افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 13 كانون الأول 2018

افتتاحية صحيفة النهار

التعطيل يحاصر تحرك عون بعد الحريري

لم تكفل تطورات اليوم الثالث من التحرك الرئاسي الجديد لكسر استعصاء ازمة تأليف الحكومة المعطيات السلبية المتحكمة بهذه الازمة، الامر الذي احبط الآمال في امكان انجاز الولادة الحكومية وتقديمها هدية عيدي الميلاد ورأس السنة الى اللبنانيين. بل ان ما برز بوضوح في اليومين الاخيرين من هذا التحرك بدا بمثابة تأكيد للمخاوف من ان قوى التعطيل لا تأخذ في الاعتبار التطورات الضاغطة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية لابداء مرونة حيال أي مبادرة أو تحرك بما يعكس ثبات قرار التعطيل والتعقيد حتى اشعار آخر. كما ان مجريات الايام الاخيرة أبرزت مفارقة جديدة تمثلت في انتقال لعبة تفخيخ طريق تأليف الحكومة من المسار الذي يتولاه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى مسار التحرك الذي يتولاه الرئيس عون منذ أيام.

 

أضف ان التمترس وراء الشروط المتصلبة مثل تمثيل النواب الستة السنة من قوى 8 آذار وعدم ابداء أي مرونة مع جهود رئيس الجمهورية والاقتراحات التي تشكل تسوية ممكنة لتوزير سني سادس بموجب تسوية معينة، أكد توزيع الادوار المستمر بين “حزب الله” والنواب الستة لجهة المضي في عرقلة تأليف الحكومة، ولا يبدو ان تحرك الرئيس ميشال عون قادر على تبديل “أجندة “التعطيل مهما طرح من اقتراحات.

 

وقد عكست تصريحات النائبين الوليد سكرية وفيصل كرامي عقب استقبال الرئيس عون نواب “اللقاء التشاوري ” أمس تصلباً واضحاً حيال اقتراحات التسوية التي يمكن ان تفتح مسارب الحل، اذ أوضح سكرية “انه لا يبدو حتى الآن ان هناك حلاً لان الرئيس المكلف لا يزال مصراً على موقفه وهو مصمم على ان يحتكر تيار المستقبل تمثيل الطائفة السنية كليا”. وشدد على “اننا مصممون على موقفنا بتمثيل وزير من النواب الستة”. كذلك قال النائب كرامي إن الرئيس عون “لم يطرح علينا أي صيغة نستطيع ان نسميها مبادرة لحل الازمة”.

 

ونفت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية ان تكون الابواب قد أقفلت بعد الموقف الذي عبّر عنه النائب وليد سكرية باسم وفد “اللقاء التشاوري” والذي تمسك من خلاله بتمثيل أحد نواب السنة الستة في الحكومة. وأكدت المصادر ان المبادرة الرئاسية لا تزال قائمة وان هناك وقتاً اضافياً لمزيد من الاتصالات والمتابعة. وكشفت ان مشاورات ستجري في اليومين المقبلين بعيداً من الاضواء. وعلم ان الرئيس عون سيعقد اليوم لقاءات مرتبطة بالحكومة انما ليست مرتبطه بالعقدة الحكومية. وأفادت انه بعد لقاءات الرئيس عون مع الرئيس المكلف ووفد “حزب الله” و النواب السنة في “اللقاء التشاوري”، اصبحت كل الاراء واضحة، على ان تقويماً سيجري لها للانتقال الى الخطوة التالية. وأشارت الى انه بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج سيحصل هذا التقويم وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه.

 

فماذا دار في لقاء رئيس الجمهورية والوفد؟ قالت المصادر نفسها إن الرئيس عون تحدث بصراحة عن الاسباب التي دفعته الى اتخاذ المبادرة واطلع النواب الستة على الوضع من مختلف جوانبه وما يتطلبه للخروج من الازمة التي يمر بها لبنان. وأبلغ الوفد ان تأخير تشكيل الحكومة لم يعد يحتمل وان مصلحة البلد تتقدم كل المصالح الأخرى. واستمع رئيس الجمهورية الى وجهة نظر الوفد وسأله عن تصوره للوصول الى حل، وان الوفد ابدى وجهة نظره التي تتلخص بتمثيل أحد النواب السنة من “اللقاء التشاوري” في الحكومة. وعلم ان الوفد أكد لرئيس الجمهورية دعم استمرار المبادرة وانه سيكون هناك تواصل. اما في شأن ما ادلى به النواب الستة السنة من ان ان الرئيس لم يقدم أي طرح قالت المصادر إن الرئيس عون طرح اسئلة محددة تعطي فكرة عن التوجه.

 

على صعيد آخر، تحدثت المصادر عن طرح صيغة الـ24 وزيرا في اليومين الاخيرين، وكذلك صيغة الـ 18 وزيراً وقد تطرح صيغة الـ 14 وزيراً، انما المهم ليس العدد بل القدرة على تأليف الحكومة والخيارات التي تساعد في ذلك. ورأت ان موضوع تفصيل العدد لم يطرح من أجل ابعاد اطراف انما تفادياً لما يمكن اعتباره “حواشي”.

 

الحريري وباسيل

 

الى ذلك، عُلم ان اجتماعاً طويلاً ضمّ في لندن الرئيس الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وعرضت خلاله أفكار عدة جديدة تتصل بملف تشكيل الحكومة وتم الاتفاق على متابعة الموضوع الى حين عودة الرئيس المكلف الى بيروت.

 

وكان الرئيس الحريري تحدث عن الوضع الحكومي على هامش مشاركته في اعمال منتدى رجال الاعمال والاستثمار اللبناني البريطاني في لندن أمس، فوصف المؤتمر أولاً بأنه “كان ناجحاً وايجابياً، وشاركت فيه شخصيات وممثلون لمؤسسات مالية كبيرة وقد ارادوا الاطلاع على ما نقوم به في لبنان. و لمسنا حرص المستثمرين على المجيء الى لبنان لانهم يدركون وجود فرص حقيقية فيه سيوفرها “سيدر”. وبالنسبة الي، فقد ركزت مع الجميع على ضرورة ان ننجز الاصلاحات المطلوبة في لبنان، ما يفسح في المجال لتشجيع وجلب الاستثمارات في وقت قريب جداً”.

 

وقال إن ” تشكيل الحكومة كان يجب ان يحصل من قبل، انا جاهز والاسماء جاهزة وكذلك توزيع الحقائب، والجميع باتوا يعرفون من أين يأتي التعطيل. فخامة الرئيس ميشال عون يقوم باتصالات واللبنانيون جميعاً يقدرون ما يقوم به، ونحن نقوم بما يجب علينا، وان شاء الله تتبلور الاتصالات وتؤدي الى نتائج ايجابية. وقد لمست اليوم نفحة ايجابية وسنبقى ايجابيين لما فيه مصلحة البلد”.

 

وعن رأيه في طرح صيغ من 18 أو 24 وزيراً، قال: “كل الطروحات جيدة والبلد بحاجة الى حكومة ونقطة على السطر”.

 

فرنسا: الأنفاق انتهاك

 

وسط هذه الاجواء، برز موقف فرنسي متخوف من ازمة الانفاق على الحدود الجنوبية. وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية “ان فرنسا أعربت عن قلقها بعد اكتشاف القوات الاسرائيلية انفاقاً على الاراضي الاسرائيلية، حفرها “حزب الله” من لبنان.تنتهك هذه الانفاق قرار مجلس الامن ١٧٠١ الذي ينص على وقف الاعمال العدائية على طول الخط الازرق الذي يفصل بين لبنان واسرائيل”. وأبدت فرنسا “قلقها للسلطات اللبنانية، وستواصل الحوار الوثيق معها في شأن الوضع في جنوب لبنان” ودعت “جميع الاطراف الى توخي الحذر وضبط النفس.” وأعادت “تأكيد التزامها التنفيذ الكامل للقرار ١٧٠١، في سياق اقليمي شديد التدهور. وهي تأمل ان تتم مناقشة هذه التطورات الاخيرة بسرعة في مجلس الامن التابع للامم المتحدة”. وجددت باريس “دعمها الكامل للقوة الموقتة الامم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” التي تساهم فيها بمشاركة نحو ٧٠٠ جندي.” ورحبت باستجابة “اليونيفيل” عقب هذه الاكتشافات واتخاذ التدابير اللازمة للمتابعة، وفق الامتثال الصارم لولايتها. ودعت السلطات اللبنانية والاسرائيلية” الى مواصلة حوارها في اطار الاجتماعات الثلاثية لـ”اليونيفيل” التي تلعب دوراً حيوياً في منع أي تصعيد على الارض”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: مشاورات عون تصطدم بتصلُّب نواب «التــشاوري».. وصِيَغ الحكومة المصغّرة تسقط

على الرغم من الحيوية التي يجري ضخّها على خط المشاورات السياسية التي بدأها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتَلمّس الطريق الى الحكومة الضائعة، فإنّ عربة التأليف لم توضع بعد خلف الحصان الذي يقودها الى غرفة الولادة، خصوصاً انّ هذه العربة قد أُثقلت بمجموعة من الأفكار والاقتراحات التي فرملت عجلاتها، ولم يظهر من بينها ما هو صالح لوضع الحصان أمام العربة ودفعه نحو الحل الحكومي.

 

اذا كان رئيس الجمهورية قد ألزم نفسه بإيجاد مخرج للعقدة الحكومية من خلال هذه المشاورات، مُعلناً صراحة أمس أنّ نتائج مسعاه ستظهر خلال اليومين المقبلين، فإنّ خلاصة ما انتهت اليه اللقاءات الرئاسية لا توحي بأنّ الدخان الابيض سيتصاعد من مدخنة القصر الجمهوري، بل بالعكس، حَلّ بدلاً منه دخان داكن، يؤكد انّ المشاورات التي تبحث عن فرصة لاستيلاد الحكومة، سبق أن ضُيّعت لنحو 7 اشهر، لم تلتقط بعد طرف الخيط المؤدي الى حل وسط مقبول من قبل الجميع، يُفرج عن الحكومة ويفك العقدة السنية المستحكمة في طريقها، بل ما زالت بعيدة عنه، وتراوح في المنطقة السلبية.

 

باسيل… 11 وزيراً

 

وسط هذا الجو القاتم، يبدو أنّ رئيس الجمهورية، وكما يقول مطّلعون على أجواء التحرّك الرئاسي الأخير، يراهن على بلوغ حسم إيجابي للفرصة الاخيرة التي تشكلها مشاوراته.

 

ومن هنا جاء إعلانه امس، انّ النتائج ستظهر خلال اليومين المقبلين، مُرفقاً، وبحسب ما نقل زوّاره، بدعوة مباشرة الى تنازلات من قبل الجميع بقوله انّ لبنان يستأهل التضحية، والتضحية للوطن ليست تنازلاً».

 

واللافت للانتباه انّ ما نقل عن رئيس الجمهورية تزامَنَ مع موقف لافت لوزير الخارجية جبران باسيل من بريطانيا، أكد فيه عدم التمسّك بالثلث المعطّل بل بحصة «التيار الوطني الحر» مع الحصة الرئاسية، أي ١١ وزيراً.

 

مصارحة اللبنانيين

 

وبحسب هؤلاء الزوار، فإنّ رئيس الجمهورية، الذي سيتابع مشاوراته في اليومين المقبلين، في انتظار أن يستكملها في لقاء آخر مع الرئيس المكلف سعد الحريري بعد عودته من لندن نهاية الاسبوع، يشدّد على أن يتجاوب الجميع مع مبادرته التي أطلقها، لأنّ فشلها قد يترتّب عليه سلبيات إضافية على لبنان.

 

ومن هنا قد لا يكون أمام رئيس الجمهورية، في موازاة هذا الفشل، سوى أن يُبادر الى خيار وحيد، ليس العودة الى محاولة إلقاء الكرة في اتجاه المجلس النيابي عبر رسالة يُوجّهها إليه، كمثل التي كان في صددها، بل في توجيه رسالة الى اللبنانيين ومصارحتهم حيال العقدة الحكومية، وبعدها ليتحمّل كل طرف مسؤوليته.

 

وعلى الرغم من التكتّم الذي يحيط الافكار التي تطرح في المشاورات الرئاسية، الّا انّ بعض المعلومات كشفت انّ بعض تلك الافكار تجاوزت الصيغة الحكومية المطروحة حالياً، بما يعني انه طالما انّ الرئيس المكلّف قد رفضَ اقتراح رَفع الحكومة الى 32 وزيراً، فيمكن الذهاب نحو سياقات أخرى تتجاوز الحكومة الثلاثينية، أي يمكن الذهاب الى حكومة مصغّرة من 14 وزيراً، أو من 18، أو من 24.

 

أفكار عشوائية

 

وبحسب مصادر معنية بملف التأليف، فإنّ الصيَغ التي طرحت لـ«تصغير» الحكومة يمكن القول إنها سقطت، فضلاً عن انّ تعدّد الافكار والطروحات أعطى إشارة سلبية عن المشاورات الرئاسية، تفيد بأن ليس هناك فكرة محددة لها الثقل المطلوب، يجري تسويقها من خلال المشاورات، بل هناك أفكار عشوائية، ليست مبنية على أساس صلب، ولا تستبطن أيّ منها قدرة إقناع الاطراف المعنية بالحكومة، بها.

 

بل هي أفكار من شأنها أن تُعيد الامور الى الوراء، بحيث قد نكون في مشكل معيّن فنصبح امام مشكلة اخرى، إذ انّ العودة الى طرح حكومة أقل من 30 وزيراً، تعني إعادة التأليف مجدداً الى المربّع الاول وفتح بازار الحصص والاحجام، الذي ليس مستبعداً أن يُفتح على مطالبات جديدة ومراجعة جديدة للأحجام، وعلى نقاش يبدأ ولا يعرف كيف سينتهي.

 

اللقاء التشاوري

 

وبينما كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعبّر عن تفاؤل حَذِر حيال إمكانية بلوغ حل للعقدة الحكومية في القريب العاجل، آثر «حزب الله» الصمت حيال ما جرى في لقاء وفده مع رئيس الجمهورية، تاركاً المجال، كما قالت مصادره لـ«الجمهورية»، «لنرى ما ستنتهي اليه جهود الرئيس ميشال عون، التي نأمل أن تنجح بما يقود الى حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاطراف في صفوفها، وتحترم نتائج الانتخابات النيابية».

 

فيما استبقَ نواب اللقاء التشاوري لقاءهم مع رئيس الجمهورية بتأكيد تمسّكهم بتمثيلهم مباشرة عبر واحد منهم في الحكومة، وليس عبر شخص يختارونه، لأنّ في هذه الموافقة انتحاراً لهم وإلغاء لكيانهم وخيانة للناس الذين منحوهم ثقتهم. وبالتالي، هم ليسوا في وارد إلغاء أنفسهم.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء بين عون ونواب اللقاء التشاوري كان صريحاً، إلّا انه لم يُوحِ بإمكان الاقتراب نحو حلول إيجابية.

 

وبحسب المصادر، فإنّ عون قدّم في مستهل اللقاء، عرضاً للتطورات التي يمر بها لبنان، متوقّفاً عند ما استجَدّ على الحدود الجنوبية وإثارة اسرائيل لموضوع الأنفاق والتصعيد ضد لبنان، مؤكداً موقف لبنان الثابت والمعروف حيال هذا الامر.

 

كما استعرض عون مرحلة حضوره المباشر في الساحة السياسية، إعتباراً من عودته الى لبنان في العام 2005، وصولاً الى خوضه للانتخابات النيابية في تلك الفترة وحصوله على كتلة نيابية كبرى أكدت حضوره السياسي والمسيحي الفاعل والكبير، مُستعرضاً ما كان يتعرّض له في بعض المراحل، من ضغوطات وما شابهها.

 

الوضع لا يُستهان به

 

وتفيد المصادر انّ الرئيس عون تناولَ الملف الحكومي، مُعرباً عن تَفهّمه لمطالب النواب السنّة وحقهم في التمثيل، وبَدا مستغرباً كيف انّ الرئيس المكلف لم يستقبلهم، وتوجّه إليهم قائلاً ما مفاده: «ها أنا أرسلتُ في طلبكم لأسمع ما لديكم».

 

ومن ثم قدّم عرضاً للضغوطات التي يعانيها لبنان، مشدداً على انّ الحكومة باتت ضرورة والوضع لم يعد يحتمل أي تأخير، لأنّ الوضع لا يُستهان به لا محلياً ولا خارجياً وعلى كل المستويات.

 

وفي هذا الوضع بادرتُ لأن نفتّش على ما يمكن أن نقوم به للخروج من هذا الوضع وتشكيل الحكومة، وأنا معكم أطرح هذا الامر.

 

ولفتت المصادر الى انّ عون لم يطلب من نواب اللقاء التشاوري ان يُسمّوا واحداً من خارجهم لتوزيره في الحكومة، بل أشار الى ذلك تلميحاً، كما لم يطرح أيّ صيغة حكومية، لا حكومة مصغّرة ولا موسّعة.

 

وقالت المصادر انّ عون استمع الى نواب التشاوري، الذين عادوا الى استعراض موقفهم وواقعهم من بدايته وصولاً الى تمسّكهم بتمثيلهم، الذي يوجبه أهلهم، ونتائج الانتخابات النيابية التي يجب ان تحترم، وقالوا له: «أنتَ يا فخامة الرئيس، كما سمعنا منك، لديك تجربة مع هذا الامر»، وألقوا الكرة في ملعب الرئيس المكلف الذي ما زال حتى الآن يرفض استقبالهم والاعتراف بهم.

 

وشدّدوا في الوقت نفسه أن لا قبول بأيّ مخرج يؤدي الى تمثيلهم من خارجهم، بل انّ التمثيل هو محصور بواحد من النواب الستّة، أيّاً كان.

 

وانتهى اللقاء عند هذا الحد، وأعلن اللقاء التشاوري، في نهايته، الاصرار على تمثيله بنائب منه، مؤكداً «انّ تمثيلنا يجب ان يكون ضمن الطائفة السنية، والعقدة هي لدى الرئيس الحريري الذي يقفل الطريق ويرفض الاعتراف بنتيجة الانتخابات وبالواقع والحقيقة».

 

وقالت أوساط القصر الجمهوري لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية سيتابع مشاوراته خلال اليومين المقبلين وليس بالضرورة ان تكون لقاءات معلنة، ولا يمكن القول انّ الباب مغلق، بل انّ المشاورات ستستمر، لعلها تصل الى النتيجة المرجوة في القريب العاجل.

 

الحريري

 

الى ذلك، وفي الاثناء، إنعقد منتدى الاعمال والاستثمار اللبناني – البريطاني في لندن، أمس، بحضور شخصيات وشركات استثمارية. وألقى الرئيس الحريري كلمة أمام المنتدى أكّد فيها «انّ التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها تتفاقم، بسبب استمرار وجود مليون ونصف مليون من النازحين السوريين للسنة الثامنة على التوالي».

 

وقال «إقتصادنا يرزح تحت ضغوط جمّة، ومن أبرز أسبابها أزمات المنطقة». أضاف: «أنا واثق من أنّ حدث اليوم سيأخذ علاقاتنا التجارية والاستثمارية إلى مستويات تلبّي طموحاتنا وقدراتنا».

 

وأشار الى انه «في مؤتمر سيدر في باريس قدّمت الحكومة اللبنانية رؤية شاملة تهدف إلى تحفيز النمو»، متوقعاً «إنفاق أكثر من 200 مليون دولار على مشاريع في قطاعات مختلفة».

 

وقال ممازحاً: «إنّ موضوع تشكيل الحكومة في لبنان حسّاس جداً كما ترون»، مؤكداً انّ «الحكومة الجديدة ستلتزم بشدة إصلاحات «سيدر»، بما في ذلك الاصلاحات المالية».

 

وعلى هامش المنتدى، قال الحريري: «تشكيل الحكومة كان يجب ان يحصل من قبل، أنا جاهز والأسماء جاهزة وكذلك توزيع الحقائب، والجميع بات يعرف من أين يأتي التعطيل. الرئيس عون يقوم باتصالات، واللبنانيون جميعاً يقدّرون ما يقوم به، ونحن نقوم بما يجب علينا، وإن شاء الله تتبلور الاتصالات وتؤدي الى نتائج إيجابية. وقد لمستُ اليوم نفحة إيجابية، وسنبقى إيجابيين لِما فيه مصلحة البلد».

 

وعن رأيه بطرح صِيَغ من 18 أو 24 وزيراً، قال الرئيس الحريري: «كل الطروحات جيدة، والبلد بحاجة الى حكومة ونقطة على السطر».

 

مع باسيل

 

الى ذلك، علم انّ اجتماعاً مطوّلاً عُقد في لندن، أمس، بين الحريري وباسيل، عُرضت خلاله أفكار جديدة عدة تتصل بملف تشكيل الحكومة، وتمّ الاتفاق على متابعة الموضوع حين عودة الرئيس المكلف الى بيروت.

 

ذكرى تويني

 

وفي عظته في قداس بمناسبة الذكرى الـ13 لاستشهاد جبران تويني، شدّد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس الياس عوده على أنّ «التضحيات وحدها تبني الأوطان»، آملاً «في ظل هذا الانهيار الاقتصادي وضيق العيش وتقلّص فسحة الأمل، أن يقوم المسؤولون بخطوة إنقاذية شجاعة، وأن يؤلّفوا حكومة طوارئ مصغّرة تضمّ شخصيات حيادية بعيدة عن استغلال البلد وتقاسمه، مشهوداً لها بالعلم والخبرة والغيرة والنظافة، تبعث الثقة والأمل والطمأنينة في النفوس، تَنكبّ على درس المشكلات وتضع خطة سريعة تنتشل البلد من الهوة، وتدفع عجلة الاقتصاد، وتريح الشعب، وتكسب ثقة الدول التي كانت تنوي مساعدتنا، وقد تكون عَدلت».

 

وتمنّى ألّا «نرى المسؤولين اللبنانيين، وقد اشتدّت الأزمات على هذا البلد المُستضعف، يتصرفون كالأجَراء لا كالراعي الصالح، فيهربون من مسؤولياتهم ويتفرّجون على لبنان ينهار على رؤوس بَنيه، لكنّ رؤوسهم لن تسلم».

 

وسأل: «ماذا نشهد في هذه الأيام العصيبة؟ هل من خطوة واحدة أو تنازل من أجل لبنان؟ هل من تضحية من أجل إنقاذه؟ لا، بل عرقلة متعمّدة بعد عرقلة، وكلها أعمال غير بريئة، لأهداف ليست حُكماً لمصلحة لبنان».

 

وركّز عوده على أنّ «لبنان يحتضر وكأن لا أحد يبالي، فيما كنّا نتوقّع، نحن المواطنين البسطاء الذين يتحمّلون تَعَنّت المسؤولين وصَلفهم، كنّا نتوقع وعياً وحسّاً بالمسؤولية، وتَخلّياً عن كل مصلحة من أجل إنقاذ البلد».

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

مبادرة بعبدا تصطدم بتعنّت نواب «حزب الله» السنّة.. وعون لن يرضى باستمرار استنزاف عهده

الحريري: مصممون على إنجاح «سيدر» ولو تأخّر التشكيل

 

«هيك نحنا فينا نخلّي لبنان يكون دايماً بس لو بتوقف البدع والتعطيل وبخلونا نشتغل للبنان ومش لشي أو حدن تاني!».. تغريدة مرفقة بفيديو «Rise Above Lebanon» الذي يوثّق الطموح الهادف إلى الارتقاء بصورة لبنان الجاذب للمستثمرين والسياح، جسّد من خلالها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، بلغة الناس ولسان حال العامة، تحسّر اللبنانيين على تضييع المزيد من الوقت والفرص المتاحة لاستنهاض البلد تحت وطأة استمرار مسلسل التعطيل الطويل الذي لا ينفكّ يضرب الآمال الوطنية ويتناسل عُقداً وعقبات عند كل استحقاق. لكنّ الحريري العارف بخفايا العرقلة وبنوايا المعرقلين، حرص بكثير من الشفافية على طمأنة رجال الأعمال والمستثمرين إلى أنه وعلى الرغم من استغراق عملية تشكيل الحكومة «وقتاً أطول مما هو مرغوب به» إلا أنه لا يزال مصمماً على «الحفاظ على التوازن الدقيق والتوصل إلى التوافق السياسي» المطلوب توصلاً إلى إنجاح مؤتمر «سيدر»، لافتاً انتباه المجتمع الدولي والمشاركين في جلسة افتتاح منتدى الأعمال والاستثمار اللبناني – البريطاني في لندن إلى أنّ «التأخير في تشكيل الحكومة لم يوقف تقدمنا في تطبيق مشاريع وإصلاحات سيدر ونحن مصممون، مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، على تجاوز الأزمة التي نمر بها».

 

وليلاً، كانت كلمة لرئيس الحكومة المكلّف خلال لقائه أبناء الجالية في مقر السفارة اللبنانية في لندن، أكد خلالها أنّ التعقيدات التي تواجهها عملية تأليف الحكومة «لا تعني التوقف عن العمل» من أجل تطوير البلد، مبدياً في الوقت عينه عزمه على استكمال جهوده في سبيل تشكيل «حكومة وحدة وطنية»، وسط تنويهه بـ«الاتصالات المهمة» التي يجريها رئيس الجمهورية، وإشارته إلى أنه يعتزم لدى عودته إلى بيروت إجراء سلسلة مشاورات مع بعض الأفرقاء السياسيين «لحل المشكلة».

 

أما في مستجدات الجهود المبذولة في قصر بعبدا لتجاوز أزمة التأليف، وبينما يواصل رئيس الجمهورية ميشال عون تعبيد الطريق أمام إنجاح مبادرته لحلحلة عقدة نواب 8 آذار السنّة الستّة التي أعاقت منذ نهاية تشرين الأول الفائت ولادة التشكيلة الائتلافية، فقد اصطدمت مبادرة بعبدا أمس بتصاريح لهؤلاء النواب عكست استمراراً في التعنّت المدعوم من «حزب الله» تشبثاً بمطلب توزير أحدهم في الحكومة العتيدة بادعاء اعتبار أنفسهم نواباً «مستقلين» رغم كل الدلائل والوقائع القاطعة بعدم استقلاليتهم النيابية، وآخرها أنّ الذي تحدث باسم هؤلاء النواب من قصر بعبدا إثر لقاء رئيس الجمهورية كان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الوليد سكرية، ومن «عين التينة» إثر لقاء الأربعاء النيابي عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم.

 

إذاً، وبخلاف الإيجابية التي سادت أجواء أول أيام مشاورات القصر الجمهوري، جاءت أجواء يوم المشاورات الثالث لتعيد إحياء النَفَس السلبي في مقاربة الحلول الممكنة لأزمة التأليف تحت وطأة ما عكسه سكرية في كلامه المقلّل من إمكانية تحقيق مبادرة رئيس الجمهورية أي خرق في جدار الأزمة خارج نطاق الامتثال لمطلب توزير أحد النواب الستة حصراً، نافياً رداً على أسئلة الصحافيين أن يكون عون قدّم مبادرة أو طرحاً أمامهم للحل، وقال جازماً: «لا يبدو حتى الآن أنّ هناك حلاً للموضوع».

 

وفي حين آثرت مصادر قصر بعبدا عدم الدخول في تفاصيل طروحات رئيس الجمهورية خلال لقائه وفد النواب الستّة، اكتفت بالقول لـ«المستقبل»: «إذا لم يُرد الوفد القول إن هناك مبادرة طُرحت عليه فهذا شأنه، لكنّ الاجتماع الذي استمر لنحو خمسين دقيقة تحدث فيه رئيس الجمهورية بصراحة وشرح الأسباب التي دفعته إلى القيام بهذه المبادرة، تماماً كما فعل يوم الثلاثاء مع وفد «حزب الله» عارضاً للأوضاع الموجبة للخروج من الأزمة التي باتت لا تُطاق اجتماعياً واقتصاديا ناهيك عن التحدي على الحدود الجنوبية»، وأكدت المصادر أنّ عون «طرح أمام الوفد رؤيته للوصول إلى حل، متوجهاً إليهم بأسئلة محددة حول المبادرة وبعض النقاط التي تتضمنها والتي تعطي فكرة عن توجههم بهدف استيضاح رؤيتهم لهذا الحل».

 

وإذ كشفت أنّ رئيس الجمهورية صارح وفد النواب الستّة بأنّ «الوضع لا يحتمل التأخير ومصلحة الناس تتقدم على كل المصالح»، نقلت مصادر بعبدا من هذا المنطلق تصميم عون على إيجاد حل سريع لأزمة التأليف «لأنه غير راضٍ عن إهدار الوقت الذي يضر بعهده وبالإنجازات التي يريد تحقيقها»، واستبعدت أن يحصل لقاء ثانٍ بينه وبين وفد النواب الستة على اعتبار أنّ «المواقف باتت واضحة»، مشيرةً إلى رئيس الجمهورية سيستكمل اتصالاته خلال الساعات المقبلة بعيداً عن الأضواء «ليقوم بعدها بتقويم النتائج وجوجلة الأفكار مع رئيس الحكومة المكلّف فور عودته من لندن نهاية الأسبوع».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

أمل بظهور نتائج مبادرته في يومين و”صيغة الأقطاب غير مناسبة”

 

غلب التفاؤل الحذر على التوقعات في شأن المخارج المقترحة لإخراج أزمة تأليف الحكومة من عنق الزجاجة، وفق الأجواء التي أشاعها كل من رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري أمام من التقوهم نهار اليوم.

 

 

إلا أن مصادر سياسية موثوقة أوضحت لـ”الحياة” بعد ظهر اليوم أن الرئيس عون أكد لبعض من التقوه خلال النهار، أنه سيسعى إلى إخراج الأزمة من الجمود وإذا لم ينجح فإنه عازم على مصارحة اللبنانيين ويعلن على الملء من يعطل تأليف الحكومة. ولفت الرئيس عون، حسبما وزع مكتب الإعلام في الرئاسة عنه، إلى “ما يعانيه لبنان من عجز في التمويل في ظل ما يمر به من وضع حرج وانقسام سياسي راهن”.

 

الأفكار المتعددة

 

وتردد أن من بين الأفكار المطروحة للخروج من مأزق اشتراط “حزب الله” تمثيل حلفائه النواب السنة الستة، اللجوء إلى تصغير عدد وزراء الحكومة من 30 وزيرا إلى 24 أو 18 وزير، إلا أن هذا الأمر بقي، حسب قول مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”الحياة”، في حدود صالونات سياسية معينة، خصوصا أن المفاوضات السابقة على شرط “حزب الله” كانت تمت على أساس توزيع حصص الفرقاء على هيكل حكومة ثلاثينية. ويطرح تقليص عدد الوزراء إعادة توزيع الحقائب على الفرقاء في شكل مختلف عما كان عليه، سواء بين الفرقاء المسلمين ثم بين الفرقاء المسيحيين، لا سيما إذا كانت الحكومة من 18 وزير، ويعيد خلط الأوراق في ما يخص التمثيل السياسي. وتردد أن من الفرقاء الذين يعارضون صيغة ال18 وزيرا “حزب الله”.

 

وأكد مصدر نيابي لـ”الحياة” أن المؤكد هو أنه صرف النظر عن فكرة توسيع الحكومة إلى 32 وزير، فيما تقدم اقتراح تسمية شخصية وسطية من حصة الرئيس عون، من خارج النواب السنة. وقال: “جرى التداول بفكرة تعيين وزير من خارج النواب السنة الستة، خصوصا أن الرئيس المكلف تأليف الحكومة حاسم برفضه توزير أي منهم، وتردد هنا إسم نجل النائب العضو في “اللقاء التشاوري” عبد الرحيم مراد، حسن مراد، إلا أن أياً من المصادر الرسمية لم يؤكد وجود توجه من هذا النوع”. وفي المقابل أكد أحد النواب السنة الستة الحلفاء ل”حزب الله” أن من غير الوارد لديهم القبول بوزير من غير أعضاء “اللقاء التشاوري”.

 

كما علمت “الحياة” أنه طرحت فكرة تشكيل حكومة أقطاب مصغرة على الرئيس عون، لكنه اعتبر أن هذا الخيار غير مناسب في الظرف الراهن.

 

وفيما أشار الرئيس عون أمس أمام وفد استقبله إلى أزمة تشكيل الحكومة التي “بدأنا العمل على حلحلتها على أن تتظهر النتائج في اليومين المقبلين بغية إعادة الأمور الى استقامتها”، علمت “الحياة” من مصدر سياسي متابع لمداولات البحث عن المخارج، أن رئيس الجمهورية كان واضحا في موقفه حيال أعضاء “اللقاء التشاوري” الذي يضم النواب السنة الستة، بأنهم لا يشكلون كتلة مستقلة كي يتم تمثيلهم في الحكومة بهذه الصفة. وأوضح المصدر السياسي إياه ل”الحياة” أن الرئيس عون عاد للتذكير بأن النواب الستة حين حضروا الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة قبل 6 أشهر ونيف، جاؤوا مع كتلهم النيابية الأساسية ولم يأتوا ك”لقاء تشاوري” يجمهم كما هي الحال الآن. وهو موقف كان عون اتخذه حين وضع “حزب الله” شرط تمثيلهم قبل صدور مراسيم تأليف الحكومة التي كان هو والحريري يحضران لإعلانها أواخر شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

 

جنبلاط يثمن

 

وكان عون استقبل رئيس “اللقاء النيابي الديموقراطي” تيمور جنبلاط يرافقه النائب هادي ابو الحسن ومستشاره حسام حرب وعرض معهم الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية والحكومية الراهنة.

 

بعد اللقاء ثمن جنبلاط الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية في تحريك ملف تأليف الحكومة “التي باتت حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى”، مؤكداً على العلاقة الإيجابية مع الرئيس عون، ومتطلعاً إلى تعزيزها وتطويرها.

 

وشدد جنبلاط على “أهمية إيلاء الشأن الاقتصادي الأولوية المطلقة بعد تشكيل الحكومة ووضعه في سلم الأولويات فوق كل الاعتبارات الأخرى”، معتبراً أن هذا الموقف يتقاطع مع حرص رئيس الجمهورية على المعالجة الاقتصادية العاجلة، ومذكراً بالورقة التي قدمها “اللقاء الديمقراطي” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” في هذا المجال ويتشاور فيها مع مختلف القوى السياسية.

 

كما التقى عون وفداً من حزب “الطاشناق” ضم الأمين العام للحزب النائب أغوب بقرادونيان، ووزير السياحة اواديس كيدنيان، وتداول معهما في آخر التطورات المتعلقة بتشكيل الحكومة والاتصالات التي يجريها للخروج من المأزق الراهن. وأعرب الوفد عن تأييد حزب الطاشناق للاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية آملا أن تتكلل بالنجاح. كما عرض موقف الحزب من التشكيلة الحكومية والتوزيع المحتمل للحقائب فيها.

 

وعصرا صرح النائب الوليد سكرية باسم النواب السنة الستة أعضاء “اللقاء التشاوري” بعد لقائهم عون: “حيّينا جهود الرئيس ومبادرته للتواصل مع كل الفرقاء المعنيين لايجاد حل للمسألة لما فيه مصلحة لبنان”. أضاف: ” نحن مع مبادرته ومع كل القوى للوصول الى حل لكن حتى الآن ليس هناك حل لأن الرئيس المكلف لا يزال على موقفه بأنه رافض للاعتراف بنتائج الانتخابات”. واعتبر أن الحريري “مُصرّ على احتكار الطائفة السنية بتيار المستقبل في حين أن كل القوى الاخرى ممثلة بتعددية وهو يرفض الاعتراف بالآخر ومستمرون على موقفنا ونطالب بحقنا، ولسنا نحن من يتعدّى على حق الآخر ولنا الحق بالتمثل من خلال أحد الوزراء السنّة الستة”. وقال إن عون “معترف بحقنا منذ الأساس بأننا نمثل في الشارع السني والحكومة شكّلت على أساس القانون الارثوذكسي أي أن كل طائفة عيّنت ممثليها والتمثيل يجب أن يكون وفق التوازنات ونحن تنازلنا كثيرا وتركنا للرئيس المكلف حرية اختيار أحدنا ونحن سنكون موافقين وامام اصراره نطالب بحقنا وبحقيبة والكرة عند الرئيس الحريري وليست عند أحد آخر”. وختم سكرية: “المبادرة الرئاسية مستمرة ولم تفشل والرئيس عون سمع رأينا وسيطرح طروحات معيّنة”.

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مبادرة بعبدا بين بيروت ولندن: لا خرق في جدار الأزمة

عون يطالب النواب الستة بـ«التضحية» وعين التينة متمسكة بصيغة الحكومة الثلاثينية

 

بين بيروت سواء في بعبدا، حيث استمرت المشاورات الرئاسية مع الأطراف ذات الصلة بتأليف الحكومة، وعين التينة، حيث حاول الرئيس نبيه برّي بث أجواء من التفاؤل، مع حرص على عدم التراجع عمّا جرى التفاهم حوله في ما خص الحكومة الثلاثينية، ولندن، حيث يتواجد هناك، الرئيس المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، اللذين عقدا، على هامش مشاركتهما في أعمال منتدى لندن للاستثمار سلسلة من اللقاءات بموازاة تطوّر المشاورات في بعبدا، حيث التقى الرئيس عون وفد اللقاء التشاوري أو النواب الستة من السنة، المدعومين من حزب الله.. مطالباً اياهم بالتضحية، في ضوء المخاطر المحدقة في الوضع في لبنان..

وكشف مصدر مطلع ان لا حلحلة جدية في المواقف، وان كل فريق متمسك بمقاربته لتأليف الحكومة..

وأكّد المصدر ان أي خرق لم يحدث أمس لا على مستوى اللقاءات الثنائية في لندن، بين الرئيس الحريري والوزير باسيل ولا في لبنان، عبر المشاورات التي يواصلها منذ أيام الرئيس عون.

من يتحمل مسؤولية الكارثة؟

والسؤال الذي طرحه المعنيون بتأليف الحكومة، بعد ان أشّرت اللقاءات إلى ان المبادرة الرئاسية لتحريك الجمود في الملف الحكومي، لم تحدث أية فجوة في جدار التعطيل الحكومي، هو: من يتحمل مسؤولية الكارثة التي حذر منها الرئيس ميشال عون إذا لم تنجح مبادرته؟ ولماذا ولمصلحة من؟.

حتى الآن، لا جواب، وان كانت أجواء قصر بعبدا، نفت ان تكون الأبواب قد أقفلت بعد الموقف الذي أعلنه النائب وليد سكرية باسم وفد نواب اللقاء التشاوري، والذي تمسك من خلاله بتمثيل أحد النواب السنة الستة في الحكومة، فيما أمل الرئيس عون في ان تتظهر نتائج المبادرة التي بدأ العمل من خلالها على حلحلة أزمة تشكيل الحكومة، في اليومين المقبلين، بغية إعادة الأمور إلى استقامتها.

لكن الثابت ان الرئيس المكلف الحريري باق على موقفه لجهة رفض توزير النواب السنة المستقلين في الحكومة، وهو أعلن ذلك صراحة في لندن، حيث شارك أمس في افتتاح أعمال «منتدى رجال الأعمال والاستثمار اللبناني – البريطاني»، بمشاركة حشد كبير من رجال المال والأعمال والاقتصاديين والمستثمرين من البلدين وممثلين للمؤسسات المالية الدولية.

وقال الحريري، عندما سئل عن الموضوع الحكومي، والذي حضر بقوة في أعمال المنتدى ومداخلات المشاركين فيه: «ان تشكيل الحكومة كان يجب ان يحصل من قبل، وأنا جاهز والأسماء جاهزة وكذلك توزيع الحقائب، والجميع بات يعرف من أين يأتي التعطيل»، مشيراً الى ان الرئيس عون يقوم باتصالات واللبنانيون جميعاً يقدرون ما يقوم به، أملاً ان تتبلور الاتصالات وتؤدي إلى نتائج إيجابية، لافتاً إلى انه لمس نغمة إيجابية، وقال انه سيبقى ايجابياً لما فيه مصلحة البلد.

وألمح الرئيس الحريري إلى انه منفتح على طروحات تعديل الصيغة الحكومية، وقال عندما سئل عن رأيه بطرح صيغة حكومة من 18 أو 24 وزيراً ان كل الطروحات جيدة، والبلد بحاجة إلى حكومة ونقطة على السطر.

سنة 8 آذار

في المقابل، لم يتزحزح النواب السنة المستقلون، أي سنة 8 آذار عن موقفهم المتمسك بحق أحدهم في ان يكون له مقعد وزاري، من دون أي قبول بأن يتم تمثيلهم بشخص مقرّب منهم، أو يسمونه هم، أو من حصة أحد، معتبرين ان العقدة ما زالت عند الرئيس المكلف الذي «لم يهضم بعد ان له شركاء في تمثيل الطائفة السنية»، على حدّ تعبير النائب فيصل كرامي، فيما قال النائب سكرية انه «لا يبدو حتى الآن ان هناك حلاً لموضوع الحكومة، لأن الرئيس المكلف لا يزال مصراً على موقفه، وهو مصمم على ان يحتكر تيّار «المستقبل» تمثيل الطائفة كلياً، في وقت ان كل الطوائف الأخرى ممثلة بتعددية، مشدداً على ان «اللقاء التشاوري» يريد التمثل في الحكومة، سواء كانت مؤلفة من 30 أو من 18 وزيراً.

اما الرئيس عون، فقد كانت المفاجأة انه لم يطرح على النواب الستة، أي مبادرة للحل، حسب ما قال النائبان كرامي ووليد سكرية، ربما لأنه لا يريد ان «يحرق» اوراقه بكشفها امام من لا يملكون القرار، وان كان أكّد امامهم ان مبادرته ما تزال قائمة، وهو سيتابع مشاوراته على ما يبدو، عندما تتوافر لديه الأجوبة على الأسئلة التي طرحها امام النواب والتي يمكن ان تعطي هؤلاء فكرة عن الخيارات المتبقية امامه، وبينها حكومة مصغرة، أو حكومة تكنوقراط لتجاوز العراقيل الموضوعة.

وروى عون لهؤلاء قصة سليمان الحكيم مع «أم الصبي» في إشارة إلى ان الجميع يجب ان يتحمل المسؤولية، لكن كرامي رد عليه بأن الدستور يُحدّد بوضوح من هو الذي يتحمل مسؤولية الاخطار الاقتصادية التي تُهدّد البلد، فنحن لسنا في سدة السلطة لكي يتم إلقاء المسؤولية علينا».

تفاؤل برّي؟

وحده، من بين سائر المعنيين بالتأليف، طبعاً إلى جانب الرئيس الحريري، كان الرئيس نبيه برّي متفائلاً ولكن بحذر، إذ أمل امام نواب الأربعاء ان تنتهي المشاورات والاتصالات الجارية التي يقوم بها رئيس الجمهورية إلى تأليف الحكومة قريباً، مجدداً التأكيد «أننا في حاجة إلى حكومة منسجمة ومتآلفة للقيم بمسؤولياتها تجاه الاستحقاقات الكثيرة التي نواجهها على الصعد كافة».

وكشف امام النواب، بأن هناك افكاراً عديدة تطرح على صعيد أعضاء الحكومة والعناصر التي تساعد على ولادتها، وتجاوز العقد التي تواجهها حتى الآن.

لكن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي أشار إلى ان برّي سمع بالتواتر بصيغة الـ18 وزيراً، وانه لم يتم التحدث معه رسمياً عنها، مضيفاً: «ان شاء الله ستبصر الحكومة النور قريباً»، فيما نفى وزير المال علي حسن خليل، من عين التينة، ان تكون صيغة حكومة الـ18 وزيراً طرحت رسمياً، لافتاً إلى «اننا لا نريد العودة إلى الوراء طالما ان العقدة باتت محددة بتمثيل نواب اللقاء التشاوري».

صيغة حكومة الـ18

إلى ذلك، أكدت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان صيغة الـ24 وزيراً طرحت في اليومين الماضيين، وكذلك حكومة الـ18 وزيراً، وقد تطرح الـ14 وزيراً، إنما المهم ليس العدد، بل القدرة على تأليف الحكومة، والخيارات التي تساعد في ذلك، ورأت ان موضوع تصغير العدد لم يطرح بهدف ابعاد أطراف، وإنما تفادياً لما يمكن اعتباره «حواشي».

وقال الوزير جبران باسيل الموجود مع الحريري في لندن لـ «المستقبل»: «لا مشكلة لدينا في حكومة من ١٨ أو ٢٤ وزيرا، بل قد تكون المشكلة عند غيرنا».

اضاف باسيل: «اننا لسنا متمسكين بالثلث المعطل فالحكم ليس بحاجة إلى ذلك بل المعارضة تحتاجه، نحن متمسكون بالحصة التي نستحق وهي 11وزيرا وهي مجموع حصتي التيار ورئيس الجمهورية».

ورد الرئيس نجيب ميقاتي على باسيل من دون ان يسميه وقال بعد لقاء الرئيس بري: العناد والمكابرة موجودان لدى كل فريق، وعندما يقول احدهم انا اريد هذا العدد من الوزراء وهذه الحقائب، فهذا يعني ان ما يحصل لا يخدم تسهيل تشكيل الحكومة. الحكومة يجب تسهيل تشكيلها.

وعما اذا كان يقصد في هذا الكلام سنّة المعارضة؟ قال: ابدا. ليسوا هم من قصدتهم بهذا الكلام. قصدت من قال اليوم انه لا يقبل باقل من 11 وزيرا.

وأعلن انه لن يقبل التنازل عن حق كتلته في ان تتمثل في الحكومة، مشيراً إلى انه متفق مع الرئيس الحريري في هذا الموضوع.

ماذا دار في اللقاء؟

ومهما كان من أمر، فإن المصادر المطلعة على أجواء بعبدا أكدت لـ«اللواء» ان المبادرة الرئاسية ما تزال قائمة وان هناك وقتاً اضافيا للمزيد من الاتصالات والمتابعة.

وكشفت ان هناك مشاورات ستتم في اليومين المقبلين بعيدا عن الاضواء.

وعلم ان الرئيس عون سيعقد اليوم لقاءات مرتبطة بالحكومة انما ليست مرتبطه بالعقدة الحكومية. واكدت انه بعد لقاء الرئيس المكلف ووفد حزب الله والنواب المستقلين اصبحت كل الاراء واضحة على ان هناك تقييما سيجري لها للانتقال الى الخطوة التالية ولفتت الى انه بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج سيحصل هذا التقييم وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه.

وبالنسبة إلى ما دار في اللقاء بين الرئيس عون والنواب الستة، أوضحت المصادر نفسها ان رئيس الجمهورية تحدث بصراحة عن الأسباب التي دفعته الى اتخاذ المبادرة مشيرة الى انه وضعهم في اجواء الوضع من مختلف جوانبه وما الذي يتطلب الخروج من الازمة التي يمر بها لبنان.

وقال الرئيس عون للوفد ان تأخير تشكيل الحكومة لم يعد يحتمل وان مصلحة البلد تتقدم على كل المصالح الأخرى.

وافادت المصادر ان رئيس الجمهورية استمع الى وجهة نظر الوفد وسأله عن تصوره في الوصول الى حل مشيرة الى انه اي الوفد ابدى وجهة نظره التي تتلخص بتمثيل احد التواب السنة من اللقاء التشاوري في الحكومة.

وعلم ان الوفد اكد لرئيس الجمهورية دعم استمرار المبادرة كما انه سيكون هناك تواصل. اما بشأن ما ذكره النواب السنة من ان ما من طرح تقدم به رئيس الجمهورية امامهم فإن المصادر اكدت ان الرئيس عون طرح اسئلة محددة تعطي فكرة عن التوجه.

منتدى لندن

وكان الرئيس الحريري أكّد في الكلمة التي ألقاها في افتتاح منتدى لندن للاستثمار، ان المنطقة تتجه إلى مرحلة من الأمن والاستقرار، بالرغم من كل الاضطرابات المستمرة، وقال: «نحن جميعاً في حاجة للاستعداد لهذه المرحلة للإفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية التي تنتظرنا على صعيد إعادة الاعمار»، لافتاً إلى ان التأخير في تشكيل الحكومة لم يوقف تقدمنا في تطبيق مشاريع «سيدر» واصلاحاته، مشيراً إلى انه منذ مؤتمر باريس اعدنا النظر في بعض القطاعات والمشاريع لتسريع التخطيط والتنفيذ، كما اننا نحافظ على حوار منتظم مع بنوك التنمية المتعددة الأطراف لمواءمة التمويل المتعهد به في مؤتمر «سيدر» مع مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري، واطلقنا في وقت سابق هذا العام ثلاثة مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعي النقل والاتصالات، ونحن نتوخى انفاق نحو ملياري دولار سنوياً على مشاريع البنية التحتية».

وألقى الوزير باسيل، كلمة أيضاً في المنتدى، أشار فيها إلى ان الشراكة بين لبنان وبريطانيا ترتكز على أساس متين من القيم المشتركة القائمة على التعددية الثقافية والانفتاح والديمقراطية التي تحقق التزام ريادة الأعمال وروح العمل الودي.

وقال ان «لبنان بلد محب للسلام، تحمل دائماً الحروب بالوكالة على أرضه، وكان دائماً معتدى عليه من الآخرين، لكنه لم يكن ابداً المعتدي، وكان يحترم دائماً قرارات الأمم المتحدة ويلتزمها بما فيها 1701».

وعلى هامش المنتدى، وفي حضور الرئيس الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية والكومنولث وزير الدولة للتنمية الدولية أليستر بيرد، وقع رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط (الميدل ايست) محمّد الحوت ورئيس مجلس إدارة شركة «رولز رويسى ايان دايفنز عقداً يتضمن قيام الشركة بتزويد «الميدل ايست» أحدث محرك في مجموعة ترينت 7000 إلى جانب توفيرها خدمة الرعاية الكاملة والصيانة الطويلة الأمد لمحركات الطائرات التي تعمل بمحرك «رولز رويس» القديمة والجديدة.

كما كانت للحريري مجموعة لقاءات مع عدد من المستثمرين والمصرفيين البريطانيين، ومستشار صندوق النقد الدولي للشرق الأوسط واسيا الوسطى كريس جارفيس والمدير التنفيذي لبورصة لندن نيكيل راتي ونائب رئيس البنك الأوروبي للإنماء آلان بيو، وزار بعد الظهر ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز في مقر اقامته في كلارنيس هاوس في لندن.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

اكبر أزمة تواجهها الولايات المتحدة: قائد الجيش ورئيس المحكمة ورئيس الكونغرس قد يقدمون استقالاتهم

«كنا نعرف كل شيء لكن ترامب وكوشنير منعانا من حماية خاشقجي وعدم قتله»

 

بعد ضغط عنيف من رؤساء اللجان في مجلس النواب الاميركي ومجلس الشيوخ خضعت مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جينا هاسبيل لتقديم احاطة كاملة امس حول قتل الخاشقجي وستقدم لرؤساء اللجان او بعضهم في جلسة خاصة بهم المعلومات حول جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية التركية وستشكف مديرة المخابرات الاميركية معلومات خاصة عن كيفية قتل جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول مطلع تشرين الاول الماضي.

 

ووفق المحطة التلفزيونية الاميركية ام. بي. سي. في خبر ارجعت مصدره الى 3 مسؤولين مطلعين رفضت الكشف عن هوياتهم ذكرت ان هاسبيل مديرة المخابرات الاميركية رغم طلب ترامب منعها من اعطائها هذه المعلومات لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الا انها دستوريا لا تستطيع رفض طلب مجلس النواب ومجلس الشيوخ الحضور الى مجلس النواب ومجلس الشيوخ وتقديم المعلومات في شأن الجريمة، لكن من اجل الرئيس الاميركي ترامب توافقت ان تجتمع فقط مع قادة مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ ورؤساء اللجان الرئيسية في جلسة مغلقة تطلعهم فيها على تقرير المخابرات المركزية الاميركية.

 

ووفق تلفزيون ام. بي. سي الاميركي الذي نقل عن 3 مسؤولين المطلعين جدا والتي رفضت الكشف عن هوياتهم وقالت انهم في اعلى مراكز الدولة الاميركية ومعروف ان ام. بي. سي محطة تلفزيونية لها مصداقية عالية ويتابعها شخصيا ترامب ومجلس الشيوخ وكبار الشخصيات نظرا للمعلومات التي تقدمها. فقد قالت هاسبيل انه منذ سنة اكتشفنا ان ولي العهد السعودي يلاحق الصحافي الخاشقجي عبر مجموعة مخابرات سعودية في واشنطن، والتقطنا تنصت اتصالات خليوية وهاتفية عن وجود جمال خاشقجي وفي احدى المرات كان مخطط قتله في مطعم كان يجلس داخله بأن يدخل رجل ويطلق النار من مسدس كاتم للصوت على ظهره في شكل يصيب قلبه من الخلف لكن المخابرات الاميركية تدخلت واعتقلت 3 من المخابرات السعودية وكي لا تخلق مشكلة كبرى كما طلب ترامب لم تعلن عن الخبر.

 

ثم تابع ولي العهد السعودي محاولة قتل الخاشقجي عبر مجموعة مخابراتية سعودية يقدر عددها بحوالى 35 ضابطاً من المخابرات السعودية المحترفين، لكن الصدفة لم تسمح لهم في قتل الخاشقجي لانه كان لا ينام في منزل واحد بل كان يتنقل للنوم عند اصدقاء له.

 

واخيرا قالت مديرة المخابرات الاميركية ان رجل اعمال سعودي كبير تعرف على الخاشقجي وقال له انه معارض لسياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وانه يريد دعم الخاشقجي، وبدأ بتمويل الخاشقجي ونشأت صداقة بينهما، ثم اقترح على الخاشقجي بعد ان ابلغه المرحوم الصحافي الخاشقجي انه يريد الزواج ويريد انهاء اوراقه ولا يرغب بالذهاب الى السفارة الاميركية في واشنطن لان شقيق ولي العهد السعودي الامير خالد بن سلمان سفير السعودية في واشنطن والمرشح ان يكون ولي العهد المقبل بعد ان يصبح شقيقه ملكا، قال له لا تذهب الى السفارة الاميركية بل اذهب الى لندن حيث السفارة الاميركية في لندن هناك. وقام بطائرته الخاصة رجل الاعمال السعودي الذي هو الصديق الشخصي لولي العهد السعودي بنقل الخاشقجي معه في الطائرة من واشنطن الى لندن وهناك جلسا سوية مدة اسبوع في الفندق ثم كان يتواصل سرا رجل الاعمال السعودي وكانت المخابرات الاميركية تلتقط كل التنصت بينهما وكيف يدير رجل الاعمال السعودي الخطة مع الخاشقجي كي يذهب الى اسطنبول.

 

 رجل اعمال سعودي عميل لابن سلمان اقنع الخاشقجي بالانتقال الى تركيا

 

واخيرا استطاع رجل الاعمال السعودي الذي يدعي انه معارض لولي العهد السعودي محمد بن سلمان اقناع الصحافي المغدور الخاشقجي بالسفر الى اسطنبول فسافر الى اسطنبول واطلع رجل الاعمال السعودي بانهما مسافران الى اسطنبول، وانه سيستعمل خطوط خاصة للاتصال بضباط المخابرات السعوديين شرط ان يتلقى من مكتب ولي العهد السعودي الخطوط ومع من يتكلم. وحدد ولي العهد السعودي رقم هاتف واحد فقط يستطيع رجل الاعمال السعودي الاتصال به كما ان هذا الرقم هو الذي سيتصل برجل الاعمال السعودي المتآمر على خاشقجي.

 

ولدى وصولهما الى اسطنبول كانت المخابرات الاميركية على معرفة بان الصحافي المغدور خاشقجي يقترب من الموت فابلغت المخابرات البريطانية بالامر وقررت المخابرات خطف الخاشقجي كي لا يذهب الى القنصلية السعودية في اسطنبول كي لا يتم قتله، وتم تحديد حوالى 12 ضابطاً من المخابرات البريطانية لخطف خاشقجي ونقله الى السفارة البريطانية ووضعه هناك، لكن رئيسة وزراء بريطانية السيدة مي رفضت ذلك وقالت لا اريد ادخال المخابرات البريطانية في هذه القصة لكن ترامب مع صهره كوشنير اعطا الاوامر بعدم تدخل المخابرات الاميركية في خطف الخاشقجي قبل ذهابه الى القنصلية بيومين وكانت المخابرات قد حضرت خطة الخطف وكانت ستنقله بسيارات ديبلوماسية اميركية الى السفارة الاميركية في انقرة وتبقيه هناك وتمنع السعوديين من قتله وخاصة ولي العهد. لكن الرئيس ترامب وصهره كوشنير منعا المخابرات الاميركية من تنفيذ الخطة الى ان ارسل ولي العهد السعودي 15 ضابط مخابرات محترف سعودي مع 3 اطباء في الطب الشرعي والوقائي يستعملون ادوات كيمائية ومنشار مخصص من مادة البولاد لقطع ارجل وايدي الخاشقجي بسرعة دقائق، ووصلوا الى اسطنبول وحجزوا فندق لمدة 4 ايام وقام ولي العهد السعودي بتحضير سرب من الطائرات طائرة سافرت من الرياض الى اسطنبول وحملت 7 ضباط مخابرات سعوديين وطائرة ثانية انتقلت من الرياض الى القاهرة ومنها الى اسطنبول وذلك للتمويه وحملت بقية فريق حكم الاعدام على الخاشقجي.

 

 بن سلمان امر بارسال فرقة القتل الى تركيا

 

كما امر بارسال طائرة ثالثة الى انقرة لتكون جاهزة على بعد من اسطنبول اذا حصل امر ما للتدخل فورا وهي تحمل ضباط مخابرات سعوديين،

 

وقالت مديرة مخابرات المركزية الاميركية هاسبيل ان ما اخاف ولي العهد السعودي انه بعد ازمة كندا والسعودية والطلب الى السعوديين وعددهم مليونين و300 الف مغادرة كندا لكنهم رفضوا وسجلوا اسماءهم على صفحة الخاشقجي وانهم مؤيدون له، فغضب ولي العهد السعودي غضبا رهيبا واعتبر ان انتقال مليوني سعودي خلال 3 اسابيع الى صفحة الخاشقجي هو امر خطير، وهنالك الدكتور محمد عبد الكريم وهو معارض سعودي وخاصة معارض لولي العهد والذي كان طبيبه في الرياض ويعرف المعلومات الكاملة عن ولي العهد، فأقام الدكتور محمد عبد الكريم حلفا مع الصحافي جمال خاشقجي وبدأوا بنشاط لتأليف حزب سعودي كبير في كندا وفي الولايات المتحدة، حيث وصل الى رقم 4 ملايين ونصف مليون وامتد الامر الى نيوزيلندا والى بريطانيا واسكتلندا والى دول اوروبية حتى اصبح العدد يصل الى 7 ملايين و100 الف متابع على صفحات الخاشقجي، اما الدكتور عبد الكريم فلم يكن يظهر لانه ليس صحافياً ويعرف الاسرار العميقة لولي العهد السعودي وهذا ما اخاف محمد بن سلمان واراد قتل الخاشقجي باسرع وقت ممكن.

 

 اتفاق بين ابن سلمان وترامب وكوشنير

 

ترامب اتفق سرا مع ولي العهد السعودي وكوشنير وفق تلفزيون ام. بي. سي نقلا عن الشخصيات الثلاثة التي رفضت الكشف عن هوياتهم، وقالت انهم سيعلنون عن مفاجآت في الكونغرس الاميركي ويفجرون فيه عهد ترامب وقد يؤدي الامر الى محاكمة كوشنير ومساعد مديرة المخابرات الاميركية، اضافة الى مساءلة الرئيس الاميركي ترامب لماذا قام بحماية محمد بن سلمان ومنع المخابرات الاميركية القيام بهدفها والذي هو حماية المرحوم خاشقجي مع انها كانت تعرف كل المعلومات. لكن راي الرئيس الاميركي ترامب كان ان مستقبل السعودية هو محمد بن سلمان وانه حليف استراتيجي ويستطيع تقديم المصلحة الاستراتيجية العليا الكبرى بالاف المليارات من الثروة النفطية في السعودية، حتى ان الرئيس الاميركي ترامب اعتبر انه بالحلف مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيصبح شريكا في النفط السعودي الذي لا يقدر بثمن، لانه يشبه منطقة اكبر من المحيط الهادىء من حيث مساحة النفط الموجودة تحت الاراضي السعودية وصولا الى اليمن وصولا الى البحر الاحمر وصولا الى المحيط الهادىء ووصولا الى البحر الاسود. ولذلك اعتبر الرئيس الاميركي ترامب ان مصلحة الولايات المتحدة هي في غض النظر عن قتل الخاشقجي ودعم محمد بن سلمان.

 

وقامت المخابرات الاميركية بترك الخطة تنفذ ضد الصحافي المرحوم جمال خاشقجي الى ان دخل السفارة بعلم المخابرات بل تركته لا بل اعضاء المخابرات الاميركية شجعته على الدخول الى القنصلية السعودية كما تقول احدى الشخصيات الثلاث الكبرى التي تحدثت مع تلفزيون ام. بي. سي.

 

ويبدو ان وزير الخارجية السابق تيلرسون قد يكون من الشخصيات الثلاث الكبرى انما يرجح انها رئيس اركان الجيش الاميركي، والثاني هو مديرة المخابرات الاميركية هاسبيل والشخصية الثالثة هي رئيس المحكمة الاتحادية العليا في الولايات المتحدة التي تحاكم رؤساء البلاد ويحق لها محاكمة الرئيس الاميركي ترامب وحتى الحكم عليه بالسجن او بالخيانة العظمى وقرارها غير قابل للنقد او للتمييز اذا صدر.

 

ولمحت محطة ام. بي. سي الى هذه الاسماء بشكل غير مباشر.

 

 مديرة المخابرات اعطت كل المعلومات عن مقتل خاشقجي

 

هاسبيل بعد اجتماعها مع قادة الكونغرس ورؤساء اللجان الثلاث لجنة الشؤون الخارجية ولجنة المخابرات واللجنة العليا للامن الاستراتيجي الاميركي اعطتهم كل المعلومات واكدت ان محمد بن سلمان هو من قتل الصحافي الخاشقجي. وقدمت لهم التقرير الخطي بهذا المجال وهو اصبح في يد الكونغرس الاميركي والرئيس الاميركي ترامب سيستدعي الاسبوع المقبل رؤساء الكونغرس الاميركي وسيستدعي رئيس اركان الجيش الاميركي ورئيس المحكمة الاتحادية العليا وسيستدعي رؤساء اللجان الثلاث الكبار وسيطلب منهم من اجل مصلحة الولايات المتحدة العليا ولان ثروة الامم المتحدة قد ترتفع بنسبة تصبح اقوى من الصين ومن روسيا والهند ومن 10 اغنى دول في العالم اذا تحالفت مع محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بعدما سيصبح ملكا خلال سنوات لان والده عمره 84 سنة والمعلومات الاميركية تؤكد ان حياته ليست طويلة بل قصيرة من خلال فحص طبي قامت به المخابرات الاميركية في مراحيض القصر الملكي بعد اخذ عينات من بوله واخذ عينات من خروج معدته ومصارينه، وتبين لهم ان حياته غير طويلة، وان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيكون الملك ربما لمدة 30 و40 سنة وسيطلب الرئيس الاميركي ترامب السكوت عن هذا الامر، لكن رئيس الكونغرس الاميركي اعلن ان كل ثروة العالم لا تساوي اخلاق الولايات المتحدة وان الرئيس الاميركي ترامب اذا كان يفتش عنها فعليه ان لا يفتش عن اموال في دم الصحافيين الابرياء وفي جريمة بشعة بهذا الشكل، وان المخابرات الاميركية والكونغرس الاميركي والبيت الابيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع كلها ستسقط اخلاقيا ومعنويا اذا ثبت انها كانت ضالعة في جريمة وحشية ادت الى قتل صحافي بريء انسان من دون سبب وساهمت الولايات المتحدة في اخفاء الجريمة وانها ليست قوتها في الجيش ولا في الصواريخ ولا في السلاح النووي ولا في الذهاب الى الفضاء بل اهميتها انها اهم دولة ديموقراطية في العالم تحوي 330 مليون نسمة و330 مليون نسمة متساوون امام القضاء واخلاق الولايات المتحدة هي اهم ثروة لها واذا سقطت في هذه الجريمة وثبتت على الكونغرس والبيت الابيض الضلوع في هذه الجريمة فانها ستصاب باقسى واصعب ضربة لهيبتها وتصبح امام دول العالم من اضعف الدول ومصدر استهزاء وكره وحقد ومصدر قول ان الولايات المتحدة اخلاقها لا تساوي شيئاً.

 

وبالنتيجة يمكن استخلاص الاتي: ان قائد الجيش ورئيس المحكمة الاتحادية ورئيس الكونغرس سيقدمون استقالتهم اذا لم يجر تحقيق ومساءلة الرئيس الاميركي ترامب شخصيا امام الكونغرس الاميركي في شأن قتل الصحافي جمال خاشقجي ودعم الرئيس الاميركي ترامب لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قتل الخاشقجي واخفاء الجريمة.

 

فريق المحتوى والتنسيق

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري في منتدى لندن للاستثمار: سنلتزم بالاصلاحات

 

اكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري  ان المنطقة تتجه نحو مرحلة من الامن والاستقرار على الرغم من كل الاضطرابات المستمرة ونحن جميعا بحاجة الى الاستعداد لهذه المرحلة للاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية التي تنتظرنا على صعيد اعادة الاعمار وقال: ان التاخير في تشكيل الحكومة لم يوقف «تقدمنا في تطبيق مشاريع واصلاحات سيدر بالفعل منذ انعقاد المؤتمر وقد اعدنا النظر ببعض القطاعات والمشاريع لتسريع تخطيط وتنفيذ المشاريع، كما اننا نحافظ على حوار منتظم مع بنوك التنمية المتعددة الاطراف لمواءمة التمويل مع مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري، كما صادق البرلمان اللبناني على تشريعات مهمة تتعلق ببعض الاصلاحات المطلوبة».

 

كلام الرئيس الحريري جاء خلال كلمة القاها امس في افتتاح اعمال منتدى رجال الاعمال والاستثمار اللبناني البريطاني الذي انعقد في لندن بمشاركة الوزراء غطاس خوري وجبران باسيل ورائد خوري وسيزار ابي خليل ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية والكومنويلث ووزير الدولة للتنمية الدولية اليستر بيرد ووزير الدولة للسياسات التجارية في قسم التجارة الدولية جورج هولينيغبيري وورئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان  والنائبين ياسين جابر وميشال معوض والنائب السابق باسم السبع والسفير اللبناني في بريطانيا رامي مرتضى وسفير بريطانيا في لبنان كريس رامبلينغ والموفد الفرنسي المكلف متابعة الية موتمر سيدر السفير  بيار دوكان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقيرورئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد ورئيس بلدية بيروت جمال عيتاني وحشد كبير من رجال المال والاعمال والاقتصاديين والمستثمرين من البلدين وممثلين عن المؤسسات المالية الدولية.

 

المنتدى استهل بكلمة للسفير مرتضى تطرق فيها الى  العلاقات  التي تجمع البلدين واهمية انعقاد هذا المنتدى الذي يجدد الايمان برؤية لبنان المنفتح على العالم وما يتمتع به من دينامية ايجابية على  الرغم من كل الاحداث لبنان  المحيطة به لانه بلد ملتزم القيام بما يجب   لاعادة النهوض من جديد.

 

بيرت

 

بعد ذلك تحدث الوزير بيرت فرحب بالرئيس الحريري في افتتاح اعمال المنتدى مجددا دعم بلاده للبنان في مختلف المجالات واحترامها  الكامل لاستقلاله وسيادته ودعمها له في ما يواجهه خاصة ازاء الوضع الشديد التعقيد في المنطقة مشيدا  بالقوات المسلحة اللبنانية  التي توفر الامن والاستقرار  داخل اراضيه وعلى الحدود السورية للمرة الاولى في تاريخ لبنان، وهي قد تمكنت في وقت سابق بفضل قدراتها من دحر تنظيم داعش مجددا التزام بلاده دعم هذه القوى.

 

بيني

 

ثم القى المفوض التجاري للمملكة في منطقة الشرق الاوسط سايمون بيني كلمة مما جاء فيها: لقد كان من دواعي سروري زيارة لبنان خلال الاسابيع الماضية  وقد بدا لي بشكل واضح ان هذا البلد يتمتع بدينامية وطموح عاليين وانه منفتح على مختلف انواع الاعمال  ونحن نشجع المستثمرين في بلادنا الى النظر لهذا الامر بشكل جدي.العلاقة التجارية بين المملكة المتحدة ولبنان  هي جوهر هذه العلاقة.فالتجارة والاستثمار بين بلدينا هما أقوى من أي وقت مضى وتزداد متانة أكثر فأكثر.

 

ففي العام الماضي بلغ إجمالي الحجم التجاري بين بلدينا حوالي 600 مليون جنيه استرليني. وارتفع الاستثمار البريطاني المباشر في لبنان بنسبة 47% في العامين 2015 و2016.

 

اضاف: إن الخطوات التي يقوم بها الرئيس المكلف، هي شهادة على الأهمية التي يوليها للتجارة ولمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان في جذب الاستثمارات.

 

إذا بنينا على هذا الأمر وحقق لبنان التزاماته بالإصلاح الاقتصادي فإنني أعلم أن شركاتنا ستلاحظ ذلك. وسوف يثبت أن لبنان بلد يمكن الاستثمار فيه وهذا بدوره سيكون مدخلاً للوظائف والتجارة والنمو الاقتصادي.

 

باسيل

 

ثم تحدث الوزير جبران باسيل فقال:

 

أكد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل ان «لبنان بلد محب للسلام، تحمل حروب الآخرين على ارضه وكان دائما المعتدى عليه وليس المعتدي، ولطالما احترم القرارات الدولية والتزم القرار 1701، وهو يعمل من اجل السلام والاستقرار. كما أنه وطن يضمن الحريات والامن لشعبه وضيوفه ولو على حساب مصالحه الاقتصادية والاجتماعية».

 

وقال باسيل في كلمة أمام «منتدى الاستثمار اللبناني البريطاني» في لندن: «منذ انتخاب الرئيس العماد ميشال عون وتشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري عاد الانتظام الى المؤسسات السياسية والادارية والعسكرية والديبلوماسية والقضائية، وتم تحرير الاراضي التي احتلها داعش والنصرة عبر شعبنا وقوانا المسلحة المدعومة مع الشكر».

 

ورأى أن «الشراكة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف ستؤدي حتما الى تشكيل حكومة جديدة رغم العقبات، ما يؤشر الى مرحلة مقبلة من الازدهار».

 

ووصف الشراكة اللبنانية البريطانية بأنها «تنطلق من ارضية صلبة من القيم المشتركة المبنية على التعددية والانفتاح والديموقراطية ما يؤدي الى خلق مناخ مساعد للاستثمار والعمل»، معتبرا أن «اللبنانيين المقيمين او المنتشرين هم قصص نجاح، ومستوى الصمود الذي اظهروه والقدرة على تحمل الحروب والصعوبات مع اعلى نسبة لجوء ونزوح في التاريخ تفوق 200 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، كل ذلك إثبات على قدرة التحدي والتمكن من خلق طاقة ايجابية».

 

وقال: «لبنان كان دائما مصدرا للأخبار السيئة واليوم نحن هنا، رئيس الحكومة وانا، لننقل رسالة ايجابية من الامل والثقة ببلدنا».

 

أضاف: «لبنان يجب ان يتوقف عن ان يكون المتلقي للأزمات الاقليمية والسورية، ويجب ان يصبح منصة لاعادة اعمار سوريا والعراق والمشرق، واصدقاؤنا مرحب بهم فيها».

 

وتابع: «علينا ان نعمل لتتأقلم بنيتنا التحتية للمرحلة المقبلة عبر توسيع مطار بيروت، واعادة اطلاق مطاري القليعات وحامات، وتوسيع المرافىء التجارية في بيروت وطرابلس وصيدا وتأسيس المرفأ السياحي في جونية، وبناء سكك حديد بين لبنان وسوريا والعراق والاردن، وخلق مناطق حرة على الحدود اللبنانية السورية».

 

وأردف: «كل ما سبق يجب اطلاقه بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، المحلي والدولي، ما يسهله قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي اقررناه والخطط الاستثمارية الموضوعة، ولدينا رؤية طرحت في مؤتمر سيدر ويجب ان تواكبها اصلاحات والتزامات بمكافحة الفساد واستخدام خطة ماكينزي للارشاد التقني».

 

وقال باسيل: «تمكنا من اطلاق مشروع التنقيب عن النفط والغاز واعدنا الانتظام المالي مع اقرار اول موازنة منذ سنة 2005، واجرينا الانتخابات النيابية على اساس النسبية ومكنا المنتشرين من الانتخاب للمرة الاولى. السياسة قد تفرقنا لكن الاقتصاد يجب ان يوحدنا ولبنان يبحث عما هو ابعد من الاستقرار، انه يبحث عن الازدهار».

 

أضاف: «كوزير للخارجية أطلقت ديبلوماسية اقتصادية هذا المؤتمر من ضمنها وسيكون مقدمة لمؤتمرات اخرى، وعينا للمرة الاولى عشرين ملحقا اقتصاديا في عشرين دولة بريطانيا من ضمنها، للتسويق للمنتجات اللبنانية والاستثمارات المتبادلة. وكوزير للمغتربين اعتبر الانتشار ثروة، وادعو للنظر الى لبنان ابعد من مساحته الجغرافية، فكل صلة مع لبنان ومقيميه الاربعة ملايين يمكن ان تتحول صلة مع اربعة عشر مليون منتشر».

 

وختم: «لبنان منفتح للاعمال، والمشرق والمنطقة والعالم ابوابها مفتوحة امامكم عبر لبنان».

 

الحريري

 

وفي الختام تحدث الرئيس الحريري فقال:

 

يسرني أن أكون هنا اليوم على رأس وفد لبناني رفيع المستوى من القطاعين العام والخاص للمشاركة في منتدى الأعمال والاستثمار الأول بين لبنان والمملكة المتحدة.

 

صحيح أن اجتماعنا يجري في وقت يمر فيه بلدانا بتحديات عدة ولكن لا ينبغي ان يوقف هذا الامر جهودنا المشتركة لتعزيز الشراكات الممتازة والفعالة التي قمنا ببنائها على مر السنين على الأصعدة السياسية والأمنية والتجارية. أنا واثق أن حدث اليوم سيأخذ علاقاتنا التجارية والاستثمارية إلى مستويات تلبي طموحاتنا وقدراتنا. ويشهد توقيع اتفاقية المحرك بين شركة طيران الشرق الأوسط ورولز رويس اليوم على هذه الإمكانات.

 

سيداتي وسادتي،

 

صحيح ان اقتصاد لبنان يتعرض لضغوط هائلة ويعود ذلك جزئيا إلى استمرار الاضطرابات الإقليمية. كما ان التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها تتفاقم بسبب استمرار وجود مليون ونصف مليون نازح سوري للسنة الثامنة على التوالي.

 

لقد قدمت الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر في باريس رؤية شاملة تهدف إلى تحفيز النمو من خلال تجديد البنية التحتية الأساسية المادية لدينا وإعادة هيكلة القطاع العام وتحديث تشريعاتنا وإجراءاتنا وتعزيز الحوكمة وتحسين الشفافية وتحديث قوانين وإجراءات الشراء وإطلاق العنان لإمكانات قطاعاتنا الإنتاجية. وترتكز هذه الرؤية على التكيف المالي الكبير من أجل ضمان استقرار الاقتصاد الكلي.

 

هذه الرؤية التي ستتم مناقشة دعائمها في وقت لاحق اليوم، شهدت ترحيبا ودعما من جميع البلدان والمؤسسات المالية الحاضرة في المؤتمر ومن ضمنها المملكة المتحدة. وللقطاع الخاص، اللبناني والدولي، دور هام في تنفيذ هذه الرؤية. ويتماشى منتدى اليوم مع خارطة الطريق التي تصورناها لتحقيق هذا الهدف.

 

سيداتي وسادتي،

 

بعد انعقاد مؤتمر سيدر، نجح لبنان في عقد انتخابات برلمانية وشرع في عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية مع احترام التوازن السياسي الدقيق في لبنان. صحيح أن هذه ليست مهمة سهلة وهذا ما يفسر لماذا تستغرق عملية تشكيل الحكومة وقتا أطول مما هو مرغوب به. إن الحفاظ على هذا التوازن الدقيق والتوصل إلى توافق سياسي هو أمر بالغ الأهمية والطريقة الوحيدة لضمان سير جدول أعمال مؤتمر سيدر على الطريق الصحيح.

 

ومع ذلك فإن التأخير في تشكيل الحكومة لم يوقف تقدمنا في تطبيق مشاريع واصلاحات سيدر. بالفعل، منذ انعقاد مؤتمر سيدر، أعدنا النظر ببعض القطاعات والمشاريع لتسريع التخطيط والتنفيذ. كما أننا نحافظ على حوار منتظم مع بنوك التنمية المتعددة الأطراف، والعديد منها موجود معنا اليوم، لمواءمة التمويل المتعهد به في مؤتمر سيدر مع مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري. أطلقنا في وقت سابق هذا العام ثلاثة مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعي النقل والاتصالات. وهناك مشاريع ضخمة أخرى قيد المناقشة حاليا.

 

في هذا الخصوص، أدعوكم إلى إلقاء نظرة على الخطة المتعددة السنوات التي تم تقديمها في مؤتمر سيدر لإعادة تأهيل وتحديث بنيتنا المادية. أنها توفر فرصًا كبيرة للشركات البريطانية في قطاعات النقل والمياه ومياه الصرف والطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة.

 

كي نتحدث بالأرقام، نحن نتوخى إنفاق حوالى  ملياري دولار أميركي سنوياً على مشاريع البنية التحتية.

 

بالإضافة إلى ذلك، منذ مؤتمر سيدر، استكملنا مع الخبير الاستشاري ماكينزي استراتيجية شاملة للقطاعات الإنتاجية تحدد فرص الاستثمار الرئيسية في خمسة قطاعات رئيسية هي الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة. سيتم الكشف عن الاستراتيجية بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

 

كما صادق البرلمان اللبناني في أيلول على تشريعات مهمة تتعلق بالوساطة القضائية والمعاملات الإلكترونية والشفافية في قطاع النفط والغاز وحماية المبلغين عن المخالفات وقانون إطاري لقطاع النفايات الصلبة. وتتم حالياً مناقشة الإصلاحات التشريعية المتبقية، كما وردت في جدول أعمال مؤتمر سيدر، في اللجان البرلمانية المشتركة. إن إصلاحات سوق رأس المال لا تزال جارية، كما ستناقشون في وقت لاحق اليوم مع حاكم مصرف لبنان، والتحضيرات لجولة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز تتقدم بثبات.

 

سيداتي وسادتي،

 

لا شك أن منطقتنا تشهد فترة حرجة وأعتقد أنه على الرغم من كل الاضطرابات المستمرة فإن المنطقة تتجه نحو فترة من الاستقرار والنمو والازدهار ونحن جميعا بحاجة إلى الاستعداد لهذه المرحلة للاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية العديدة التي تنتظرنا.

 

إحدى الطرق لكلينا للمضي قدمًا هي أن يقوم القطاع الخاص في البلدين بإنشاء شراكات ومشاريع مشتركة. إن القطاع الخاص اللبناني راسخ في بلدان المنطقة وخاصة تلك التي من المتوقع أن تشهد جهود إعادة إعمار كبيرة مثل العراق، وسوريا عندما يحين الوقت. كما تشكل منطقة طرابلس الاقتصادية الخاصة في شمال لبنان المنصة المثالية للمصنعين البريطانيين للإنتاج والتصديرإلى المنطقة. تقع المنطقة في مكان استراتيجي، على بعد 30 كم فقط من الحدود السورية وبجوار ثاني أكبر مرفأ في لبنان. وهي تستفيد من بنية تحتية حديثة، وإطار تنظيمي يشجع استثمارات القطاع الخاص، وحوافز مالية وإدارية سخية. كما ستقوم المنطقة، إلى جانب المرافق اللوجستية الأخرى في المنطقة، بجعل لبنان منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا.

 

سيداتي وسادتي،

 

ليس لدي شك أن مستقبل لبنان مشرق. والواقع أن بلدي يمر بتأهيل كبير للبنى التحتية والاقتصاد وأنا أدعوكم لتكونوا جزءًا من هذه العملية، ان تكونوا جزءًا من التغيير الذي ينتظر لبنان، لمساعدتنا على تشكيل لبنان الجديد الذي نطمح إليه جميعًا، لبنان الذي نريده، لبنان الذي رأيناه في الفيديو، لبنان الاستقرار والازدهار والتنوع والتعايش.

 

حوارنا لا ينتهي اليوم. في الواقع، سيكون هذا المنتدى وما يليه بمثابة بداية لرحلة جديدة في العلاقات التجارية والاستثمارية اللبنانية البريطانية، وهي علاقة مبنية على الشراكة الراسخة الماضية وتمهد الطريق لمزيد من التعاون والمشروعات الجديدة.

 

أتطلع قدما للترحيب بكم في لبنان. ستكون جميع المؤسسات الحكومية وأنا شخصيا متوفرين للتعامل مع أي قضية أو قلق قد ينتابكم عند التفكير في فرصة استثمارية في لبنان وستلتزم الحكومة الجديدة بشدة بإصلاحات مؤتمر سيدر، بما في ذلك الإصلاحات المالية.

 

نجحنا في الأشهر الماضية في ضمان توافق سياسي قوي في البلاد حول إجراءات الإصلاح الرئيسية وجميع المعنيين مصممون على العمل معا للتأكد من أن تنفيذها يتم في الوقت المناسب.

 

أدعوكم لزيارة لبنان والتعرف على مواهبنا وعقولنا المبدعة ولمس طاقة قطاعنا الخاص ورجال أعمالنا ولرؤية التطور الاقتصادي في لبنان.

 

أخيرا، أود أن أعرب عن تقديري للسفراء كريس رامبلينغ ورامي مرتضى وفريق عملهما على جهودهم الملحوظة خلال الأشهر الماضية ولتنظيم هذا الحدث بمشاركة كبيرة من لبنان والمملكة المتحدة، فضلا عن مشاركة ممثلين رفيعي المستوى من المؤسسات المالية الدولية والمصارف الإنمائية المتعددة الأطراف.

 

اود ان اشكر كل من ساهم في انجاح هذا الحدث الناجح، صحيح اننا لم نشكل حكومة بعد ولكننا نقرّ القوانين المتعلقة بالاصلاحات التي تضمنها مؤتمر سيدر، ونحن مصممون على النجاح بمساعدة الجميع ومع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب على تجاوز الازمة التي نمر بها، فالجميع يدرك اهمية مؤتمر سيدر وكلنا منخرطون جدا في هذا المسار.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري: تأخير تشكيل الحكومة لم يوقف تطبيق الإصلاحات

تأكيد حكومي أمام منتدى الاستثمار اللبناني ـ البريطاني على تنفيذ قرارات «سيدر»

لندن: نجلاء حبريري

قدَّمت الحكومة اللبنانية، أمس، في لندن، رسالة تفاؤل والتزام وإصلاح لقطاع الأعمال البريطاني، وأكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري التزام الحكومة الراسخ بتطبيق الإصلاحات القانونية والمالية والاقتصادية اللازمة لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية.

وشهد منتدى الاستثمار اللبناني – البريطاني الذي انعقد في لندن، وجاء لتأكيد قرارات مؤتمر «سيدر»، والإصلاحات التي بدأ لبنان اتخاذها، توقيع اتفاق بين شركتي «رولزرويس» و«طيران الشرق الأوسط».

ولم تمنع «العاصفة السياسية» التي شهدتها لندن، صباح أمس، وزير شؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت من المشاركة في منتدى الاستثمار اللبناني – البريطاني، إلى جانب الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل ومسؤولين بارزين، بينهم وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، ووزير الثقافة غطاس خوري، ووزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، ورئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان، والسفير اللبناني لدى بريطانيا رامي مرتضى، وسفير بريطانيا لدى لبنان كريس رامبلينغ، والموفد الفرنسي المكلف متابعة آلية منتدى «سيدر» السفير بيار دوكان.

وفرضت أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية نفسها على أجندة المنتدى، باعتبارها عاملاً قد يؤثر على جاذبية لبنان للمستثمرين الأجانب، وشركات القطاع الخاص البريطاني. وتطرَّق الحريري إلى هذه المخاوف في كلمته أمام المشاركين في أعمال المنتدى، وقال إن «التأخير في تشكيل الحكومة لم يوقف تقدمنا في تطبيق مشاريع وإصلاحات (سيدر)».

وأشار الحريري إلى الضغوط «الهائلة» التي يتعرض لها الاقتصاد اللبناني، والتي «تعود جزئياً إلى استمرار الاضطرابات الإقليمية». وأضاف أن «التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها تتفاقم بسبب استمرار وجود مليون ونصف مليون نازح سوري للسنة الثامنة على التوالي».

واعتبر أن حكومته قدمت في مؤتمر «سيدر» رؤية شاملة تهدف إلى تحفيز النمو من خلال تجديد البنية التحتية الأساسية، وإعادة هيكلة القطاع العام، وتحديث التشريعات، وتعزيز الحوكمة، وتحسين الشفافية، وإطلاق العنان لإمكانات قطاعاتنا الإنتاجية.

وقال الحريري إنه منذ انعقاد المؤتمر في باريس في أبريل (نيسان) الماضي «أعدنا النظر ببعض القطاعات والمشاريع لتسريع تخطيط وتنفيذ المشاريع، كما أننا نحافظ على حوار منتظم مع بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواءمة التمويل مع مشاريع برنامج الإنفاق الاستثماري». كما لفت إلى التشريعات التي صادق عليها البرلمان اللبناني أخيراً المرتبطة مباشرة بالإصلاحات المطلوبة، على غرار الوساطة القضائية والمعاملات الإلكترونية والشفافية في قطاع النفط والغاز وحماية المبلغين عن المخالفات وقانون إطاري لقطاع النفايات الصلبة.

وعلى مستوى الاستقرار السياسي، قال الحريري إنه «بعد انعقاد مؤتمر (سيدر)، نجح لبنان في عقد انتخابات برلمانية، وشرع في عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية، مع احترام التوازن السياسي الدقيق في لبنان».

واعتبر أن هذه ليست مهمة سهلة، وأن «الحفاظ على هذا التوازن الدقيق والتوصل إلى توافق سياسي هو أمر بالغ الأهمية والطريقة الوحيدة لضمان سير جدول أعمال مؤتمر (سيدر) على الطريق الصحيح».

وتطرق الحريري إلى مختلف مشاريع البنى التحتية التي تشكل فرصة استثمارية مهمة للشركات البريطانية، داعياً الأخيرة إلى إلقاء نظرة على «الخطة التي تم تقديمها في مؤتمر (سيدر) لإعادة تأهيل وتحديث بنيتنا التحتية. إنها توفر فرصاً كبيرة للشركات البريطانية في قطاعات النقل والمياه ومياه الصرف والطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة»، مشدداً على أن الحكومة تسعى إلى إنفاق نحو ملياري دولار سنوياً على مشاريع البنى التحتية.

وأعطى الحريري أمثلة عن مجالات التعاون بين القطاع الخاص اللبناني والبريطاني، وقال إن «القطاع اللبناني راسخ في بلدان المنطقة، خصوصاً تلك التي يُتوقَّع أن تشهد جهود إعادة إعمار كبيرة مثل العراق وسوريا عندما يحين الوقت. كما تشكل منطقة طرابلس الاقتصادية الخاصة في شمال لبنان المنصة المثالية للمصنعين البريطانيين للإنتاج والتصدير إلى المنطقة. وستقوم هذه المنطقة بجعل لبنان منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا».

إلى ذلك، كشف الحريري أن حكومته استكملت المعمل مع «ماكينزي» على استراتيجية شاملة للقطاعات الإنتاجية تحدد فرص الاستثمار الرئيسية في خمسة قطاعات رئيسية هي الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة. ولفت إلى أنه سيتم الكشف عن الاستراتيجية بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

وأنهى الحريري كلمته بنبرة تفاؤل، مؤكداً أنه «ليس لديَّ شك أن مستقبل لبنان مشرق. والواقع أن بلدي يمر بتأهيل كبير للبنى التحتية والاقتصاد، وأنا أدعوكم لتكونوا جزءاً من هذه العملية؛ أن تكونوا جزءاً من التغيير الذي ينتظر لبنان».

كذلك رحب وزير الدولة البريطاني أليستر بيرت بتحسن الوضع الأمني في لبنان، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة تشكيل حكومة «في أسرع وقت ممكن». وقال بيرت إن «الأمن في لبنان شهد تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى قرار لندن الأخير رفع الحظر عن زيارة البريطانيين لأماكن عدة في لبنان. كما شدد بيرت على تنوع فرص الاستثمار المتوفرة في لبنان، ما يشجع على مشاركة القطاع الخاص البريطاني في تنفيذ مشاريع «سيدر» التي توجب على لبنان الشروع في القيام بإصلاحات ضرورية مطلوبة.

كما أشاد بيرت بالقوات المسلحة اللبنانية «التي توفر الأمن والاستقرار داخل أراضيه، والتي تمكَّنت في وقت سابق من دحر تنظيم (داعش)»، مجدداً «التزام بلاده دعم هذه القوى».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية اللبناني أن «الشراكة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ستؤدي حتماً إلى تشكيل حكومة جديدة رغم العقبات، ما يؤشر إلى مرحلة مقبلة من الازدهار». وأضاف أن «لبنان كان دائماً مصدراً للأخبار السيئة، واليوم ننقل، رئيس الحكومة وأنا، رسالة إيجابية من الأمل والثقة ببلدنا».

ووصف باسيل الشراكة اللبنانية – البريطانية بأنها «تنطلق من أرضية صلبة من القيم المشتركة المبنية على التعددية والانفتاح والديمقراطية ما يؤدي إلى خلق مناخ مساعد للاستثمار والعمل»، معتبراً أن «اللبنانيين المقيمين أو الجالية المنتشرة في جميع أنحاء العالم هم قصص نجاح للصمود وقدرتهم على تحمل الحروب والصعوبات، رغم معاناة لبنان من أعلى نسبة لجوء ونزوح في التاريخ تفوق 200 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد».

 

تفاؤل حذِر بقرب تشكيل الحكومة رغم تمسّك الأطراف بمواقفها

 

تُجمع المواقف السياسية في لبنان على التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة من دون وضوح الصورة التي ستكون عليها لا سيّما مع بقاء مواقف الأطراف المعنية بعُقدة تمثيل «نواب 8 آذار» السُّنة على حالها، وبرز الحديث عن صيغ جديدة للحلّ عبر تعديل عدد الوزراء.

وبعدما كان رئيس الجمهورية ميشال عون قد اعتبر أن فشل مبادرته التي أطلقها بداية الأسبوع يعني «الكارثة»، قال أمس: «بدأنا العمل على حلحلة أزمة تشكيل الحكومة على أن تظهر النتائج في اليومين المقبلين بغية إعادة الأمور إلى استقامتها»، في وقت نقل النواب عن رئيس البرلمان نبيه بري تفاؤله بإمكانية تذليل عقبات تشكيل الحكومة، وهو ما عبّر عنه كذلك رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من لندن.

وقال الحريري على هامش مشاركته في افتتاح أعمال منتدى رجال الأعمال والاستثمار اللبناني البريطاني: «تشكيل الحكومة كان يجب أن يحصل من قبل، أنا جاهز والأسماء جاهزة وكذلك توزيع الحقائب، والجميع بات يعرف من أين يأتي التعطيل». وأثنى على مبادرة الرئيس عون آملاً أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وأبدى تجاوبه حيال تأليف حكومة بصيغة 18 أو 24 وزيراً قائلاً: «كل الطروحات جيدة، والبلد بحاجة إلى حكومة، ونقطة على السطر».

كذلك، عبّر بري عن أمله أمام النواب في «لقاء الأربعاء» أمس، أن تنتهي الاتصالات الجارية التي يقوم بها رئيس الجمهورية إلى تأليف الحكومة قريباً. وجدد التأكيد أننا «في حاجة إلى حكومة منسجمة ومتآلفة للقيام بمسؤولياتها تجاه الاستحقاقات الكثيرة التي نواجهها على الصعد كافة».

كذلك، نقل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي عن بري تفاؤله الحذر بالمشاورات القائمة لتأليف الحكومة: آملاً بتخلي البعض عن العناد والمكابرة.

ومع تشديده على مساهمته في الإسراع بتشكيل الحكومة، قال ميقاتي: «الرئيس المكلف ليس مدبر منزل بل يملك صلاحية اختيار فريق العمل الذي يريده»، رافضاً التنازل عن حق كتلته في التمثيل في الحكومة كما اتفق مع الحريري، مؤكداً أن اختيار الوزراء منوط بالرئيس المكلف.

وفيما بدا انتقاداً لوزير الخارجية جبران باسيل، أوضح ميقاتي أنه لم يقصد «اللقاء التشاوري» في إشارته إلى العناد والمكابرة قائلاً: «قصدت مَن قال اليوم إنه لا يقبل بأقل من 11 وزيراً».

وفيما برز الحديث أمس عن أن أحد طروحات عون للحكومة كان عبر تشكيلها من 18 وزيراً، قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل إنه لم يطرح على بري حكومة من 18 وزيراً، قائلاً بعد لقاء الأربعاء النيابي: «لا نريد العودة إلى الوراء في المفاوضات».

في المقابل، لم يسجَّل أي تبدّل في موقف نواب «اللقاء التشاوري» (سُنة 8 آذار) الذين التقوا أمس رئيس الجمهورية وجدّدوا بعد اللقاء تأكيد مطلبهم. وقال النائب فيصل كرامي: «لم يطرح علينا فخامة الرئيس أي صيغة نستطيع أن نسميها مبادرة لحل الأزمة، لقد استمعنا إلى رغبته في تسريع ولادة الحكومة واستمع بدوره إلى موقفنا الذي كررناه بشكل حرفي، وهو أننا لن نتنازل عن حقنا».

وعبر عن الموقف نفسه كل من النائب في كتلة «حزب الله» وأحد أعضاء اللقاء، الوليد سكرية، والنائب في كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم. وقال الأخير رداً على ما تَردّد حول إمكانية الحل عبر تسميتهم شخصية تمثّلهم: «اللقاء التشاوري لن يسمّي أي شخصية لتوزيرها من خارج نواب اللقاء وقرارنا حاسم ونهائي و(نقطة ع السطر)».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل