وطن يلوح في الأفق

 

يستطيع اللبناني أن يبدأ بتعداد الأزمات التي تحيط به من الجذور إلى القشور وكافة جوانبه، يمكن للمرء أن يكتب ويلحّن ويغني ويستمع إلى “طار البلد” ويجد لها ما يبررها ويطرب لها ويكرب، المسؤولون يحذرون مما آلت إليه الأوضاع وعدم جواز اعتماد أساليب الترف السياسي والهدر المالي والفساد المنظّم، فهل تجوز المغفرة للخاطئين إذا كانوا يعلمون ما يفعلون؟

المواطن اللبناني عاتب على الطبقة السياسية بمجملها وإن بدرجات مختلفة، ويعتبر أن الجهة السياسية التي يؤيدها مطالبة بالعمل أكثر غير آبه بالصلاحيات والإمكانات والحقوق والواجبات فلا شيء يسمو على ضائقته وما يستتبعها من التزامات مؤجلة وديون مستحقة وفاتورة استحقاقات تكبر مع كل فجر لتؤرقه مع كل مغيب عند ركونه إلى التفكير بما آلت إليه أموره.

اللبناني على حق عندما يعترض على غياب أبسط حقوقه على دولة يدفع لها ما يتوجب عليه وبالمقابل يضطر إلى التسكع على أبواب الزعامات للحصول على البديهيات التي تؤمّنها أفقر الدول لمواطنيها، يتساءل المواطن لماذا أسدد الضرائب لدولة تقوم أجهزتها باستدعائه إلى التحقيق إذا صرخ وصرّح بصوت عالٍ عن ألمه وقلقه على مستقبل أولاده، فيما دولته تستنزفه دون رحمة ودون هوادة.

ساعات الليل طالت، ولكن ذلك لا يعني أن الفجر لن ينبلج، النفق يزداد ظلمة ولكن النور الخافت في نهايته موجود، حجم الأزمات أصبح كبيراً ولكن مساحة الأمل لم تنعدم وإن اضمحلت، هذا اللبناني الجبار سيتجاوز هذا الجحيم فهي ليست المرة الأولى التي يعاني فيها من أوضاع مأساوية، الجيّد في الأمر هذه المرة أن الجميع في المأزق وباتوا يدركون أن لا مكان للاستقواء والاستفراد، والمرحلة القادمة سيكون التواضع فيها سيد الموقف والتنازلات سوف تفرض نفسها وصولاً إلى تسوية لن يعجز العقل عن ابتداعها.

لبنان سوف يخرج من هذه الأزمة مثخناً بجراحها ولكنه لن يموت ولن يطير، لن يستطيع أي طرف أن يفرض مشيئته، هذا التوتر الذي يتسبب بانفجارات متنقلة هو نفسه الذي سوف ينقلنا إلى الاستقرار خوفاً من الانفجار الكبير، عاجلاً أم آجلاً يا سادة القوم ستتنازلون، لا ننتظر المعجزات والبطولات، فالتواضع هو بطل الأيام القادمة التي ستحمل لنا عيد ميلاد طفل يولد في مزود متواضع، ثم يغلب العالم، لا نريد أن نغلب العالم، ولكن “آن للبنان أن يولد من جديد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل