#adsense

صاروا تلاتعشر نحس يا جبران!

حجم الخط

لكل سنة شعار جديد تطلقه “النهار” يحكي عنك. ما أحلاك يا وسيم القلم تجلسُ قبالة ذاك الديك، والدنيا أجواء الميلاد، تفلفش الصفحات، سنة، ستة، عشرة… ثلاث عشرة، افف رقم نحس!! قال نحس، وأي نحس بعد أكبر من أن “نحتفل” بذكرى اغتيالك التلاتعش، بلغة الشاعر موريس عواد، بدل ان نحتفل معك بالحرية والنضال المتواصل من ذاك الـ14 آذار وتلك الثورة المسيّجة بالشهادة؟!

 

فوق الدماء سبحوا ليصلوا اليك، ووصلوا. على الدماء عربشوا ليصلوا الى كراسيهم، وجلسوا، بدمائك، بدمائك حفرت قسمك الشهير وكنت تعرف أنك ستُغتال، لانهم لن يتحملوا الصوت لـ”بيودّي وبدوّي”، ومع ذلك لم تتراجع. “بدن يقتلوني بعرف”، قلت لأحدهم يوم 14 آذار الشهير وانت تكتب كلماتك الاخيرة، على اقصوصة ورق صغيرة تحولت الى شعار المرحلة الى قسم الاحرار، “اقسم بالله العظيم مسلمين ومسيحيين…”، وتعرفون البقية.

 

رفعت اليد للقسم ورفعوا في وجهك أبشع اساليب الموت، تربصوا بك على مفرق الحياة لتتحول اشلاء متطايرة في صفحات تاريخ وطن، يمشي حتى اللحظة فوق أشلاء شهدائه ولم يتمكن بعد من تحقيق العدالة لهم، الحرية لأجلهم، الكرامة الانسانية لذكراهم وللأحياء الذين استشهدوا عنهم.

اي وطن هذا ربي لم يعترف حتى اللحظة ان له شهداء أحياء يصرخون في برية الانسانية، اين العدالة؟ اين الانسان في لبنان؟ اين الوطن يا ارزاً يا رباً يا احراراً، يا من تبقى منهم؟!، اي وطن هذا يخاف القاتل ويكافئه ويرفعه الى مرتبة الاحياء وهو ميت يتمرمغ في قعر الانسانية؟ اي وطن هذا ربي يخسر جبران تويني وقوافل شهداء من قبله وبعده، ويسكنه صمت القبور كمن اصيب بالموت نفسه؟!

 

تلاتعشر سنة جبران تويني وهم يحكموننا بالأشلاء ونحن نقاوم، صدّق ثمة من فينا بعد يقاوم المخرز بكل ما اوتي من قوة الحق وشجاعة الايمان بالوطن، حكمونا بالأشلاء جبران واستبديت انت بهم في قلوب الناس. لم يتمكنوا حتى اللحظة من قلوبنا، على الرغم من كل الموت الذي انهمر من حولنا، بقيت قلوبنا حرة مؤمنة بوطن المسيحيين والمسلمين ودفاعا عن لبنان العظيم.

ولو لم يعد كل الشعب عظيما للأسف، ومن ذاك الوقت، يوم دوى فينا موتك نحسا وحزنا وهلعا على الوطن، وكلما امر من امام بيتك الاخير في مار متر، الوّح بقلبي لك، ابتسم لوهلة ثم اشيح بوجهي قهرا، أهزّ برأسي، جبران يسكن هنا واولئك الموتى لا يزالون “احياء” الوطن؟!

اي عدل هذا، اي عدالة تلك، اي وطن هذا يقبل ان يكون لك الظلام ولهم الشمس والقمر والحياة؟ الا تحبنا ربي؟! تصوّر اننا نسأل حالنا هذا السؤال الصعب المحكوم باللاايمان وبالغضب المطلق. لكن وعند هدوء فورة الغضب والزعل، انتبه الى أنك لست هنا في مار متر، هنا العدم، الفراغ، اجساد أنقاض، انت لا تزال تسرح في أروقة “النهار”، تلملم اوراقها الصامدة وتهرق فوقها الحبر. كل صحافي هناك هو انت، والديك لا يزال يصدح بالحقيقة، و”النهار” تبقى نهارنا جميعا.

اكثر من ذلك، انت لا تزال تسرح في ارجاء الوطن قصة قلم وقلب شهيد لأجل الشال الاحمر وتلك الارزة، قضية حق، حكاية ثورة الارز، اعظم الحكايات في تاريخ لبنان الحديث، وستكون لها كتب التاريخ وسيكتب التاريخ رغما عن من لا يريد تدوين المرحلة، ان للبنان كان اعظم الثورات وارقاها، اسمها ثورة الأرز. أشرف ثورة سلمية على الاطلاق، طردت الاحتلال السوري من لبنان، ودفعت الثمن من دم ابنائها وهم كثر كثر ومن بينهم صحفي شاب شجاع اسمه جبران تويني…

 

تلاتعشر سنة نحس؟ ربما، ولكن فيها ما فيها من النضال والامل يا جبران، فيها الكثير من العناد والحب والمقاومة، نحن ناس الحق لأننا من الشعب وعرشنا تراب الارز، ولتبقى لهم عروش الموت وحفاوة الذل ولو كانوا الأقوى. والك والنا ولثوار الارز مجد وطن غصب عنن مش رح يخلص وغصب عنن ما مات فيه شهيد وانت بعد ما متت ومش رح تموت…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل