#adsense

“التشاؤل” سيّد المبادرات الحكومية

حجم الخط

بين هبٌة تفاؤل وهبّة تشاؤم، عاد “التشاؤل” ليسيطر على ملف تشكيل الحكومة المتعثر منذ نحو سبعة أشهر. وآخر “عناقيد” العقد التي خرج بها حزب الله عبر “اللقاء التشاوري”، لا تزال الجهود المبذولة لحلها تراوح مكانها وتصطدم بحائط صدّ “سنة 8 آذار”، ومن خلفهم الحزب الذي يرمي الكرة في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. فيما البلاد تغرق أكثر فأكثر في مستنقع الأزمات المتلاحقة.

ويراهن كثيرون على أن اللقاء المتوقع بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة المكلف، بعد عودة الأخير من لندن، قد يفتح كوة في الجدار تنفذ منها الحكومة المنتظرة قبل الأعياد. كما يستند المتفائلون إلى اللقاءات التي عقدها عون الأسبوع الماضي، واشارة الحريري الى أننا “أصبحنا في المئة متر الأخيرة ــ قبل أن يعود الى التشدد في موقفه إثر تصلب الآخرين، “والعيدية” التي وعد بها اللبنانيين بالأمس وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

لكن كثرا لا يشاطرون المتفائلين توقعاتهم، ويرون أن جو التفاؤل الذي يوحي به البعض مفتعل، وأولهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يؤكد أننا “لم نغادر مربع أبجد” بعد، بل ربما ما قبل أبجد”، مضيفا، “خلص الكلام… لم يعد هناك شيء لنقوله، فليقلعوا شوكهم بأيديهم”، كما نقلت عنه صحيفة “الجمهورية”.

وما يرفع منسوب الحذر من الافراط في التفاؤل، هو أنه لم يتقرر بعد حتى الساعة موعد للقاء الرئيسين عون والحريري. بالإضافة الى أن النائب جهاد الصمد بدا مقتصدا الى أقصى الحدود، واكتفى بتلاوة البيان الذي صدر أثر انعقاد “اللقاء التشاوري” بعد ظهر الاثنين، والذي بعد الشكر لمساعي رئيس الجمهورية، أشار بوضوح الى أن “أي مبادرة لا تقرّ بحق اللقاء بالمشاركة في الحكومة من باب احترام نتائج الانتخابات لن يكتب لها النجاح. وبذلك يبقى الوضع على ما هو عليه حتى إشعار آخر”. فضلا عن رفض الصمد التعليق على المساعي التي يقوم بها اللواء عباس ابراهيم، قبل اللقاء معه.

في السياق ذاته، أعرب عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري في حديث اذاعي، عن تفاؤله الحذر نظرا للتجارب السابقة، لافتا الى ان تمثيل النواب السنة الستة سيكون من حصة رئيس الجمهورية، كما يبدو. ورأى ان تمثيلهم قد يتم عبر التفاهم على اسم شخصية مرضية لهم ومقبولة من الحريري.

ولا يمكن المرور بعجالة على التصعيد الذي أطل به عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، على الرغم من تغليفه بـ”ستار” من الايجابية، واعلانه أننا “قرأنا كما قرأ اللبنانيون مؤشرات إيجابية، وفهمنا من خلال ما جرى حتى الآن أن مبدأ تمثيل نواب اللقاء التشاوري قد أقرّ، بمعنى أنه سيكون لهم وزير في الحكومة المقبلة. وهذا تقدم مهم لحل هذه العقدة الوطنية”.

لكنه في المقابل لم يوفر العهد من رسائله، إذ قال إن “البعض يطلق على الحكومة المقبلة، وقبل تشكيلها، أنها ستكون حكومة العهد إلى نهايته، وهذا أمر ليس قطعيا بالضرورة. فاذا كانت الحكومة المقبلة عاجزة عن النهوض بمهماتها فلا داعي لأن تستمر في الحكم!”.

والرسالة الأقوى كانت اعتبار الموسوي أن “هناك وقائع جديدة في المنطقة يجب التعامل معها. لا يستطيع أحد أن يتصرف في السنوات المقبلة، وهو في الحكم، كما كان يتصرف منذ العام 2005 إلى 2016”. ليضيف، “بكلمة، نعم، إن حلفاء بعضهم في لبنان، حلفاؤهم الدوليون والإقليميون، قد هزمناهم، ولا بد لذلك من أن تكون له ترجمته اللبنانية”!

أبي رميا بحذر: ثمة ما يشبه الدخان الأبيض

من جهته، يعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب سيمون أبي رميا أن “المتضرر من التأخير في تشكيل الحكومة هو العهد أولا”، مضيفا، ان “ما قبل أولا، المتضرر الأكبر في الدرجة الأولى هم اللبنانيون وسط الأزمات التي يعانونها”. ويشدد على أن رئيس الجمهورية “يقوم بواجبه كاملا لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، وهو أطلق مبادرته والتقى الجميع ووضعهم أمام مسؤولياتهم في ظل الأوضاع الخطيرة التي لم تعد تحتمل الانتظار”.

وفي حين يرفض الدخول في تفاصيل المفاوضات الجارية على صعيد التشكيل لعدم التأثير عليها كونها في مرحلة حساسة، يرى أننا “في مرحلة نشتمّ معها بداية حلول للأزمة، وإشارات الى ما يشبه الدخان الأبيض”، مضيفا، أن “الأجواء التي نعيشها اليوم توحي بشيء من التفاؤل الحذر”.

ويعوّل أبي رميا على اللقاء المتوقع بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، مشيرا إلى “شيء من الإيجابية في المواقف الأخيرة لبعض نواب اللقاء التشاوري (قاسم هاشم وعبد الرحيم مراد)، قد تفضي في مرحلة معينة الى نتيجة”.

ويأمل أن تتحقق “العيدية” التي وعد بها باسيل، مع الاشارة الى أن الأمور، على الرغم من الأجواء الايجابية، لا تزال بحاجة الى بذل المزيد من الجهود، من دون أن ينفي المعطيات التي تدفع البعض الى التشاؤم، لافتا إلى أن هذا ما دفعه الى توصيف الوضع بـ”التفاؤل الحذر”.

ويطالب أبي رميا كل الأطراف بالتنازل قليلا لمصلحة البلاد نظرا لخطورة الأوضاع، والتجاوب مع الجهود التي يبذلها الرئيس عون للوصول الى حل مقبول يرضي الجميع.

في الخلاصة، يبدو أن الضبابية لا تزال تخيّم على الوضع الحكومي المتأزم، إذ إنه لا يزال يراوح في منزلة بين منزلتين، أقرب الى “التشاؤل” منه الى أي من التفاؤل أو التشاؤم، بانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من “قمح أو زؤان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل