افتتاحيات الصحف ليوم السبت 15 كانون الأول 2018


افتتاحية صحيفة النهار

التعطيل “يستدعي” التصنيفات المالية السلبية!

مع عودة البلاد الى دوامة الانتظار والدوران في حلقات الرهانات المتعاقبة على تحرك من هنا ومبادرة من هناك من غير ان تظهر أي ملامح لاختراق وشيك في أزمة تأليف الحكومة، كان طبيعياً ان تتقدم المشهد الداخلي المخاوف المتنامية على الاستقرار المالي والاقتصادي، خصوصاً مع قرع وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني بعض اجراس الخطر على الاستقرار المالي في لبنان حين غيرت نظرتها المستقبلية الى لبنان من مستقرة الى سلبية. وذهبت أوساط سياسية واقتصادية معنية بالازمة الحكومية الى القول إن تصنيف “موديز” لم يفاجئ أحداً في المنحى الواقعي لكنه لا يزال ضمن اطار معقول يمكن من خلاله استدراك أي تراجعات دراماتيكية اضافية في الواقعين المالي والاقتصادي شرط استجابة الطبقة الرسمية والسياسية بالسرعة الكافية لموجبات انهاء التعطيل ووقف التراجع واحداث واقع سياسي من شأنه ان يشكل جرعة انعاش كبيرة للاقتصاد ولا يتحقق ذلك عملياً الا بالافراج عن التشكيلة الحكومية وتقديم الحكومة الجديدة بمثابة اختراق وطني واسع لانقاذ البلاد من ازماتها.

 

وتواصلت اتصالات الساعات الاخيرة قبل اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري فور عودةالاخير من لندن الى بيروت، من أجل جوجلة نتائج اللقاءات التي عقدت منذ مطلع الاسبوع الجاري في قصر بعبدا كما في لندن لحلحة “العقدة السنية” الناشئة عن موضوع تمثيل “سنّة 8 آذار”. وأفادت مصادر مطلعة ان “أولوية رئيس الجمهورية هي ضرورة الاسراع في ولادة الحكومة اليوم قبل غد، وأن تمثل جميع الاطراف، لأن الظروف التي يعيشها لبنان إجتماعياً وإقتصادياً وأمنياً لا يحتمل المزيد من الانتظار”. ونفت المصادر ما يشاع عن أن الرئيس عون يطالب بالثلث المعطل، مؤكدة ان هدفه كان في كل الاتصالات التي أجريت أن تكون الحكومة حكومة وفاق وطني تعكس نتائج الانتخابات و أن تكون متجانسة لتكون منتجة، و لم يشر يوماً إلى رغبته في الحصول على الثلث المعطل وهو لم يطرح مثل هذا الامر لا مع الرئيس المكلف و لا مع غيره، لأن ما يهمه هو تجانس الحكومة و التوافق بين أعضائها لكي تنجح في عملها، وقد توافق مع الرئيس الحريري على أن يتمثل في الحكومة المقبلة بأربعة وزراء كي تكون له قدرة على متابعة أعمال الحكومة إنطلاقا من مسؤولياته الدستورية. أما ما تطالب به الكتل النيابية، فقالت المصادر إن هذا شأن يعنيها وهي التي تتواصل مع الرئيس المكلف و تبحث معه في مطالبها، ورغبة الرئيس عون في إنجاز الحكومة في وقت قصير، خصوصاً بعدما احدثت مشاوراته خلال هذا الاسبوع، ثغرة في حائط الازمة ويفترض في الفترة المقبلة ان تكون لترقب ردات فعل الاطراف المعنيين.

 

ولم يعرف بعد موعد عودة الرئيس الحريري الى بيروت، لكن عودته مرجحة في عطلة نهاية الاسبوع. وقد حضر الحريري وعائلته أمس في لندن حفل تخرج نجله حسام من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية. ونشر الحريري مجموعة من الصور عبر حسابه على “انستغرام” وأرفقها بعبارة: “بعيداً عن عملي في السياسة، انا اليوم فخور بعملي كأب”.

 

الراعي في بعبدا

 

وبرزت أمس مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بعد زيارته لقصر بعبدا اذ صرح عقب اجتماعه برئيس الجمهورية “إن مسؤولية الجمهورية لا تقع على عاتق رئيس الجمهورية وحده، بل على كل مواطن لبناني كل من موقعه، وكلنا إذاً مسؤولون”، مضيفا: “نحن إلى جانب الرئيس عون دائماً لأن رئيس الجمهورية في حاجة إلى شعبه خصوصاً أننا وصلنا إلى مرحلة لا يمكننا فيها إلا القول إن هذا التعامل الحالي مع تأليف الحكومة ليس صحيحاً وكأنّ كلّ واحد بات متشبّثا بموقفه ومتمسكاً بمطلبه، وانتهى الامر. فماذا يحلّ اذاً بالشعب وبالدولة والمؤسسات والاقتصاد المنهار والاخطار المالية؟ بمعنى انّ من هو المسؤول تالياً عن كلّ ذلك؟ “. وأكد ان “فخامة الرئيس يصغي الى الجميع. لكن لا يكفي ان يأتي احدهم الى هنا ويقول له: هذا ما أريده، هذا ليس بحوار حيث كل أحد يحمل فقط ما يريده ويتمسّك به. ففي الحوار على كل واحد ان يخرج من ذاته ومصالحه، ويضع نصب عينيه مصلحة الوطن، مقتنعاً انّ هذه المصلحة تقتضي التباحث في كيفية انقاذ البلد”.

 

تصنيف “موديز”

 

اما في الجانب المالي، فكان التطور البارز في الساعات الاخيرة ان مؤسسة التصنيف “موديز” عدلت في تقريرها الذي أصدرته نظرتها المستقبلية الى تصنيف لبنان من “مستقر” إلى “سلبي”، فيما أبقت تصنيفها الائتماني عند “B3”. وعزت “موديز” التعديل في نظرتها المستقبلية إلى ازدياد المخاطر وسط مخاطر داخلية وجيو-سياسية ولا سيما في سياق غياب تأليف الحكومة والمراوحة في الإصلاحات المنشودة، وزيادة المخاطر على وضع السيولة الحكومية والاستقرار المالي في البلاد، وتصاعد التوترات الداخلية والجيوسياسية. وصنفت لبنان بين الدول التي تواجه ضغوطا سوقيّة وعجزاً في الموازنة وفي الميزان التجاري. وتوقعت أن تبقى معدلات العجز في الموازنة أعلى لأمد أطول من المتوقع، مما يزيد أعباء الدين على الحكومة، مشيرة الى أن احتياطات العملة الأجنبية في لبنان تبدو أقل حجما عند تقويم مخاطر الاستقرار المالي المرتبطة بتدفقات الودائع النازحة المحتملة أو انخفاض التدفقات الداخلة.

 

سلامة

 

وفي السياق المالي نقلت وكالة “رويترز” عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن المصرف المركزي سيتمسك بعملياته المالية في 2019، وأن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية يمثل مبعث قلق لصانعي السياسات في البلد المثقل بالديون.

 

وقال: “العمليات المالية الحالية التي نجريها كبنك مركزي كافية لتحقيق أهداف البنك المركزي من حيث اجتذاب أصول سائلة” وأن المصرف سيواصل الصيغة نفسها في 2019.

 

وأضاف: “إذا نظرت إلى الاثني عشر شهراً المنقضية وعلى رغم جميع التحديات والاضطراب، فإن ميزانيتنا العمومية كانت مستقرة”.

 

وشدد على أن لدى المصرف وفرة من العملات الأجنبية لإبقاء أهدافه المتمثلة في الحفاظ على استقرار الليرة اللبنانية وأن يكون بمقدوره أيضا دعم حاجات الحكومة من النقد الأجنبي. ثم قال الحاكم الذي كان يحضر مؤتمرا استثمارياً في لندن: “نحاول الحفاظ على أصولنا الأجنبية، لسنا في مسعى لزيادتها، وذلك هو السبب في أننا أبقينا أسعار الفائدة دون تغيير على مدى السنة المنقضية”.

 

وأعلن أن خلفية عالمية أكبر تعزز مخاوف صانعي السياسات تدفع باتجاه زيادة أسعار الفائدة العالمية.

 

وألحق ارتفاع الدولار وصعود عائدات أدوات الخزانة الأميركية الكثير من الضرر بالأسواق الناشئة على مدار 2018. ومن المتوقع أن يرفع مجلس الاحتياط الاتحادي (المصرف المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مجدداً في اجتماعه.

 

وعلق سلامة: “هذا مبعث قلق. سيضاف هذا إلى تكلفتنا لتمويل القطاع العام والقطاع الخاص وتلك التكلفة موجودة لأن لبنان يحصل على التمويل بشكل أساسي من الائتمان ولذلك فأسعار الفائدة مهمة”.

 

تحرك “سبعة”

 

وسط هذه الاجواء، أقفل ناشطون من “حزب سبعة” صباح أمس مداخل وزارات الشؤون الاجتماعية والصناعة والعمل في وقت واحد، ورفعوا اعلاماً لبنانية ولافتات كتب فيها: “بدّنا حكومة هلّق” و”هذا المرفق مغلق”. واسترعى الانتباه الحضور الكثيف للقوى الأمنية وفرق مكافحة الشغب والجيش والتي استدعت لفتح الوزارات، مع اصرار الناشطين على عدم فتح ابوابها قبل انتهاء دوام العمل الرسمي.

 

وجاء في بيان للحزب أن ناشطيه “أكدوا سلمية تحركهم رغم كل الضغوط التي مارستها عليهم عناصر الامن التي انهالت عليهم بالضرب لتفريقهم، وقد نقل الصليب الأحمر الناشط حسن شمص إلى المستشفى، كما أوقفت قوى الامن بعض الناشطين الذين جرت تخليتهم لاحقا”.

 

وأكد “أننا اليوم رغم أننا فقدنا كل الثقة بالاحزاب التقليدية، لن نتراجع عن المطالبة بتشكيل حكومة سريعة تتخذ اجراءات انقاذية لمحاولة تفادي الانهيار”.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

تل أبيب تنقل المواجهة إلى مجلس الأمن ولبنان أمام امتحان الجدية على أرضه

“يونيفيل” تحققت من وجود نفقين وتتفحص الثالث: امتدادها يخرق “الخط الأزرق” ولا مخارج لها في إسرائيل

 

بيروت – وليد شقير

تنقل إسرائيل مسألة الأنفاق على الحدود مع لبنان إلى مجلس الأمن الأربعاء المقبل في سياق حملة ديبلوماسية وإعلامية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية التي طلبت عقد الاجتماع، تهدف إلى تحميل السلطات اللبنانية المسؤولية عن قيام “حزب الله” بحفرها بالاستناد إلى زعمها أنها اكتشفت ثلاثة منها نتيجة قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات حفر في الأراضي المحتلة، وأنها انطلقت من الأراضي اللبنانية المحاذية للحدود.

 

 

وعلمت “الحياة” أن لبنان ينتظر تقرير قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) العاملة في الجنوب اللبناني، حول التحقق من وجود هذه الأنفاق، لاتخاذ الموقف المناسب استنادا إلى التزامه بالقرار الدولي الرقم 1701 ، في الجلسة التي ستشارك بعثته الديبلوماسية فيها، خصوصا أنه قدم شكوى بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لسيادته برا وبحرا وجوا.

 

ويترقب المتابعون لتفاعلات القضية أن يتمكن لبنان من أن يأخذ موقفا حازما يؤشر إلى التزامه العملي بالقرار الدولي 1701 عبر التدابير التي سيتخذها إزاءها، خصوصا أن الجوانب التقنية من القضية تختلط مع الجانب السياسي والعسكري فيها.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أمس أن الجلسة العلنية التي طلبت واشنطن عقدها ستناقش قضية “أنفاق “حزب الله” العابرة للحدود”. وقالت الصحيفة الإسرائيلية أن الدولة العبرية “”ستقدم حقائق ومعلومات تثبت انتهاك سيادتها ومخالفة القرار 1701 ” .

 

وكان الموضوع بين المسائل التي طرحت على أجندة الجلسة المغلقة التي عقدها الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن الخميس الماضي.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل وواشنطن ستقدّمان مشروع قرار في لمجلس الأمن يصنف “حزب الله” منظمة إرهابية. وهو أمر لا تقره دول أخرى في المجلس.

 

وبينما قام الجيش الإسرائيلي في الأيام الماضية بعمليات حفر بحثا عن الأنفاق، ذكرت “الوكالة الوطنية للاعلام” اللبنانية الرسمية أنه “لم يسجل أي أعمال للعدو الاسرائيلي في الجهة المقابلة لبوابة فاطمة ولجهة العبارة مقابل طريق عام كفركلا، وأن كافة الآليات متوقفة عن العمل ولا تزال في مكانها”.

 

كما لم يسجل خرق من آليات للسياج في محلة كروم الشراقي في خراج بلدة ميس الجبل، “مع وجود لعدد من عناصر جيش العدو في خراج السياج متمركزين في المحلة المذكورة منذ أيام”.

 

وأشارت إلى متابعة الجيش الإسرائيلي أعماله برفع الساتر ونقل الاتربة في في المنطقة المقابلة لمنتزهات نهر الوزاني إضافة إلى أعمال جرف إسرائيلية ونقل أتربة وصخور نحو بلدة الغجر بالتزامن مع تحليق طائرة استطلاع معادية نوع mk.

 

كما واصل الجيش الاسرائيلي اعمال الحفر في ميس الجبل وبليدا وكفركلا بحثا عن انفاق مزعومة.

 

التحقق عبر الكاميرا

 

وعلمت “الحياة” أن “يونيفيل” قامت حتى الأمس بالتحقق من وجود نفقين، وأنها تواصل التحقق من وجود نفق ثالث، لكن البحث والتدقيق لم يفض إلى وجود مخارج لهذه الأنفاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يعني أن حفرها من الجانب اللبناني لم يكتمل بحيث يتم التأكد بأنه يمكن النفاذ عبرها من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أم لا.

 

وبينما ادعى الإعلام الإسرائيلي أن جيشه شاهد شخصا يعبر أحد الأنفاق، قالت مصادر مواكبة لعملية التحقق التي تقوم بها “يونيفيل” إستنادا إلى عمليات الحفر التي يقوم بها الإسرائيليون، ل”الحياة” إن عمليات الحفر التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وتتابعها قوات الأمم المتحدة، تتم عن طريق إحداث حفرة في الأرض في المنطقة التي يعتقد بوجود نفق تحتها، بلغ عمقها 30 لإلى 40 مترا تحت سطح الأرض. وأوضحت المعلومات التي حصلت عليها “الحياة” في هذا المجال أنه حين تصل ريشة الحفارة إلى منطقة فارغة يعتقد أنها النفق يتم إنزال كاميرا للتأكد من وجوده. وذكرت المصادر المواكبة لعملية التحقق، أن الإسرائيليين ادعوا أن هناك أشرطة كهربائية ممدودة في أحد الأنفاق، ما ترك مجالا للاعتقاد بأن هدفها تأمين الإنارة.

 

إلا أن المصادر المواكبة إياها تشير إلى أن أحد أهداف التحقق من الأنفاق هو التأكد من أنها خرقت الخط الأزرق الذي كانت رسمته الأمم المتحدة عام 2000 وأنها اجتازته من الأراضي اللبنانية إلى المنطقة التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية. وترجح المصادر أن يكون هذا الخرق قد حصل وأنه حين يعلن عن ذلك رسميا فإن أمام لبنان تحدي اتخاذ موقف حازم وواضح برفضه حصول هذا الخرق انطلاقا من أراضيه.

 

ويعلق مصدر ديبلوماسي على هذه المعطيات بالقول ل”الحياة” إن لبنان أكد أكثر من مرة سواء على لسان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أو على لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أنه ملتزم القرار 1701 بما يعني أنه ضد أي خرق للخط الأزرق، وأن الرئيس عون يترقب نتيجة التحقق الذي تقوم به “يونيفيل” للتأكيد على رفضه أي خرق للقرار. وإذ استبق عون والحريري جلسة مجلس الأمن المنتظرة الأربعاء بهذا التأكيد، وبتجديد إثارة الخروق الإسرائيلية المتمادية التي توثقها تقارير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإنه يحضّر بذلك لطرح مسألة الخروق الإسرائيلية أيضا، وبدعوة مجلس الأمن إلى أن يأخذ إجراءات في صددها، وعدم اقتصار الأمر على بحث خرق الأنفاق، إذا تثبتت “يونيفيل” من حصوله.

 

الضغط الإسرائيلي على لبنان و”يونيفيل”

 

ويسجل المصدر الديبلوماسي أن المعنيين بهذه المسألة، الإسرائيلي واللبناني و”حزب الله”، لا يريدون المواجهة العسكرية بسببها، كما سبق للرئيس عون أن أعلن حين قال أن الولايات المتحدة الأميركية نقلت إلى لبنان رسالة من الإسرائيليين بهذا المعنى، وأنه قال هو بوضوح أن لبنان لا نية لديه للمواجهة العسكرية. وهذا يفترض أيضا أن الحزب لا يريدها.

 

وفي رأي المصدر الديبلوماسي أن الجانب الإسرائيلي سيمارس ضغطا على “يونيفيل” والجانب اللبناني في شأن طريقة التعاطي مع هذه المسألة.

 

ويشير المصدر ل”الحياة” إلى أن “يونيفيل” تقوم بالتحقق من وجود الخرق للخط الأزرق انطلاقا من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل وأن على السلطات اللبنانية أن تتحقق بدورها من وجود خرق انطلاقا من الأراضي اللبنانية. وهذا يعطي لبنان موقعا قويا أكثر في مجلس الأمن لأنه يكون برهن أنه يتعاطى بجدية حيال هذا الخرق ويرفضه، إزاء احتمال عودة الجانب الأميركي إلى نغمة الطلب من “يونيفيل” أن تكون أكثر حزما حيال ما تعتبره نشاطات “حزب الله” في الجنوب.

 

إلا أن المصادر المواكبة لعملية التحقق حول الأنفاق تقول ل”الحياة” إن “حزب الله” لم ينف حتى الآن وجودها، وأنه سُرّب من الجانب الإسرائيلي بأن حفرها بدأ منذ عام 2013، بينما قال أحد كبار ضباط الجيش اللبناني السابقين أنها قديمة منذ عام 2006. ومع صعوبة معرفة متى جرى حفرها، وطالما هي قديمة، على رغم أنها ليست حجة مقبولة لدى مجلس الأمن، فإن قِدمها، يسهل على الجانب اللبناني إزالتها لأن لا حاجة إليها، خصوصا إذا ثبت أن لا مخارج مكتشفة لها في الجهة الإسرائيلية وأن لا نية لمواجهة عسكرية عند المعنيين بوضع الحدود. وهو الأمر الذي يبرهن قوة الموقف اللبناني، ويعطي دفعا للجيش اللبناني كي يثبت تعامله الجدي مع هذا الخرق للقرار 1701، بناء لتغطية حاسمة من السلطة السياسية، ولا سيما الرئيس عون الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع، فضلا عن أن له علاقة جيدة مع “حزب الله” تمكنه من إدارة الموقف بحزم. وهذا مهم في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال.

 

وترى المصادر المواكبة لعملية الحفر الإسرائيلي للوصول إلى الأنفاق أن التحقق حول الموقع الذي انطلق منه حفرها في الجانب اللبناني ليس متاحا ل”يونيفيل” وأنها كل ما يمكن أن تفعله هو إبلاغ الجيش بمعلومات لديها، إذ ليس لديها صلاحية الدخول إلى أملاك خاصة مثل المنزل الذي قال الإسرائيليون أن النفق الأول الذي جرى اكتشافه بمواجهة بلدة كفركلا، انطلق منه، لأن هذا من صلاحية الجيش اللبناني. وتابعت المصادر: لو كانت الأنفاق حفرت داخل الأراضي اللبنانية ولم تبلغ الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل لكان الأمر مختلفا، لكن اجتيازها الخط الأزرق يفرض التعامل معها في شكل واضح على الأرض اللبنانية.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت «الجمهورية»: المشاورات انتهت بطبخة بحص: عون قلق وبري غاضب والحريري متمسّك بلاءاته

الانتعاش الذي شهده الملف الحكومي في الأيام الاخيرة، كان أشبه بـ»الحَمل الكاذب»، العوارض الإيجابية التي رافقت المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم تكن سوى شعور وهمي بأنّ الجنين الحكومي قد تَكوّن فعلاً داخل الرحم السياسي، ولم يبق أمامه سوى بضع خطوات لكي يخرج الى النور.

 

تلك هي حقيقة الواقع الحكومي، بكونه «طبخة بحص»، ذلك انّ التعقيدات الماثلة في طريق الحكومة أثبتت أنها أقوى من كل المحاولات الجارية لاستيلادها في هذه الفترة، ودفعت الجميع الى التسليم باستحالة بلوغ مرحلة «الحَمل الجدي» في ظل إصرار بعض الأطراف على الطلاق الكامل ورفض الالتقاء او التعايش تحت سقف حكومي واحد.

 

وهذه الصورة عكسها ايضاً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد لقائه رئيس الجمهورية في بعبدا، بقوله «انّ التعامل الحالي مع تأليف الحكومة ليس صحيحاً، وكأنّ كلّ واحد باتَ متشبّثاً بموقفه ومتمسّكاً بمطلبه، وانتهى الأمر. فخامة الرئيس يصغي الى الجميع، ولا يكفي أن يأتي أحدهم الى هنا ويقول له: هذا ما أريده. هذا ليس بحوار حيث كل واحد يحمل فقط ما يريده ويتمسّك به. ففي الحوار، على كل أحد أن يخرج من ذاته ومصالحه، ويضع نصب عينيه مصلحة الوطن، مُقتنعاً انّ هذه المصلحة تقتضي البحث في سُبل إنقاذ البلد».

 

هوّة واسعة

الواضح انّ المشاورات الرئاسية لم تتمكن من تضييق الهوة الواسعة التي تقطع طريق العبور بالحكومة الى غرفة الولادة، فلا الرئيس المكلف سعد الحريري في صدد التراجع عن لاءاته التي رفعها في وجه نواب «سنة 8 آذار»: لا لتمثيلهم على حساب «المستقبل»، لا لتمثيلهم بواحد منهم في الحكومة، لا لتوسيع الحكومة الى 32 وزيراً. ولا نواب «اللقاء التشاوري» في صدد التراجع عن إصرارهم بالتمثّل بواحد منهم حصراً، ولا بقبول أيّ حل يؤدي الى تمثيل شخصية تنوب عنهم في الحكومة، أيّاً كانت هذه الحكومة.

 

على انّ اللافت للانتباه في هذا الجو، هي جرعة التفاؤل الحذرة التي ألقاها الحريري على خط التأليف، الأمر الذي دفع الكثير من المعنيين بملف التأليف الى أن يتساءلوا عمّا دفعَه الى إطلاق هذا التفاؤل وبناءً على أي معطيات، خصوصاً انّ أرض التأليف لم تُنزع منها الاشواك التي تحول دون الإمساك بطرف خيط يقود الى مشروع حَل جدي للعقدة الحكومية، والسنّية على وجه التحديد. وهذا الفشل أكدته النتائج التي انتهت اليها المشاورات الرئاسية.

 

إستياء رئاسي

وعلى ما يكشف مواكبون لهذه المشاورات، فإنّ رئيس الجمهورية مستاء من انسداد الافق أمام محاولته إحداث اختراق إيجابي في جدار الازمة، ولا يخفي ذلك أمام زوّاره، مَقروناً باستغراب شديد وغير مفهوم أو مبرر لهذا التصلّب المريب في المواقف، الذي يبدو أنه خرج من إطاره السياسي، وانتقل الى حَدّ تغليب البعض العامل الشخصي على مصلحة البلد، وهو أمر لا يؤدي الّا الى مزيد من الارباك والتعقيد، في بلد يوشِك أن ينهار، تِبعاً لمجموعة من العوامل الاقتصادية وغير الاقتصادية الضاغطة على البلد من الداخل كما من اتجاهات خارجية مختلفة.

 

وبحسب هؤلاء الزوار فإنهم لمسوا لدى رئيس الجمهورية قلقاً جدياً من هذه المخاطر، الى حد انه أبلغَ هؤلاء الزوار ما مفاده «انّ المسألة ليست بسيطة، الضغوط هائلة علينا، والمخاطر التي تَتهددنا لا يمكن الاستهانة بها او الوقوف مكتوفي الايدي حيالها. لقد أصبحنا امام خطر وجودي علينا وعلى بلدنا، وإن بقينا على ما نحن عليه، فبالتأكيد نحن سائرون الى «المهوار». وبالتالي، صار لا بد من اتخاذ خطوات إنقاذية، لا يجوز ان «نَزرك» بعضنا البعض، بل المطلوب هو ان نتعاون جميعاً، وصار على الجميع التحَلّي بالمقدار الاعلى من المسؤولية».

 

أخرجوا اللقمة من الفم

وهذه الصورة تكاد تكون هي نفسها في عين التينة، وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري راهَن مع انطلاق المشاورات الرئاسية على أن تُفضي الى إيجابيات جدية هذه المرة، تَصوغ المخرج الملائم للعقدة الحكومية، خصوصاً انّ الافكار المطروحة خلالها قابلة لأن تشكّل المفتاح الملائم للحل، وتحقّق الغاية المَنشودة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاطراف، وتعكس بشكل واضح نتائج الانتخابات النيابية.

 

وتضيف المعلومات انّ عدم التجاوب مع الجهود الرئاسية واصطدامها ببعض اللاءات، كان له الأثر السلبي البالغ لدى رئيس المجلس، فعَبّر عن امتعاض واضح بقوله: «لا أستطيع، أمام هذا الوضع، الّا أن أكون أكثر من مستاء الى حد الغضب. أصبح الوضع لا يُحتمل، ولا يجوز ابداً ان نُكمل بهذه الطريقة. البلد يسقط من بين أيدينا، وكثيرون يتفرّجون على هذا السقوط. مع الأسف، لم يعد ينفع الكلام، لأن ليس هناك من يسمع».

 

ويضيف بري: ما يبعث على الشعور بالضيق والاستياء هو «اننا صرنا في آخر الطريق، ووصلت «اللقمة» الى الفم، ولكنهم أبعدوها في آخر لحظة. أمّا لماذا؟ فلا أعرف. هذا الوضع يحتاج الى تعقّل، والامور لا تُحلّ بالنكايات والكيديات وبشَخصنة الامور. يجب ان نتحلى بالمسؤولية ونوقِف هدر الوقت».

 

وبحسب المعلومات، فإنّ الايجابية التي سادت اللقاء بين بري ورئيس الجمهورية، والتي صاغَتها أفكار حول مخارج وحلول اعتبرت مشجّعة، دفعَت رئيس المجلس الى أن يُغَلّب التفاؤل على التشاؤم، خصوصاً انّ الملف الحكومي صار أمام فرصة جدية لأن يَنحى في الاتجاه الصحيح، ويقدّم الهدية الحكومية الى اللبنانيين قبل الاعياد. وعَزّزت ذلك الليونة الجدية التي أبداها رئيس الجمهورية حيال عدم مُمانعته تمثيل نواب اللقاء التشاوري بواحد منهم في الحكومة، وهو أمرٌ اعتُبر مهماً ومتقدماً.

 

إلّا أنّ هذه الليونة، كما تؤكد المعلومات، لم تتمكن من ان تفرض نفسها في اللقاء بين عون والحريري، حيث رفض الرئيس المكلف تمثيل هؤلاء، حتى انّ الموقف من إشراكهم بواحد يختارونه، كان ضبابياً، علماً انّ أوساطاً قيادية في تيار «المستقبل» ما زالت تتحدث عن رفض الحريري إشراك نواب 8 آذار في الحكومة، لا عبر نائب منهم ولا عبر شخصية تمثّلهم.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ موضوع إشراك نواب «اللقاء التشاوري» في الحكومة، إضافة الى مسألة استقبالهم من قبل الرئيس المكلف، كانا محل بحث بين بري والحريري في اتصال هاتفي جرى بينهما قبل سفر الأخير الى لندن. وخلاصة هذا الاتصال انّ الرئيس المكلف ما زال على موقفه، إن لجهة رفض استقبالهم او لجهة رفض تمثيلهم في الحكومة، او حتى من يمثّلهم.

 

طرد وتهجير!

وبحسب المعلومات فإنّ خلاصة الاتصال بين بري والحريري أشعَرت رئيس المجلس بعدم الارتياح، واستغربَ الاصرار على عدم استقبالهم، الى حدّ أنه أكّد انه لا يجوز التعاطي مع هؤلاء النواب بهذه الطريقة، وكأن لا وجود لهم، ولا حيثية لهم، «يعني، بَعد شْوَي سيقولون انّ الحل بطَرد هؤلاء النواب من المجلس أو تهجيرهم الى خارج لبنان، هذا التعاطي غير مقبول».

 

وأكدت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» انّ عدم استقبال النواب الستة من قبل الرئيس المكلف، لا يحظى ايضاً بتَفهّم لدى رئيس الجمهورية، الذي صارحَ نواب «اللقاء التشاوري»، خلال لقائه الأخير بهم قبل 3 أيام، بما مفاده، انه مُتفهّم لمطلبهم، ولا يرى أي مبرّر لعدم استقبالهم من قبل الرئيس المكلف. ونُقِل عنه قوله، بعدما شرح له النواب طلبهم لقاء الحريري والمرونة التي أبدوها حياله: «ترون أنني استقبلتكم بمبادرة منّي وأنتم لم تطلبوا موعداً، أنا معكم في هذه النقطة لأنّ الوظيفة مسؤولية، سواء من قبل رئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب او رئيس الحكومة، يجب أن يستقبلوا الجميع، ولا يسكّروا أبوابهم امام أحد».

 

3 وجوه

على انّ هذا الجمود السلبي في الصورة الحكومية، تنتظره محاولة لإعادة تحريكه بعد عودة الرئيس المكلف الى بيروت، في لقاء مرتقب بين عون والحريري، في محاولة لتليين موقفه من تمثيل «سنة 8 اذار». واستباقاً لهذا اللقاء المنتظر، قال مرجع سياسي لـ»الجمهورية»: انّ للحل 3 وجوه:

 

– الأول، أن يؤكد رئيس الجمهورية موقعه كـ»بَي الكِل» بتقديم نفسه «بَي الحَل»، ويُبادر الى التراجع ويقول صراحة إنه يقبل بالتخلّي عن الوزير السنّي من الحصة الرئاسية لصالح تمثيل «سنة 8 اذار».

 

– الثاني، أن يتراجع الرئيس الحريري عن رفضه ويقبل بتمثيل نواب اللقاء التشاوري في الحكومة، ويترك غيره يعطيهم هذا التمثيل من حصته، من دون أن يضع «فيتو» على توزير أحدهم، أو يشترط على من يريد أن يعطي من حصته أن يكون التمثيل من خارجهم. إذ لا أحد يستطيع أن يضع «فيتو» على أحد، ولا أحد له الحق في التدخل او الاعتراض على أي إسم يُطرَح من اي طرف، إذ انّ كل طرف يُسمّي من يشاء، ويعطي من حصته لمَن يشاء.

 

– الثالث، أن يبادر نواب «اللقاء التشاوري» الى التراجع عن تصلبهم، وتفويض رئيس الجمهورية حسم مسألة تمثيلهم بالطريقة التي يراها مناسبة.

إلّا انّ هذه الوجوه الثلاثة لا تبدو مُيسّرة حتى الآن، فرئيس الجمهورية لم يعلن صراحة بعد أنه سيتراجع، فضلاً عن إشارة بعدم التراجع أطلقها الوزير جبران باسيل قبل أيام قليلة، من خلال تأكيده التمسّك بـ11 وزيراً كحصة لرئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر». وهناك معلومات ترددت في بعض الأوساط تفيد بأنّ باسيل ينتظر أن يتم اللقاء بينه وبين الرئيس عون ضمن المشاورات التي يجريها مع الاطراف السياسية، والتي يفترض أن تشمله كون «التيار الوطني الحر» معنيّاً بالملف الحكومي. وفي هذا اللقاء سيُبدي باسيل موقف التيّار ممّا هو مطروح.

 

ويبرز هنا ما نُقل عن مصادر «التيار الوطني الحر»، ويفيد بأنّ «ما يتردّد من انّ الرئيس عون يُطالب بالثلث المعطّل هو غير صحيح، لأنّ هدف الرئيس أن تكون الحكومة حكومة وفاق وطني، وانّ الاتصالات لم تَنته، في انتظار عودة الحريري لتقييم الوضع ومواقف الاطراف من خلال مشاورات رئيس الجمهورية. علماً أنه سبقَ لرئيس الجمهورية أن توافقَ مع الرئيس المكلف بأن يتمثّل بـ4 وزراء يتابع من خلالهم عمل الحكومة». ويجدر هنا لَحظ الاشارة الى انّ الحصة الرئاسية هي 4 وزراء لا 5، فهل يستبطِن ذلك انّ قرار التخلّي عن الوزير الخامس قد اتّخِذ فعلاً؟

 

أمّا الرئيس الحريري، فثمّة قرار نهائي بعدم الانصياع للضغوط، ورفضه تمثيل «سنّة 8 آذار» نهائي. والأمر نفسه بالنسبة الى النواب السنّة، الذين رَسموا سقفهم النهائي بتمثيلهم المباشر وليس بمَن ينوب عنهم و»حزب الله» معهم. ما يعني، في هذا الجو، انّ الحل مفقود، والحكومة بعيدة المنال.

 

سقوط صيَغ

اللافت للانتباه انّ هذه الاجواء المسدودة لناحية تمثيل «سنّة 8 اذار»، أبقَت صيغة «حكومة الـ 30» كشكل نهائي للحكومة، وأسقطت كل الطروحات حول توسيع الحكومة، ولاسيما صيغة الـ 32 وزيراً، التي اصطدمت بالرفض القاطع من قبل الرئيس المكلّف، وأيضاً أسقطت طرحاً بالذهاب الى حكومة «تكنوقراط» على اعتبار انّ حكومة كهذه لا تشكّل حلاً بل تشكّل مشكلة، والبلد يحتاج الى حكومة قوية قادرة على اتخاذ القرارات حتى ولو كانت قرارات غير شعبية، وحكومة التكنوقراط تحمل ضعفها في إسمها، ولن يكون في مقدورها ان تحكم أو تتخذ أي قرار.

 

كذلك أسقطت طرحاً بتصغير الحكومة الى 18 وزيراً، على اعتبار انّ هذا التصغير يعيد الامور الى الوراء، ويعيد خلط الاوراق بطريقة شديدة السلبية، إذ بدل أن يحلّ مشكلة يفتح الأمور على مشكلة أو مشكلات جديدة، لأنّ هذا التصغير لا يحلّ مسألة تمثيل «سنّة 8 آذار»، كما أنّه يقود الى استبعاد قوى سياسية، وتحديداً مسيحية، عن الحكومة، ويطرح إشكالية مصير تمثيل تيار «المردة»، وحجم تمثيل «القوات اللبنانية»، أي انه يُعيد فتح بازار الحصص والأحجام على مصراعيه، ما يعني فتح مشكلة أكبر وأعمق.

 

تهديدات بالتخوين!

والجدير ذكره في هذا السياق، ما كَشفه مرجع سياسي لـ»الجمهورية»، من انّ البلد تَجاوز قطوعاً سياسياً خطيراً في الايام الاخيرة، بعد طَي الفكرة الرئاسية بإرسال رسالة الى المجلس النيابي حول الموضوع الحكومي. وسَبق لبري أن نَبّه من انّ مثل هذه الرسالة قد تؤدي الى إحداث فتنة في البلد تقوده الى الخراب، علماً انّ كتلاً نيابية اتّخذت قرارها مُسبقاً بمقاطعة جلسة مجلس النواب في حال دُعي إليها لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية، وتحديداً تيار «المستقبل»، وتردّد ايضاً أنّ كتلتَي «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» قد يحذوان حذو كتلة «المستقبل»، إضافة الى كتلة الرئيس نجيب ميقاتي ونواب سنّة آخرين مستقلين، وذلك بالتوازي مع نقاش اعتراضي على الرسالة ضمن مجالس سنّية سياسية وغير سياسية، تواكب مع رسائل نَصيّة أرسلت الى النواب السنّة تحديداً، من رقم هاتفي مجهول تهدد بتخوينهم إذا حضروا الجلسة، جاء فيها: «الى النواب السنّة، كل من يحضر منكم الجلسة النيابية التي ستعرض فيها رسالة رئيس الجمهورية، هو خائن». وتمّ إبلاغ الأجهزة الأمنية هذا التهديد.

 

سترات صفر في إسرائيل

من جهة ثانية، وفي ظل أزمة الأنفاق التي افتعلتها إسرائيل على حدود لبنان الجنوبية، بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه مزيداً من الضغوط من جانب حزبه اليميني، مُضافاً إليها تَظاهر مئات الأشخاص في تل أبيب أمس وعشرات في القدس مُرتَدين «السترات الصفراء»، على غرار المحتجّين في فرنسا اعتراضاً على غلاء المعيشة المُعلن عنه لسنة 2019. وحمل هؤلاء العلم الإسرائيلي ولافتات كُتِب عليها عبارات رافضة غلاء المعيشة، ومؤكدين أنهم يريدون اتّباع النموذج الفرنسي.

 

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد تحدّثت هذا الأسبوع عن ارتفاع مُرتقب خلال السنة المقبلة لأسعار المنتجات الغذائية والكهرباء والمياه، واشتراكات الهاتف والضرائب المحلية. ويأتي هذا الارتفاع تحت تأثير انخفاض الشيكل مقابل الدولار واليورو، في حين أنّ كلفة المعيشة مرتفعة أصلاً في إسرائيل.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

موفد رئاسي روسي يَخترق جمود الإنتظار الحكومي الأسبوع المقبل

عون لا يريد ثلثاً معطلاً.. والراعي ينتقد من بعبدا إملاء مواقف على الرئيس

 

حكومة أم لا حكومة!

من الواضح ان المعنيين منقسمون: ينقل عن الرئيس المكلف أنه لا يزال على تفاؤله، وتنقل دوائر مقرَّبة من بعبدا، ان عملية التأليف «تراوح مكانها». مع رهان، لم يزل قائماً، لاحداث خرق.

وكشف مصدر دبلوماسي لـ«اللواء» ان المشاورات التي جرت لغاية أمس في بعبدا لم تحدث خرقاً، وان لا «زحزحة» في العقد، وسط تمسك فريق 8 آذار بتمثيل النواب السُنَّة الستة في الحكومة.

وهذا الوضع، سواء المتعلق بالضغوطات الاقتصادية على البلد أو الوضع في الجنوب في ضوء التحرشات والاستفزازات الإسرائيلية ضد لبنان، استدعى تحركاً دبلوماسياً، روسياً.. إذ علمت «اللواء» ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيوفد مبعوثاً خاصاً إلى بيروت، للقاء كبار المسؤولين.

ولخصت مصادر دبلوماسية روسية مهمة الموفد الرئاسي بقضيتين: 1- الأولى تأكيد موسكو على تثبيت الهدوء والاستقرار في جنوب لبنان، وإبلاغ الأطراف المعنية بهذا التوجه.

2 – تأييد موسكو تشكيل حكومة في وقت سريع، تتمثل فيها المكونات اللبنانية، من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والاستفادة من حزمة المساعدات الدولية للبنان سواء مقررات «سيدر» أو غيره.

وتوقعت المصادر حصول الزيارة قبل عيد الميلاد المجيد وبالتزامن مع عودة الرئيس الحريري إلى بيروت في الساعات الثماني والأربعين المقبلة.

في انتظار الحريري

وبالانتظار، لم يطرأ أي تطوّر على صعيد الحراك الذي بدأه الرئيس ميشال عون، منذ الاثنين الماضي، لتحريك الجمود في الملف الحكومي، واحداث ثغرة في جدار عقدة تمثيل السُنَّة من خارج تيّار «المستقبل»، في انتظار عودة الرئيس المكلف المرجحة اليوم أو غداً، آتيا من لندن، حيث احتفل أمس مع أفراد عائلته بتخرج ابنه حسام من الكلية العسكرية.

وقالت مصادر مطلعة، ان الرئيس عون حاضر لعقد اجتماع مع الرئيس الحريري، في أي وقت يعود فيه إلى بيروت، حتى ولو كان في نهاية الأسبوع، من أجل ان يُصار إلى تقييم المشاورات التي أجراها خلال وجود الرئيس المكلف في العاصمة البريطانية، والتصور المفترض ان يكون قد استخرجه من هذه المشاورات، ومن مواقف الأطراف المعنية بالعقدة السُنِّية، أي «حزب الله» والنواب السُنَّة الستة، علماً ان هذه المواقف، أو الأجوبة، لم تكن مشجعة في احداث الخرق المطلوب، فيما قالت مصادر الرئيس الحريري ان الأمور هي رهن مشاورات عون التي سيبلغه إياها، عندما يلتقيان خلال اليومين المقبلين، سواء في ما يتعلق بتعديل صيغة الحكومة، أو بالمخارج المقترحة، ومنها على سبيل المثال شرط «حزب الله» بأن يكون لقاء الرئيس المكلف بالنواب السُنَّة، فاتحة لمفاوضات بين الطرفين، وليس ان يكون اللقاء في مقابل تنازل هؤلاء والنواب عن توزير أحدهم في الحكومة.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، انه «اذا كان المطلوب من الرئيس الحريري ان يخضع لإرادة «حزب الله» ولمجموعة نيابية تمثله، فهذا الأمر لن يحصل، لا اليوم ولا غداً ولا بعد مائة عام». مشيرا إلى انهم «فبركوا المشكلة وعليهم ان يحلوها».

وأكّد ان الرئيس المكلف لن يسير بحكومة يُحدّد مواصفاتها «حزب الله»، مشيرا إلى ان حكومته جاهزة، ولا مانع من حكومة من 30 أو 24 أو 18 وزيراً.

الا ان الحريري أكّد التعاطي الإيجابي مع مبادرة رئيس الجمهورية، وافساح المجال امام الحوار الهادئ، في انتظار نتائج المشاورات الرئاسية والأجوبة التي سيتلقاها الرئيس المكلف بعد عودته من لندن، معتبراً ان مواقف النواب الستة بعد زيارة بعبدا تؤشر إلى سلبية ونوايا واضحة بالاستمرار في مواجهة التعطيل الحكومي.

عون: لا أريد ثلثاً معطلاً

ومن جهتها، كررت مصادر سياسية مطلعة على مواقف رئيس الجمهورية، ان ما يهمّه هو تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن، على ان تمثل جميع الأطراف، لأن الظروف التي يعيشها لبنان على جميع المستويات لم تعد تحتمل المزيد من التأخير.

ونفت المصادر كل ما يقال عن أن الرئيس عون يطالب بالثلث المعطل واصفة هذا الكلام بأنه غير صحيح، لأنه في كل الاتصالات التي أجريت معه كان هدفه أن تكون الحكومة هي حكومة وفاق وطني تعكس نتائج الانتخابات وأن تكون متجانسة لكي تتمكن من الانتاج، و لم يشر يوما بالتالي إلى رغبته في الحصول على الثلث المعطل وقالت ان هذا الامر لم يطرحه لا مع الرئيس المكلف و لا مع غيره، لأن ما يعنيه هو تجانس الحكومة و التوافق بين أعضائها لكي تنجح في أدائها، و قد توافق مع الرئيس الحريري بأن يتمثل في الحكومة المقبلة بأربعة وزراء لكي يتمكن من متابعة أعمال الحكومة إنطلاقا من مسؤولياته الدستورية. أما بالنسبة لما تطالب به الكتل النيابية فهذا أمر يعنيها وتتواصل مع الرئيس المكلف من اجل بحث مطالبها.

واشارت الى ان الرئيس عون يأمل خلال وقت قصير أن يتم إنجاز الحكومة خصوصا أن مشاوراته التي أجراها خلال هذا الاسبوع، أحدثت ثغرة في حائط الازمة والفترة المقبلة هي فترة ترقب لردة فعل الاطراف المعنية في الملف الحكومي مع الاشارة الى ان رئيس الجمهورية قصد كل ما قاله من ان الوضع يصبح كارثياً اذا فشلت محاولات الحل.

وكان اللقاء الوحيد في بعبدا الذي له علاقة بالموضوع الحكومي، قد جرى مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي زار الرئيس عون أمس لدعوته إلى حضور قدّاس عيد الميلاد في بكركي، ثم كانت له مواقف لم تخل من انتقاد مبطن لبعض الأطراف التي شاركت في المشاورات الرئاسية، ولا سيما اللقاء التشاوري للنواب السُنَّة، عندما لاحظ ان رئيس الجمهورية يصغي للجميع، لكن لا يكفي ان يأتي أحدهم إلى هنا ويقول له: «هذا ما أريده»، فهذا ليس بحوار، حيث كل واحد يحمل فقط ما يريده ويتمسك به، ففي الحوار، على كل واحد ان يخرج من ذاته ومصالحه ويضع نصب عينيه مصلحة الوطن، مقتنعاً ان هذه المصلحة تقتضي التباحث في كيفية إنقاذ البلد.

وقال إذا بقي كل أحد متشبثاً بموقفه، ومتمسكاً بمطلبه، وانتهى الأمر، ماذا يحل إذ ذاك بالشعب وبالدولة والمؤسسات والاقتصاد المنهار، والاخطار المالية؟ وبالتالي من هو المسؤول عن كل ذلك؟

وتابع: «ليس بإمكاننا ان نكتفي بالتفرج على الرئيس، كما لا يُمكن لأحد ان يكتفي بالتعنت في موقفه، فهكذا لا يُمكن للبلد ان يسير بشكل صحيح».

الا ان البطريرك الراعي نفي ان يكون البحث قد تطرق إلى المبادرة التي يقوم بها الرئيس عون راهناً، لكنه أشار إلى ان رئيس الجمهورية ينتظر عودة الرئيس المكلف لمتابعة الحديث معه في الشؤون المطروحة فلا يُمكن للرئيس بلوغ الحلول من دون وجود الرئيس المكلف».

النواب السُنة: لقاء الإثنين

إلى ذلك، علمت «اللواء» ان اعضاء اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين سيعقدون اجتماعا يوم الاثنين المقبل، في منزل عضو الكتلة النائب عبد الرحيم مراد، لمناقشة المستجدات التي تكون قد طرأت على نتائج التحرك المستمر الذي يقوم به الرئيس عون ورئيس «التيار الوطني الحر « الوزير جبران باسيل مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، من اجل معالجة مطلب توزير احد منهم، وسط تناقض وغموض في المعلومات عمّا توصل اليه الحريري وباسيل في اجتماعهما الذي عقد قبل يومين في لندن.

وقال عضو «اللقاء التشاوري» النائب جهاد الصمد لـ«اللواء»: ان اللقاء لم يتبلغ اي جديد منذ لقائه الرئيس عون، وهو مصر على مطلبه بتوزير احد اعضائه اسوة بباقي الكتل النيابية، ووفق المعايير التي تم تحديدها لتشكيل حكومة وحدة وطنية وعدم احتكار تمثيل اي طائفة من قبل فريق سياسي واحد اسوة بباقي القوى السياسية واحترام الناس التي انتخبتنا وتمثيلهم في حكومة الوحدة الوطنية… ونقطة على السطر.

واوضح ان اللقاء مع الرئيس الحريري ليس مطلبا بحد ذاته ليتم تصوير الامر على اننا مصرون على اللقاء لمجرد اللقاء، بل انه لقاء لشرح وجهة نظرنا للرئيس المكلف وللاستماع منه مباشرة على الاسباب التي يرفض بموجبها توزير احد اعضاء اللقاء. ومن واجبه ان يستقبلنا بصفتنا النيابية وبصفته رئيسا مكلفا للحكومة للاستماع الى رأينا في تشكيل الحكومة، فاما نقنعه بوجهة نظرنا واما يقنعنا بوجهة نظره.

ونفى الصمد وجود اي خلافات بين اعضاء اللقاء حول ما يتردد عن تسوية تقضي بتسمية شخصية مقربة من اللقاء من حصة رئيس الجمهورية، وقال: هذا كلام لا معنى ولا مكان له وهي تمنيات، نحن موقفنا واضح عند الرئيس عون وعند غيره، لا نطلب نصف وزير، ولا يمكن ان نتنازل عن حقنا طالما اننا نطلب وزيرا واحدة ولو طلبنا وزيرين لكنا تنازلنا عن واحد، بينما غيرنا يطلب 11 وزيرا او ستة وزراء ولا يتنازل عن واحد منهم. فالمطلوب منهم التنازل وتشكيل الحكومة لأنها مسؤوليتهم اولا واخيرا وليست مسؤوليتنا نحن».

وعن سبب تمسك «التيار الوطني الحر» بالثلث الضامن قال الصمد: لا ادري اسبابه، لكن لاحظوا كيف تم توزيع الحصص الوزارية في الحكومة الحالية.

وأوضحت مصادر مطلعة على موقف باسيل لـ«اللواء» انه لم يقل حرفيا ان «التيار الحر» ورئيس الجمهورية يطلبان 11 وزيرا، وربما هذا استنتاج سياسي من كلام سابق وجديد، مفاده ان نتائج الانتخابات النيابية تتيح للتيار ان يطلب مع رئيس الجمهورية 11 ويزرا لكن ليس معناه انه طلب رسميا ذلك من الرئيس المكلف.

وقالت اوساط سياسية متابعة للملف الحكومي «ان رئيس «التيار الوطني الحر» يتمسك بورقة الثلث المعطّل لاستخدامها في اللعبة الدستورية الداخلية حينما تدعو الحاجة منطلقا من تجربته مع الحكومة السابقة».

تصنيف «موديز»

مالياً، شكل إعلان وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية تعديل النظرة المستقبلية لتصنيف لبنان من مستقرة إلى سلبي، اثر تصاعد التوترات الداخلية والجيوسياسية، دليلا اضافيا الى حراجة الوضع الاقتصادي والمالي. ولفتت الوكالة إلى أن «النظرة المستقبلية السلبية للبنان ترجع إلى زيادة المخاطر على وضع السيولة الحكومية والاستقرار المالي في البلاد».

وتوقعت أن تظل معدلات العجز في الموازنة اللبنانية أعلى لأمد أطول من المتوقع، مما يزيد أعباء الدين على الحكومة»، مضيفة أن «احتياطات العملة الأجنبية في لبنان تبدو أقل حجما عند تقييم مخاطر الاستقرار المالي المرتبطة بتدفقات الودائع النازحة المحتملة أو انخفاض التدفقات الداخلة».

وتعقيبا، غرّد وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل عبر حسابه على «تويتر» معتبرا «ان تقرير «موديز» الذي حافظ على تصنيف لبنان مع تغيير النظرة إلى سلبية، يفرض على الجميع الانتباه إلى المضمون الصحيح الذي يؤكّد على أهمية تشكيل الحكومة والبدء بالإصلاحات لإعادة الثقة وتخفيف معدّل المخاطر وتخفيف العجز. إذا كان هذا الأمر ممكناً الآن، فربما سنخسر فرصته بعد أشهر إذا ما بقيت النظرة السلبية نفسها».

وزاد خليل، لمحطة «ان.بي.ان» بأن هذا الواقع ليس حتمياً، لأن هناك متابعة للملف، وسنتخطى الوضع، والأمور تحل بتسريع تأليف الحكومة.

«انفاق» «حزب الله»

وبالنسبة لمسألة الانفاق التي اثارتها إسرائيل، وقالت ان «حزب الله» انشأها في الجنوب، وصولاً إلى الأراضي المحتلة، تحدثت معلومات إسرائيلية أمس (يديعوت احرونوت) عن جلسة لمجلس الأمن الدولي ستعقد يوم الأربعاء المقبل، في ظل شكوى لبنانية ضد التهديدات والانتهاكات الإسرائيلية.

وبحسب أوساط ديبلوماسية متابعة، فإن تل أبيب تحاول نقل الملف إلى مجلس الأمن، بقصد طرح تعديل القرار 1701 بما في ذلك تعديل مهمة قوات «اليونيفل»، بحسب القرار، وهو أمر يتوجّب على السلطات اللبنانية تأمين الانضباط جنوباً تحت سقف القرارات الدولية، ولا سيما التمسك بالقرار 1701 الذي لا يبيح أي وجود مسلح جنوب الليطاني، كما يتوجّب عليها الإسراع في إطلاق حوار، حول الاستراتيجية الدفاعية، وهو ما أعلن الرئيس عون منذ فترة انه سيكون بندا اساسياً على جدول أعمال أولى حكومات العهد بعد الانتخابات.

وتضيف هذه الأوساط، ان من شأن هذه الخطوة إدراج سلاح حزب الله ضمن القوّة الردعية للدولة اللبنانية وجعله تحت إمرة الأجهزة الشرعية، بما يعيد قرار الحرب والسلم الى كنف الحكومة وحدها ويسحب من اسرائيل اي ذريعة للتفكير بشنّ حرب، وهو ما يتطلّب عدم إضاعة المزيد من الوقت وتشكيل حكومة سريعا بما يؤمّن للبنان الاحتفاظ بالمظلّة الخارجية المتوافرة حاليا.

وأشارت الى انّ ذلك لا يتعزّز بتشكيل أيّ حكومة وإنما بحكومة متوازنة تحمل برنامج عمل يعكس التزام لبنان بتعهداته إزاء المجتمع الدولي سياسيا، اقتصاديا وعسكريا. (راجع ص2).

 

*********************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

بعبدا: الرئيس لم يتكلم او يطالب يوماً بالثلث المعطّل

بري لمس مرونه من عون وتشدداً من الحريري : البلد يقع وهناك من يتفرّج

محمد بلوط

 

هل تحمل الساعات الثماني والاربعون او الايام القليلة المقبلة بشائر الحل ام ان البلاد ستبقى اسيرة الازمة الحكومية؟

 

الرئىس عون ينتظر عودة الرئىس المكلف سعد الحريري في نهاية هذا الاسبوع لوضع النقاط على الحروف في ضوء جولة المفاوضات والمشاورات التي اجراها سعيا الى حل عقدة تمثيل اللقاء التشاوري السنّي المستقل.

 

ووفقا للمعطيات المتوافرة فان الكرة اليوم اكثر من اي وقت مضى هي في ملعب الرئىس الحريري الذي لم يبد قبل مغادرته الى باريس ولندن اي مرونة، وبقي مصرا على عدم توزير احد من النواب الستّة من حصته او حتى من حصة رئىس الجمهورية لا بل ايضا استمر في رفض استقبال اللقاء التشاوري.

 

وتقول المعلومات ان الرئيس عون لا يمانع توزير النواب السنّة المستقلين من حصته، وان هذا الموقف ربما يؤدي الى تعديل في موقف الرئىس الحريري بعد عودته الى بيروت.

 

وعلى الرغم من ان زوار بعبدا لم يسمعوا من الرئىس عون موقفا صريحا في هذا الشأن، الا انهم لمسوا مرونة واضحة تعزز هذا الاتجاه وتفسّر مبادرته الاخيرة.

 

ووفقا للمعلومات ايضا فإن رئىس الجمهورية سيناقش بالتفصيل مع الرئىس الحريري في لقائهما المنتظر كيفية تمثيل النواب السنة المستقلين انطلاقا من ان مبدأ تمثيلهم لا يمكن تجاهله او الهروب منه.

 

ولم يتضح حتى الان ما اذا التمثيل سيكون مباشرة من بين النواب الستّة كما اكدوا على ذلك خلال لقائهم الاخير مع الرئيس عون ام من خلال تسميتهم لوزير من خارج الندوة البرلمانية.

 

وحسب المعلومات ايضا فإن هناك تركيزا ايضا على وضع السيناريو للحل اما من خلال ترتيب لقاء مباشر بين النواب الستة والحريري، او الاكتفاء بإخراج اخر يتولاه رئىس الجمهورية.

 

وامس قالت مصادر قصر بعبدا «ننتظر عودة الرئىس الحريري لتقويم الامور في ضوء اللقاءات والمشاورات التي اجراها رئىس الجمهورية».

 

واوضحت ردا على سؤال «ان هناك اقتراحات عديدة طرحت وهي تتفاعل ولم تحسم مشيرا الى ان هناك لقاءات واتصالات معلنة واخرى غير معلنة.

 

وعما اذا كان الرئىس عون بصدد التضحية بوزير من حصته، قالت المصادر المسألة ليست مسألة تضحية او وزير من هنا ووزير من هناك، المسألة هي مسألة تأليف حكومة متجانسة في مناخ جيد وان لا يستمر التجاذب والسجال داخلها في المرحلة المقبلة».

 

وردا على سؤال حول ما يثار بالنسبة للثلث المعطل، اوضحت المصادر «ان فخامة الرئىس لم يتكلم يوما عما يسمى بالثلث المعطل ولم يطالب مرة بالثلث المعطل، ولا يتعاطى بهذا الموضوع. وكل ما يقال في هذا الشأن هو غير صحيح».

 

واشارت الى ان الرئىس عون سيقوّم نتائج المشاورات واللقاءات التي اجراها مع الرئىس المكلف بعد عودته سعياً الى حل للازمة. واضافت ان المواقف المعلنة حتى الآن تشير الى ان كل طرف لا يزال على موقفه، لكن الجميع يؤكد على استمرار مبادرة رئيس الجمهورية واتاحة الفرصة للوصول الى الحل.

 

وقالت المصادر «ان المسؤولية لا تقع على الرئىس وحده وانما على عاتق الجميع الذين عليهم المبادرة والتنازل لمصلحة الوطن».

 

ولم يخف الرئىس بري امام زواره امس انزعاجه الشديد مما آلت اليه الاوضاع وقال «ان الوضع لم يعد يحتمل ولا يجوز ان يستمر على هذا المنوال. فالبلد يقع بين ايدينا وهناك من يتفرج على المأساة».

 

واضاف «لم يعد ينفع الكلام الآن فليس هناك من يسمع. لقد وصلت اللقمة الى الفم لكنهم ابعدوها في آخر لحظة. هذه الأمور لا تحل بالنكايات او الكيدية، وعلينا جميعا ان نتحلى بالمسؤولية وعدم اهدار المزيد من الوقت».

 

ونقل زوار عين التينة ان الرئىس بري لمس من رئىس الجمهورية مرونة وليونة في موضوع تمثيل النواب السنّة المستقلين.

 

وانتقد عدم استقبال الرئىس الحريري لهؤلاء النواب والتعاطي باستخفاف مع هذا الموضوع، متسائلا لماذا لا يستقبلهم وما اذا كان المطلوب استبعادهم واقالتهم او تهجيرهم من البلد.

 

وعلم ان اتصالا كان جرى بين بري والحريري قبل سفر الثاني، وان الرئيس المكلف بقي مصرا على عدم تمثيل النواب الستة ولم يبد مرونة في هذا الشأن.

 

ووفقا للاجواء التي سجلت حتى أمس فان الحل ليس جاهزاً او متوافراً بعد، وان الاقتراحات التي طرحت للهروب من تمثيل اللقاء التشاوري تعيد الوضع الى الوراء بل الى نقطة الصفر.

 

واكد مصدر مطلع ان حزب الله عرض موقفه للرئىس عون خلال زيارة وفده القيادي مؤخرا لقصر بعبدا، وانه لا يتدخل مباشرة في المفاوضات او المشاورات الجارية ويترك الامر للقاء التشاوري للنواب السنّة المستقلين.

 

واضاف ان الحزب عبّر غير مرة عن تأييده ودعمه لمشاركة اللقاء في حكومة الوحدة الوطنية، وان البحث الجاري يتمحور بصورة عامة حول هذا الموضوع.

 

وردا على سؤال قال انه لم يطرأ اي جديد، وانه ليس لدى الحزب معطيات تدل على حسم الامور وبلورة الحل حتى الآن.

 

وعما اذا كان رئىس الجمهورية بصدد التخلي عن الوزير السنّي لمصلحة اللقاء التشاوري، قال المصدر انه لم يتضح بعد مثل هذا الامر، وهناك اقتراحات عديدة طرحت لكنها لا تزال قيد الاخذ والرد.

 

من جهته قال احد النواب الستّة لـ«الديار»: موقفنا واضح وقد ابلغناه لفخامة الرئىس، وهو يتلخص بمشاركتنا في الحكومة من خلال احد نواب اللقاء، وكل ما يجري تسريبه لا يمت الى موقفنا بصلة».

 

ونفى في هذا المجال ان يكون قد طرح توزير شخص من خارج النواب الستّة اكان نجل النائب عبد الرحيم مراد او غيره.

 

واشار الى ان اللقاء سيعقد اجتماعا له الاثنين لدرس الوضع في ضوء المستجدات المتعلقة بمبادرة رئيس الجمهورية.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الراعي: التعامل الحالي مع التاليف ليس صحيحا

 

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس في قصر بعبدا، أن «مسؤولية الجمهورية لا تقع على عاتق رئيس الجمهورية وحده، بل على عاتق كل مواطن لبناني كل من موقعه، وكلنا إذا مسؤولون».

 

وقال: «نحن إلى جانب الرئيس عون دائما، لأن رئيس الجمهورية بحاجة إلى شعبه، لا سيما وأننا وصلنا إلى مرحلة لا يمكننا فيها إلا القول أن هذا التعامل الحالي مع تأليف الحكومة ليس صحيحا». وشدد على أنه «لا يمكننا القيام بأي عمل سياسي ونهمل الأمور كافة من أجل مواقف شخصية. وعلى كل من اراد أن يتعاطى السياسة، سواء أكان فردا أم حزبا، أن يضع نصب عينيه الخير العام».

 

وكان الرئيس عون استقبل البطريرك الراعي وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات السياسية الراهنة والأوضاع العامة في البلاد، ونتائج الزيارة التي قام بها الراعي إلى روما واللقاء مع البابا فرنسيس.

 

الراعي

 

بعد اللقاء، ادلى البطريرك الراعي بتصريح الى الصحافيين، فقال: «تشرفت اليوم بزيارة فخامة رئيس الجمهورية لدعوته الى حضور قداس عيد الميلاد، الذي درجت العادة ان يحضره كل عام، وكذلك لتبادل الرأي بخصوص القضايا والاخطار التي نعيشها جميعا. وما يمكنني التأكيد عليه ان فخامة الرئيس يتحمل هذه المسؤولية مع كل الفئات اللبنانية، كون مسؤولية الجمهورية لا تقع على عاتق رئيس الجمهورية فحسب، بل على عاتق كل مواطن لبناني، كل من موقعه. كلنا اذا مسؤولون، لا سيما من بيننا من هو معني بشؤون تأليف الحكومة».

 

اضاف: «نحن الى جانب الرئيس دائما، لأن رئيس الجمهورية بحاجة الى شعبه والى مكونات وطنه لكي يتمكن من الحكم. وهذا ما سمعته من فخامته. وقد اسمعته من جهتي القلق الذي لدى شعبنا، وهو يعرفه تماما. ونحن وصلنا الى مرحلة لا يمكننا فيها الا القول ان هذا التعامل الحالي مع تأليف الحكومة ليس صحيحا، وكأن كل واحد بات متشبثا بموقفه ومتمسكا بمطلبه وانتهى الامر. فماذا يحل إذاك بالشعب، وبالدولة والمؤسسات والاقتصاد المنهار والاخطار المالية؟، بمعنى ان من هو المسؤول تاليا عن كل ذلك؟».

 

وتابع: «لا يمكننا القيام بأي عمل سياسي، ونهمل كل هذه الامور من اجل مواقف شخصية. علينا قبل اي شيء ان نفكر بالمسؤولية المشتركة، فغاية السياسة هي الخير العام، وعلى كل من اراد ان يتعاطى السياسة، سواء أكان فردا ام حزبا، ان يضع نصب عينيه الخير العام، بذلك يصبح من الممكن بلوغ النتيجة المرجوة. وبكل تأكيد فإن فخامة الرئيس يصغي الى الجميع. لكن لا يكفي ان يأتي احدهم الى هنا ويقول له: هذا ما اريده. هذا ليس بحوار حيث كل احد يحمل فقط ما يريده ويتمسك به. ففي الحوار، على كل احد ان يخرج من ذاته ومصالحه ويضع نصب عينيه مصلحة الوطن، مقتنعا ان هذه المصلحة تقتضي التباحث في كيفية انقاذ البلد والمحافظة على الخير العام فيه.»

 

واردف: «لقد تكلمت بهذه الامور مع فخامة الرئيس المسؤول الاول في لبنان والذي يحمل صليب الوطن. لكن ليس بامكاننا ان نكتفي بالتفرج عليه، كما لا يمكن لأحد ان يكتفي بالتعنت في موقفه، فهكذا لا يمكن للبلد ان يسير بشكل صحيح».

 

وسئل الراعي عما اذا كان البحث تطرق الى المبادرة التي يقوم بها الرئيس عون راهنا، اجاب: «لا. ففخامة الرئيس حاليا بانتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري لمتابعة الحديث معه في الشؤون المطروحة. فلا يمكن لرئيس الجمهورية بلوغ الحلول من دون وجود الرئيس المكلف، واذ لم تتحمل جميع الجهات والمكونات السياسية في لبنان مسؤولياتها».

 

ممثل رئيس البرازيل

 

ثم استقبل الرئيس عون، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في البرازيل كارلوس ادواردو كزافييه مارون، على رأس وفد يمثل رئيس جمهورية البرازيل ميشال تامر، وحضور سفير البرازيل باولو كورديرو دو اندراد بينتو.

 

وحمل الوزير مارون الى الرئيس عون، رسالة من رئيس جمهورية بلاده المنتهية ولايته ميشال تامر، شكره في مستهلها على «التعاون المثمر بينهما خلال ولايته الرئاسية، على رأس جمهورية البرازيل الاتحادية». وقال: «لقد كانت هذه المرحلة حافلة بمحطات مهمة على طريق توطيد العلاقات الثنائية بين البرازيل ولبنان، حيث استضافت في خلالها مدينة ساو باولو قمة دول اميركا اللاتينية تحت عنوان «الطاقات الاغترابية اللبنانية»، التي نظمتها الحكومة اللبنانية، وكان لي شرف المشاركة فيها. كما عملنا على توطيد علاقاتنا الثنائية في مجال السلام والأمن، من خلال الوحدة البرازيلية العاملة في قوات «اليونيفيل»، اضافة الى الدفع الذي اعطيناه معا للمفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة بين دول «مركوسور» ولبنان».

 

وختم الرئيس البرازيلي رسالته، بتوجيه «اطيب التحيات الى الشعب اللبناني»، مؤكدا «عمق العلاقات الانسانية القوية التي تجمع البرازيل بلبنان، ارض اجدادي».

 

ورحبا بالوفد، «خصوصا انكم تمثلون رئيس الجمهورية الذي هو من اصل لبناني، والذي التقيت به في خلال زيارته للبنان، وكنت اتمنى ان يقوم بزيارة اخرى للقاء به مجددا»، وشدد على «وفاء البرازيليين من أصل لبناني للبلد الذي استقبلهم بعدما باتوا جزءا من شعبه»، ولفت الى «نجاحهم وتبؤوهم مراكز مهمة، وصولا الى رئاسة الجمهورية»، واكد انه سيكلف احد الوزراء لتمثيله «في حفل توقيع الاتفاقية مع دول اميركا الجنوبية».

 

وعن مشكلة توقيف كارلوس غصن، اكد الرئيس عون اهتمامه ومتابعته الشخصية للموضوع، كاشفا عن اتصاله «بالرئيس الفرنسي في هذا الخصوص، كون غصن يحمل الجنسية الفرنسية اضافة الى الجنسيتين اللبنانية والبرازيلية»، حيث اوضح له الرئيس ماكرون أنه «كلف ثلاثة محامين للدفاع عنه عند صدور القرار الاتهامي».

 

نصرة القدس

 

واستقبل رئيس الجمهورية، وفدا من الائتلاف العالمي لنقابات نصرة القدس وفلسطين والنقابات والاتحادات المهنية» برئاسة رئيس الائتلاف محمد ارسلان، الذي القى كلمة شكر فيها الرئيس عون على «مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية وللائتلاف العالمي لنقابات نصرة القدس وفلسطين والنقابات والاتحادات المهنية»، مقدرا «حضور رئيس الجمهورية الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الاسلامي الذي انعقد في اسطنبول لدعم قضية القدس، وتنديده بنقل السفارة الاميركية الى القدس».

 

من جهته، رحب الرئيس عون بالوفد، وقال: «إن قضية فلسطين هي قضيتنا. وفي القدس توجد المعالم الدينية المسيحية والاسلامية، ولا يجوز أن تهود، وللشعب الفلسطيني الحق بأن يكون له وطنا. ومن غير المقبول أن ينام الفلسطيني ومن ثم يصحو ليجد نفسه من دون هوية ووطن وأن يموت حق شعب ويهجر».

 

واشار الرئيس عون الى أن «الفلسطينيين الباقون اليوم في فلسطين يهجرون، ولا تريد اسرائيل عودة هؤلاء الى بلادهم، وتحاول أن تجعل من البقية سكانا وليس مواطنين، مؤكدا أنه «من غير المقبول في مطلع الالف الثالث أن تحدث هذه الوقائع وأن يوافق عليها العالم، لأن الاعلان العالمي لحقوق الانسان لم يعد له معنى. لذلك نحن ملتزمون بالدفاع عن القدس وعن الارض الفلسطينية والشعب الفلسطيني».

 

واستقبل الرئيس عون، في حضور وزير السياحة في حكومة تصريف الاعمال أواديس كيدانيان، وفدا من الإعلاميات العربيات اللواتي شاركن في إطلاق «مركز الإعلاميات العربيات في لبنان» الذي ترأسه الإعلامية زينة فياض، ضم إعلاميات من الأردن والسعودية ومصر والعراق والمغرب.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

طريق الحكومة مقفلة… و«الثلث المعطل» مؤشر إلى عقدة جديدة

عون يستكمل مشاورات الفرصة الأخيرة

 

ينتظر أن تتكشّف في الساعات المقبلة، نتائج الاتصالات التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، والهادفة إلى حلّ أزمة تشكيل الحكومة، بعد عودة الحريري اليوم من لندن، علما بأن المعطيات المتوفرة لا توحي باجتياز عقبة توزير أحد النواب السنة التابعين لفريق الثامن من آذار، باعتراف معظم الأطراف المعنية بعملية التأليف، وسط بروز ملامح عقدة جديدة، تتمثّل في رفض بعض الأطراف وخصوصاً «حزب الله» منح الرئيس عون وفريقه (التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل) الثلث المعطل داخل الحكومة، أي 11 وزيراً في حكومة ثلاثينية.

وقبل أن يكشف الرئيس عون عن المحصّلة النهائية لمشاوراته، والخطوات التي سيعتمدها مع الحريري، لم يخف عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون، أن «طريق الحكومة ما زال مقفلاً، طالما أن لا أحد يرغب في التراجع عن شروطه. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الجمهورية «يقود الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوضع والعمل على تشكيل الحكومة، فإذا حققت أهدافها كان به، وفي حال بقيت السلبيات كما هي، قد يقدم على خطوة ما، ولا أحد سواه يعرف طبيعة الخيار الذي قد يلجأ إليه».

وحملت مواقف شخصيات منضوية في فريق «8 آذار» ومقرّبة من «حزب الله»، والرافضة بالمطلق حصول الرئيس عون وفريقه على الثلث المعطل في الحكومة، تفسيرات مختلفة عمّا إذا الحزب يبحث عن دوافع جديدة للإمعان بتعطيل الحكومة. ورأى النائب آلان عون أنه «لا يمكن المحاكمة على النيات»، مذكراً بأن «حزب الله أعلن سابقاً عدم اعتراضه على حصول الرئيس وتكتل (لبنان القوي) على 11 وزيراً، والرئيس الحريري سبق له أن قدّم تشكيلة حكومية وفق هذه الصيغة من دون تحفّظ». وقال عون: «لا نعرف إذا كان البعض يرغب في وضع مشكلة التعطيل عند رئيس الجمهورية ليغطي الأسباب الحقيقية للمشكلة».

وإذا كان المقربون من رئيس الجمهورية يجاهرون بأن طريق الحلّ ما زالت مقفلة، فإن فريق الحريري لا يملك معلومات عن الإيجابيات التي تحدّث عنها الحريري من لندن، وأكد أنه بات في الأمتار الأخيرة لمسار تشكيل الحكومة. وتوقّع قيادي في تيّار «المستقبل» أن يكون تفاؤل الرئيس المكلّف مبنياً على ما يدور بينه وبين رئيس الجمهورية، أقلّه بما يتعلّق بعقدة تمثيل النواب السنة المحسوبين على «حزب الله».

وأوضح القيادي «المستقبلي» لـ«الشرق الأوسط» أن «لقاء رئيس الحكومة مع هؤلاء النواب ليس هو السبب الحقيقي لأزمة الحكومة»، كاشفاً عن «إمكانية عقد مثل هذا اللقاء إذا كان يساهم في حلّ المشكلة ويقنعهم بالتراجع عن شروطهم، أما إذا كان للإصرار على توزير أحدهم، وفرض الاعتراف بهم ككتلة نيابية، فهذا لن يفيد مساعي تأليف الحكومة». ولفت إلى أن «السؤال المركزي هو هل يريد حزب الله حكومة، أم يستمر في دوامة التعطيل لأجلهم؟، وهذا رهن نتائج لقاء عون بوفد الحزب». وشدد القيادي في تيّار «المستقبل» على أن «لا مشكلة عند الرئيس الحريري بأن يحصل الرئيس عون وفريقه على 11 وزيراً، إلا إذا أراد حزب الله أن يجعل منها مشكلة جديدة في حال حلّت معضلة توزير أحد النواب الستة السنة». وأضاف: «من يعطل الحكومة الآن هو طرف واحد اسمه حزب الله، لأن اتفاق عون والحريري ناجز، ومراسيم تشكيل الحكومة كانت مكتوبة وجاهزة، لكنها توقفت عندما امتنع الحزب عن تسليم أسماء وزرائه». وقال: «بالتأكيد رئيس الجمهورية لا مصلحة له بتعطيل عهده، ولا الحريري مرتاح لعرقلة مهمته».

وفي مؤشر على استمرار وتيرة التصعيد، رأى الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، أن الرئيس المكلّف سعد الحريري «لن يخضع لإرادة حزب الله ولمجموعة نيابية تمثله، وهذا الأمر لن يحصل لا اليوم ولا غدا ولا بعد 100 عام». وأكد أن الرئيس الحريري «لن يسير بحكومة يحدد مواصفاتها حزب الله، فحكومته جاهزة، ومعروفة لدى رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي وكل المعنيين، وأي كلام آخر لا فائدة منه»، مشيراً إلى أن الرئيس عون «يعمل على إيجاد حل، ونحن إلى جانبه ومعه في الوصول إلى حكومة».

وفي موقف يوحي بإمكانية نقل الأزمة من توزير نواب «اللقاء التشاوري» إلى ملعب رئيس الجمهورية عبر رفض نيل الأخير الثلث المعطّل، جدد عضو «اللقاء التشاوري» النائب جهاد الصمد القول إن اللقاء «متمسّك بموقفه بتوزير أحد أعضائه». وقال: «الرئيس عون أطلعنا على موضوعين هما الوضع الاقتصادي المأزوم، وأن الأمين العام لـحزب الله يتحمل كثيراً». وأضاف: «لا نقبل إلا أن نكون من حصة الطائفة السنية (حصّة الحريري) ولا نقبل أن نكون من حصة تكتل (لبنان القوي)، وأنا لا أقبل أن يكون لحزب معين الثلث المعطل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل