Site icon Lebanese Forces Official Website

هل وصلت “إحداثيات” تشكيل الحكومة؟

دخلت المشاورات المتعلقة بأزمة تشكيل الحكومة منعطفا جديدا مع “الانتفاضة” التي أعلنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على ما يعتبره تسويفا في عملية تشكيل الحكومة، و”أبطاله” كثر من وجهة نظره، ما يعطل العهد لافتقاده الى أدوات الحكم وأولها الحكومة. لكن موقف “اللقاء التشاوري” عصر أمس الأربعاء بعد لقائه الرئيس عون، يطرح علامات استفهام حول فرص نجاح مبادرة رئيس الجمهورية.

وتشير المعلومات المتوافرة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن عون جادٌ في الوصول إلى نتيجة هذه المرة، بعدما تلقف الكرة وقرر استلام زمام الأمور وأطلق مبادرته بإجراء مشاورات مع مختلف الأطراف للخروج بحل.

من هنا تأكيده أمس الأربعاء لليوم الثاني على التوالي أننا “بدأنا العمل على حلحلة أزمة تشكيل الحكومة، وستظهر النتائج في اليومين المقبلين”، بعدما كان أعاد السبب، أول أمس الثلاثاء، “لأنّ الأخطار أكبر من قدرتنا على تحمّلها قمنا بهذه المبادرة كي تنجح، ويجب أن تنجح، وإلا سنكون أمام كارثة”.

رفعُ رئيس الجمهورية مستوى التحذير إلى مصاف “الكارثة”، وقوله إن مبادرته “يجب أن تنجح”، وتحديده مهلة يومين لظهور النتائج، يؤشّر إلى مدى جديته في الوصول إلى نتيجة مرضية في نهاية مشاوراته تفضي إلى تشكيل الحكومة. وهو يوحي هذه المرة أنه يستند إلى معطيات معينة تدفعه إلى التفاؤل، على الرغم من مؤشرات عدة لا تدفع إلى ذلك، وبينها ما يرشح حتى من المقربين إلى الرئاسة الأولى.

وما يعطي مصداقية للداعين الى عدم الإفراط في التفاؤل، هو خروج وفد “اللقاء التشاوري” “خائبا” من لقائه مع الرئيس عون، إذ بدا النائب الوليد سكرية الذي تحدث باسم “اللقاء” بعد الاجتماع متشنجا، وهو يعلن تمسك النواب الستة بموقفهم ومطالبتهم بتوزير واحد منهم.

سكرية قال إنه يبدو ألا حل في الأفق، واضعا الكرة في ملعب الرئيس المكلف سعد الحريري، ومتهما إياه بالعرقلة والاحتكار واقفال الطريق أمام الحلول وعدم احترام نتائج الانتخابات. ما قد يستتبع تصلبا من قبل الحريري في موقفه ردا على هذا الكلام. وكل ذلك يدفع باتجاه أن الأمور ليست محسومة بعد.

لا شك أن عون يريد الحكومة أمس قبل الغد. وهو مصمم وحريص على توفير سبل النجاح لمبادرته، لأن ذلك يصب في رصيد العهد حتما. لكن المعطيات متأرجحة في شأن ما إذا كانت الحكومة دخلت فعلاً مرحلة الحسم مع تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها حتى الساعة، لأن “المؤمن لا يجب أن يلدغ من جحر مرتين”! وذلك بالاستناد إلى التصاريح “الحذرة وغير الحاسمة” التي أطلقها ضيوف بعبدا على مختلف المستويات في الأيام القريبة الماضية، إذ بدوا كمن لا يريد مغادرة منطقة الحذر والانخراط في موجة التفاؤل الرئاسية بكل قوة، بل الاقتصاد فيها، نظرا للتجارب المرة السابقة ولعدم إعطاء آمال زائفة.

وهنا أسئلة كثيرة تطرح بحسب مصادر المعلومات، إلام يستند عون هذه المرة؟ وماذا يملك من معطيات يحتفظ بها إلى اللحظة الأخيرة؟ وعلام تم الاتفاق بينه وبين وفد حزب الله؟ وهل وضعه أمام مسؤوليته بالمساعدة على ايجاد حل لمشكلة “سنة 8 آذار” التي افتعلها؟ وماذا كان الجواب الحقيقي للوفد؟

وتضيف، ما الدور الذي يقوم به رئيس مجلس النواب نبيه بري في تسهيل الوصول الى الحل، وهو الذي رفع يديه الى السماء إثر خروجه من اللقاء مع رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري؟ وما هي الأفكار المتعددة التي طرحت خلال الاجتماع “حتى إذا لم تنجح فكرة تنجح الثانية، وإذا لم تنجح الثانية، تنجح الثالثة”؟ وهل فتح “بازار” الأفكار على مصراعيه هو لإيجاد الفكرة المعقولة والمقبولة من مختلف المتنازعين لترى الحكومة الضوء، أم لإغراق محاولات البحث عن حل للمعضلة الحكومية في المزيد من بحور التعطيل والتسويف والمماطلة؟

وفي المعلومات، ثمة حديث عن تصور لحل متعدد الأضلع يعمل رئيس الجمهورية عليه بتكتم شديد، يأخذ مصالح الجميع في الاعتبار، وفي طليعتهم الحلفاء “الرئيسيين”. ومشاوراته مع الحريري وبري ومع حزب الله تنطلق منه.

وتقول المصادر إن المشاورات تتمحور حول هذا التصور، من دون الكشف عن تفاصيله حرصا على عدم احتراق “الطبخة” التي تعد، على الرغم من كثرة التسريبات التي تبقى غير مؤكدة عن صيغ معينة. وتضيف، أن المباحثات تتقدم، وإنْ ببطء، للوصول إلى نقطة تقاطعٍ ما يلتقي حولها مختلف الأطراف، ومن بينهم فريق الرئيس نفسه!

فهل تصل مبادرة رئيس الجمهورية الى خواتيمها السعيدة، وتبصر الحكومة المنتظرة النور في وقت قريب؟ أم أن حظوظ نجاحها ستصطدم بعراقيل جديدة وموانع توضع في طريقها لتلتحق بما سبقها من محاولات، خصوصا بعد الموقف الأخير للنواب السنة الستة؟ وهل يعني ذلك أن القابض على أمر الإفراج عن الحكومة لا يأبه للأخطار “الكارثية”- بحسب توصيف عون- المقبلة المحتومة على البلد؟ أم أن الأمر شبه منتهٍ و”إحداثيات التسهيل” وصلت بالفعل، وبات اعلان الحكومة خلال يومين، كما أوحى رئيس الجمهورية؟

Exit mobile version