اتفاق تاريخي عن اللاجئين

وافقت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء في قرار تاريخي، على إطار دولي جديد يُعرف بـ”الميثاق العالمي بشأن اللاجئين” والذي من شأنه أن يغير طريقة استجابة العالم للنزوح القسري وأزمات اللجوء، بحيث يعود بالنفع على اللاجئين والمجتمعات المستضيفة لهم على حد سواء.

وفي هذا الخصوص، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي: “لا ينبغي ترك أي بلد للاستجابة بمفرده للتدفقات الهائلة للاجئين. تتطلب أزمات اللاجئين تقاسماً عالمياً للمسؤوليات، وهذا الميثاق هو تعبير بالغ عن كيفية عملنا معاً في عالمنا المجزأ اليوم”.

وتمت المصادقة على الميثاق العالمي بشأن اللاجئين كجزء من القرار السنوي لهذا العام بشأن المفوضية. ويستند الميثاق على النظام القانوني الدولي القائم بشأن اللاجئين، خصوصاً اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئ، وعلى قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني. كما يعتبر الميثاق وثيقة عملياتية غير ملزمة هدفها تعزيز التعاون.

بعد عامين من المشاورات المطولة التي قادتها المفوضية مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية واللاجئين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء، ستوفر هذه الاتفاقية العالمية دعماً أقوى للبلدان التي يعيش فيها معظم اللاجئين وسوف تعزز تقاسم المسؤولية لمساعدة الأشخاص المجبرين على الفرار بسبب الصراع أو الاضطهاد.

وقال غراندي: “ينقل الاتفاق فكرة تقاسم المسؤولية إلى تدابير ملموسة وعملية لضمان عدم وقوع اللاجئين رهائن للتقلبات السياسة وهو يمثل إقراراً طال انتظاره بأن البلدان التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين تقدم خدمة كبيرة لإنسانيتنا المشتركة، كما يحدد السبل التي يمكن من خلالها لباقي العالم المساعدة في تقاسم الأعباء”.

ويأتي الاتفاق في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة للتعامل مع الأعداد القياسية للنازحين واللاجئين مع وجود أكثر من 68.5 مليون شخص أُجبروا على النزوح من ديارهم حول العالم، من بينهم أكثر من 25.4 مليون شخص عبروا الحدود ليكونوا في عداد اللاجئين.

ويعيش 9 من أصل 10 لاجئين في البلدان النامية التي تُعتبر فيها الخدمات الأساسية كتلك المتعلقة بالصحة أو التعليم مستنزفة أصلاً. ويهدف الميثاق إلى معالجة هذه المسألة من خلال توفير المزيد من الاستثمارات مع الحكومات والقطاع الخاص لتعزيز البنى التحتية وتوفير الخدمات لتعود بالنفع على اللاجئين والمجتمعات المستضيفة. ويدعو الميثاق أيضاً إلى وضع سياسات وتدابير من شأنها أن تمكّن اللاجئين من الوصول إلى التعليم وعيش حياة منتجة خلال فترة وجودهم خارج أوطانهم. كما يهدف الميثاق إلى معالجة التأثير البيئي الناجم عن استضافة جموع اللاجئين ويتضمن تعزيز استخدام الطاقة البديلة.

ويتوخى الاتفاق أيضاً توفير المزيد من فرص إعادة التوطين من خلال لم شمل العائلات أو المنح الدراسية أو التأشيرات الإنسانية، على سبيل المثال، لكي يتمكن اللاجئون من السفر بأمان. كما يشير الاتفاق إلى أن العودة الطوعية للاجئين بأمان وكرامة تبقى الحل الأمثل في غالبية أوضاع اللجوء. وسيرصد الاتفاق الجديد التقدم المحرز من خلال وضع أنظمة للمتابعة بما في ذلك “المنتدى العالمي للاجئين” الذي يقام كل أربعة أعوام والذي تقدم فيه الحكومات تقاريرها وتتعهد بمجموعة من التدابير كالتمويل والسياسات والتغييرات القانونية وحصص إعادة التوطين إلخ…

ويأتي اعتماد الميثاق العالمي بشأن اللاجئين من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أيام من اعتماد مؤتمر دولي لميثاق عالمي منفصل بشأن الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في مراكش، بحيث سيتم تقديمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل