يبدو أن ستاتيكو الفراغ الحكومي بات مرشّحاً للسقوط في ضوء تبدّل المعادلات الأمنية داخلياً وإقليمياً، حيث أن أوساطاً ديبلوماسية في بيروت، أبدت خشية واضحة من أن تتغيّر حسابات الدول الغربية الراعية للمظلّة الحامية للساحة اللبنانية منذ العام 2011، وذلك تحت وطأة المشاريع الإسرائيلية التي تخفي مخطّطات عدوانية بدأ العمل بها منذ الصيف الماضي، وما زالت فصولها مستمرة من خلال التوقيت المريب لحملة الأنفاق الجنوبية، التي ينشط فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من أجل تحقيق أهداف عدة سياسية داخلية قبل أن تكون عسكرية.
وإزاء هذا المناخ التصعيدي الإسرائيلي، فإن الأوساط نفسها، اعتبرت أن الدولة اللبنانية أمام تحدٍّ ديبلوماسي وأمني في آن واحد، إذ أن انتهاك إسرائيل للقرار 1701 بشكل دائم، بينما تتّهم لبنان بخرقه من خلال رواية العدو للانفاق، ورأت أن مواجهة هذا التحدّي، لا تقتصر فقط على التصدّي الميداني والجهوزية في وجه التهديدات الإسرائيلية، بل تستوجب إعداد أوسع حملة ديبلوماسية على مستوى عواصم القرار الدولية من أجل توضيح صورة الوضع على الحدود الجنوبية، وتأكيد التزام لبنان وتمسّكه بتطبيق القرار الدولي 1701، ورفض أي ضغط إسرائيلي على لبنان من أجل تحقيق أهداف يسعى إليها نتنياهو في الداخل، وصولاً إلى التمسّك بالشرعية الدولية، من خلال التنسيق مع قوات «اليونيفيل» لإبراز التجاوزات الإسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانية براً وجواً.
لكن عبور الحكومة اللبنانية لهذا التحدي ليس سهلاً، كما قالت الأوساط الديبلوماسية عينها، ذلك أن تسليط الأضواء في الوقت الراهن على الوضع الحدودي، سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الوضع السياسي الداخلي، وذلك، بصرف النظر عن التطمينات الدولية للبنان، وتحديداً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي تشير إلى أن ما من قرار لعدوان إسرائيلي على لبنان، على الرغم من استمرار إسرائيل في التحريض من خلال التركيز على الأنفاق الحدودية المزعومة.
والواضح، بحسب هذه الأوساط، أن المظلّة الدولية التي ساهمت في حماية الإستقرار اللبناني، باتت هي هدف الحملات الإسرائيلية، لأن جولات نتنياهو الخارجية وحملاته التي كان بدأها من الأمم المتحدة منذ أشهر، وصولاً إلى ما يدعيه عن اكتشافه لانفاق على الحدود مع لبنان، تعود لأعوام عدة، تركّز على تغيير الموقف الدولي من الدولة اللبنانية في الدرجة الأولى، وليس فقط «حزب الله»، وذلك من خلال إقناع العواصم المؤثّرة بأن لبنان لا ينفّذ مقتضيات القرار الدولي 1701، بذريعة أن الحزب قام بحفر الأنفاق على الرغم من الوجود الأمني الرسمي، كما وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، وبالتالي، فإن رئيس حكومة العدو يسعى إلى وضع الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، كما قيادة «اليونيفيل» في دائرة الشكّ، من خلال حملاته الأخيرة.
ولذا، فإن الأوساط الديبلوماسية ذاتها، تؤكد أن الواقع الأمني الحدودي بات اليوم في غاية الدقة، على الرغم من التطمينات الدولية، ومن الموقف اللبناني المتماسك في وجه التهديدات الإسرائيلية، ذلك أن أي انزلاق إلى التصعيد يبدو مرتبطاً بالوضع الإسرائيلي الداخلي، حيث أن الإعتبارات الخاصة وحدها هي التي تحرّك بنيامين نتنياهو في المرحلة الراهنة.