#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 14 كانون الأول 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: معاونو مرجعيات يُعوِّقون تنازلات الحلّ.. وعون ينتظر الحريري للجَوجلة

شاعت في الأوساط السياسية، أمس، مناخات حيال الاستحقاق الحكومي راوحت بين تفاؤل حذر بدرجة دنيا، وتشاؤم بمقدار كبير. وبَدا لكثيرين انّ الحكومة اذا لم تولد قبل نهاية الشهر الجاري، فإنّ ملفها سيرحّل حتماً الى السنة المقبلة، من دون التكهّن بموعد محدد لولادتها، إذ انّ الفلسفة التي قامت عليها المبادرة الرئاسية لحل الأزمة الحكومية، تقضي بأن يقدّم الجميع تنازلات، في الوقت الذي يؤكد كثيرون انّ هذه التنازلات مطلوبة فقط من أولياء الشأن، دون سواهم. وعلمت «الجمهورية» انّ محيطين ببعض المراجع الكبيرة لا يستسيغون أن تبادر هذه المراجع الى تنازلات، يدرك الجميع أنّ من شأنها ان تؤمّن ولادة الحكومة، وبعض هؤلاء يمنع عملياً حصول هذه التنازلات.

 

فيما قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» إنّ القوى السياسية والرأي العام توقّع ان ينتج تسلسل اللقاءات في قصر بعبدا ولادة حكومية أكيدة، من اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم اللقاء بين عون والرئيس المكلف، واللقاء بين الاول وكل من وفد «حزب الله» و«اللقاء التشاوري السني»، وصولاً الى اللقاء بين الحريري والوزير جبران باسيل في لندن امس الاول.

 

لكنّ الرأي العام أصيب بصدمة عندما لاحظ تناقضاً بين ما صدر من مواقف في الداخل والخارج، عن مرجعيات وقوى معنية مباشرة بالاستحقاق الحكومي، وكانت النتيجة انّ ايّ حلحلة في الازمة لم تحصل، وانّ اي اختراق في أفقها المسدود لم يتحقق، الى درجة انّ البعض اكد انّ اللقاء بين عون ووفد «حزب الله» لم ينته الى نتيجة عملية، لأنّ «الحزب» ليس في وارد ممارسة دور المُقنع في اقتراح حل ما، وإنما يرى انّ لـ«اللقاء التشاوري» حقاً في التمثيل الوزاري وأنه يقبل ما يقبل به أعضاؤه، ونقطة على السطر. فالحزب، حسب المصادر نفسها، ليس هو«أم الصبي» وإنما المرجعيات المعنية. ويعتبر أنّ هناك أصولاً لتأليف الحكومة وتمثيل القوى فيها، وهو ليس في وارد تخطّي هذه الأصول».

 

وأضافت المصادر انه «بغضّ النظر عن أي مواعيد، فإنّ الأزمة الحكومية تراوح مكانها، وانّ الترجيحات بالتوَصّل الى حل ما تزال نسبتها دون العشرين في المئة».

 

وأكدت «انّ العوامل الاقليمية كانت ولا تزال غير مساعدة على ولادة الحكومة، وقد بدأت تتفاعل سلبياً اكثر منذ نشوء موضوع تمثيل «سنّة 8 آذار»، الذين كان آخر اقتراح طُرح لتمثيلهم قبَيل المشاورات الرئاسية يقضي بأن يُسلّم هؤلاء الى رئيس الجمهورية 3 أسماء، فيُسلّمها بدوره الى الرئيس المكلف ليختار أحدها، لكن هذا الاقتراح سقط برفض الحريري وآخرين».

 

هدفان للمبادرة

 

بدورها، أكدت مصادر مطّلعة على المشاورات الجارية لـ«الجمهورية» انّ الهدف الاول من مبادرة الرئيس ميشال عون تحقق، وهو تحريك الجمود وإحياء ملف تأليف الحكومة بعدما كان دخل في سبات عميق، وفتح قنوات ليتحدث الناس بعضهم مع بعض.

 

أمّا الهدف الثاني فلا يبدو أنه حقق اختراقاً، لأنّ الجبهة الحكومية باتت أكثر صلابة بعدما تَمترس كل فريق خلف موقفه، قاطعاً الطريق امام أي محاولة لتقريب المسافات أو التنازل المتبادل. فالنواب السنّة الستة أبلغوا الى رئيس الجمهورية إصرارهم على تمثيل أحدهم داخل الحكومة، وهذا الإصرار دفع برئيس الجمهورية الى عدم تقديم اقتراح باختيار اسم يرضون عنه لإدراكه مسبقاً أنّ هذا الاقتراح سيفشل.

 

والرئيس المكلف سعد الحريري، وفي آخر تواصل حكومي معه، كان موقفه حاسماً وحازماً برفض توزير أيّ من النواب السنّة الستة في حكومته، حتى لو تبرّع فريق سياسي بهذا المقعد من حصته، وهنا لبّ المشكلة. فلماذا إلهاء الناس بسيناريوهات وأقاويل من هنا وهناك؟ فالمشكلة ليست في حجم الحكومة، إن كان تقليصاً او توسيعاً، عدا عن ان لا أحد في وارد العودة الى نقطة الصفر في موضوع التأليف».

 

وحول الافكار الاخرى والطروحات البديلة، قالت المصادر نفسها: «كل طرح جديد سيحتاج الى وقت لمناقشته، وربما تظهر تعقيدات اجتازتها الصيغة الحالية المقدمة من الرئيس الحريري، فلماذا المخاطرة؟».

 

وأضافت: «الحل واضح ولا لبس فيه، وهو أن يقتنع الرئيس المكلف بتوزير أحد النواب الستة، وان يكون هذا التوزير من حصة رئيس الجمهورية».

 

وكشفت هذه المصادر «انّ ما يزيد الامور تعقيداً، هو النقاش الذي تخطّى عملية التأليف، إذ يجري الحديث خلف الابواب المغلقة عن تسويات لا تنقل الخلاف من ملف التشكيل الى مجلس الوزراء، وهذا يتطلب الجلوس الى الطاولة وطرح كل الملفات على المكشوف، وإلّا سيبقى الدوران في حلقة مفرغة».

 

طيش سياسي

 

من جهته، أكد مرجع معني بالاستحقاق الحكومي «انّ معالجة أزمة تأليف الحكومة تنتظر ما سيتخذه رئيس الجمهورية من خطوات، في ضوء المشاورات التي يجريها الى حين عودة رئيس الحكومة من لندن، في الوقت الذي يتابع رئيس مجلس النواب نبيه بري المشاورات التي يجريها بعيداً من الاضواء، للمساعدة على تأمين المناخات اللازمة لتأليف الحكومة».

 

وأكد هذا المرجع «انّ الكرة تبقى في ملعب الرئيس المكلف الذي عليه أن يحسم خياره وقراره، في اعتبار انه المعني الاول والأخير بتأليف الحكومة، ولا يجوز للبلاد ان تنتظر أكثر ممّا انتظرت».

 

وأضاف: «انّ على الجميع ان ينظروا الى الارض، فنحن في شهر أعياد والمشكلة انّ صرخة الناس باتت مكتومة لديهم لأنهم يئسوا من المسؤولين، فضلاً عن انّ هناك طيشاً سياسياً يتحكم ببعض العقول».

 

وحذّر من انّ «الوضع الاقتصادي ينحدر الى الأسوأ اكثر فأكثر، وانّ الخبراء والمعنيين يؤكدون انّ هذا الوضع بات يتحمّل بضعة اسابيع وليس أشهراً».

 

عون

 

وكان عون، الذي ينتظر عودة الحريري ليجوجل المعطيات معه، أعلن أمس انه يسعى جاهداً لوضع حد للأزمة الحكومية من خلال مباشرته هذا الاسبوع لقاءات مع المعنيين، على أن يتخذ بعدها القرار المناسب.

 

وأكد انّ «الوضع الاقتصادي صعب»، وقال: «الامور ليست بمستحيلة، وسنتخذ التدابير المناسبة ونجري إصلاحات بنيوية في إطار النظام الاقتصادي، كذلك سنُطلق مشاريع إنمائية بمساعدة أوروبية لكي نبدأ إعمار لبنان من جديد، الى جانب تطبيق الخطة الاقتصادية الجديدة».

 

الحريري

 

ومن لندن، أعربَ الرئيس المكلف عن أمله في ان يتمّ تشكيل الحكومة قبل نهاية السنة، مشيراً الى «انّ معظم العقد التي كانت تؤخّر تأليف الحكومة قد ذلّلت، باستثناء عقدة واحدة نعمل على حلها».

 

وأمل في «تحسّن الوضع الاقتصادي في لبنان بعد تشكيل الحكومة، وتسريع الخطى لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر»، والبدء بورشة النهوض الاقتصادي، وتطوير البنى التحتية، وخَلق فرص العمل للشباب، والاستعداد للمرحلة المقبلة في المنطقة».

 

وأكد الحريري تمسّك لبنان بتنفيذ القرار 1701 بحذافيره، مُستبعداً حدوث أي تصعيد في الوضع في جنوب لبنان، ولافتاً الى «انّ الجيش اللبناني يتعاطى مع ما أثير حول موضوع الأنفاق على الحدود الجنوبية.

 

جنبلاط

 

من جهته، إعتبر رئيس الحزب «التقدّمي الإشتراكي» وليد جنبلاط أن «‏لا حكومة لأنه لا يمكن كسر سعد الحريري وفرض عليه أحد النواب الستة، لكن إذا كان الحريري أب السنّة عليه أن يبدأ ‏باستقبالهم».

 

وقال جنبلاط: «‏لم أتعنّت للحصول على 3 وزراء دروز، لأنه يجب أن نظهر مرونة في السياسة»، مشيراً الى أنه «‏لم نر إصلاحاً في هذا العهد ومثالنا على ذلك الكهرباء».

 

وقال إنّ «السيد حسن نصرالله طلب منه تحييد إيران عن هجومه»، موضحاً ‏في المقابل أنّ «نظام الأسد وحده يقوم بغارات مثل غارة المختارة، ومن الممكن أن يخطط لاختراق الساحة الدرزية كما خططوا في الماضي، وبعد شريط ‏الـYouTube‏ لسليمان الفارسي أرادوا إثارة الشارع».

 

وأكد أنه «لم يندم على التسوية الرئاسية، خصوصاً أنّ عون هو زعيم في جبل لبنان، وأنا ضدّ التصادم بين المسيحيين والمسلمين».

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

مصادر بعبدا لـ “الحياة”: إمكان التفاهم لحل العقدة الحكومية… لا يزال قائما

 

بانتظار عودة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى بيروت، لا جديد في ملف التأليف، سوى استمرار المبادرة التي اطلقها الرئيس اللبناني ميشال عون والاستشارات واللقاءات التي يقوم بها ومنها ما هو بعيد من الاعلام، والتي لم تنجح حتى الساعة في احداث خرق في جدار الأزمة، مع تمسك المعنيين بمواقفهم، وفق مصادر متابعة للحراك الحكومي، لـ “الحياة”. وتناول عون امس ازمة تشكيل الحكومة أمام وفد مركز “راند” الاميركي، فلفت الى الاختلافات بين الاطراف السياسيين حولها “والتي اسعى جاهدا لوضع حد لها من خلال مباشرتي هذا الاسبوع لقاءات مع المعنيين على ان اتخذ بعدها القرار المناسب”.

 

 

وربطا، أكدت مصادر مقربة من بعبدا أن “رئيس الجمهورية باشر جوجلة الأفكار التي تكونت لديه خلال لقاءاته التي أجراها هذا الاسبوع وينتظر عودة الرئيس المكلف للقيام بجوجلة الأمور معه، على ضوء لقاءات الرئيس الحريري في الخارج”. والتوجه العام وفق المصادر هو “ضرورة ايجاد حل للموضوع الحكومي لأن البلد لم يعد يحتمل”.

 

واشارت المصادر لـ “الحياة” الى ان “خلال لقاءات رئيس الجمهورية، فان كل طرف ابلغ موقفه، والكل ثابت على موقفه، وما يقوم به الرئيس عون اليوم هو خرق لهذه المواقف من خلال الاتصالات”، واكدت المصادر أن “امكان التفاهم لحل العقدة الحكومية لا يزال قائما”.

 

وكان عون التقى وفد المجلس الاستشاري للشرق الاوسط التابع لمؤسسة RAND- مركز السياسات العامة للشرق الاوسط في الولايات المتحدة الاميركية الذي عرض مع رئيس الجمهورية الاوضاع العامة في لبنان ولانعكاسات الحرب السورية عليه سياسيا وامنيا واقتصاديا بالاضافة الى انعاكسات النزوح السوري.

 

وتحدث باسم الوفد رئيس المجلس الاستشاري للمركز، السفير الاميركي السابق في لبنان ريان كروكر فأشار الى أنه “مسرور للغاية بزيارة مقر رئاسة الجمهورية اللبنانية مجددا، وبما لاحظه من جهد يقوده الرئيس عون من اجل انهاء تشكيل الحكومة الجديدة”.

 

ورد عون قائلا: “إن لبنان يتميز بتعدديته الدينية والسياسية وايضا بديموقراطيته واحيانا يصعب الوصول الى حلول في ظل ديموقراطية فكيف اذا كان الامر في ظل وجود التعددية والديموقراطية في آن”.

 

واذ شدد على ان الوضع الاقتصادي صعب، قال “الامور ليست بمستحيلة وسنتخذ التدابير المناسبة ونقيم اصلاحات بنيوية في اطار النظام الاقتصادي، كما سنطلق مشاريع انمائية بمساعدة اوروبية كي نبدأ اعمار لبنان من جديد، الى جانب تطبيق الخطة الاقتصادية الجديدة”، لافتا الى تسبب ريعية الاقتصاد منذ العام 1990 بالارث الثقيل الذي يعاني منه لبنان اليوم”.

 

واضاف: “إن لبنان مر بمرحلة صعبة لا سيما منذ العام 2011 وحتى وقف اطلاق النار في سورية مع دخول الارهابيين الى جباله ومنطقته الشمالية، وقد استطاع تحرير ارضه عسكريا من الارهابيين، الا انه لا يزال يتحمل النتائج الاقتصادية للحرب في سورية والمنطقة بعدما تراكمت عليه ازمات ثلاث بدءا من الازمة الاقتصادية العالمية، مرورا بحروب المنطقة وصولا الى ازمة النازحين التي لا تزال تلقي بثقلها عليه”.

 

ولفت عون الى ان “عدد النازحين الذين استقبلهم لبنان الى جانب عدد اللاجئين الفلسطينيين يساوي ثلث سكانه ما زاد نسبة الكثافة السكانية فيه من 400 في الكيلو متر المربع الى 600، وهي ليست بكثافة وطن بل كثافة مدن”. واوضح ان اعباء النازحين على لبنان تتراوح بين الاعباء الاقتصادية والامنية والاجتماعية والتربوية والاستشفائية، وبناه التحتية قاصرة عن تحمل هذه الاعباء، فضلا عن ان النازحين يقيمون رغم كل المساعدات في خيم اوضاعها تعيسة جدا”، لافتا الى ان “ارتفاع البطالة اثرت على لبنان اقتصاديا بالإضافة الى انه يعاني من نقص في عدد سجونه لاحتواء نسبة الزيادة في الجرائم التي بلغت 30 في المئة”.

 

وشكر عون الولايات المتحدة على مساعداتها العسكرية للجيش اللبناني ما يساعد على تجهيزه وتدريبه.

 

تعزية الرئيس الفرنسي

 

وكان رئيس الجمهورية أبرق إلى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون معزياً بضحايا الاعتداء الارهابي الذي وقع قبل يومين في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، واصفاً إياه بالعمل “البغيض والجبان”. واكد في رسالته تضامنه مع الدولة الفرنسية وعائلات الضحايا، لافتاً إلى أن “لبنان الذي عانى لسنوات من مثل هذه الأنواع من البربرية، يشاطر الشعب الفرنسي ألمه، ويحيي تصميم الرئيس ماكرون على القضاء على هذا الوباء من التوحش الذي يطال مدننا”. وشدد على أن قيم الحرية والشجاعة والتضامن التي يتشاركها لبنان مع فرنسا، تبقى السد المنيع في مواجهة هجمات الحقد والانعزال”.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

أكد تسلّح لبنان بـ«النأي بالنفس» والـ«1701» في مواجهة النزاعات الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية

الحريري «صبور».. ولا يتنازل إلا للبلد
بجرعة تفاؤل أحوج ما يكون إليها اللبنانيون في مرحلة التصحّر المؤسساتي والتصخّر السياسي التي يمر بها البلد تحت تأثير جرعات التعطيل والعراقيل المستمرة تسلطاً على السلطة والدستور، جاء كلام رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري من لندن بالأمس ليعيد رفع منسوب الأمل بقرب انتهاء «ماراتون» التأليف بعدما بلغ «المائة متر الأخيرة»، معرباً عن ثقته بالقدرة على حل «العقدة» الأخيرة التي تؤخر ولادة التشكيلة الائتلافية المُرتقبة تمهيداً لتسريع الخطى على الطريق نحو النهوض الاقتصادي والبنيوي والاجتماعي. وبانتظار الحل، شدد الرئيس المكلّف على أنه «رجل صبور والبعض لا يعجبه هذا الأمر»، لكنه لن يقبل بأن يقدّم التنازلات «كل الوقت»، حاصراً إقدامه على أي تنازل فقط بمعيار وحيد هو تحقيق «مصلحة البلد وإذا تأخرنا في تشكيل الحكومة فلأنني لم أشعر أنّ ما يُطلب مني يصب في مصلحة البلد بل على العكس هو أمر سيّئ والآن نحاول حل هذه المسألة».

 

وفي الحوار الذي أجراه أمس في مركز «شاتهام هاوس» في لندن تحت عنوان «لبنان رؤية نحو المستقبل»، تطرق الحريري إلى مختلف العناوين والتحديات المطروحة سياسياً واقتصادياً وإقليمياً، فأعرب بدايةً عن أمله في تحسّن الأوضاع الاقتصادية بعد تأليف الحكومة «لأن الجميع يعي أن الحاجة إلى الاستقرار والنمو الاقتصادي أهم من أي أجندة سياسية»، خصوصاً أنه مع تشكيل الحكومة «سيتم حل الكثير من المشاكل لأنه باتت لدينا الآن استراتيجية لحلها»، وفي مقدمها مقررات مؤتمر «سيدر» وورشة مشاريعه الهادفة إلى النهوض بالاقتصاد الوطني وتطوير البنى التحتية وخلق فرص العمل استعداداً للمرحلة المقبلة في المنطقة.

 

وإذ لفت الانتباه إلى أنّ لبنان «لا يتحمل أن يبقى من دون حكومة تستطيع أن تحميه من الاضطرابات الإقليمية ومن الانهيار الاقتصادي»، أوضح الحريري أنّ البلد «يعيش اليوم في منطقة صعبة جداً ومعقدة للغاية وعلينا أن نعمل جاهدين من أجل أن نتفادى توسّع النزاعات في سوريا لكي لا تصل إلى لبنان وأن نتفادى التصعيد الذي يبدو أن حكومة نتنياهو مصرّة عليه»، مؤكداً أهمية تسلح لبنان بسياسة «النأي بالنفس» التي ستجدد الحكومة المقبلة التمسك بها في مواجهة النزاعات الإقليمية، وبالقرار الدولي «1701» في وجه الخروقات والتهديدات الإٍسرايئلية.

 

أما عن قضية «الأنفاق» التي أثارتها إسرائيل في معرض تحريضها المجتمع الدولي ضد لبنان، فذكّر رئيس الحكومة المكلّف بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلال مزارع شبعا وكفرشوبا، وقال: «نحن في الحكومة نرى أنه يجب تطبيق القرار 1701 بحذافيره ولن نقبل أي شيء سوى ذلك، وبالنسبة للأنفاق فإنّ الجيش اللبناني سوف يعالج هذه المسألة ونقطة على السطر».

 

ورداً على سؤال، أعاد الحريري التأكيد على كون مسألة «حزب الله» إنما هي «إقليمية – إيرانية وليست مسألة لبنانية»، واضعاً أطر حلها في إطار «حل مشاكل المنطقة»، مع إشارته في المقابل إلى مسؤولية بنيامين نتنياهو في تقويض مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة العام 2002 ورفضه المستمر للتوصل إلى سلام في المنطقة، غير أنه في الوقت عينه استبعد حصول أي مواجهات في الجنوب «فلا أحد يريد الحرب في لبنان وهذه هي الرسالة التي أوصلناها إلى الأميركيين وإلى الجميع».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الأيام العشرة الأواخر: تبشير بولادة المراسيم

الحريري: حكومة الإستقرار أهم من أية أجندة سياسية.. وجنبلاط يعلن مهادنة حزب الله وإيران

 

أيام عشرة فاصلة عن عيد الميلاد، واقل من أسبوعين عن نهاية العام، الرئيس المكلف سعد الحريري ألمح، صراحة إلى إمكانية تأليف الحكومة قبل نهاية السنة أو بداية السنة المقبلة.. وسط معلومات تنسب إلى الرئيس ميشال عون، الذي نقل إليه الوزير جبران باسيل، ما حصل بينه وبين الرئيس الحريري، تفيد انه فور الفراغ من جوجلة المشاورات التي أجراها، وبعد عقد اجتماع جديد مع الرئيس المكلف، فإنه سيفرج عن تصوره لتأليف الحكومة تمهيداً ربما لإصدار المراسيم..

وأوضحت مصادر مطلعة ان الخطوة الأولى على الطريق هي قبول الرئيس المكلف استقبال النواب الستة، تمهيداً لتمثيلهم، بمعزل عمّا إذا كان التمثيل مباشرة أو عبر ممثّل عنهم، يختاره الرئيسان عون ونبيه برّي.

وحث النائب وليد جنبلاط الرئيس الحريري على استقبال النواب الستة، مطالباً بإزالة هذه الذريعة.. واعتبر ان السياسة ليونة.

وقال: هناك أهم من الوزارة، الاقتصاد والليرة، محذراً من ان تتعرض يوماً ما للانهيار.

مفتاح الحل

إلى ذلك، اوضحت مصادر مطلعة ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باشر جوجلة الافكار التي تكونت في اللقاءات التي عقدها هذا الاسبوع على انه سيعقد لقاءات بعيدا عن الاعلام ولفتت الى انه ينتظر عودة الرئيس المكلف سعد الحربري لاجراء التقييم المطلوب واستخلاص النتيجة. واعلنت المصادر ان التوجه العام يقضي بضرورة ايجاد حل للموضوع الحكومي لأن البلد لم يعد يحتمل، ما زال هناك إمكانية للتفاهم وإيجاد حل من خلال الاخذ والرد مؤكدة ان الاتصالات ستستكملِ.

اما الكلام عن مخاطبة الرئيس عون الرأي العام عند استمرار التعثر فاشارت الى انه من المبكر الحديث عن هذه الخطوة، وكررت ان مفتاح الحل ليس ضائعا وان فكرة تصغير حجم الحكومة فكرة قابلة للبحث انما المشكلة ليست في ١١ او ١٢ وزيراً بل التمثيل داخل الحكومة وتمثيل النواب السنة المستقلين، معتبرة بأن الحل يبدأ بقبول الرئيس الحريري استقبال هؤلاء النواب أو بتمثيلهم، لكنها استدركت بأنه طالما لم يعلن ذلك، فمعنى ذلك ان الحل ليس متوافراً بعد.

وسألت: إذا كان الحريري قال انه لن يستقبل النواب السنة في «بيت الوسط»، فهل يكون اللقاء في بعبدا مثلاً؟، وأجابت: بأن السؤال مطروح.

وفي المعلومات، ان الحل الذي تفكر فيه بعبدا، يفترض ان يبدأ بلقاء الحريري للنواب الستة، في إشارة إلى انه يعترف بهم، في مقابل ان يتنازل هؤلاء النواب عن تمسكهم بتوزير أحدهم في الحكومة، وان يكون اللقاء بغرض إبلاغ الرئيس المكلف باسم من يمثلهم، شرط ان لا يكون استفزازياً، وساعتذاك يمكن ان يأخذ الرئيس عون هذا الشخص من حصته.

وكان الرئيس عون أبلغ وفداً من المجلس الاستشاري للشرق الأوسط التابع لمؤسسة «راند» في الولايات المتحدة، برئاسة السفير الأميركي السابق في لبنان رايان كروكر، بأنه يسعى جاهداً لوضع حدّ للاختلافات بين الأطراف السياسية من خلال مباشرته هذا الأسبوع لقاءات مع المعنيين، على ان يتخذ بعدها القرار المناسب.

وعلم ان الرئيس عون، وخلال استقباله منسقة الأمم المتحدة في لبنان برنيل داليركاردل، انه طلب من «اليونيفل» تقريراً مفصلاً عن الانفاق التي تقول إسرائيل ان «حزب الله» انشأها في الجنوب وصولاً إلى الأراضي المحتلة، لأن ثمة تصريحات للعدو الاسرائيلي عن هذه الانفاق منذ الأعوام 2011 و2012 و2013.

وقال ان لبنان ينتظر التقارير الميدانية التي تعدها قيادة «اليونيفل» حول هذه الانفاق للتأكد ما إذا كانت تجاوزت الخط الأزرق، مؤكداً ان لبنان يتابع هذه المسألة بعناية لئلا تستغلها إسرائيل لتضرب الاستقرار الذي يعيشه الجنوب.

الحريري

في هذا الوقت، كان الرئيس الحريري قد أعطى من لندن إشارات إيجابية، وصفت بأنها رسائل لمن يعنيهم الأمر، باحتمال الوصول إلى حلول لازمة تشكيل الحكومة، عندما أعلن عن استعداده لأن يقدم تنازلات إذا كان في ذلك مصلحة للبنان.

وزاد على ذلك، في الاعراب عن أمله بأن يتم تشكيل الحكومة قبل نهاية العام، مشيراً إلى ان معظم العقد التي كانت تؤخّر التشكيل قد ذللت باستثناء عقدة واحدة نعمل على حلها، معتبراً ان هذا الموضوع وصل إلى المائة متر الأخيرة. كما اعرب عن أمله في تحسن الوضع الاقتصادي بعد تشكيل الحكومة وتسريع الخطى لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر»، والبدء بورشة النهوض الاقتصادي وتطوير البنى التحتية وخلق فرص العمل للشباب والاستعداد للمرحلة المقبلة في المنطقة.

وأوضح الحريري، الذي كان يتحدث في لقاء حواري نظم خصيصاً له في مركز «شاتهام هاوس» في لندن، حيث شارك في منتدى رجال الأعمال والاستثمار اللبناني – البريطاني، انه اتفق مع الرئيس ميشال عون على أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي، عبر تقوية المؤسسات واصلاحها، ضمن احترام الدستور، مشيراً إلى انه «لم يوفّر جهداً من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية»، واصفاً نفسه بأنه «رجل صبور»، وانه «مستعد للانتظار حتى يتم إيجاد الحل، حتى ولو كان البعض لا يعجبه ذلك».

وقال ان «بلدنا لا يتحمل ان يبقى من دون حكومة تستطيع ان تحميه من الاضطرابات الإقليمية، ومن الانهيار الاقتصادي»، مضيفاً بأنه «متأكد من اننا سنصل إلى تشكيل الحكومة قريباً، لأن الجميع يعي ان الحاجة إلى الاستقرار والنمو الاقتصادي أهم من أي أجندة سياسية».

واعتبر ان لبنان يعيش اليوم في منطقة صعبة جداً ومعقدة للغاية، وعلينا ان نعمل جاهدين من أجل ان نتفادى توسع النزاعات في سوريا كي لا تصل إلى لبنان، وان نتفادى التصعيد الذي يبدو ان حكومة نتنياهو مصرة عليه، لافتاً إلى ان هذه المهمة يصعبها وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان، وأكثر من 200 ألف لاجئ فلسطيني والاتهامات التي أطلقتها إسرائيل مؤخراً ضد لبنان، في إشارة إلى الانفاق التي يقال ان حزب الله انشأها في الجنوب وصولاً إلى الاراضي المحتلة، لكنه عندما سئل عن هذا الموضوع، أجاب متسائلاً: «هل سمعنا يوماً عن الانتهاكات التي قامت بها إسرائيل؟ وكم اعتداء قامت به على مياهنا الإقليمية واجوائنا، فضلاً عن استمرار احتلالها لمزارع شبعا؟»، مشدداً على «وجوب تطبيق القرار 1701 بحذافيره»، لافتاً إلى ان الجيش اللبناني سوف يعالج مسألة الانفاق ونقطة على السطر.

وإذ كرّر ان مسألة الفساد مسألة خطيرة في لبنان، لفت إلى انه عندما ذهبنا إلى مؤتمر «سيدر» حرصنا على ان تكون هناك لجنة للاشراف على المشاريع كلها، كما ان طريقة المناقصات في هذه المشاريع ستكون شفافة جداً، والبنك الدولي سيكون مشرفاً عليها وعلى الصفقات في لبنان.

 

واشار إلى انه على اللبنانيين ان يفهموا اننا لا نستطيع ان نستمر في ذلك المنحى، ولا يمكننا ان نطلب من دول الخليج ان تستثمر في لبنان في حين لدينا أحزاب تشتمها، وأنا لا يمكنني ان أطلق تصريحات تجاه إيران من دون ان اتوقع جواباً منها، يجب ان ننأى بأنفسنا عن النزاعات الإقليمية.

جنبلاط

على ان البارز في المقابلة التلفزيونية التي اجريت مساء أمس مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر شاشة M.T.V، كان في النصيحة التي اسداها للرئيس الحريري بوجوب استقباله للنواب السنة من خارج تيّار المستقبل، وإعلانه مهادنة «حزب الله» ومعه إيران، لكن من دون ان يعني ذلك مهادنة النظام السوري، الذي وصفه بالقاتل، وبانه كان له دور في احداث الجاهلية والجبل.

وأوضح جنبلاط انه إذا كان الرئيس الحريري يعتبر انه أب السنة فعليه ان يستقبل النواب الستة المستقلين، معتبراً ان «ذريعة» السني المستقل يجب ازالتها، مشيراً إلى ان الرئيس عون لديه حصة في السنة، والحريري لا يقبل بالمعادلات التي تفرض عليه، ونحن نعرف انه لا يمكننا فرض الامور بالقوة على الحريري، وعلى الاثنين ان يتفقا، مذكراً بأنه كان مصراً على 3 وزراء دروز لكنني قمت بتسوية وأعطيت اللائحة للرئيس عون، ولا مشكل لدي، طالما هناك ما هو أهم من الوزارة، وهو الإصلاح وعداد الدين الذي يزيد على البلد.

وبالنسبة إلى «حزب الله» كشف جنبلاط، انه نقل إليه بأن السيّد حسن نصر الله يحبه وانه يطلب منه عدم ذكر إيران، وقال: انه تفهم ذلك، لأن هناك شريحة كبيرة من اللبنانيين مدعومة بالمال والسلاح والسياسة من إيران ويجب ان نحيدها، إضافة إلى ان اهل الجنوب يتعرضون لتهديد يومي، وهم يعتبرون ان سلاح الحزب هو كرامتهم، مشيراً إلى انه بغنى عن خلق مشكلة مع جماعة يؤمنون عقائدياً بإيران.

وأكّد جنبلاط، انه لم يكن لديه علم بموضوع القوة الأمنية التي توجهت إلى الجاهلية، لافتاً إلى ان ابلاغ الوزير السابق وئام وهّاب كان بحاجة فقط إلى دورية صغيرة، موضحاً ان النائب وائل أبو فاعور قال له ان هناك قوة تريد التوجه إلى الجاهلية لإبلاغ وهّاب، وانه اتصل بالرئيس الحريري وقال له انه لا يريد دماً في الجبل، فأجابه بأن العملية محصورة فقط بالتبليغ، وليس الاحضار، معتبراً بأن نظرية القنص التي تحدثوا عنها غير واقعية، وننتظر التحقيقات لمعرفة ما جرى في احداث الجاهلية، وكيف استشهد محمّد أبو دياب.

ولفت إلى انه لا يمكن التنبؤ بما يخطط له النظام السوري، وقد يكون الهدف من حادثة الجاهلية الساحة الدرزية، ووصف العراضة المسلحة التي قام بها أنصار وهّاب في المختارة قبل احداث الجاهلية، بانها «غارة»، ولاحقاً ردّ وهّاب بأن لا علاقة له بهؤلاء المسلحين، ورد جنبلاط واصفاً هؤلاء بالأشباح.

وشدد على ان «الخطر الاقتصادي كبير واذا انهارت الليرة ينهار كل البلد وليس الشيعي وحده او السني وحده أو المسيحي وحده»، معتبرا انه «يجب الغاء مبدأ الاعفاء الجمركي والتذاكر المجانية للوزراء والنواب والغاء التعويض اليومي»، مؤكدا أننا «إنتخبنا هذا العهد وفشلنا معه في بعض الملفات»، لافتاً الى ان العلاقة يجب أن تستمر بين «التيار الوطني الحر» و«الاشتراكي»، و«يجب ان نصل الى حلّ لملفات اقتصادية وحلّ للازمة المالية».

الشراونة

امنياً، تعرّضت دورية للجيش اللبناني قرابة العاشرة ليلا لاطلاق نار من قبل مسلحين اثناء مرورها في حيّ الشراونة في بعلبك، مما استدعى من الجيش الرد على مصادر النيران وملاحقة مطلقي النار لا سيما بعد سقوط جرحى لديه.

وأصدر الجيش امراً بتعزيز مراكزه في حيّ الشراونة، وسط معلومات ميدانية عن تجمع عدد كبير من المسلحين في الاحياء الداخلية، فيما نفذ الجيش مداهمات في منازل أشخاص من آل جعفر.

وذكرت معلومات ان دورية الجيش تعرّضت لقذيفة صاروخية أثناء مرورها في الحي المذكور، لكن القذيفة لم تصب أفراد الدورية الذين ردوا على النار بالمثل، وجرى اشتباك بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.

ولاحقا أعلن ان الوضع عاد إلى هدوئه في بعلبك، وان الحادث أسفر عن إصابة 4 عسكريين بجروح، فيما لم تعرف خسائر المسلحين.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الحريري يفشل في استثمار «الضغط» الفرنسي لتليين موقف حزب الله

 

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

تراجع التوتر على الحدود الجنوبية بعدما نجح «صمت» حزب الله في «تعطيل» التصعيد الاسرائيلي المفتعل، اما حكوميا فبات واضحاً للجميع بعد سقوط محاولات تصغير الحكومة وتوسيعها ان لا حل الا بتنازل رئيس الجمهورية ميشال عون عن وزير من حصته لمصلحة سنّة «اللقاء التشاوري»، وقبول الرئيس الحريري تمثيلهم في حكومته، وموافقة هؤلاء النواب على اختيار شخصية يسمونها من خارجهم، وكل هذا لم يحصل حتى الان، ما يجعل «التفاؤل» المتبادل بين بيروت ولندن غير مستند الى اي وقائع ملموسة، لان ما رشح من كافة الاطراف يفيد بتمسكها بمواقفها، خصوصا ان «حركة» بعبدا في الايام القليلة الماضية كانت دون «بركة»، وسط معلومات عن «صراع» «اجنحة» في محيط الرئيس ادى الى افراغ مبادرته من اي مضمون جدي بفعل «انتصار» الخط الذي يمثله وزير الخارجية جبران باسيل المتمسك حتى الان «بالثلث المعطل»… فيما اخفق الرئيس المكلف سعد الحريري في الحصول على دعم فرنسي للتأثير بطهران «لتليين» موقف حزب الله.

 

وفي هذا السياق، تؤكد اوساط نيابية مطلعة على تفاصيل الاتصالات المرتبطة بتذليل عقبة «سنة 8 آذار، ان من التقوا رئيس الجمهورية ميشال عون لم يسمعوا اي «جملة» «مفيدة» حول ما اشيع عن مبادرة رئاسية لحل الازمة، وفي معلومات جديدة عن «كواليس» هذه اللقاءات فقد كان عون «مستاء» جداً من رفض الرئيس المكلف سعد الحريري توسيع الحكومة الى 32 وزيرا، مستغربا عدم تجاوبه مع هذا الاقتراح، دون ان يقدم بديلا واضحا حيال كيفية الخروج من «المأزق» الراهن… وعلى نحو مخالف للتوقعات سمع من التقوا الرئيس مطلبا مباشرا منه لمساعدته على حل «العقدة» المتبقية، وكان مستسلما لفكرة رفض الحريري لكل الطروحات التي قدمت له، وطلب من حزب الله مساعدته على ايجاد مخرج للازمة، وهو طلب كرره على مسامع «اللقاء التشاوري» الذي خرج اعضاؤه من الاجتماع، وهم غير مدركين لماذا عقد اللقاء اصلا، وهو امر ينطبق على كل من التقوا الرئيس، ولم تكن لديهم اجابات واضحة حول الاسباب الحقيقية التي تقف وراء اقدامه على «استدعاء» الجميع الى بعبدا.

 

لماذا عقدت «المشاورات» في بعبدا؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، فان المتداول في هذا السياق روايتان، الاولى تتعلق بوصول «ورقة» «الرسالة» الرئاسية الى المجلس النيابي الى «حائط مسدود»، بعد تحذير رئيس المجلس النيابي نبيه بري من مخاطرها السلبية على البلاد في ظل انقسامات مذهبية متوقعة ستؤدي الى زيادة عمق الازمة الراهنة، فكانت النصيحة بغض النظر عنها لأنه سيضطر في نهاية المطاف الى «تجاهلها» في حال غياب المكون السني عن البرلمان… ومن هنا اتخذ الرئيس عون قرارا بتنفيذ انسحاب «تكتيكي» وطوى صفحة «الرسالة» وكان البديل عنها فتح ابواب القصر امام لقاءات مع الاطراف المعنية بالازمة الحكومية، دون وجود اي مبادرة جدية بين يديه…

 

 خلاف حول «رؤية» باسيل !

 

اما الرواية الثانية، فلها علاقة وثيقة بما اسمته تلك الاوساط «صراع الاجنحة» داخل «القصر» وفي محيط رئيس الجمهورية، ووفقا لمعلوماتها الموثوق بها، حاولت كريمة الرئيس ميراي التي تشغل منصبا استشاريا في القصر، وبدعم من النائب شامل روكز «الالتفاف» على خيارات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل «التفاوضية» في المسألة الحكومية وحاولا دفع الرئيس الى تولي زمام هذا الملف بنفسه لاعتقادهما ان ما يقوم به وزير الخارجية من «مناورات» حكومية لا يصب في مصلحة العهد ويؤخر انطلاقة مسار الاصلاح والتغيير في البلاد في ظل حالة الجمود القائمة، وكانا قد صارحا الرئيس على نحو منفرد بضرورة تطبيق «شعار» «بي الكل» على نحو عملي من خلال احتضان مطالب «اللقاء التشاوري» السني ومنحهم وزيراً من الحصة الرئاسية، وعدم الاستمرار في خوض معركة «الثلث المعطل» في الحكومة، لان هذه المواجهة غير مفهومة في ظل «التسوية» القائمة من جهة مع الرئيس الحريري، ومن جهة اخرى مع حزب الله، وهما شريكان اساسيان في الحكومة، وفي كافة الاحوال يشكل وزراء «العهد» «بيضة القبان» في مجلس الوزراء، فما الحاجة لهذه المعركة في ظل عهد الرئيس القوي الذي يعتبر كل الوزراء من حصته…؟

 

عون يحسم «النقاش» ..؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، لم يتأثر رئيس الجمهورية بتلك الاراء، وظل متمسكا «برؤية» الوزير باسيل الذي «يدير الامور على نحو جيد ويعرف ما الذي يفعله»، كما ابلغ عون المعترضين، لكنه قرر «امتصاص» حركة الاعتراضات المتنامية من خلال استعادة «قيادة» دفة الاتصالات في «الوقت الضائع» حيث كان وزير الخارجية يتحضر للسفر الى لندن لحضور المؤتمر الاقتصادي الى جانب الحريري، ولكن هذا الحراك لم يخرج عن اطار «استراتيجية» باسيل في الملف الحكومي، لذلك لم يكن لدى الرئيس ما يقدمه من مقترحات، وجاء التحرك خاليا من اي افكار جديدة او «خطة عمل» تتناقض مع اصرار وزير الخارجية على عدم تنازل الرئاسة الاولى عن «الثلث المعطل»، وهو امر لا تزال الرئاسة الاولى مقتنعة به، في ظل اصرار رئيس التيار الوطني الحر على التأكيد ان الوقت لم يحن بعد للتخلي عن هذه الورقة»، وامكانية «المناورة» ما تزال متاحة في ظل حاجة الرئيس الحريري الملحة للعودة الى السراي الكبير، ولذلك لا داعي للاستعجال.

 

 باسيل لا يزال «الاقوى»…

 

وفي هذا السياق، يعتبر وزير الخارجية المعترضين على «استراتيجيته» في التفاوض «قاصرين» عن فهم طبيعة العمل السياسي في البلاد ولا يرون ابعاد الامور ولا يفرقون بين الامور «التكتيكية» والاستراتيجية، وهو وجه «رسالة» واضحة لهذا «الجناح» من لندن، من خلال الاعلان انه يجري محادثات مع الرئيس الحريري بتكليف من الرئيس عون، واعلانه عبر وسائل اعلام «التيار» انه متمسك «بالثلث المعطل» باعتباره حقاً مكتسباً للرئيس وفريقه السياسي… وهكذا تعتبر تلك الاوساط ان ما حصل خلال الايام القليلة الماضية جولة جديدة من «الكباش» حول كيفية ادارة الامور حول الرئيس، ومرة جديدة اثبت باسيل انه لا يزال الاقوى في هذه «الدائرة»…

 

تفاؤل في غير مكانه

 

في غضون ذلك، اكدت اوساط وزارية متابعة لزيارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى لندن، ان كلامه عن وصول تشكيل الحكومة الى «المئة متر» الاخيرة قبل الولادة صحيح، ولكن توقعاته بقطع هذه المسافة قبل نهاية العام، لا تبدو واقعية، لكنه كان ملزما بضخ الايجابية، والامل خلال زيارته اللندنية، وهو يعرف جيدا ان اي اختراق جدي لم يتحقق في بيروت كما خلال محادثاته مع الوزير جبران باسيل على هامش المؤتمر الاقتصادي.

 

ولا ترتبط هذه الاجواء» الملبدة» بالمعطيات الداخلية فقط، بل بوصول الرئيس المكلف الخارجية الى «حائط مسدود» بعدما راهن على زيارته الاوروبية لمحاولة احداث اختراق في موقف حزب الله من تشكيل الحكومة، وقد اشارت المعلومات الى انه كان ينتظر الحصول على موعد مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعد انتهاء زيارته الى لندن، لكن هذا اللقاء لا يزال معلقا بانتظار حسم «الايليزيه» لمسألة الموعد الذي يتزامن مع نهاية الاسبوع في ظل توقعات بتحركات جديدة «للسترات الصفراء» السبت والنقابات العمالية اليوم الجمعة، وهذا ما يجعل هذا اللقاء معلقا على تطورات الساعات القليلة المقبلة…

 

جواب فرنسي سلبي…

 

ووفقا للمعلومات، يريد الحريري القيام بزيارة لساعات الى باريس قبل عودته الى بيروت المتوقعة نهاية الاسبوع، فهو يرغب في وضع المسؤولين الفرنسيين في اجواء منتدى الاعمال والاستثمار اللبناني- البريطاني الذي انعقد في لندن، للتأكيد على التزامات الحكومة اللبنانية بتنفيذ اصلاحات مؤتمر «سيدر». اما السبب الاخر للزيارة فيتعلق برغبة الحريري في استخدام «خط الاتصال» المباشر بين باريس وطهران لمحاولة «زحزحة» الموقف الايراني ودفعه نحو موقف ايجابي في مسألة الحكومة، في ظل اعتقاد الحريري بوجود دور يمكن ان يؤدي الفرنسيون بصفتهم يشكلون الان «الضامن الاقوى» لإبقاء الاتفاق النووي على «قيد الحياة» بعد انسحاب الاميركيين منه وفرضهم عقوبات على طهران، وثمة من نصحه بتجديد طلبه الى الرئيس الفرنسي التدخل مع الايرانيين علّ الامر يثمر تليينا لموقف حزب الله.

 

وسواء تمت الزيارة او لم تتم، تؤكد تلك الاوساط ان الحريري تبلغ من الرئاسة الفرنسية في الساعات القليلة الماضية ان الرئيس ايمانويل ماكرون سبق وحاول قبل مدة غير قصيرة فتح «نقاش» من الايرانيين حيال الازمة السياسية في لبنان، وكان الجواب واضحا وحاسما انهم لا يتدخلون لا من قريب او بعيد بالازمة الحالية، وذهبوا الى ابعد من ذلك من خلال التأكيد انهم غير مطلعين على تفاصيل العقد السياسية التي تعيق تأليف الحكومة والذي يعتبرونه شأناً لبنانياً خالصاً، في ظل اقرارهم على نحو واضح ان لا تشابه او تشابك بين ما يحصل في العراق مثلا او في اليمن وبين «التأزم» السياسي في بيروت… وفي هذا السياق ادرك الرئيس الحريري ان لا شيء لدى الفرنسيين ليقدموه على هذا المستوى، خصوصا ان باريس لا تزال مقتنعة بأن مصلحة حزب الله تكمن في الاسراع بتشكيل الحكومة خصوصا بعد التوتر السائد على الحدود الجنوبية، وهو امر سبق وابلغه السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه لرئيس الحكومة قبل سفره.

 

وفي سياق آخر، تبلغ الحريري من الفرنسيين رفضهم لتعديل مهمة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، وتشير تلك الاوساط الى ان باريس شددت على وجود ضغوط اسرائيلية في هذا الاتجاه، وحثت الرئيس المكلف على المضي قدما في تأليف الحكومة لمواجهة التحديات المستجدة على الحدود، لان المطلوب من لبنان موقف رسمي واضح بالالتزام بالقرا ر 1701، وكذلك عقد «طاولة» حوار للبحث في الاستراتيجية الدفاعية.

 

 باسيل لم يقدم جديدا في لندن

 

في هذا الوقت، عاد وزير الخارجية جبران باسيل إلى بيروت صباح امس وأكدّت مصادر تكتل لبنان القوي أنه ناقش مع الرئيس المكلّف وبتنسيق مع رئيس الجمهورية سلسلة مقترحات من أجل تضييق مساحة الخلافات في عملية تشكيل الحكومة وسحب ذرائع التعطيل.

 

أما مصادر «بيت الوسط» فأكدت ان «اللقاء مع باسيل كان جيدا وجرى تقويم مشترك للمرحلة الماضية وتوافق على استمرار التواصل بعد العودة الى بيروت». واشارت المعلومات الى «ان اللقاء لم يأتِ بجديد وكانت جولة مصارحة وطرح لكلّ ما آلت إليه الأمور» وأفيد ان لا جديد تحقق في لندن بشأن الملف الحكومي باستثناء تأكيد الحريري البقاء على موقفه برفض التنازل من حصّته وتوزير النواب السنة وكذلك جدد رفضه لتوسيع الحكومة الى 32 وزيرا.

 

 ماذا عن الخروقات الاسرائيلية؟

 

وكان الرئيس الحريري قد أكد من لندن اننا «في الامتار الاخيرة قبل التشكيل»، فيما اكد رئيس الجمهورية انه يسعى جاهدا لوضع حد للاختلافات بين الاطراف السياسيين حول الحكومة من خلال لقاءات مع المعنيين، على ان اتخذ بعدها القرار المناسب». وقال الحريري في لقاء حواري «منذ أيار لم أوفر جهدا لتشكيل الحكومة وتأمين تمثيل عادل فيها ولبنان لا يستطيع الاستمرار من دون حكومة ونأمل أن تتشكل قريبا». واشار الى «ان همّي الأساسي هو السير بقرارات مؤتمر «سيدر» ونحن في المئة متر الأخيرة لتشكيل الحكومة وهي قد تتشكل قبل نهاية العام او مطلع السنة الجديدة»، مضيفا «بعد الانتخابات الأخيرة تغيّرت المعادلة داخل البرلمان ويجب أن نأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وعقدة التشكيل داخلية وليست اقليمية ويبقى عائق واحد وأعتقد أنه سيحل»… لكنه اكد ان ما يطلب منه من تنازل في بيروت ليس في مصلحة البلاد..! وفي موقف لافت يشكل «رسالة» طمأنة الى حزب الله، سأل الحريري «كم حرباً شنت إسرائيل ضد لبنان؟ هل أضعف ذلك «حزب الله»؟ المسألة هي مسألة إقليمية وإيرانية ولمعالجتها يجب أن نجلس إلى الطاولة ولكن نتنياهو لا يريد السلام» وأعلن ان يجب تطبيق القرار 1701 بحذافيره ومسألة الأنفاق يعالجها الجيش اللبناني ويجب محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها واضاف: القرار 1701 يجب أن يطبق من الجانبين وسمعتم عن الأنفاق ولكن هل سمعتم عن الخروقات الإسرائيلية لأرضنا واجوائنا ومياهنا؟ هل هذا عادل؟

 

 عون: ننتظر «اليونيفل»

 

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس عون امام منسقة الامم المتحدة في لبنان برنيل دالير كارديل، ان لبنان ينتظر التقارير الميدانية التي تعدها قيادة القوات الدولية في الجنوب حول الانفاق قبالة الحدود الجنوبية، للتأكد ما اذا كانت تجاوزت «الخط الازرق»، مؤكدا ان لبنان يتابع هذه المسألة بعناية لئلا تستغلها اسرائيل لضرب الاستقرار الذي يعيشه الجنوب. وجدد عون التأكيد على التزام لبنان احترام القرار 1701 بحرفيته، في وقت تواصل اسرائيل انتهاك السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا بمعدل 150 خرقا كل شهر.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري: نحن في المئة متر الاخيرة للتأليف

 

امل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ان يتم تشكيل الحكومة قبل نهاية العام الحالي مشيرا الى ان معظم العقد التي كانت تؤخر التشكيل قد ذللت باستثناء عقدة واحدة نعمل على حلها.

 

واعرب الرئيس الحريري عن امله في تحسن الوضع الاقتصادي في لبنان بعد تشكيل الحكومة وتسريع الخطى لتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر والبدء بورشة النهوض الاقتصادي وتطوير البنى التحتية وخلق فرص العمل للشباب والاستعداد للمرحلة المقبلة في المنطقة.

 

واكد الرئيس الحريري تمسك لبنان بتنفيذ القرار 1701 بحذافيره مستبعدا حدوث اي تصعيد في الوضع في جنوب لبنان لافتا الى ان الجيش اللبناني  يتعاطى مع ما اثير حول موضوع الانفاق على الحدود الجنوبية،  مشددا على استمرار الخروقات الاسرائيلية للقرار المذكور باستباحة الاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية.

 

كلام الرئيس الحريري جاء خلال حوار اجراه بعد ظهر امس في مركز شاتهام هاوس في لندن تحت عنوان «لبنان رؤية نحو المستقبل» حضره الوزير غطاس خوري والنائب باسم السبع والسفير البريطاني في لبنان كريس رامبلينغ واعضاء الوفد اللبناني.

 

استهل الحوار بكلمة لمدير المركز روبين نيبليت رحب فيها بالرئيس الحريري وتحدث فيها عن دور لبنان في المنطقة في المستقبل والجهود المبذولة لاعادة النهوض باقتصاده من جديد.

 

ثم تحدث الرئيس الحريري فقال: انه من دواعي سروري ان اكون بين هذا الحضور المميز واشكر شاتهام هاوس والدكتور نيبليت لاستضافتي .انا هنا في وقت معقد جدا في لبنان والمنطقة. لقد أجرينا الانتخابات النيابية في أيار الماضي، وهي الأولى منذ تسع سنوات. وقد اتفقنا، الرئيس ميشال عون وأنا، على أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي، عبر تقوية مؤسساتنا والإصلاح في المؤسسات، ضمن احترام دستورنا وديمقراطينا. ومنذ شهر أيار، وأنا لم اوفر جهدا من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، واجريت مشاورات من أجل التأكد من تمثيل عادل في الحكومة. أنا رجل صبور، ومستعد للانتظار لإيجاد الحل، والبعض لا يعجبه هذا الأمر، لكن الأمر لا يتعلق بي أنا بل يتعلق بلبنان.

 

بلدنا لا يتحمل أن يبقى من دون حكومة تستطيع أن تحميه من الاضطرابات الإقليمية ومن الانهيار الاقتصادي. أنا متأكد من أننا سنصل إلى تشكيل حكومة قريبا، لأن الجميع يعني أن الحاجة إلى الاستقرار والنمو الاقتصادي أهم من أي أجندة سياسية.

 

ان لبنان لا يزال واحة من السلام والاستقرار. لقد اختبرنا وعشنا الحرب الأهلية، قبل كل الدول في المنطقة بكثير، وتعلمنا العديد من الدروس منها. أنا شخصيا أعمل بجهد على عدم عودة النزاعات بين المكونات المختلفة. وعلى الرغم من أن الاتفاق الذي توصلنا إليه قد يكون صعبا ومعقدا، لكننا يجب أن نتذكر أنه الاتفاق الذي تطمح للوصول اليه أكثرية دول المنطقة اليوم.

 

لنصل إلى الجزئية الصعبة. لبنان يعيش اليوم في منطقة صعبة جدا ومعقدة للغاية. علينا أن نعمل جاهدين من أجل أن نتفادى توسع النزاعات في سوريا لكي لا تصل إلى لبنان، وأن نتفادى التصعيد الذي يبدو أن حكومة نتانياهو مصرة عليه. هذه المهمة يصعبها وجود 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان، وأكثر من 200 ألف لاجئ فلسطيني، والاتهامات التي أطلقتها إسرائيل مؤخرا ضد لبنان.

 

ولكي أعطيكم فكرة عن حجم الأزمة، فهي  وكأن المملكة المتحدة تستضيف  33 مليون لاجئ على أراضيها اليوم. فنحن في لبنان لدينا 4 ملايين لبناني وحوالى مليوني لاجئ. هذا الأمر احدث ضغطا كبيرا على بنانا التحتية وخدماتنا الأساسية ووضعنا المالي. نحن نتلقى المساعدة الإنسانية التي نرحب بها، ولكنها ما زالت غير كافية، كما أننا نعمل بجهد من أجل تعبئة الأسرة الدولية لتقوم بدورها  باعتبار أن لبنان يؤمن خدمة عامة للمجتمع الدولي والعالم.

 

جيشنا وقوانا الأمنية في حالة تأهب دائم لمنع أي تسلل للإرهابيين، ونحن نقف بقوة أمام المتطرفين والتطرف و نواجه التصعيد الإسرائيلي عبر التزامنا بالقرارات الدولية، ومنها أساسا القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة. نحن نعتبر أن الجيش اللبناني هو المدافع الوحيد عن سيادة لبنان، ونحن في عملية حوار ثنائية لنتفق على استراتيجية وطنية للدفاع في لبنان، ما إن تتشكل الحكومة الجديدة.

 

في الكثير من النزاعات العربية، اعتمدت الحكومة المستقيلة سياسة النأي بالنفس، وهذه السياسة سيتم الإبقاء عليها في الحكومة المقبلة. ان لبنان ما زال مصدر استقرار في المنطقة، وموقفنا تجاه القضية الفلسطينية هو موقف الإجماع العربي الذي تم اتخذ في مبادرة السلام العربية لعام 2002. نحن لا نرى حلا سوى حل الدولتين، والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية وضمان حق العودة للفلسطينيين.

 

هذه النقطة الأخيرة تهمنا إلى حد كبير، لأن دستور لبنان يمنع توطين اللاجئين الدائم في بلدنا، وهذا سيبقى أمرا نتمسك به. ان لبنان لديه دور أساسي في المنطقة كنموذج من التعايش والتسامح، وهو جدار دفاعي بوجه التطرف. لطالما كان لبنان مختبر الابتكار في العالم العربي. وفي هذه المرحلة من التكنولوجيات المدمرة والانتقال إلى الاقتصاديات الجديدة، من المهم أن نحافظ على هذا الدور.

 

ان حكومتي السابقة بدأت منذ سنتين بوضع الأسس الجديدة في مجال الاتصالات، والحكومة الجديدة سوف تستمر على هذا المسار. وأنا متأكد من القدرة اللبنانية على الابتكار، ومن أن الرأس المال البشري في لبنان سيتولى هذه المهمة بنجاح».

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري: أزمة الحكومة داخلية وليست إقليمية

أكد استعداداً سعودياً لدعم الاقتصاد اللبناني فور تشكيلها

 

لندن: نجلاء حبريري

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف سعد الحريري عن أمله في تشكيل الحكومة قبل نهاية العام. وقال خلال ندوة نظّمها «المعهد الملكي للشؤون الدولية» (تشاتهام هاوس) في لندن أمس، إن المفاوضات «في المائة متر الأخيرة».

 

وذكر الحريري أنّه «بعد الانتخابات (البرلمانية) الأخيرة، تغيّرت المعادلة داخل مجلس النواب ويجب أن نأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، حيث زادت مطالب بعض الفرقاء وتغيّرت بعض الوجوه». وأكد أن العقبات التي تمنع تشكيل الحكومة «ليست إقليمية، وإنما داخلية، المعادلة تغيرت في البرلمان والبعض يريد المزيد. تخطينا عوائق عدة، ولا يزال هناك عائق واحد، وأنا متأكد أننا سنتمكن من حله». وأضاف: «لبنان لا يستطيع الاستمرار من دون حكومة، ونأمل أن تتشكل قريبا لأن الجميع يعلم أن الاستقرار الاقتصادي أهم من أي أجندة سياسية». كما لفت إلى أن «لبنان يعيش في منطقة صعبة ومعقدة، لذلك علينا أن نعمل جاهدين لتفادي توسع النزاعات في سوريا إلى لبنان، وأن نتفادى التصعيد الذي يبدو أن نتنياهو مصر عليه». واعتبر الحريري أن تجاوز الخلافات بين مختلف المكونات السياسية اللبنانية أساسي، وقال إنه لن يغير رأي «حزب الله» بإيران، كما «لا يستطيع الحزب أن يغير رأيي بالسعودية مثلاً، ولذلك وضعنا هذه الخلافات جانبا».

 

وأكّد الحريري أن الرياض ستدعم لبنان اقتصاديا باتفاقيات سيُعلن عنها فور تشكيل الحكومة، لافتا إلى تعهد السعودية كذلك بتقديم خطة ائتمان بقيمة مليار دولار في إطار التزامات مؤتمر «سيدر». وجدّد تمسّكه بتنفيذ الإصلاحات التي التزمت بها الحكومة في هذا المؤتمر، ولو كانت حكومة تصريف أعمال. وأوضح أن «استراتيجيتنا هي أن نُحضّر البنى التحتية في لبنان كي تكون محطة الانطلاق للشركات الأجنبية من أجل المشاركة في إعمار سوريا والعراق وكذلك ليبيا». وسلط الحريري الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان، خاصة مع وجود نحو مليوني لاجئ سوري وفلسطيني على أراضيه.

 

وشدد الحريري على أهمية سياسة «النأي عن النفس» التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية، مؤكدا أن الحكومة المقبلة «ستستمر في تطبيقها لأن لبنان بلد صغير لا يستطيع تحمل تداعيات التوترات الإقليمية». وبرر اللجوء إلى هذه السياسة بالقول إنه لا يستطيع مطالبة دول الخليج بالاستثمار وتعزيز السياحة في لبنان، فيما تهاجمها أحزاب سياسية في الداخل اللبناني، كما أنه لا يستطيع مهاجمة إيران دون انتظار ردّ فعل منها.

 

وفيما يتعلق بمزاعم إسرائيل عثورها على أنفاق تابعة لـ«حزب الله»، شدّد الحريري على «ضرورة تطبيق القرار 1701 بحذافيره»، مشيراً إلى أنّ «مسألة الأنفاق يعالجها الجيش اللبناني». واستنكر انتهاك إسرائيل لهذا القرار، لافتا إلى أن لبنان قدم عددا لا يحصى من الشكاوى إلى الأمم المتحدة بشأن هذه الانتهاكات. وردا على سؤال حول ما إذا قررت إسرائيل شن حرب على لبنان، رأى الحريري أن الحرب «لم تجد نفعاً من قبل، والطريق الوحيد نحو الأمان هو الحوار، لكن نتنياهو لا يريد السلام». كما اعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يريد حل الأزمة مع فلسطين، مذكّراً برفض نتنياهو حل الدولتين الذي يضمن عاصمة فلسطينية في القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل