرسل الى اللغة اللبنانية، لا تُمّحى حروفه من سطور الزمن. فهناك شهداؤنا وابطالنا ومناضلونا وتلك النغمات الحيّة فينا، موريس عواد. وهناك في الدواوين والكتب والشعر والنثر اللبناني العريق، موريس عواد.

وهناك في رفقة الكبار ونضالهم لأجل الكلمة، لأجل لبنان الثقافة والانسان، موريس عواد… وبعد؟ هناك في المشاركة المباشرة في التواطؤ و”اقتراف” جريمة الحب المطلق، ولو من طرف واحد، لوطن هو كل ما نحن وما عندنا وما كان يملك شاعر مجنون. هنا وهنا قبل اي الامكنة الاخرى تجد موريس عواد…

وها هو مع الرفاق الشهداء يشرب كأس النصر لأجل الانسان والكرامة، واقف معهم ع راس الايام يكتب ع حجار الحرية الدرب لـ بتودي ع الغار… تبقى في اللقاء دائما يا شاعر المقاومة اللبنانية يا موريس عواد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل