#adsense

لا باب مغلقاً أمام روسيا

حجم الخط

لا باب مغلقاً أمام روسيا، التي تحاول مراراً الدخول على خط الملفات اللبنانية الحساسة، وهي المبادرات المرحب بها لبنانياً، خصوصاً أنها الدولة التي تستطيع أن تقوم بدور الوسيط كيفما توجهت في الشرق الأوسط، باعتبارها الأكثر قبولاً على المستوى الدبلوماسي، حتى مع إسرائيل.

وآخر مبادراتها تحذير إسرائيل من المساس بأمن لبنان، بعد اكتشاف تل أبيب أنفاقاً لحزب الله على الحدود الجنوبية، ما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوعّد لبنان عسكرياً.

سبق هذا التحذير مبادرات عدة لموسكو في لبنان، تجلت أولاً، بتسليح الجيش اللبناني وتقديم هبات الأسلحة، إلا أن الرفض اللبناني ممثلًا برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري استبق الخطوة.

ثانيها، ملف النازحين السوريين، إذ بعدما علت صرخة لبنان في الأروقة الدولية إزاء تزايد أعداد النازحين، دخلت موسكو على الخط مجدداً، عبر تشكيل لجنة لإعادة النازحين الى سوريا. الأمر الذي تعاطت معه بيروت بشكل إيجابي، باعتبار أنها مع أي تحرك من شأنه مساعدة البلد. إلا أن هذه المبادرة بدورها راوحت مكانها لاعتبارات عدة.

وجديدها الأمن على الحدود الجنوبية بعد اكتشاف اسرائيل أنفاقًا لحزب الله، إذ في البدء أبلغت موسكو دعمها لتل أبيب في عملية “درع الشمال” شرط ألا يتم خرق القرار 1701، لتعود وتهدد اليوم معربة عن رفضها المس بالأمن اللبناني تحت اي اعتبار.

في هذا الإطار،  يوضح عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشه الا دور استراتيجيًا سابقاً لروسيا في لبنان، والأخير جزء من العالم الحر، قائلاً: “دائمًا ما تسعى الدول الكبرى لان يكون لها دور في الدول المتوسطة وهذا ما تسعى اليه روسيا اليوم في لبنان، إذ لديها أصدقاء سياسيون ودبلوماسيون، لكن ذلك لا يؤثر على الساحة اللبنانية”.

واشار قاطيشه، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، الى ان روسيا حاولت في السنوات الماضية تقديم الاسلحة للجيش اللبناني وتدخل كعامل استراتيجي وقوبلت بالرفض، معتبرًا ان من يدخل بالسلاح الى دولة يصبح لديه موطئ قدم فيها وتصبح الدولة حبيسًا استراتيجيًا لها كما حصل في مصر وغيرها، في السنوات الماضية.

ولفت الى ان لبنان يحظى بأسلحة غربية، واستقدام أسلحة شرقية (محصورة بالاتحاد السوفياتي) يغير نظام القتال في لبنان “ويأخذنا الى الخراب فلا يمكن ان يحظى بمنظومتين عسكريتين”، معيدًا أسباب الرفض الى الأسباب العسكرية لا السياسية.

واكد ان لبنان يشهد صراعًا أميركياً – إيرانياً وأميركياً – سورياً، لكن روسيا تستفيد من هذه الصراعات لإظهار نفسها انها الوسيط الذي يعمل على تهدئة النفوس، “وإذا حاولت في لبنان ان تكون وسيطًا لصالح البلد، فنحن نرحب بها”.

وبالحديث عن النازحين السوريين، اعتبر قاطيشه ان روسيا قامت بمبادرة لإعادتهم وانتظروا دعمًا عربيًا وغربيًا، وتوقفت العملية عندما لم يلقوا هذا الدعم، مشيرًا الى ان هذه العملية تحتاج الى وفاق عربي وعالمي، “لان يشار الأسد حاول إعادتهم شرط ان يبقى حاكمًا لسوريا الى الأبد او ان يقبض ثمنهم ولا أحد سيعطيه”.

وعن التوتر الجنوبي، أوضح قاطيشه ان روسيا تسعى لبقاء الساحة اللبنانية هادئة، لافتًا الى عدم وجود أي خلاف اسرائيلي – روسي، وإذا ما حصل اي توتر عسكري على الحدود، ستتدخل روسيا كوسيط لان لا نفوذ روسياً في لبنان على عكس العلاقة الروسية – السورية.

اما الصحافي نبيل بو منصف، اعتبر ان هناك عاملا تقليديًا وهو التسليح الاميركي للجيش اللبناني الذي بدأ في العام 1982 على عهد الرئيس الأسبق أمين الجميل، ولم يتغير هذا النمط حتى مع الوصاية السورية، والتي اعتبرته سوريا ورقة تفاوض مع اميركا.

وأشار، في حديث لموقع القوات، الى انه من الصعب جدًا إدخال منظومة عسكرية جديدة، ولكن من الممكن التفاوض مع روسيا على إدخال أسلحة ضئيلة للجيش من دون التأثير على العلاقات الأميركية اللبنانية “وإلا سندخل في سجال عقيم”.

ولفت بو منصف الى وجود تضخيم من قبل 8 آذار بالحديث عن ان اميركا تملي على لبنان رفض سلاح روسيا، “ولكن هناك حذر من الجانب اللبناني لا يلام عليها، فالسلطة السياسية أولاً تحتاج الى قرار من قيادة الجيش لتسليح 100 عسكري”.

أضاف، “لا أعتقد ان روسيا تسعى لفرض نفوذها في المنطقة، هي تنظر الى منطقة الشرق الأوسط من نظرة استراتيجية مختلفة، ولن تؤثر موسكو على السياسة الداخلية اللبنانية، ففرنسا لها دور أكبر من روسيا نظرًا لتاريخ لبنان معها”.

روسيا تحاول الدخول ولبنان يقفل أبوابه بلباقة، متخذًا حذره بكل خطواته باعتبار روسيا صديقة، ولحفظ ماء الوجه مع أميركا التي تساند الجيش منذ عقود، مع الترحيب بالمبادرات الروسية التي تخدم مصلحة لبنان الداخلية الخارجية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل