الحريري متفائل

على مشارف انتهاء الشهر السابع لتكليف الرئيس سعد الحريري لم تتبلور بعد الصورة النهائية لما سيؤول اليه الوضع الحكومي في ظل اجواء ضبابية حول حلحلة هذا الملف قبيل انتهاء العام الحالي رغم انبعاث بعض الاشارات الايجابية التي لاحت في الساعات الماضية.

ونقل زوار الرئيس المكلف سعد الحريري عنه امس ارتياحا وتفاؤلا حول امكانية ولادة حكومية قريبة دون اطلاعهم بالتفاصيل على المبادرات المطروحة لحلحلة الوضع التي لا تزال بحاجة الى مزيد من الاتصالات والمشاورات لا سيما التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وتوقعت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» ان يترأس الرئيس الحريري اجتماع الكتلة الذي سيعقد بعد ظهر اليوم في «بيت الوسط» لاطلاع اعضائها على اخر المستجدات والمعطيات المتوافرة حول ولادة الحكومة، مع العلم ان الرئيس الحريري لم يرأس اجتماعات الكتلة منذ اسابيع عدة.

واعتبرت المصادر ان الاجواء توحي بالتفاؤل وبامكانية الوصول الى خاتمة سعيدة للملف الحكومي خلال الايام المقبلة، ولكنها اشارت الى ان اللقاء المتوقع عقده بين الرئيس الحريري ورئيس الجمهورية ستتبلور خلاله النتائج النهائية للاتصالات والمشاورات الجارية على هذا الصعيد.

وربطت المصادر بين ما يجري في اليمن وما يجري في بيروت، واعتبرت ان الايجابية التي برزت  في الملف الحكومي قد تكون انعكاسا لتطورات اليمن الاخيرة، وتوقعت انه في حال تم تثبيت وقف اطلاق النار في الحديدة اليمنية قد يتم حل الملف الحكومي في كل من لبنان والعراق، مشيرة الى انه وكما هو معروف فإن «حزب الله» هو الذي يمسك بزمام الامور بناءً لتعليمات ايران، لذلك تعتبر المصادر بانه علينا مراقبة تطورات احداث اليمن.

وترى المصادر ان قرار اللقاء التشاوري وتمسكه بتوزير احد من اعضائه مرتبط بموقف «حزب الله» الذي اذا اراد تسهيل ولادة الحكومة يطلب منهم الموافقة على تمثيل احد المقربين منه بالتوافق مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على ان يكون من حصة الرئيس عون.

واعتبرت المصادر ان مهمة الرئيس الحريري في حال تم تشكيل حكومة ستكون غير سهلة في ظل وجود اعضاء غير متجانسين داخلها، الامر الذي قد ينعكس سلبا على قراراتها، ولكنها شددت على ان الجامع المشترك بينهم سيكون وضع البلد الاقتصادي والمعيشي الذي لم يعد يحتمل المزيد من التعطيل وهو اصبح على شفير الانفجار، ولكن لم تستبعد المصادر ان يسهل «حزب الله» اتخاذ الحكومة لقرارات اقتصادية ضرورية لها علاقة بالاصلاحات المطلوبة من لبنان لتنفيذ مقررات المؤتمرات الدولية لا سيما مؤتمر «سيدر» خصوصا ان الوضع الاقتصادي يطال جميع فئات الشعب اللبناني دون استثناء.

ولفتت المصادر إلى ان تشكيل الحكومة لن يكون بمثابة عصا سحرية لانقاذ الوضع الاقتصادي، ولكنها اعتبرت ان مجرد تشكيلها سيترك ارتياحا محليا وخارجيا، بحيث تكون هناك مرجعية شرعية مسؤولة امام الشعب اللبناني والمراجع الدولية.

وحول المخرج المطروح من اجل حل الملف الحكومي وقبول اللقاء التشاوري توزير من يمثلهم واذا كان نجل الوزير عبد الرحيم مراد حسن هو من سيتولى هذه المهمة، تشير المصادر الى ان الاخير يؤكد امام من يلتقيهم ان لا احد فاتحه او فاتح اعضاء اللقاء التشاوري في هذا الامر وكل ما يتم تداوله هو معلومات اعلامية.

وحول المكان الذي يمكن ان يلتقي فيه الرئيس الحريري اعضاء اللقاء التشاوري تقول المصادر لا اهمية لمكان اللقاء مع ترجيحها ان يتم في القصر الجمهوري برعاية الرئيس عون باعتباره هو الجامع للبنانيين.

وترى المصادر انها كانت تفضل ان يلتقي الرئيس الحريري بالنواب الستة في «بيت الوسط» وهذا الامر يؤكد على مرجعيته الطائفية، وتشير الى ان ما عقد تشكيل الحكومة وعقد اللقاء هو كلام الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله الشهير والذي دعا الرئيس الحريري بلغة الامر باستقبال اعضاء اللقاء التشاوري مما ترك استياءً كبيرا ليس لدى الرئيس الحريري فقط بل لدى ابناء الطائفة السنية الذين التفوا وتعاطفوا مع الرئيس المكلف.

وأبدت هذه المصادر استيائها للمواقف التي اتخذها النائب فيصل كرامي وهو ابن بيت سياسي عريق ابا عن جد، معتبرة انه كان عليه تحييد نفسه عن «حزب الله» وعدم الدخول في البازار المفتعل لانه في النهاية هو حفيد عبد الحميد كرامي وابن عمر كرامي وابن شقيق الرئيس الزعيم رشيد كرامي ولديه حيثية سياسية، حيث كان من الافضل له اتخاذ موقفه الشخصي بعيدا عن ما يمليه عليه الحزب حتى لو اتخذ موقف معارض لـ«تيار المستقبل» من مدينة طرابلس وهذا حق له.

كذلك تعتبر المصادر ان للنائب مراد ايضا شعبيته ومكانته السياسية ولا احد ينكر ذلك، فكان الافضل له اتخاذ موقف يتوافق مع مركزه السياسي. اما بالنسبة الى النائب قاسم هاشم فهو معروف انه محسوب على الرئيس نبيه بري والمواقف الذي يتخذها تتمشى مع ما تتخذه كتلة الرئيس بري، اما النائب الوليد سكرية فهو من ضمن كتلة «حزب الله» وليس غريبا عنه ان يسير بما يطلبه الحزب منه، اما النائب عدنان طرابلسي فان التوجه العام لجمعية المشاريع الاسلامية معروف.

من هنا، تتوقع المصادر ان تتظهر صورة الاتصالات والمشاورات الجارية في الشأن الحكومي خلال الساعات المقبلة ليتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل