#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 11 كانون الأول 2018

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

 

مشاورات مفاجئة يُطلقها عون: آخر خرطوشة !

هل يؤدي التحرك الجديد المفاجئ الذي بدأه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس عبر جولة مشاورات سياسية، الى فتح المسارب المقفلة امام انجاز الرئيس المكلف سعد الحريري تأليف الحكومة، أم تبقى دوامة الضغوط والاشتراطات التعجيزية كفيلة باحباط المسعى الرئاسي الجديد ؟

 

الواقع ان الرئيس عون فاجأ الاوساط السياسية باطلاقه جولة المشاورات السياسية بدءاً بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري، في حين كانت ردود الفعل المتباينة والمختلفة تتسع على اعتزامه توجيه رسالة الى مجلس النواب في شأن ما بلغته أزمة تأليف الحكومة. واذ بدا لافتاً ان تحيط دوائر قصر بعبدا طبيعة الافكار التي طرحها الرئيس عون على الرئيسين بري والحريري بكتمان شديد، علما ان رئيس الجمهورية سيكمل تحركه بلقاءات اخرى اليوم وفي الايام القليلة القريبة مع عدد من الكتل النيابية، فان مصادر نيابية بارزة قالت لـ”النهار” إن هذا التحرك يبدو انه كان البديل من الرسالة الرئاسية بعدما تبين ان حجم المشكلة التي تسببت بها الاصداء السلبية للرسالة شكلت مؤشراً لضرورة احتواء الوضع، لكن الرئيس اراد من خلال اطلاق تحرك جديد تأكيد دوره وصلاحياته وعدم التراجع عن القيام بتحرك ما يعكس عدم القبول باستمرار التآكل الحاصل تحت وطأة استمرار ازمة التأليف.

 

وأوضحت مصادر معنية بهذا التحرك ان المبادرة التي اطلقها رئيس الجمهورية بدعوته رئيسي المجلس والحكومة الى التشاور في بعبدا، في إطار سلسلة لقاءات سيتابعها مع القوى المعنية بالأزمة الحكومية، ليس معروفاً بعد مضمونها، وما اذا كانت جديدة او قديمة يعاد تفعيلها لتحريك الجمود في الملف الحكومي. وسيلتقي الرئيس عون بعد ظهر اليوم وفداً من “حزب الله”.

 

ورأت المصادر ان هذا المهم في ما يعمل عليه رئيس الجمهورية من غير ان تكشف مضمون المبادرة باستثناء انها “بداية حل ونجاحها مرتبط بتجاوب المعنيين معها”، لكنها لم تغفل المصادر انها “آخر خرطوشة امام تأليف الحكومة”.

 

 

وأشارت المصادر الى ان خيار الاقدام على هذه المبادرة سببه عدم احراز الاقتراحات او الطروحات التي قدمت سابقاً اي تقدم. وعكست مناخاً ايجابياً في بداية مشاورات الرئيس عون، قائلة إنه كان يحضر منذ فترة لمبادرة تنهي الوضع القائم، أما وقد انطلق بها امس فهو يأمل ان تثمر نتائج ايجابية وهذا مرهون باستجابة الافرقاء لها.

 

وأضافت المصادر انه في ظل تمسك كل فريق بموقفه، يدرك الجميع ان لا حل ولا حكومة وكان لا بد من تحرك يؤدي الى ولادة الحكومة لأن الوضع لم يعد يحتمل، وان المشاورات الرئاسية التي تشمل المعنيين بالأزمة الحكومية هدفت أولاً وأخيراً الى تحمل الجميع المسؤوليات ومحاولة التعاون من أجل الحلحلة المطلوبة. وتحدثت عن مسؤولية وطنية املت على الرئيس عون هذا التحرك اذ لا يمكنه وحده المواجهة، مؤكدة ان لقاءه الرئيسين بري والحريري اتسم بالايجابية وأنه عندما تكون هناك ازمة لا بد من عرض افكار وبدائل.

 

الحريري

 

وصرح الرئيس الحريري عقب لقائه رئيس الجمهورية: “لا أحب ان أعيش في السلبيات، وأرغب دائما في التعاطي الايجابي، والتركيز على وجود حلول يمكن السير بها. سوف أغادر البلاد غداً، وعندما أعود، سيكون فخامته قد استكمل مشاوراته، وان شاء الله سنصل الى حلول”.

 

وعن الافكار التي طرحت في موضوع الحكومة قال: “لن أخبركم، لانه كلما تحدثنا تتعرقل الامور، فهناك من يرغب في تشكيل الحكومة، فيما هناك من لا يرغب في ذلك، وفخامته وأنا شخصياً مع التشكيل، وعلينا اعطاء الفرصة لفخامة الرئيس ان يقوم بمشاوراته وسنكمل التواصل معه”.

 

وسئل هل يبشراللبنانيين بولادة الحكومة قبل عيد الميلاد او رأس السنة، فأجاب: “لا اعلم ما اذا اراد “بابا نويل” ان تكون الحكومة بين هداياه”.

 

ثم سئل هل ابلغك فخامة الرئيس نيته توجيه رسالة الى مجلس النواب في المسألة الحكومية، فأجاب “ان “حزب الله” وضع المسألة عندي، ولا مشكلة في ذلك.الجميع يعلم ما هو مقبول لدي وما لا يمكنني القبول به، ونحن نتفاوض على بعض الامور وان شاء الله خيراً”.

 

ولفت الى ان “البعض يرغب في التفسير على هواه. الدستور واضح، وفخامة الرئيس ملتزم به كما نحن ومجلس النواب أيضاً، ويمكن لمن يريد ان يكتب ما يشاء. اما المهم فهو اننا نرغب، فخامة الرئيس وأنا، في تشكيل الحكومة، وهذا أمر سيحصل. فلندع رئيس الجمهورية يقوم بمشاوراته وعند عودتي في نهاية الاسبوع، سنكمل ما بدأناه”.

 

الجميل في “بيت الوسط”

 

الى ذلك، برز تطور سياسي مع انتهاء القطيعة بين الرئيس الحريري ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي زار مساء أمس للمرة الاولى منذ فترة طويلة “بيت الوسط” والتقى الرئيس المكلف. وأفاد انه “عرض “مجموعة أفكار، أهمها أن يأخذ الرئيس المكلف، إلى جانب فخامة الرئيس، المبادرة، في ظل التعطيل الحاصل اليوم، بطرح تشكيلة حكومية إنقاذية، بطريقة أن نختار الاختصاصيين الموجودين اليوم في البلد على كل الصعد، ونشكل حكومة اختصاصيين يدرسون آلية إنقاذ هذا البلد وينفذونها بأسرع وقت ممكن، لأن البلد لم يعد يحتمل، وقد وصلنا إلى مكان لم يعد بإمكاننا أن نكمل فيه، وكل الناس واعون أنه لم يعد بإمكاننا أن نستمر بهذه الطريقة”. وقال: “اننا لن نشارك في الحكومة المقبلة. انطلاقاً من هنا، أتينا نطرح أفكاراً لكي نخرج البلد من الوضع الذي هو فيه. وقد شعرنا أن الرئيس الحريري واع لكل المخاطر، وهو يتألم أيضا لهذا الواقع الذي يعيشه البلد، واقترحنا عليه أن يأخذ المبادرة ويقدم تشكيلة حكومية، وليذهب إلى مجلس النواب بهذه التشكيلة وليرفضها من يريد، وعندها نعرف حقيقة من يريد إنقاذ البلد ومن لا يريد”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: مشاورات رئاسية لكسر الجمود.. وأفكار بالجمـــلة قيد الدرس .. و«حزب الله» في بعبدا اليوم

مشروع وعد جديد بتشكيل الحكومة قبل آخر السنة، وإذا أُمكن قبل عيد الميلاد، يجري طبخه على حلبة التأليف. وأما مكونات هذه الطبخة، فكناية عن مجموعة من الافكار التي يقول معدّوها، بأنّها قابلة لأن تشكّل السنّارة السحرية لاصطياد الحكومة من بحر التعقيدات والتعطيل، الذي غرقت فيه لما يزيد عن ستة اشهر. لكن ما رشح عن هذه الأفكار لا يؤشر الى أنها من النوع الذي يمكن ان يعجّل بولادة الحكومة.

 

قرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما هو واضح، ان يُمسك بطرف هذه السنّارة، معوّلا على مشاورات أطلقها في الساعات الماضية، لعلّه يجد من يشاركه من المعنيين بعقدة تمثيل سنّة 8 آذار، في محاولة صياغة تفاهم وبلورة مخرج يؤدي الى بلوغ الصيد الحكومي الثمين في اقرب وقت ممكن، فيكون بمثابة عيدية تُقدّم الى اللبنانيين في فترة الاعياد. فعقد لهذه الغاية لقاءين وصفا بالايجابيين مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلّف سعد الحريري، على ان يستكمل مشاوراته اليوم بلقاء وفد من «حزب الله».

 

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أن مبادرة رئيس الجمهورية التي بدأها مع كل من بري والحريري هي مبادرة جدية ومسؤولة وأنه سيواصلها اليوم.

 

وذكرت المعلومات ان عون سيلتقي قيادات من «حزب الله» ومختلف الكتل والقوى السياسية ساعياً الى تقريب وجهات النظر وبلورة الحلّ ما يسهم في توليد تشكيلة حكومية مقبولة يلتفّ حولها الجميع. ويظهر حتى الان، وفق المعلومات، أن لا مؤشرات لصيغة محدّدة بل مجموعة طروحات يفترض أن تأخذ طريقها الى النقاش بين المعنيين.

 

وفيما لم تستبعد مصادر معنية بالملف الحكومي إمكان ان تشمل مشاورات رئيس الجمهورية نواب «اللقاء التشاوري» وشخصيات اخرى، لوحظ انه حتى يوم امس ، لم يكن ملحوظاً في هذه المشاورات اي لقاء لرئيس الجمهورية مع النواب الستة ، الذين اكّدت اوساطهم لـ«الجمهورية»: «انّ زيارة اي منهم الى عين التينة واردة في اي وقت بعد زيارة بري الى بعبدا».

 

تكتم

 

وعلى ما يبدو، انّ تفاهماً رئاسياً واضحاً قد تمّ حول إبقاء الافكار المطروحة على مائدة المشاورات الرئاسية طي الكتمان. وكان لافتاً في هذا السياق مغادرة بري اللقاء مع رئيس الجمهورية من دون الإدلاء بتصريح، مكتفياً برفع يديه الى الاعلى بالدعاء.

 

فيما ردّ الحريري على اسئلة الصحافيين، وقال: «لندع فخامة الرئيس يقوم بمشاوراته وعند عودتي من السفر سنكمل ما بدأناه».

 

بري

 

وأبلغت دوائر قصر بعبدا «الجمهورية» ، انّ عون وبري تشاورا في موضوع التأليف، واستعرضا العِقد التي استُجدت بالتفصيل، وكيفية فكفكتها بعدما تعثرت المبادرة التي قادها وزير الخارجية جبران باسيل في الأسبوعين الماضيين، والتي لم تنته الى النتائج التي ارادها.

 

وآثر الرئيس بري عدم الدخول في التفاصيل، مكتفياً بالقول لـ«الجمهورية» انّ «البحث تناول ما يقوم به رئيس الجمهورية للتسريع في ملف الحكومة، عرضنا مجموعة من الافكار، وانا من جهتي تقدّمت بمجموعة افكار، نأمل في نهاية المطاف ان نصل الى تحقيق الغاية المرجوة، وهي تأليف الحكومة في اسرع وقت». كما ان الرئيس المكلّف حرص على عدم الخوض في تفاصيل الافكار، الا انه اشار الى انّ الوصول الى تشكيل الحكومة امر ممكن.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ الرسالة الرئاسية الى مجلس النواب، ما زالت خياراً قائماً، ربطاً بالحق الدستوري لرئيس الجمهورية في توجيهها الى المجلس، الّا انّها وُضعت على الرفّ ، وصُرف النظر عنها في هذه المرحلة، في انتظار ما ستؤدي اليه المشاورات التي بدأها الرئيس عون. وتمّ البحث في هذه الرسالة، في لقاء النصف ساعة بين عون وبري، ولقاء الساعة والدقائق العشر مع الرئيس المكلّف، وتكوّن ما يشبه القناعة بأنّ مثل هذه الرسالة لن تكون لها اي مفاعيل ايجابية على خط التأليف، بل على العكس يمكن ان تتأتى منها نتائج سلبية، ومن شأنها ان تفتح نقاشاً سياسياً وغير سياسي يبدأ ولا ينتهي.

 

وكان واضحاً انّ بري يعتبر انّ لا لزوم لهذه الرسالة في الظروف الراهنة، في ضوء التشدّد الذي عبّرت عنه المواقف المتناقضة من العقدة السنّية المتناقضة على اكثر من خلفية سياسية وغير سياسية.

 

عون والحريري

 

وتضيف المعلومات، بأنّ مواقف عون وبري حول مكامن العِقد الماثلة في طريق الحكومة، تقاطعت عند اهمية الاستعجال في تشكيلها، وانّ رئيس الجمهورية عبّر عن ضيق من الوقت الذي ضاع حتى الآن على طريق التأليف، من دون الوصول الى توافق على حكومة. فيما اعتبر رئيس المجلس، انّ من الضروري التوقف عن نزيف الوقت وكذلك وقف النزيف الاقتصادي الذي يتفاقم ويستنزف كل فئات الشعب اللبناني، وتشكيل الحكومة هو العامل الاساس في وقف هذا النزيف.

 

وتشير المعلومات، الى انّ اللقاء بين عون والحريري، سادته بعض التوضيحات التي صدرت في الآونة الاخيرة عن رئيس الجمهورية، وجرى تضخيمها وأُخذت على غير مقصدها من قبل البعض، وعبّر الرئيسان عن حرص مشترك على التعاون معاً، وعلى اهمية بلوغ حكومة في اقرب وقت.

 

وبحسب المعلومات، قدّم الرئيس عون افكاره الى الرئيس المكلّف، وجرى نقاش في بعضها، على ان يتم درسها في الايام المقبلة، ما يعني انّ الرئيس المكّلف لم يقدّم اجوبة فورية على افكار عون، تاركاً الامور الى ما بعد عودته من السفر نهاية الاسبوع الجاري.

 

كما تشير المعلومات، الى انّ رئيس الجمهورية كان صريحاً للغاية، عندما عبّر عن ضرورة القيام بأي خطوة من الرئيس المكلّف للخروج من المأزق، مع تشديده على اهمية حماية التكليف الذي ما زال في حوزته، رافضاً التفسيرات التي أُدخلت على موقفه من باب الإستيلاء او الإعتداء على صلاحيات الرئيس المكّلف، وهو كان قد احترمها من قبل وما زال عند موقفه الذي يشاطره فيه حتى المختلفون مع الرئيس الحريري، في إشارة الى موقف «حزب الله» بطريقة غير مباشرة.

 

رفض التوزير

 

وفي اللقاء، جدّد الحريري موقفه من رفضه توزير احد اعضاء مجموعة النواب الستة، وعلّل رفضه لفكرة توسيع الحكومة بالشكل المطروح، للأسباب المعروفة والتي ابلغها سابقاً الى باسيل وما زال مصرّاً عليها، وهو لن يقبل بتوليد اعراف لم تشهدها اي عملية تأليف من قبل.

 

وفي السياق، قالت مصادر مطلعة على افكار عون لـ«الجمهورية»: «واضح انّ رئيس الجمهورية يحاول كسر الجمود في التأليف المعطل، وربما ينجح وربما لا ينجح، ذلك انّ العقدة المستحكمة في طريق الحكومة صعبة جداً، ولا تتطلب افكاراً عادية سبق ان تمّ طرحها ورُفضت، بل تحتاج الى افكار نوعية تعجّل في ابصار الحكومة النور».

 

واذ اوحت المصادر الى انّها لم تلحظ وجود الافكار النوعية، اشارت الى انّ طرح توسيع الحكومة الى 32 وزيراً ما زال قائماً، ورئيس الجمهورية ما زال يتساءل حتى الآن لماذا لا يقبل الرئيس المُكلّف به.

 

ورفضت المصادر تأكيد او نفي ما اذا كان طُرح ان يتخلى رئيس الجمهورية عن وزير سنّي من الحصّة الرئاسية لصالح توزير احد نواب سنّة 8 آذار، من ضمن الافكار الرئاسية المطروحة في مشاورات رئيس الجمهورية، الا انّها لفتت الانتباه في الوقت نفسه الى انّ هذا الطرح يُعتبر نوعياً.

 

باسيل

 

الى ذلك، قالت مصادر الوزير جبران باسيل لـ”الجمهورية»، انّه يؤيّد كل خطوة يتخذها رئيس الجمهورية. رافضةً استباق الأمور والتحدث عن رسالة «لا نعرف مضمونها، وما إذا كان الرئيس قد اتخذ قراره بتوجيهها». ومُستغربة التسوية بين الطرفين المتنازعين على حساب رئيس الجمهورية، ومتسائلة عن الاصرار في كل مرة على أن تكون التسوية بين هذين الطرفين على حساب رئيس الجمهورية ووفق أي منطق؟ مطالِبة الحريري بالقبول بتمثيل السنّة المستقلّين في الحكومة، عملاً بالقاعدة التي وضعها بنفسه وأصرّ على أن يكون معيارها وعنوانها «الوحدة الوطنية».

 

وفي سياق آخر، لفتت مصادر الوزير باسيل، انّ ما يشغله حاليّاً «هو الوثيقة الخطيرة التي تناقشها الامم المتحدة، ولبنان هو المعني الاكبر بها، لأنّ المسألة أخطر ممّا يتصوّر البعض».

 

وكشفت المصادر، أن خلاصة مَساعي باسيل لتشكيل الحكومة استندت على قاعدة أنّ رئيس الحكومة هو أوّل مَن طالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وقد هدف مسعى باسيل الى تلبية رغبة الحريري في هذا الصدد، وبالتالي وضع المعايير التي تُحققها. وتلفت، الى انّه عملاً بهذا المنطق تصبح الكتلة السنّية الناشئة حديثاً كتلة صاحبة حق في التمثيل، موضحة ًانّ المشكلة هي انّ الرئيس الحريري يكسر القاعدة التي وضعها هو، عندما يقول إنّه يريد حكومة وحدة وطنية يُمثّل فيها الجميع بحسب أحجامهم السياسية، ولكن باستثناء النواب السنّة الستة. كما تعتبر تلك المصادر أنّ الفشل في تشكيل الحكومة هو فشل للجميع، وليس للحريري فقط»( ص 6)

 

«الكتائب» والحريري

 

على صعيد آخر، لوحظت امس زيارة قام بها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الى بيت الوسط والتقى الرئيس الحريري.

 

وعكست مصادر بيت الوسط لـ «الجمهورية» الأجواء الإيجابية التي شهدها اللقاء بين الحريري والوفد الكتائبي، ولفتت الى انّ الحريري رحّب بالوفد وشكره على موقفه المتضامن معه، رغم دعوته الى حكومة من الإختصاصيين لقطع الطريق وانهاء ازمة الحصص الحكومية. واصرّ الحريري على توديع الجميل والوفد الى الباب الخارجي.

 

وفي الوقت الذي اكّدت فيه مصادر بيت الوسط على القول، انّ تصريح الجميل عكس بأمانة ما شهده اللقاء في جانب كبير منه، علمت «الجمهورية» انّ الجميل اكّد خلال اللقاء على دعم الحزب للحريري في مهمته، متمنياً عليه الإسراع بتشكيل حكومة الاختصاصيين بالسرعة التي تقتضيها المخاوف من الأزمات المنتظرة ولا سيما على المستوى الإقتصادي، والتي تهدّد بتقويض ما أُنجز الى اليوم من استقرار نقدي ومالي وتفاقم الأزمة الإقتصادية التي بدأت تنعكس كلفة عالية لحماية سعر الليرة وعدم توفر العملات الصعبة في الأسواق بالشكل الذي كان قائماً من قبل.

 

ماي

 

على صعيد آخر، سيكون في جدول اعمال زيارة الرئيس سعد الحريري الى بريطانيا لقاء مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي.

 

يُذكر انّ زيارة الحريري تتزامن مع نقاشات مجلس العموم البريطاني حول اتفاق «بريكست». وقد اعلنت ماي امام مجلس العموم أمس تأجيل التصويت على الاتفاق الذي كان مقرراً امس، بسبب الانقسامات العميقة في صفوف النواب الذين هدّدوا برفضه.

 

وقالت ماي: «سنؤجّل التصويت»، مشيرة إلى معارضة النواب بشكل خاص، للحل الذي تمّ التوصل إليه لمنع عودة الحدود فعلياً بين إقليم ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا، المعروف باسم «شبكة الامان».

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

زواره أكدوا لـ”الحياة” أن جمهور الرئيس المكلف لم يعد يحتمل التنازلات

بري: على عون التضحية ولن أضغط على الحريري والرسالة إلى البرلمان تؤدي إلى انقسام

 

بيروت – وليد شقير  

يشعر رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالمرارة من استمرار الفراغ الحكومي الذي بلغ أكثر من الستة أشهر ونصف الشهر، فيما لا ينفك يحاول الدفع في اتجاه إيجاد الحل الوسط لاشتراط “حزب الله” تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء له بوزير منهم ولرفض الرئيس المكلف سعد الحريري تحقيق هذا المطلب.

 

وإذا كان القلق على الأوضاع الاقتصادية التي لا ينفك التحدث عنها، وراء تلك المرارة في ظل الحاجة الملحة لقيام حكومة تنكب على معالجات هذه الأوضاع، فإن زواره يشيرون إلى أن من أسبابها استمرار انسداد الأبواب أمام اقراحات المخارج التي طرحت، والتي ترسو بالنسبة إليه على مخرج يبدو وحيدا وفق ما يخرج به هؤلاء الزوار من استنتاج بعد لقائهم به.

 

قبل اجتماعه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر أمس نقل زوار رئيس البرلمان عنه ل”الحياة” قوله إن المخرج الوحيد هو في أن يعين الرئيس عون واحدا من النواب السنة الستة، من حصته.

 

ويستعين بري أمام هؤلاء الزوار بالقول المأثور لشرح وجهة نظره: “القيّم على الأمر عليه أن يدفع المهر”. ولا يخفي بري لزواره أن المقصود الرئيس عون بأن عليه أن يضحي وأن يدفع المهر من أجل تسهيل قيام الحكومة، بأن يتخلى علن الوزير السني الذي اتفق مع الرئيس الحريري على أن يتبادل معه وزيرا سنيا من حصته، بوزير مسيحي لمصلحة رئيس الجكومة، فيسمي رئيس الجمهورية بديلا منه، واحدا من النواب السنة الستة.

 

وحين يُسأل بري عما إذا كان الرئيس الحريري يقبل بواحد من النواب السنة الستة الحلفاء ل”حزب الله” حتى لو جرت تسميته من حصة الرئيس عون يجيب: “هذه اتركوها عليّ. أنا أبذل عندها جهدا مع الحريري كي أقنعه. لكن لا أستطيع أن أقوم بأي جهد إذا لم يبدأ الأمر من عند الرئيس عون، بأن يضحي هو ويتخلى عن الوزير السني من حصته ليعين بديلا منه يرضي مطلب تعيين النواب السنة الستة”.

 

دور عون في التضحية

 

وينقل زوار رئيس البرلمان عنه تأكيده أنه “لن أضغط على سعد الحريري كي يضحي أكثر وهو لايحتمل المزيد من الضغوط، لأن جمهوره وجماعته لم يعودوا يقبلون منه التتنازل أكثر، وأنا أدرك ذلك. وعن قول الرئيس عون كما نقل عنه بأنه قدم تضحيات لتسهيل تأليف الحكومة، يسأل بري: “ألم يحصل الرئيس عون على حصة 10 وزراء زائد الوزير الدرزي الذي حصل عليه بدلا من الوزير طلال أرسلان نتيجة قبول رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط؟ وهو نال ما يريد لجهة تحديد حصة حزب “القوات اللبنانية” بأن أخذ منه حقيبة رئيسة كان يطالب بها، وهل إذا أعطاهم نيابة رئاسة الحكومة التي هي بلا حقيبة مسألة مهمة”؟

 

ويضيف الزوار ل”الحياة” أن بري يعتقد “أني ضحيت والحريري ضحى ووليد جنبلاط كذلك، وأرى أن دور الرئيس عون أن يقدم على خطوة. وإذا قيل أن الوزير السني الذي يمكن أن يسميه إرضاء للنواب الستة، لن يكون محسوبا عليه بل على “حزب الله”، أفليس “حزب الله” حليفه فعليا وسيقف معه؟

 

ويستبعد زوار الرئيس بري أن يطلب “حزب الله” من الرئيس عون أن يضحي من حصته كي يتم إيجاد المخرج المناسب، لأن الحزب اكتفى بالقول أنه يوافق على ما يوافق عليه النواب الستة الحلفاء ودعا إلى التفاوض معهم.

 

ومع أن الوسط السياسي اللبناني ووسائل إعلامية تتداول معلومات عن أن أحد المخارج المقترحة هو رفع عدد وزراء الحكومة من 30 إلى 32 وزير، وأن بري يوافق على هذا المخرج، ولا يمانع في أن يحصل الرئيس الحريري على الوزيرين العلوي والسرياني الإضافيين تعويضا له عن تعيين الوزير السني من حصة الرئيس عون، قالت المصادر المطلعة على موقف بري ل”الحياة” إن اقتراحه الأساس هو تسمية وزير من النواب الستة من حصة عون، وأنه لم يمانع في حال جرى هذا التعويض للحريري بالوزيرين الإضافيين، أي أن يسمي الرئيس المكلف الوزير العلوي والوزير السرياني. لكن إزاء رفض الرئيس الحريري زيادة أعضاء الحكومة إلى 32 وزيراً فإن رئيس المجلس بقي على اقتراحه أن يتخلى عون عن الوزير السني الذي كان من حصته، ليسمي وزيرا من النواب الستة في “اللقاء التشاوري”. وتشير مصادر بري إلى أن فكرة زيادة عدد الوزراء جاءت من رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، وأن الأخير اقترح أن أن يحصل الرئيس الحريري على الوزير العلوي والرئيس عون على الوزير السرياني، بحيث تصبح حصته 12 وزيرا إذا احتسبنا الوزير الدرزي الذي اختاره من بين لائحة الأسماء التي اقترحها عليه أرسلان، في خانته.

 

وتشير المصادر المطلعة على موقف بري إلى أن الأخير لا يصر على اقتراح ال32 وزيرا، وأنه يفهم هاجس الحريري بعدم إضافة وزير علوي حتى لو كان من اختياره هو، لأن أي وزير علوي يمكن أن يخضع لضغط سوري بأن يكون منحازا للقيادة السورية ولمحور الممانعة، حتى لو جرت تسميته من قبل الرئيس الحريري. كما تقول مصادر بري ل”الحياة” إن الرئيس عون كان أبدى ليونة إزاء تسمية الوزير السني من النواب الستة من حصته، لكن الوزير باسيل نجح في تغيير توجه عون لمصلحة اقتراحه بزيادة عدد الوزراء، وحصول عون على أحد الوزيرين الإضافيين.

 

ما فائدة الرسالة؟

 

وتشير مصادر أخرى متقاطعة، نيابية ووزارية إلى أن الانطباع الغالب هو أن باسيل، على رغم أنه استمع من بري إلى المخرج الذي يعتقده الأخير الوحيد بتعيين الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية، فإن وزير الخارجية أخذ الاقتراح من بري لكنه راح يدور في جولاته على الأطراف ليروج ل3 مخارج وما شابه، لأنه لا يريد للرئيس عون أن يتنازل عن السني الذي من حصته لمصلحة سني ينهي مشكلة التأليف. وذكر مصدر وزاري ل”الحياة” أن عون اقتنع من باسيل بصيغة ال32 وزيرا، لتسمية الوزير السني من 8 آذار من حصة الحريري، “فنرضي بذلك الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله على “أن أربح وزيرا إضافيا هو الوزير السرياني، ويعطى الحريري الوزير العلوي بدلا من السني الذي يكون تخلى عنه”. إلا أن رفض الحريري الفكرة بالمبدأ حال دون ذلك وتسبب بخلافه مع الرئيس عون.

 

وحول إمكان توجيه الرئيس عون رسالة إلى البرلمان عن استمرار أزمة تأليف الحكومة ليقوم النواب بالمقتضى بعد أن طالت أزمة التأليف، قال أحد زوار بري ل”الحياة” إن الأخير يتساءل عن مدى فائدة هذه الخطوة. ويلفت بري إلى أنه سمع بأن هناك رسائل توجه على مواقع التواصل الاجتماعي موجهة إلى النواب بأن من يحضر منهم الجلسة النيابية التي تعقد لهذه الغاية سيصنف على أنه خائن لطائفته. ويرى بري في هذه الحال أن النواب السنة المعارضين للحريري سيتغيبون قبل كتلة “المستقبل” حفاظا على قاعدتهم السنية في مناطقهم وفي هذه الحال إذا تغيب النواب السنة “ليس نبيه بري الذي يدعو إلى جلسة نيابية يتغيب عنها مكون أساسي في البلد، وأنا سبق أن قلت للرئيس وبعثت له برأيي حين لوح بتوجيه رسالة إلى البرلمان حين كان الخلاف قائما على تمثيل “القوات اللبنانية” وحصتها، بأن ما الفائدة من الرسالة إذا كانت ستؤدي إلى انقسام في المجلس من دون نتيجة”؟

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

بري متفائل.. والحريري يركز على الإيجابيات تحت سقف «المقبول»

مشاورات بعبدا: بارقة «حل» في الأفق

 

هل تكون ولادة الحكومة «عيدية» الميلاد؟ أقلّه هذا ما يُؤمل ويُعوّل عليه من خلال المشاورات الرئاسية التي انطلقت أمس في القصر الجمهوري، سيّما وأنّ الأجواء الإيجابية التي عكسها يوم المشاورات الأول لم تدُر بعيداً عن هذا المدار التفاؤلي، سواءً عبر عدم استبعاد رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري رداً على أسئلة الصحافيين أن تكون الحكومة العتيدة «من بين هدايا بابا نويل»، أو عبر تأكيد مصادر بعبدا لـ«المستقبل» على كون مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون إنما تصب في خانة كسر الجمود واستنباط الحلول توصلاً إلى دفع عجلات التأليف قدماً نحو محطة التشكيل بحلول فترة الأعياد «إذا ما تجاوب كل الأطراف مع هذه المبادرة»، لافتةً بالاستناد إلى نتائج اللقاءات الرئاسية وما تخللها من «تجاوب وإيجابية» إلى وجود «بارقة حل تلوح في الأفق» يعتزم رئيس الجمهورية استكمال أطرها التشاورية مع الأطراف المعنية بعملية تذليل عقبات التأليف تمهيداً لتعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة إثر عودة الرئيس المكلّف من لندن وبلورة الصورة النهائية معه.

 

وفي محصلة يوم المشاورات الرئاسية في بعبدا أمس، فبعدما اكتفى رئيس مجلس النواب نبيه بري إثر مغادرته القصر الجمهوري برفع يديه تضرعاً إلى السماء رداً على استفسارات الصحافيين، نقل زوار «عين التينة» مساءً لـ«المستقبل» إبداء رئيس المجلس تفاؤله بإمكانية تحقيق مبادرة رئيس الجمهورية خرقاً في جدار الأزمة الحكومية، معرباً عن ثقته بجدية المساعي المبذولة راهناً لإيجاد حل يفضي إلى إخراج ملف التأليف من دائرة المراوحة والتأزم.

 

وليس بعيداً عن هذا النَفَس التفاؤلي، جاء تصريح رئيس الحكومة المكلّف من قصر بعبدا عن التركيز على «التعاطي الإيجابي والحلول الممكن السير فيها» ليرفع منسوب الأمل ببلوغ المساعي الرئاسية خواتيمها المرجوة، وسط تأكيده أنه ورئيس الجمهورية عازمان على تشكيل الحكومة وأردف مضيفاً: «هذا أمر سيحصل فلندع رئيس الجمهورية يقوم بمشاوراته وعند عودتي في نهاية الأسبوع سنكمل ما بدأناه». غير أنّ الحريري الذي أبدى ثقته بـ«نوايا فخامته»، جدد في الوقت عينه التمسك بالأطر الدستورية الناظمة لعملية تأليف الحكومات معرباً في هذا السياق عن إصراره على إيجاد الحلول لتذليل عقبات التأليف تحت سقف الدستور و«ما هو مقبول لديّ وما لا يمكنني القبول به».

 

من جهتها، نقلت مصادر قصر بعبدا لـ«المستقبل» ارتياح رئيس الجمهورية للأجواء «الإيجابية جداً» التي سادت مشاوراته مع كل من رئيسي المجلس والحكومة المكلّف، مشيرةً إلى أنّ بري كان متجاوباً إلى أقصى الحدود مع مبادرة عون وأبدى كل استعداد للمساعدة في إنجاحها، كما أثنت على إيجابية لقاء عون والحريري بشكل بدّد كل كلام عن وجود فتور في العلاقة بينهما.

 

ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية سيستكمل مشاوراته خلال الساعات المقبلة بما يشمل استقباله وفداً من «حزب الله»، موضحةً أنّ عون إنما يريد أن يتحمل جميع الأطراف مسؤوليتهم في إيجاد صيغة حل «لا رابح فيها ولا خاسر» للأزمة الحكومية، على أمل بأن تتبلور صورة هذا الحل نهائياً مع عودة الرئيس المكلّف إلى بيروت نهاية الأسبوع الجاري تمهيداً لوضع اللمسات النهائية على عملية إعلان ولادة الحكومة.

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لقاءات رئاسية في بعبدا: طي الرسالة والبحث عن مخارج

فرع المعلومات يكشف عن «الجُبنة القاتلة» .. ونائب عوني يتوعد علامة «بتطيير رأسه»!

 

أنعشت مبادرة الرئيس ميشال عون، والتي تمثلت بزيارتين منفصلتين لكل من الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري إلى بعبدا الآمال، بإمكان احداث خرق، في بحر أسبوع، يفصل بين سفر الرئيس الحريري إلى لندن، للمشاركة في مؤتمر للاستثمار ينعقد هناك، وعودته نهاية الأسبوع الجاري..

وفقاً لمصادر واسعة الاطلاع، فإن الموضوع الرئيسي كان الرسالة التي يزمع الرئيس عون توجيهها إلى المجلس النيابي..

وكشفت ان الرئيسين عون وبري ناقشا الرسالة، من زاوية انها حق للرئيس، ولكن لا جدوى منها، وهي قد تفاقم الأمور من دون جدوى، في وقت ان المهم الآن الخروج من المأزق، لا الدخول في مأزق إضافي.

وكشفت ان رئيس المجلس، بدا غير متحمس للرسالة في هذا التوقيت، متمنياً على الرئيسين البحث في مخارج ما تزال ممكنة، لإنهاء عقدة التأليف، وإصدار المراسيم.

وأشادت المصادر بدور رئيس المجلس، ووصفته «بالايجابي» وتابعت ان التطور الأبرز كان صرف النظر عن الرسالة الرئاسية إلى مجلس النواب..

ووصفت المصادر أجواء اللقاء بين الرئيسين عون والحريري بأنه أدى إلى كسر الجمود، وإعادة قطار التأليف إلى سكة الحوار..

وأشارت هذه المصادر إلى ان صيغاً عدّة طرحت للخروج من المأزق..

ومن بينها العودة إلى خيار سبق واقترحه الرئيس برّي ويقضي بأن يكون الوزير السني الممثل للنواب السنة من 8 آذار، مكان الوزير الذي يبادله الرئيس عون مع الرئيس الحريري..

طي الرسالة الرئاسية

وفي تقدير مصادر سياسية معنية، ان النتيجة العملية للمبادرة الرئاسية التي بدأها الرئيس ميشال عون، أمس، عبر مشاورات مع الرئيسين برّي والحريري، كلاً على حدة، بهدف تحريك الجمود في الملف الحكومي، كانت بإقفال الباب امام الرسالة التي كان الرئيس عون يفكر بارسالها إلى مجلس النواب، لطرح الموضوع الحكومي امامه، بعدما تبين له ان لا أهمية لهذه الرسالة دستورياً أو قانونياً، وان توقيت توجيهها في هذه الظروف الحسّاسة من أجل حث الرئيس المكلف على التعجيل بتشكيل الحكومة لن يفيد أحداً، بل ربما ستشعل ساحة المزايدات السياسية أكثر مما هي الآن، ولن تسفر عن أي نتيجة، بل ستزيد الانقسامات في البلد.

وإذا كانت أوساط رئيس المجلس، نفت ان يكون البحث مع الرئيس عون قد تطرق إلى موضوع الرسالة الرئاسية، إلا انها أعادت التذكير بما كان الرئيس برّي أبلغه إلى رئيس الجمهورية عندما فكر بطرح إرسال الرسالة أوّل مرّة في شهر أيلول الماضي، من انه إذا قاطع مكون سياسي الجلسة فلن يلتئم المجلس، وأوضحت ان الرئيس برّي عرض امام الرئيس الأفكار التي يراها مناسبة لمعالجة أزمة التأليف.

اما الرئيس الحريري فلم ينف طرح موضوع الرسالة في اللقاء مع الرئيس عون، لكنه أكّد على حسن نية رئيس الجمهورية، وانه يرغب في تشكيل حكومة في نهاية المطاف، وهذا ما يعمل عليه واصفاً الكلام عن سحب التكليف منه بأنه «زكزكات لبنانية»، مشيراً إلى ان المشاورات التي أجراها تناولت ما يتمّ طرحه من أفكار والتركيز على وجود حلول يمكن السير بها، لافتاً إلى انه سوف يغادر غداً (اليوم) وعندما اعود السبت أو الأحد، سيكون الرئيس عون قد استكمل مشاوراته، وان شاء الله سنصل إلى حلول.

وإذ رفض الكشف عن طبيعة الأفكار التي طرحها، على اعتبار انه «كلما تحدثنا تتعرقل الامور»، قال: «هناك من يرغب في تشكيل الحكومة، فيما هناك من لا يرغب في ذلك.. الرئيس وأنا شخصياً مع التشكيل، وعلينا إعطاء الفرصة للمشاورات التي يجريها الرئيس عون».

ورد على اتهامه بتحميله مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، بأن هذا ما يقوله «حزب الله»، معتبراً ان «لا مشكلة في ذلك، لأن الجميع يعلم ما هو مقبول لدي وما لا يمكنني القبول به»، الا انه اكد انه «يتم حالياً التفاوض على بعض الأمور وان شاء الله خيراً».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان يمكن تشكيل الحكومة قبل الميلاد أو رأس السنة، اجاب: «لا أعلم ما إذا أراد «بابا نويل» ان تكون الحكومة من هداياه».

اما مضمون المبادرة الرئاسية لتحريك الجمود في الملف الحكومي، فلم تشأ المصادر السياسية المطلعة الكشف عنه، لكنها رأت ان نجاحها مرتبط بتجاوب المعنيين بها، معتبرة انها «آخر خرطوشة امام تأليف الحكومة»، لأنها جاءت بسبب عدم إحراز الاقتراحات أو الطروحات التي قدمت أي تقدّم.

وكشفت المصادر ان الجو الذي ساد في بداية المشاورات كان ايجابياً، وان الرئيس عون كان يحضر منذ فترة لمبادرة تنهي الوضع القائم، اما وقد انطلق بها أمس، فهو يأمل ان تثمر عن نتائج إيجابية، وهو أمر مرهون بتجاوب الأفرقاء بها، مع الإشارة هنا إلى ان المشاورات الرئاسية والتي ستشمل المعنيين بالأزمة الرئاسية تهدف أولاً وأخيراً إلى تحمل الجميع مسؤولية، ومحاولة التعاون من أجل الحلحلة المطلوبة.

وإذ تحدثت المصادر عن مسؤولية وطنية أملت على الرئيس عون هذا التحرّك، مؤكدة ان لقاءه مع كل من الرئيسين برّي والحريري اتسم بالايجابية، لفتت إلى دور يلعبه الرئيس برّي في اجراء تواصله المطلوب، مشيرة إلى ان ما من مواعيد محددة للرئيس عون اليوم مع أي من الأفرقاء أقله قبل الظهر، بسبب انشغاله باستقبال رئيس النمسا، غير انه تردّد ان هذه المشاورات ستشمل «حزب الله» والنواب  السنة المستقلين.

تزامناً، حضر الموضوع الحكومي، في اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي زار «بيت الوسط» مساء أمس مع وفد كتائبي، موضحاً انه عرض على الرئيس المكلف مجموعة أفكار أهمها ان يأخذ المبادرة إلى جانب رئيس الجمهورية، لطرح تشكيلة حكومية إنقاذية من اختصاصيين يدرسون آلية إنقاذ هذا البلد، وينفذوها بأسرع وقت، لأن البلد لم يعد يحتمل.

وقال الجميل، ان هذه الخطوة يجب ان تحصل بـأسرع وقت، وانه عندما يأخذ الحريري المبادرة ويقدم تشكيلة حكومية، ويذهب إلى مجلس النواب عندها نعرف حقيقة من يريد إنقاذا للبلد ومن لا يريد، وأنا اعتقد انها الطريقة الوحيدة لكي يعرف كل اللبنانيين من هو المسؤول عن التعطيل».

«الجبنة القاتلة»

من جهة ثانية، وعلى صعيد أمني، كشف وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق عن أحباط شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي مخططاً ارهابيا داعشياً كان يستهدف تنفيذ تفجيرين  أحد دور العبادة المسيحية، بعد فقدان الأمل بالقدرة على استهداف تجمعات شيعية، والآخر ضد القوى الأمنية والعسكرية، وذلك خلال الانتخابات النيابية، لتعطيلها وإحداث أكبر ضجة ممكنة في خلال التحضير أو في يوم الانتخابات، التي جرت على مستوى من الإدارة رغم قلة الإمكانيات وضيق الوقت، باعتراف كل دول العالم».

وقال المشنوق خلال مؤتمر صحافي عقده في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، بحضور المدير العام اللواء عماد عثمان ورئيس الشعبة العقيد خالد حمود وقادة الوحدات في المديرية: «إن العملية الأمنية المعقدة التي استمرت عاما كاملا تقريبا أعادت التأكيد على أن فكرة «لبنان الآمن» للمقيمين وللزوار لا تزال سارية المفعول، وعلى أن بيروت هي أكثر العواصم أمنا».

وإذ لفت إلى ان سبب وجوده في المؤتمر هو التأكيد بأن شعبة المعلومات تقوم بجهد مباشر بعيدا عن أي توتر سياسي أو مناكفات سياسية وعن صغائر السياسة، لأن مهمتها الأساسية هي الحفاظ على أمن اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق».

وأوضح ان المؤتمر كان مقررا قبل احداث الجاهلية وتم تأجيله لأسباب خاصة به، مضيفاً بأنه تقرر الاعلان عن طبيعة العملية لأنها توقفت من جهة، وفق جهة أخرى للتأكيد على ان الأمن مستتب، وان الأوضاع الأمنية على أحسن ما يرام.

وبالنسبة لتفاصيل العملية، التي أطلق عليها اسم «الجبنة القاتلة»، كشف المشنوق انه تمّ تجنيد عنصر أساسي سوري مقيم في لبنان تواصل مع مركز عمليات إرهابي في منطقة إدلب، واستمر يعمل متخفيا لمدة 10 أشهر، وكلفه داعش بتنفيذ عملية إرهابية يوم الانتخابات النيابية في أيار الفائت، وأحبطت ثم كلف بعملية ثانية، بعدها تغيرت قيادته إثر مقتل مسؤوليه، الأول والثاني، وتواصل معه مسؤول جديد وطلب منه السفر إلى تركيا، وحينها اتخذت قيادة الشعبة أمرا بوقف العملية والإعلان عنها» (راجع التفاصيل ص 3).

تزامناً، عقد في مكتب قائد الجيش العماد جوزاف عون في اليرزة، اجتماع مع قادة الأجهزة الأمنية، لتنسيق الجهود في مجال رصد أي نشاط إرهابي، وملاحقة المخلين بالأمن والمطلوبين للعدالة.

وبحث المجتمعون الخطة الأمنية التي يتخذها الجيش والأجهزة الأمنية لمناسبة الأعياد، وتمّ التوافق على سلسلة من الإجراءات لترسيخ الاستقرار في البلاد، وضبط الحدود البرية والبحرية.

«أنفاق» الجنوب

في هذا الوقت، استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في أعمال الحفر في مستعمرة المطلة المقابلة لبلدة كفركلا على الحدود الجنوبية، بحثاص عن انفاق جديدة تزعم ان «حزب الله» أقامها إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وباشرت هذه القوات صباح أمس برفع سواتر ترابية في خراج بلدة ميس الجبل، بواسطة خمس جرافات كبيرة استقدمها العدو لهذه الغاية، وسط انتشار أمني كثيف للجيش اللبناني الذي اتخذ مواقع قتالية، في مقابل استنفار للجنود الإسرائيليين، فيما راقبت القوات الدولية «اليونيفل» على الجانبين الأعمال الإسرائيلية.

واغتنم الرئيس برّي فرصة استقباله السفير الأميركية اليزابيث ريتشارد لعرض موضوع المزاعم الإسرائيلية بوجود انفاق من لبنان نحو فلسطين المحتلة.

وأوضح برّي انه ما يزال عند موقفه الذي أبلغه للسفيرة ريتشارد، لافتاً إلى انه طلب احداثيات عن هذه الانفاق المزعومة ولم يحصل على شيء حتى الآن، وحتى خلال الاجتماع الثلاثي الذي عقد في الناقورة لم يحصل ممثّل الجيش على هذه الاحداثيات.

وقال: «ان إسرائيل هي التي لا تلتزم بالقرار 1701 ولم تقبل أصلا ان ينص على وقف إطلاق نار. لذا لا يمكن طلب شيء من جهة وكأن الأرض وقفت عن دورانها، بينما لا يطلب بمعدل 150 خرقا شهريا من الطرف الآخر الإسرائيلي، آخرها رفع منطاد فوق بلدة ميس الجبل منذ ثلاثة أيام. فالحل هو بتطبيق القرار 1701 كاملا غير منقوص».

ديب- علامة

على جبهة أخرى، توتر الجو بين النائب في كتلة «لبنان القوي» حكمت ديب، والفنان راغب علامة، على خلفية اغنية لعلامة بعنوان «طار البلد».

بدأ التوتر، عندما اتهم ديب علامة باللامسؤولية، معلقاً على اغنية الجديدة «طار البلد» بأنه يجب ان يطير رأس علامة.

وتساءل علامة: هل من المقبول لفنان من حجم راغب علامة ان يتهدد مباشرة على الهواء من قبل نائب بقطع رأسه.

وطالب النائب العام التمييزي برفع الحصانة عن النائب ديب لاستجوابه على ما أدلى به..

وفيما أبدى النائب الكتائبي الياس حنكش تأييده لعلامة، تراجع ديب قائلاً لـ «الجديد»: استعملت كلمة راغب علامة «طار البلد» للرد عليه، ولكن ليس من ثقافتي ولا من تاريخي التهديد «كما يقال».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الرئيس يحاول «كسر الجمود» و«8 آذار» تحذر من «قبلة موت» سعودية

جديد «الهبة الضائعة»: رفض لبناني لاستقبال سفينة حربية روسية!

ابراهيم ناصرالدين 1

 

على وقع التصعيد الخليجي «الخطير» قرر رئيس الجمهورية ميشال عون المبادرة «لكسر الجمود» بعدما وصلت الامور الى «طريق مسدود» حكوميا، وبعدما شعر ان «قنبلة» الرسالة الرئاسية الى المجلس النيابي اعطت مفاعيل عكسية بفعل الاجواء السلبية التي تركتها على الازمة السياسية في البلاد وكادت تطيح «بالتسوية الرئاسية» مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي لبى الدعوة الرئاسية بالامس متسلحا بموقف سعودي «داعم» لمواقفه… وفيما جرى «تبادل» «العتب» «والغضب» بين الرئاستين الاولى والثالثة، كشفت المعلومات ان تصعيد رئيس الجمهورية ضد الحريري جاء بعد ما نقل اليه كلام «سلبي» اتهم فيه الرئيس المكلف الرئيس عون وفريقه السياسي «بمحاباة» دمشق… في غضون ذلك، يمكن اعتبار لقاء «النصف ساعة» بين عون والرئيس نبيه بري بمثابة تعويض عن «الرسالة» الرئاسية الى المجلس، في وقت لا تزال قناعة الرئاسة الثانية ان الحل سيكون متاحا في حال قبول رئيس الجمهورية تمثيل احد الوزراء السنة المحسوبين على «اللقاء التشاوري» من حصته… وفيما تستمر اسرائيل في «التنقيب» على الحدود «وسط» تنفيس واضح «للتوتر» الذي ساد في الايام القليلة الماضية، حصلت «الديار» على معلومات جديدة حول «الهبة» العسكرية الروسية الضائعة، حيث زاد «الاستياء» الروسي اثر رفض لبنان «بضغط» اميركي دخول سفينة حربية روسية الى مرفأ بيروت.

 

في الملف الحكومي، تؤكد اوساط بعبدا ان الرئيس تحرك بعدما شعر ان الامور وصلت الى «حائط مسدود» واراد تنفيس الاحتقان السياسي في البلاد، من خلال وضع الجميع امام مسؤولياتهم، وهو وضع افكارا للحل يتوقف نجاحها على تجاوب المعنيين بالعقدة الراهنة في حلها، وهو بعد لقائه الرئيسين بري والحريري سيستكمل مشاوراته وخلال الاسبوع الجاري، وعلم في هذا السياق ان وفدا من حزب الله سيزور بعبدا اليوم. في محاولة لايجاد المخارج المعقولة «لولادة الحكومة»… وفيما التزم الرئيس بري بالصمت مجددا «الايماء» بالدعاء، اصر الحريري الذي غادر الى لندن في زيارة تستمر الى نهاية الاسبوع، اصر على تفاؤله على الرغم من تجديده التمسك «بشروطه» التي اكد انه لن يتنازل عنها، وهذا ما يدفع اكثر من مصدر الى الدعوة لعدم المغالاة في تقويم هذا التحرك والاكتفاء بالتفاؤل» الحذر حيال النتائج…

 

 «التصعيد الخليجي»…

 

ووفقا لتلك الاوساط، لعب العامل الاقليمي دورا في مسارعة الرئيس عون الى تحريك عجلة الاتصالات وهو قرأ على نحو سلبي انتقاد دول مجلس التعاون «دور إيران وحزب الله الذي وصفوه «بالإرهابي» في زعزعة استقرار لبنان وإضعاف مؤسساته السياسية والأمنية، وكذلك كلام وزير الخارجية السعودية عادل الجبير حيال دعم الحريري لتشكيل الحكومة متوازنة حكوميا لا تعطي الغلبة «لحزب الله»، وهو ما اعتبره الرئيس «جرس انذار» يجب عدم القفز عنه والاسراع في ايجاد حل قبل فقدان «السيطرة» الداخلية على ملف تشكيل الحكومة.

 

ووفقا لاوساط نيابية مطلعة، أراد الرئيس عون من تحركه الجديد التعويض ايضا عن انهيار «فكرة» الرسالة الرئاسية الى المجلس النيابي بعدما بلغه ان الحريري، لن يحضر الجلسة النيابية في حال دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري إليها، وستتضامن معه «القوات اللبنانية» في هذا الموقف، وهذا ما سيجعل بري يفكر اكثر من مرة قبل الدعوة الى جلسة «غير ميثاقية»…

 

«عتب» متبادل… و«غضب»

 

ووفقا لاوساط مطلعة على ما دار في بعبدا، فان الرئيس الحريري عاتب الرئيس عون لكونه قرر نقل «الكرة» الى «ملعبه» وتحميله مسؤولية التعثر الحاصل، في المقابل كشفت تلك الاوساط ان ارتفاع منسوب التوتر في القصر الرئاسي والحملة على الحريري، جاءت بعدما نقل زوار الرئيس المكلف عنه تاكيده ان التصعيد الاخير من قبل الرئاسة الاولى والذي واكبه التيار الوطني الحر بكلام «مهين» بحقه، لا ترتبط «باستفاقة» مفاجئة على ضرورة «ولادة» الحكومة، بل بمحاولة «محاباة» واسترضاء السوريين، وهو ما حاول الحريري نفيه.

 

وبحسب ما نقل عن الحريري، فهو قال امام زواره، انه بات على قناعة بأن الامرلا يتعلق بتعديل صلاحياته او الاعتداء عليها، وفهم من كلامه ان احدا لا يستطيع «المس» بصلاحيات رئاسة الحكومة «المحصنة» دستوريا، ووطنيا، ولا احد قادر على الذهاب اليوم الى مؤتمر تأسيسي «يدفن» من خلال اتفاق الطائف.. وقد «غمز» الحريري في هذا السياق من «قناة» النظام السوري لتبرير «السقف العالي» في موقف الرئاسة الاولى، ووفقا لتقديراته لا تمر العلاقة بين العهد وفريقه السياسي وعلى رأسه وزير الخارجية جبران باسيل في «افضل اوقاتها»، وبلغ «الاستياء» السوري من مواقف رئيس التيار الوطني الحر حدود ابلاغه بانه «شخص غير مرغوب به في دمشق»، وذلك بعد سلسلة من المواقف «الملتبسة» لباسيل كان آخرها اقناعه رئيس الجمهورية بعدم صوابية دعوة سوريا لحضور المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في بيروت، وهو ما كانت اصداءه سلبية للغاية لدى النظام السوري..

 

ويقول الحريري بحسب زواره، انه «تفاجأ» من الموقف «اللين» الذي سمعه من قبل عون وباسيل عندما جرت مناقشة هذه المسألة وكان يعتقد انه سيواجه اعتراضات «قاسية» حيال موقفه «المنسق» من دول الخليج التي ابلغته انها ستقاطع المؤتمر في حال تم توجيه الدعوة الى السوريين..

 

 

ووفقا لاستنتاجات الحريري، اتخذت دمشق قبل اسابيع قراراً «بالهجوم» السياسي والامني على الساحة اللبنانية، وكانت ابرز مؤشراتها ما حصل من تصاعد للتوترات السياسية والامنية خصوصا في الجبل، وبعد «الرسائل» الواضحة التي وجهت الى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، جاء موقف الرئيس ومعه فريق العهد في سياق محاولة «اعادة» «ترميم» العلاقة مع دمشق، وليس امامهم الا التصعيد في «وجهي» «لمحاباة» السوريين، يقول الرئيس المكلف، باعتبار «انني العنوان الاكثر وضوحا في مواقفي ضد النظام السوري»، وهم يحاولون القول «اننا مستعدون «للعب» هذه «الورقة» حتى النهاية من خلال «احراجي لاخراجي».. لكن هذا لن يحصل وانا مستمر في مهمتي مهما بلغت الضغوط الداخلية والخارجية»…

 

 الجبير «وقبلة الموت»…

 

ووفقا لاوساط 8 آذار، صعد الرئيس الحريري الى بعبدا بالامس متسلحا بموقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وهذا الامر سيضيف تعقيدات خطيرة اذا ما اختار الرئيس المكلف ان «يتمترس» وراء هذا الموقف السعودي المتطرف، وهذا ما يضع تشكيل الحكومة في خضم صراعات الاقليم المحتدمة، ويخفض حظوظه في التشكيل، لان كلام الجبير برأي تلك الاوساط، سيكون بمثابة «قبلة الموت» للحريري الذي لن يستطيع ان يستفيد ابدا من هذا «الغرام» السعودي الذي لن يكون في مصلحته كونه سيدفع الفريق الاخر الى العودة الى «نقطة الصفر» في مسألة تشكيل الحكومة ولن يقبل الا بتوازن حقيقي مع «الفريق السعودي» في الحكومة المقبلة، اي تساوي عدد وزارءه، بوزراء تيار المستقبل والقوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، طبعا لا يدخل في هذا الحساب حصة الرئيس عون والتيار الوطني الحر، اي «سنكون امام عدة» الى حكومة «العشرات الثلاثة» حيث سيكون لـ«8 آذار» حصة كاملة…

 

وليس بعيدا عن اجواء الدخول السعودي على خط الازمة اللبنانية، وبعد ساعات على تصريحات الجبير، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن صلاحيات الرئيس المكلف هي ركن أساسي في اتفاق الطائف وركن مهم من أركان بناء الدولة ونهوضها ولا يمكن لأحد أن يتجاوز هذه الصلاحيات بإيجاد أعراف وشروط مخالفة للنصوص الدستورية. وجاء تحذير المفتي من المس بصلاحيات رئيس الحكومة خلال استقباله سفير الإمارات العربية المتحدة في لبنان حمد سعيد الشامسي، الذي تشير المعلومات انه نقل موقفا اماراتيا متشددا في الازمة الحكومية.

 

«الهبة العسكرية» الروسية…

 

وفي جديد «الهبة» العسكرية الروسية التي باتت في «مهب الريح» بعد ان ساهم «الفيتو» الاميركي في منع الجيش اللبناني من الاستفادة منها، كشف الجانب الروسي خلال الساعات القليلة الماضية عن معلومات جديدة عقب الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو والتي ناقشا فيها التطورات المتلاحقة على الحدود الجنوبية.

 

ووفقا لاوساط وزارية بارزة، فان الجانب الروسي تحدث عن اتخاذ بوتين موقفا «صارما» خلال اتصاله مع نتانياهو مشددا على ضرورة عدم حصول اي تصعيد مع لبنان وحماية الاستقرار وعدم القيام بأي عمليات استفزازية قد تشعل حربا على امتداد المنطقة… ووفقا لما سمعه الوزير المعني من مصادر دبلوماسية روسية فان الموقف الروسي جاء منسجما مع قناعات الكرملين الذي لا يزال يصنف لبنان ضمن الدول «الصديقة» لكنه يعتبر انه يبالغ في اظهار نفسه بانه «مغلوب على امره» في مسألة الرضوخ «للاملاءات» الاميركية..

 

 منع دخول سفينة روسية؟!

 

ووفقا للروس لم يؤد «التحايل» من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في تحويل «الهبة» الى قوى الامن الداخلي، في «تهدئة» «الغضب» في موسكو ازاء الاستخفاف اللبناني في التعامل مع «صديق» لم يخذل لبنان في اوقات الشدة، وهو ما ترجم عمليا خلال الايام القليلة الماضية خلال الاتصال الهاتفي بين بوتين ونتانياهو… وتكشف تلك الاوساط ان ما زاد من «الاستياء» الروسي خلال عملية التفاوض على الهبة رفض الجانب اللبناني السماح لسفينة حربية روسية من دخول مرفأ بيروت بحجج تقنية واهية لم يتم خلالها مراعاة العلاقة الثنائية بين البلدين، وهو امر رسم اكثر من علامة استفهام في موسكو حيال قدرة الاميركيين على تجاوز السيادة اللبنانية «وتكبيل» الحكومة اللبنانية بقواعد «اشتباك» لا مصلحة للبنانيين بالاشتراك فيها..

 

 «التدخل» الاميركي..

 

وبحسب المصدر الروسي، وبعد الموقف اللبناني «المتذبذب» من خلال التعذر بعدم «الملاءمة» لرفض الهبة، اتخذت موسكو قرارا لاختبار الموقف اللبناني للوقوف على جديته فقررت ايصال الهبة العسكرية على نفقتها الخاصة عبر البحر، وابلغت وزارة الدفاع نظيرتها اللبنانية، بانها مستعدة لايصال ما يتم الاتفاق عليه من ذخائر واسلحة الى المرفأ حالما تحصل على الاذونات الخاصة بذلك، وبعد طول انتظار جاء الجواب «سلبيا» ودون اي تبرير منطقي من اللبنانيين، وقد علمت موسكو لاحقا من مسؤول لبنان بارز، بان الاميركيين ابلغوا من راجعهم من المسؤولين اللبنانيين ان دخول قطع من الاسطول الروسي الى مرفأ بيروت هي «رسالة» سلبية في «الاتجاه الخاطىء» ولن تمنح واشنطن «الضوء الاخضر» لاجراء مماثل، ويفضل ان يتم «صرف النظر» عن هذا الاجراء، وهذا ما حصل.

 

 «الجبنة القاتلة»

 

وبعد ايام على اقحام فرع المعلومات في «زواريب» السياسة اللبنانية «الضيقة» في الجاهلية، قرر وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق الكشف عن عملية امنية سميت بـ«الجبنة القاتلة» حيث تم احباط محاولة تهريب متفجرات الى لبنان بعد تجنيد سوري مقيم في لبنان استمر في العمل لمدة 10 أشهر، وهو ما اعتبرته مصادر سياسية مطلعة محاولة سياسية «مكشوفة» لطي صفحة «الفول» الذي ارتكب في الجبل، واعادة تصويب مهمات فرع الملعومات، التي لا يشك احد في قدراتها ومناقبيتها في مكافحة الارهاب.

 

وأكد المشنوق في مؤتمر صحافي عقده في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ، أن هذه المجموعة أرسلت المتفجرات إلى لبنان وهربتها مرّة في وعاء للجبنة ومرّة بوعاء للشنكليش وكان المطلوب أن تتم هذه العمليات خلال فترة الإنتخابات لتعطيلها وكانت تستهدف أماكن العبادة والتجمعات المسيحية والقوى العسكرية.. ولفت إلى أن لبنان الآمن سيبقى ساري المفعول والتنسيق بين الاجهزة الامنية ينشط أكثر فأكثر. وشدد على أن العملية النوعية لشعبة المعلومات تؤكد أن عنوان «لبنان آمن» مستمر، لافتاً إلى أن بيروت من أكثر العواصم أمانًا منذ 3 سنوات وذلك بجهود الأجهزة الأمنيّة.. وعن حادثة الجاهلية، أشار المشنوق إلى أن القضاء اتخذ قرارًا وقوى الأمن نفّذته ويتمّ رصد الأسلحة وحامليها والقضاء سيتصرّف..!

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون يباشر مشاورات جديدة بلقاء بري ثم الحريري

كتبت تيريز القسيس صعب:

 

عاشت اروقة القصر الجمهوري بعد ظهر امس ثلاث ساعات من الترقب والانتظار والاجواء الضبابية، بعد دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ليبحث معهما في بعض الافكار التي يراها مناسبة لحل العقد الحكومية.

 

مصادر قصر بعبدا وصفت اللقاء بين الرئيسين بالايجابي،وابدت ارتياحا ملموسا لحسن سير الامور بعدما قدم الرئيس عون لكل من الرئيسين مبادرة لحل الازمة. تحفظ القصر الجمهوري عن اعلان مضمونها افساحا في المجال لترك الاتصالات والمشاورات  تتوضح اكثر فاكثر، والتي سيستكملها الرئيس خلال الساعات الـ48 المقبلة.

 

الا ان مصادر متابعة على خط التشكيل اكدت ان عون وضع الجميع امام مسؤولياتهم بعدما لمس ان الازمة وصلت الى نقطة اللارجوع، وان كل طرف متثبث بموقفه من الحكومة.

 

واكدت المصادر ان عون دعا الجميع الى التعاون في هذه المسألة، لايجاد المخرج اللائق للازمة.

 

اضافت ان عون سيتابع اليوم اجراء اتصالاته مع الاطراف المعنية لاسيما حزب الله وسنة 8 اذار، في محاولة لتدوير الزوايا وايجاد حل مشترك للانتهاء من الازمة الحكومية.

 

الا ان هذا الجو الايجابي والهادئ الذي انعكس بعد لقاء عون بري والحريري يبقى رهنا بمدى تجاوب الاطراف مع رغبة الرئيس، وكيفية معالجة الازمة.

 

وقالت نحن اليوم امام بداية لحل الازمة، فالاجواء ايجابية، ومن المتوقع ان تتبلور وتتوضح اكثر نهاية هذا الاسبوع.

 

المصادر السياسية وصفت ما يفعله الرئيس بانه» آخر خرطوشة»، والتي  تستدعي مزيدا من الاخذ والرد، ومزيدا من الاتصالات المكثفة على اكثر من صعيد وجهة سياسية.

 

كذلك اشارت المصادر الى ان الرئيس بري قد يقوم بدور ومشاورات مع الجهات السياسية المعرقلة ليبنى على الشيئ مقتضاه.

 

ووزعت دوائر قصر بعبدا المعلومات الرسمية التالية عن مشاورات الرئيس عون مع الرئيسين بري والحريري:

 

بدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلسلة مشاورات بعد ظهر امس في قصر بعبدا من اجل العمل على تسريع وتيرة تشكيل الحكومة. وقد افتتح الرئيس عون هذه السلسلة بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصل الى قصر بعبدا عند الثالثة بعد الظهر، وغادر دون الادلاء بأي تصريح.

 

الرئيس الحريري

 

ثم التقى رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عند الساعة السادسة مساء، واستمر اللقاء قرابة الساعة ونصف الساعة من الوقت، تحدث بعدها الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال:

 

«اجتمعت بفخامة الرئيس وبحثنا الكثير من الامور ومنها الوضع في الجنوب وما شهده من مسألة الأنفاق، واتفقنا على طريقة التعاطي مع هذا الامر من زاوية حماية لبنان. اما بموضوع الحكومة، فقد تشاورت مع فخامة الرئيس بما يتم طرحه، وانا لا احب ان اعيش في السلبيات، وارغب دائماً في التعاطي الايجابي، والتركيز على وجود حلول يمكن السير فيها. سوف اغادر البلاد غداً، وعندما اعود، سيكون فخامته قد استكمل مشاوراته، وان شاء الله سنصل الى حلول».

 

سئل: ما هي الافكار التي طرحتموها في موضوع الحكومة؟

 

اجاب: لن اخبركم، لانه كلما تحدثنا تتعرقل الامور، فهناك من يرغب في تشكيل الحكومة، فيما هناك من لا يرغب بذلك، وفخامته وانا شخصياً مع التشكيل، وعلينا اعطاء الفرصة لفخامة الرئيس ان يقوم بمشاوراته وسنكمل التواصل معه.

 

سئل: هل تبشر اللبنانيين بولادة الحكومة قبل عيد الميلاد او بين الميلاد ورأس السنة؟

 

اجاب: لا اعلم ما اذا اراد «بابا نويل» ان تكون الحكومة من بين هداياه.

 

سئل: هل ابلغك فخامة الرئيس عن نيته توجيه رسالة الى مجلس النواب في المسألة الحكومية؟

 

اجاب: ان مشكلتنا في لبنان، هي التمسك بمسألة معيّنة واستخدامها لمواجهة بعضنا البعض. قد يكون قد اثير هذا الموضوع سابقاً وفي الفترة الاخيرة، ولكنني اعلم جيداً نوايا فخامته، كما استمعتم الى البيان الصادر عني في حينه، ويجب علينا الا ننطلق من سوء النية. فرئيس الجمهورية يرغب في تشكيل حكومة في نهاية المطاف، وهذا ما يعمل عليه.

 

سئل: على طرف ما ان يتنازل، وقيل ان كل الطروحات قد رفضت والامر عند الرئيس المكلف.

 

اجاب: هذا ما يقوله «حزب الله» وهو قد وضع المسألة عندي، ولا مشكلة في ذلك. الجميع يعلم ما هو مقبول لديّ وما لا يمكنني القبول به، ونحن نتفاوض على بعض الامور وان شاء الله خيراً.

 

سئل: لماذا نسمع بين الحين والآخر كلاما عن سحب التكليف منك؟

 

اجاب: هناك «زكزكات» لبنانية، والبعض يرغب في التفسير على هواه. الدستور واضح، وفخامة الرئيس ملتزم به كما نحن ومجلس النواب ايضاً، ويمكن لمن يريد، ان يكتب ما يشاء. اما المهم فهو اننا نرغب، فخامة الرئيس وانا في تشكيل الحكومة، وهذا امر سيحصل. فلندع رئيس الجمهورية يقوم بمشاوراته وعند عودتي في نهاية الاسبوع، سنكمل ما بدأناه.

 

سئل: هل ستتحملون انتم وفخامة الرئيس عدم الوصول الى حل؟

 

اجاب: كلا، بل الجميع سيتحمل ذلك

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

عون يتحرّك والحريري متفائل بحلّ لأزمة تشكيل الحكومة

بيروت: كارولين عاكوم

أعاد رئيس الجمهورية ميشال عون تحريك ملف الحكومة بعد جمود المشاورات في الفترة الأخيرة وفشل حراك وزير الخارجية جبران باسيل في إحداث خرق في الأزمة وتحديدا لحلّ «عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار». واجتمع عون أمس مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، على أن تتوسّع دائرة لقاءاته في الأيام المقبلة مع أطراف أخرى إذا اقتضى الأمر، «لوضع الجميع أمام مسؤولياته»، حسب ما قالت مصادر رئاسة الجمهورية.

وعبّر الحريري بعد لقائه عون عن تفاؤله بإمكانية التوصّل إلى حلّ لأزمة الحكومة، مؤكدا حرصه وعون وبري على حماية الدستور. وقال الرئيس المكلف الذي سيغادر بيروت اليوم في رحلة أوروبية: «هناك حلول من الممكن السير بها، والرئيس عون سيستكمل مشاوراته في هذا الإطار إلى حين عودتي نهاية الأسبوع»، معتبرا أن هناك بعض الأطراف التي تريد تأليف الحكومة في وقت هناك أطراف أخرى تسعى إلى عكس ذلك.

وأتت مبادرة عون بعد مرحلة من الجمود شهدت في الأيام الأخيرة مزيداً من التعقيد مع تمسك كل طرف بموقفه وتبادل الاتهامات بالمسؤولية، حتى إنها وصلت إلى حدّ التوتّر بين عون والحريري بعد تلويح الأول بإرسال رسالة إلى البرلمان اللبناني للبحث بأزمة الحكومة. وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ما يقوم به عون هو «نوع من المبادرة» تهدف إلى لقاء المسؤولين والمعنيين بملف تأليف الحكومة وطرح بعض الأفكار لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم وإخراج الحكومة والبلاد من الأزمة التي تمّر بها.

ووصفت المصادر اللقاء الذي جمع عون برئيس البرلمان والرئيس المكلف بـ«الممتاز»، آملة التوصل إلى حلّ قريب بين المعنيين بعدما بات التواصل بينهما «بالواسطة». ونقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر مطلعة قولها إن «سلسلة اجتماعات عقدت في القصر الرئاسي أول من أمس بين الرئيس عون وفريق مستشاريه أسفرت عن اتفاق على التشاور المباشر بين الرؤساء الثلاثة، بحثاً عن مخرج يقي لبنان الانهيار عبر تشكيل الحكومة، بعيداً من الطروحات التي أدت إلى توتر العلاقات بين عون والحريري والتي لم يوافق عليها بري. ولفتت إلى دفع قوي في اتجاه استيلاد الحكومة قبل الأعياد».

وبعد التوتّر الذي سجّل الأسبوع الماضي على خط رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان أمام زواره، أن «صلاحيات الرئيس المكلف هي ركن أساسي في اتفاق الطائف، وركن مهم من أركان بناء الدولة ونهوضها، ولا يمكن لأحد أن يتجاوز هذه الصلاحيات بإيجاد أعراف وشروط مخالفة للنصوص الدستورية». ودعا القوى والشخصيات السياسية إلى «الالتزام نصاً وروحاً بالدستور واتفاق الطائف وبالحفاظ على كرامات الناس وقياداتهم، والتقيّد بالصلاحيات المنوطة بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية»، منبّهاً إلى «خطورة المس بصلاحيات الرئيس المكلف الذي يسعى جاهدا إلى إنجاز مهمته بتشكيل الحكومة التي هي حاجة وطنية، ومن يضع العقبات المتتالية ويتجاوز صلاحيات السلطات المنصوص عليها دستوريا».

وحول رسالة رئيس الجمهورية إلى البرلمان حول الأزمة الحكومية، قال النائب في «كتلة التيار الوطني الحر» ماريو عون إن توجيه هذه الرسالة أمر دستوري، وممكن أن يلجأ إليه الرئيس في أي وقت ولكنه حتى الساعة لا يزال متريثاً، إفساحاً في المجال أمام مزيد من الطروحات والمشاورات لتشكيل الحكومة».

وإذ لفت إلى أن «موضوع التأليف يراوح مكانه»، أكد «أن لا خلاف أو تصعيد متبادلا بين عون والحريري ونحن نصر على أن يشكل الحريري الحكومة»، مشيرا إلى «أن الموضوع الحكومي داخلي بحت إلا أن هناك بعض الآذان الصاغية للخارج ما سيعرقل عملية التأليف أكثر».

في المقابل، استمرّ «حزب الله» في تحميل الحريري مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة برفضه تمثيل «سنة 8 آذار»، وقال عضو المجلس المركزي في «حزب الله» نبيل قاووق إن الأزمة الحكومية التي بلغ عمرها 200 يوم منذ تكليف الحريري، «تزداد تعقيداً، وتستنزف اقتصاد لبنان ومعنويات اللبنانيين، وبدل من أن نقترب من الحل، نبتعد عن الحلول»، واعتبر أن «المشكلة هي أن الرئيس المكلف لا يريد أن يقر ويعترف بنتائج الانتخابات النيابية التي أنتجت معادلات جديدة، وجعلت من السنة المستقلين جزءا من المعادلة السياسية لا يمكن إقصاؤهم أو تغييبهم أو تجاهلهم، فهناك حق أنتجته صناديق الاقتراع للسنة المستقلين، وبالتالي نحن في حزب الله نقف إلى جانب حقهم في أن يكونوا ممثلين داخل حكومة الوحدة الوطنية».

وأوضح أن «هناك حلولا متاحة تجعل الجميع رابح، وهناك صيغة حل لا تكسر ولا تقصي أحدا تضمن توزير السنة المستقلين»، سائلاً: «هل من المصلحة والحكمة والحرص على الحكومة تضييع الفرص تلو الفرص؟ وعليه فنحن أمام أزمة مستمرة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل