افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 19 كانون الأول 2018


افتتاحية صحيفة النهار
الترتيبات الأخيرة لإنجاز الولادة الحكوميّة

 

تجاوزت الأجواء المتفائلة باقتراب ولادة الحكومة العد التنازلي لإنجاز هذه الولادة الى تحديد الموعد المبدئي شبه النهائي بين السبت والأحد المقبلين كأقصى مهلة. وبات شبه مؤكد ان آخر الجولات المكوكية التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم مكلفاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوساطة الحاسمة لانجاز الحلقة الاخيرة من حلقات تأليف الحكومة قد بلغت هدفها بحصوله على موافقة نواب “اللقاء التشاوري” على تسمية وزير من خارج تجمعهم، الأمر الذي وفر بدء تنفيذ كل بنود الاتفاق الذي يعمل ابرهيم على ترجمته في شكل متزامن. وفي المعلومات التي توافرت لـ”النهار” عن التحرك الجاري لضمان ولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، أن اللواء ابرهيم عمل على تنفيذ بنود المبادرة وفق الآتي:

 

– قبول الرئيس عون بتعيين وزير سنّي من حصته يمثل “اللقاء التشاوري”.

 

– قبول الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري بتمثيل “اللقاء التشاوري” من حصة رئيس الجمهورية.

 

– موافقة “اللقاء التشاوري” على تسمية من يمثله في الحكومة من غير أعضائه.

 

– عقد اجتماع بين الرئيس الحريري واعضاء “اللقاء التشاوري” في قصر بعبدا.

 

– اختيار أحد الأسماء المقدمة من “اللقاء التشاوري” لتوزيره.

 

كما علمت “النهار” ان نواب “اللقاء التشاوري” الذين التقوا أمس اللواء ابرهيم في منزل النائب عبد الرحيم مراد يفترض ان يقدموا اليه لائحة من ثلاثة أو أربعة مرشحين للتوزير غداً بعد عودة النائب فيصل كرامي من الخارج. ويبدو ان لدى كل من أعضاء “اللقاء” مرشحاً. اذ يسعى مراد الى توزير ابنه حسن، ويرغب النائب عدنان طرابلسي في تسمية طه ناجي الذي طعن في نتائج فوز النائبة عن طرابلس ديما جمالي، بينما يرغب كرامي في توزير عثمان مجذوب، ويتجه النائب قاسم هاشم الى تسمية شخصية من طرابلس ولم يحسم النائب جهاد الصمد قراره بعد، ولن يسمي النائب الوليد سكرية أحداً من جانبه.

 

“تسهيل وتجاوب”

 

ونقل اللواء ابرهيم الى رئيس الجمهورية مواقف ايجابية بالتسهيل وبالتجاوب مع مبادرته من كل “اللقاء التشاوري” ومن الرئيس المكلف سعد الحريري. وأفادت مصادر مطلعة، ان ٩٠ في المئة من المبادرة قد تحقٌق ولم تعد ثمة عراقيل، وأن الأمور وصلت الى خواتيمها وباتت الولادة الحكومية قريبة ولم يبق الا تفاصيل طفيفة لاستكمال التسوية من كل جوانبها.

 

وقالت المصادر ان عملية الترشيح أيضاً شقت طريقها نحو الحل ولن يكون الترشيح لاسم واحد بل لأكثر من اسم يقدمها نواب “اللقاء التشاوري” خلال الساعات المقبلة فتكتمل لائحة الأسماء وتسلم الى اللواء ابرهيم.

 

أما اجتماع الحريري و”اللقاء التشاوري” فقد يكون في القصر الجمهوري يوم الجمعة بعد عودة النائب فيصل كرامي من سفره، حتى وان لم يدرج بعد موعد لزيارة لهم لبعبدا.

 

وأكدت المصادر ان ولادة الحكومة متوقعة إن لم يكن السبت فالأحد على ابعد تقدير. ولا تستبعد مصادر اخرى وزارية ان يكون الجمعة هو يوم الحل الشامل الذي يتوج بصدور مراسيم الحكومة.

 

وبات معلوماً ان المبادرة الرئاسية التي كلف اللواء ابرهيم متابعة الاتصالات في شأنها قامت على تقدم كل طرف خطوة من اجل التقاء الجميع على الحلٌ الوسط.

 

وبرز في هذا السياق خروج اللواء ابرهيم عن صمته وادلائه بتصريحات علنية عقب اجتماعه بنواب “اللقاء التشاوري”، اذ قال إنه ” لقي تجاوباً والأمور تسير على قدم وساق واذا بقيت كذلك، ستولد الحكومة قريباً”. وأشار الى ان “مبادرته مؤلفة من خمس نقاط وقد تكللت بالنجاح”. وأضاف ان الرئيس الحريري “متجاوب جداً، وقد أصبحنا في أقلّ من ربع الساعة الاخير”. وذكر أنه “خلال الاجتماع، اتصلنا بالنائب فيصل كرامي وكل شيء سيتمّ برضاه”. وخلص الى انه “لم يخسر أحد في هذه المبادرة والكل ضحّى ولا فيتو على أي إسم واللقاء التشاوري هو من يقرر من يمثّله”.

 

قبل الأعياد

 

وانسحبت أجواء التفاؤل على القوى السياسية المعنية بالمشاركة في الحكومة، فأعربت “كتلة المستقبل” عن “ارتياحها للمسار الذي تسلكه مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في شأن الوضع الحكومي، والحلول المتاحة لتذليل العقد التي تعترض تأليف الحكومة”. ورأت ان مساعي الرئيس عون “تشكل الفرصة الأخيرة للخروج من دوامة الشروط السياسية، وإن نجاحها لا بد ان يتكامل مع النتائج التي توصل اليها الرئيس الحريري قبيل ظهور العقدة الأخيرة”. ولفتت الى “إن الرهان على تأليف الحكومة العتيدة قبيل الأعياد المباركة، بات أمراً متاحاً، بل يجب ان يكون أمراً ملحاً في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية والانمائية المدرجة على جدول أعمال السلطة التنفيذية وسائر المؤسسات المعنية باطلاق ورش العمل التشريعي والاصلاحي والاداري، والتوقف عن سياسات هدر الوقت والدوران في الحلقات المفرغة”.

 

كذلك صرح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل بان “تمنياتنا تحققت بولادة حكومة مع ولادة السيد المسيح، والامور تسير في هذا الاتجاه”، ملاحظاً “ضياع وقت كبير لا يمكننا تعويضه الا بحكومة منتجة تعمل 24 على 24”. وقال بعد رئاسته اجتماع تكتل “لبنان القوي” أإن حل الأزمة الحكومية “راعى مشكلة الشكل كما المضمون، ففي المضمون هناك فئة من الطائفة السنية يجب ان تمثل، أما في الشكل فما حصل ان جميع المعنيين تنازلوا، وتبقى بعض التفاصيل التي سنعمل عليها في الايام المقبلة لإخراج الحكومة”. وشدّد على أنه “لم يكن من الضروري ان نصل الى شبه انفجار لنبادر الى ايجاد الحلول”. وختم “أن المخاض الذي قطعناه في تشكيل حكومة، ثبّت المسار الذي يجب اتباعه في حكومات الوحدة الوطنية وفق القانون النسبي”، معتبراً ان “العيدية الحقيقة للبنانيين ليست في تشكيل الحكومة فحسب، بل في أن تكون حكومة منتجة تعمل لنهضة اقتصادية”.

 

أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع فلم يتناول الاستحقاق الحكومي في كلمة مقتضبة القاها مساء امس خلال احتفال ميلادي أقيم في معراب ومثل فيه النائب ابرهيم كنعان رئيس الجمهورية فيما مثل الدكتور داود الصايغ الرئيس الحريري. ولوحظ ان جعجع اكتفى بكلمة من وحي الميلاد. وقال إننا “جماعة رجاء وإيمان وأمل ومهما مر من زمن علينا يبقى أملنا وإيماننا هو هو بلبنان الذي نسعى إليه. وبالرغم من كل العراقيل الموجودة أمامنا فنحن لن نتعب أو نكل من أجل الوصول إلى الدولة التي نريدها والتي يمكننا فيها أن نشرب المياه ونسلك الطرقات وننير منازلنا بالكهرباء”.

 

الاتحاد الأوروبي

 

وسط هذه الأجواء، التقت سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن الرئيس الحريري، وتمحور الاجتماع على عملية تشكيل الحكومة واكتشاف الأنفاق على الحدود الجنوبية. وشددت السفيرة لاسن على “ضرورة تهدئة الوضع المتوتر”، كما أبرزت “الحاجة الى أن يعترف لبنان بانتهاكات القرار 1701 من الجانب اللبناني، ويحقق في المسألة، ويدين جميع انتهاكات هذا القرار الأممي”. وقالت لاسن: “إننا ندعم دعوة اليونيفيل لاتخاذ خطوات متابعة طارئة من جانب السلطات اللبنانية عملاً بالتزامات لبنان في ما يتعلق بالقرار 1701 ونثني على التعاون الوثيق القائم بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل على طول الخط الأزرق”. كما تناول الاجتماع التقدم الحاصل في جهود التشاور لتشكيل حكومة جديدة. وقالت لاسن إن “الاتحاد الأوروبي يرحب بكل الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة يمكننا العمل معها في القريب العاجل”، وأعربت عن أملها في أن “تعمل جميع مؤسسات الدولة بشكل مناسب في 2019، لصالح لبنان والشعب اللبناني”، ذلك “أن هذا الأمر بات أساسياً أكثر الآن نظراً إلى الوضع الإقليمي المتوتر”.

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: ضوء دولي للتأليف.. وواشنطن تتخوف من تنامي القوة السياسية لحزب الله داخل لبنان

خطف الأضواء ليل أمس موقف أميركي وآخر أوروبي من الاستحقاق الحكومي اللبناني، وجد فيهما المراقبون ضوءاً أخضر أميركياً وأوروبياً لتأليف الحكومة الجديدة، بعد ضوء أخضر إقليمي يُقال انّ المبادرة الرئاسية انطلقت في ضوئه منذ يومين لتذليل العقد وإنجاز التشكيلة الوزارية الجديدة. فقد نقلت وكالة “رويترز”، عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إنّ واشنطن “تأمل في أن تبني الحكومة المقبلة في لبنان دولة آمنة مستقرة، وتعمل مع الولايات المتحدة الاميركية في المجالات ذات الاهتمام المشترك”. وأضاف انّ بلاده “لديها مخاوف كبيرة إزاء تنامي القوة السياسية لـ”حزب الله” داخل لبنان”. أمّا الموقف الأوروبي فعبّرت عنه سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن، إثر زيارتها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مساء أمس، فقالت إنّ “الاتحاد الأوروبي يرحّب بكل الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة يمكننا العمل معها في القريب العاجل”، وأملت في أن “تعمل كل مؤسسات الدولة بنحو مناسب في سنة 2019، لمصلحة لبنان والشعب اللبناني”، معتبرة أنّ “هذا الأمر باتَ أساسياً أكثر الآن، نظراً إلى الوضع الإقليمي المتوتر”.

 

وخَيّمت على الاجواء السياسية مناخات ايجابية متزايدة دَلّت الى انّ ولادة الحكومة باتت وشيكة، وانها تنتظر استكمال بعض الترتيبات المتصلة باختيار الوزير السنّي الذي سيمثّل “اللقاء التشاوري”، وطريقة إخراج هذا الامر على مستوى تعاطي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في اعتبار انّ هذا الوزير سيكون من حصته لكن من دون ان يكون ضمن الفريق الوزاري الرئاسي، والرئيس المكلف سعد الحريري الذي يفترض ان يكون له لقاء مع النواب السنّة الستة في بيت الوسط او في القصر الجمهوري.

 

الّا انّ هذه المناخات الايجابية ظلّ يَنتابها حذر، لأنّ بعض المسؤولين ما زالوا يرددون مقولة “ما تقول فول حتى يصير بالمكيول”. فيما تساءل آخرون عن سبب التأخير في التأليف طالما انّ الجميع يؤكدون انّ العقبات قد زالت او ذُلّلت. وقد نشطت الاتصالات امس على مختلف المستويات الرئاسية والسياسية ،مركّزة على وضع الترتيبات النهائية للحل بموجب مبادرة رئيس الجمهورية، والتي كلّف المدير العام للامن العام، اللواء عباس ابراهيم، تَرجمتها في اتصالاته ولقاءاته المكوكية بين بعبدا و”بيت الوسط” و”اللقاء التشاوري” الذي “عَسكَر” أعضاؤه أمس في منزل النائب عبد الرحيم مراد في تلة الخياط.

 

من المئة متر الاخيرة التي تحدث عنها الحريري من لندن، الى ربع الساعة الأخير التي دخلت فيه البلاد، على ما أعلن اللواء عباس ابراهيم، تقلّصت المسافة الزمينة وعَمّت أجواء التفاؤل قصر بعبدا و”بيت الوسط” بولادة الحكومة وَشيكاً، بعدما سلكت عقدة تمثيل نواب سنّة 8 آذار طريق الحل، كما يبدو.

 

فرئيس الجمهورية والرئيس المكلف والوسيط اللواء ابراهيم و”اللقاء التشاوري السني”، الاطراف الاربعة المعنيّون بالعقدة الحكومية، بَدوا متفائلين أكثر من اي وقت مضى، بتأليف الحكومة في فترة الاعياد. وكذلك، الذين التقوا هذه المرجعيات والقوى أكدوا انّ الامور تسير وفق ما هو مُوحى به. وما عزّز الاعتقاد بأنّ الوسيط اللواء ابراهيم، رجل المهمات الناجحة، ما كان ليقوم بهذه الوساطة لو لم يضمن مسبقاً شروط نجاحها.

 

وفي هذا الاطار، عُلم انّ الإفراج عن الحكومة العتيدة، وإن كان ظاهره داخلياً، فإنه يأتي في إطار التطورات الاقليمية الأخيرة، إنطلاقاً من بدء مفاوضات الازمة اليمنية، مع ما يعني ذلك من حوار غير مباشر بين واشنطن والرياض وطهران، مروراً بالانفراج في تركيب السلطة في العراق، توقفا عند “الاعتراف” الأميركي الجديد بالرئيس السوري بشار الاسد بعدما كانت اعتبرته واشنطن قد فَقد الشرعية، الذي أعقبته زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لسوريا، وهي زيارة ما كانت لِتتم لولا وجود ضوء أخضر خليجياً ومصرياً واميركياً، وصولاً الى التهديدات الاسرائيلية التي نقلها سفراء الدول الكبرى الى السلطات اللبنانية بعد اكتشاف الانفاق التي تَخطّت الخط الازرق تحت الارض. وقد دفعَ مجموع هذه المعطيات بالمحور الايراني ـ السوري الى تعديل مُحدّد في موقفه، ولاقاه تعديل آخر من المحور الآخر.

 

علاوة عن هذه الاسباب الاقليمية، نُضيف المخاطر المالية والاقتصادية الضاغطة على لبنان، وكان آخرها في الايام الاخيرة “موديز” واليوم “فيتش”، وينتظر قرار مماثل من “ستاندرد آند بورز”.

 

واعتبر كلّ فريق من الاطراف الثلاثة: رئيس الجمهورية والرئيس المكلف و”اللقاء التشاوري”، انهم ربحوا من دون أن يخسروا. فالحريري لم يحتسب النواب السنّة على حصته، واللقاء السني انتزعَ اعترافاً بوجوده كتلة وإن تَمثّلَ بوزير من غير أعضائه، وعون بَدا “بَي الكل”، إذ تنازل عن الوزير السني الذي كان يريده في نطاق حصته ليوَزّر أحد الاسماء التي سيقدمها إليه “اللقاء التشاوري” بالتفاهم مع اللواء ابراهيم.

 

واعتبرت مصادر سياسية انّ “النهاية السعيدة” للملف الحكومي، في حال تمّت، ستكون أمراً ايجابياً من شأنه خلق أجواء ترفع معنويات اللبنانيين. وتُحرّك، ولَو لفترة وجيزة، الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية، علماً انّ أحد الاهداف الاساسية الأخرى لتسريع التأليف هو انه سيكون معيباً أن يستقبل لبنان القمة الاقتصادية في 20 كانون الثاني المقبل من دون وجود حكومة.

 

غير انّ مشكلة البلاد ستبقى كاملة من ناحية أزمة النظام والوفاق الوطني والتوازن الايجابي، إذ انّ هذه الحكومة ستكون، من خلال ما سُرّب عن تكوينها كحصص وأسماء، حكومة تبادل مصالح أكثر ممّا هي “حكومة مصلحة وطنية”. وينتظر أن يكون عملها صعباً، وقد تضاهي صعوبة عملها صعوبة المخاض الذي مرّت فيه قبل أن تولد، لأنّ المواقف السياسية لا تزال هي هي، والتشنجات ايضاً، على رغم من تسويات ربع الساعة الاخيرة التي أملتها ظروف خارجية. وستتجه الانظار، في حال تأليف الحكومة، نحو مؤتمر “سيدر” والقروض والمساعدات الموعودة.

 

تحرّك ابراهيم

وتحضيراً لولادة الحكومة المنتظرة، تحرّك المدير العام للأمن العام على خط “بيت الوسط” وقصر بعبدا و”اللقاء التشاوري”، فزار دارة عضو “اللقاء” النائب عبد الرحيم مراد والتقاه وبقية الأعضاء باستثناء النائب فيصل كرامي الموجود في الخارج ومَثّله عثمان مجذوب. وأكد إبراهيم انّ هذا اللقاء هو بند على طريق تنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية، وقال: “إذا بقيت الأجواء إيجابية فأنا أطمئن الى أنّ الحكومة ستتشكّل قريباً”.

 

وأضاف “انّ الجلسة مع “اللقاء” تكللت بالنجاح”، مشيراً الى “اننا أصبحنا في أقل من ربع الساعة الأخير”. وأضاف: “المبادرة مؤلفة من 5 بنود، وسنعرضها على الرئيس الحريري والحكومة ستبصر النور قريباً، فالجميع ضَحّى ولا يوجد خاسر، والمبادرة في حاجة الى وقت لتستكمل، ولا “فيتو” على أحد فـ”اللقاء التشاوري” يختار مَن يمثّله”.

 

من جهته، أكد مراد “انّ كل العقد حُلّت، وسيكون لنا من يمثّلنا في الحكومة، وسيسمع اللبنانيون الخبر اليقين خلال اليومين المقبلين”.

 

مضمون المبادرة

وعلم انّ المبادرة تنص على:

1 ـ أن يقبل عون بتوزير سنّي من 8 آذار من حصته.

2 ـ إعتبار أنّ “اللقاء التشاوري” هو الممثّل عن المقعد السني من 8 آذار ضمن حصة رئيس الجمهورية.

3 ـ موافقة “اللقاء” على تسمية شخصية من خارج أعضائه.

4 ـ اجتماع الحريري مع اللقاء في بعبدا بحضور عون، او في السراي الحكومي. لكن المرجّح ان يكون في قصر بعبدا، ما يعني ضمناً قبول الحريري بتمثيلهم واعترافه بوجودهم.

5 ـ تسليم اللواء ابراهيم لائحة بأسماء الشخصيات التي يقترحها “اللقاء التشاوري”، على أن تبقى سرية ولا تكشف إلّا عند اعلان مراسيم الحكومة.

 

إنطلاق المبادرة

وفي معلومات “الجمهورية” من مصادر واكبت مبادرة الحل، انّ المبادرة انطلقت منذ 29 تشرين الاول الماضي غداة الانتكاسة التي تعرّضت لها عملية التأليف بعد تَشبُث “حزب الله” بموقفه توزير سني من “اللقاء التشاوري” وبروز ما عُرف بالعقدة السنية.

 

وانطلقت مهمة اللواء ابراهيم منذ ذلك التاريخ بعيداً من الاضواء بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، لكنها اصطدمت بمواقف الاطراف المتشددة، فتركت الامور تأخذ مداها مع كل ما رافقها من سقوف عالية وعناد وتجاذبات وتوتر، الى أن تأكّد الجميع ان لا مخارج سوى العودة اليها والجلوس الى الطاولة، بالاضافة الى أنهم شعروا أنّ وضع البلد على كل المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية أصبح مهدداً، وزاد في تهديده المخاطر المستجدة في الجنوب. فأُعيد إحياء المبادرة خلال اجتماع بين عون واللواء ابراهيم، الذي تواصَل بعدها مجدداً مع جميع الاطراف، لامِساً تراجعاً وليونة ومواقف استوت.

 

وشكّلت لقاءات عون الاخيرة عاملاً سَرّع في تزخيم المبادرة. وقالت المصادر انّ نقاط المبادرة الخمس كانت موجودة منذ البداية، لكنّ الاعلان عنها اليوم جاء بعدما سلكت إطار التنفيذ.

 

وعلمت “الجمهورية” انّ “حزب الله” دفع خلال نهاية الاسبوع الماضي في اتجاه الحل بنحو لافت، وبعث برسالة الى النواب السنة الستة، الذين تواصل اللواء ابراهيم معهم فرداً فرداً، مفادها انّ الحزب يبارك مساعي الوصول الى مخرج متمنياً عليهم التجاوب.

 

ابراهيم

وقال اللواء ابراهيم لـ”الجمهورية” انه بعدما تواصلَ مع الجميع حوّل الافكار الى مبادرة ترضي كل الاطراف، مؤكدا انه أتمّ المهمة على اكمل وجه و”لم يبق منها سوى ما هو متعلق بالقرار على المستوى السياسي، والذي سيتم قريباً جداً “.

وفي المعلومات انّ اتفاقاً مبدئياً تمّ بين الرؤساء الثلاثة على إصدار مراسيم تأليف الحكومة قبل نهاية هذا الاسبوع.

 

خليل

من جهته، قال وزير المال علي حسن خليل: “إننا أصبحنا في الشوط الأخير من عملية التشكيل الحكومي، والتي نأمل بجدّ هذه المرّة ان تكون خلال الأيام والساعات المقبلة، بما يضفي أجواء إيجابية على المرحلة المقبلة، وخصوصاً في موسم الأعياد. والاسراع في تشكيل الحكومة أصبح حاجة ضرورية لإعادة تشكيل ثقة الناس بالدولة وثقة المؤسسات والمجتمع الدوليّ أيضاً بالدولة وقدرتها على مواجهة التحديات التي نعيشها”.

 

“إنذار” دولي جديد

على الصعيد المالي والاقتصادي، تلقّى الوضع اللبناني تحذيراً اضافياً جديداً. وبعد “موديز”، جاء دَور وكالة التصنيف الائتمانية “فيتش” لتعدّل النظرة المستقبلية للبنان إلى سلبية من مستقرة، مؤكدة على تصنيفه عند B سلبي.

 

تعكس نظرة “فيتش” السلبية للبنان، مزيداً من التدهور في العجز الحكومي وديناميكيات الدين وتشير الى الضغوط المتزايدة على سياسة التمويل في لبنان، بالاضافة الى تراجع نمو الودائع، وزيادة الاعتماد على تدابير مصرف لبنان المركزي غير التقليدية لمواجهة هذه الضغوط.

 

وفيما أكدت “فيتش” أنّ لبنان “ما زال يفتقر إلى خطة ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ لخفض عجز الميزانية”، أشارت الى “أنّ المالية العامة اللبنانية ازدادت سوءاً في العام 2018، وارتفعت المخاطر على استدامة الديون المتوسطة الأجل”. وتوقعت “فيتش” أن تصل نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي إلى 158 ٪ في عام 2020، لتستمرّ في الارتفاع إلى 169 ٪ في عام 2023.

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

مرشحو “التشاوري” حسن مراد وطه ناجي وعثمان مجذوب… وارتياح لدى “المستقبل”

إقناع “حزب الله” حلفاءه بالتسوية وتولي ابراهيم المخرج رفع التوقعات بولادة الحكومة اللبنانية آخر الأسبوع

 

ارتفع منسوب التفاؤل بقرب حلحلة عقدة تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء ل”حزب الله” عبر شخصية من خارجهم تكون منتمية إلى فريق 8 آذار، على أن يختارها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من حصته الوزارية في الحكومة الموعودة التي تعثر تأليفها بسبب الخلافات على الحصص السياسية منذ 7 أشهر.

 

 

وذهب تفاؤل البعض إلى توقع ولادة الحكومة نهاية هذا الأسبوع (السبت أو الأحد)، وقال أحد النواب الستة ل”الحياة” إن العقدة “انتهت من عندنا، إلا إذا طرأ أمر آخر من مكان آخر”. ونسبت محطة “إل بي سي” التلفزيونية إلى رئيس البرلمان نبيه بري قوله إنه “مستعد لعقد جلسات الثقة النيابية بالحكومة قبل نهاية العام وأضعنا 3 أشهر للوصول إلى الحل الذي كنت اقترحته”.

 

وكانت قيادة “حزب الله” أبلغت عددا من الفرقاء قبل يومين أن عقدة تمثيل النواب السنة الستة تتجه إلى تسويات وتنازلات من كل الأطراف. وقال سياسيون اطلعوا على هذا الموقف ل”الحياة” إن الحزب أقنع النواب الستة بالقبول بتمثيلهم عبر شخصية من خارجهم بعدما كانوا أصروا على توزير واحد منهم، وتولى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حياكة المخرج. ونقل عن قيادات في “حزب الله” قولها أن بمجرد اجتماع الحريري مع النواب الستة أعضاء “اللقاء التشاوري” تُحل العقدة.

 

ورد بعض الأوساط السياسية حلحلة الأزمة الحكومية اللبنانية إلى مناخ تسويات جزئية وموضعية تحصل على الصعيد الإقليمي، إن في اليمن أو في العراق.

 

وعززت حركة أمس اللواء ابراهيم أمس التوقعات بإمكان ولادة الحكومة قبل الأعياد، عبر مسعاه لإيجاد الحل الوسط، في إطار مبادرة الرئيس عون، الذي نقل عنه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ثقته بأن الحكومة باتت قريبة.

 

واجتمع اللواء ابراهيم ظهر أمس إلى أعضاء “اللقاء التشاوري” الذي يضم النواب الستة باستثناء النائب فيصل كرامي الذي يعود من السفر غدا، حيث اتفق على أن يسمي أعضاء اللقاء شخصيات من خطه السياسي مرشحة لتبوء منصب وزاري على أن يختار عون أحدها. ولم يرشح جميع الأعضاء الستة أسماءا للتوزير، لكنهم اتفقوا على أن أي شخصية يختارها الرئيس عون من الذين تمت تسميتهم يعتبر النواب الستة أنها تمثلهم. وعلمت “الحياة” أن النائب عبد الرحيم مراد سمى نجله حسن كما هو معروف، وأن النائب عدنان طرابلسي سمى عضو جمعية المشاريع (الأحباش) طه ناجي، وهو من طرابلس، بينما يميل النائب فيصل كرامي إلى تسمية مستشاره عثمان مجذوب، على أن يتم الإعلان عن الأسماء في اجتماع يعقده النواب الستة بعد غد الجمعة، إثر عودة كرامي من السفر غدا، لكن هذا الاجتماع هو لإخراج ما هو متفق عليه. وتولى اللواء ابراهيم التواصل مع النائب كرامي هاتفيا وكذلك مستشار الأخير مجذوب تمهيدا لتسمية الشخصية التي يرشحها من طرابلس. وقال أحد أعضاء “التشاوري” ل”الحياة” إن آلية التسمية التي وضعت يفترض أن تراعي اعتبارات مناطقية في التمثيل. وأضاف: “الأمور سارت وفق الآلية التي وضعها اللواء ابراهيم والباقي يصبح على الرئيس عون لحسم الأمور واختيار الوزير من بين الأسماء”. وأوضح أنه كانت الفكرة أن يسمي أعضاء اللقاء مرشحا واحدا لكن استعيض عنها بان تتم تسمية أكثر من مرشح. لكن مصدرا متابعا لاتصالات الأيام الماضية قال ل”الحياة” إنه ما زالت هناك قطبة مخفية في شأن إسم الوزير المقرب من التوجه السياسي للنواب الستة، حلّها عند الرئيس عون.

 

وذكر مصدر مطلع على المداولات التي جرت حتى بعد ظهر أمس أن المعني بالاعتبارات المناطقية لتسمية الوزير السني السادس من بين من يقترحونهم النواب الستة، أنه يفترض الأخذ في الاعتبار أن الحريري وميقاتي كانا اتفقا على توزير شخصية سنية سماها الثاني، من طرابلس، هي الخبير المالي عادل أفيوني، في وقت هناك شخصية طرابلسية أخرى سبق للحريري أن رشحها أيضا من حصته، وهناك مرشحان من عاصمة الشمال من قبل أعضاء “اللقاء التشاوري”، وبالتالي يصعب وجود 3 وزراء من طرابلس وحدها.

 

وانتقل اللواء ابراهيم للقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من أجل إطلاعه على نتائج اجتماعه بأعضاء “اللقاء التشاوري” في منزل النائب عبد الرحيم مراد، ثم اجتمع إلى الرئيس عون للغاية نفسها.

 

وقالت مصادر معنية بحركة ابراهيم أنه بحث مع الحريري مسألة اجتماعه إلى النواب الستة من ضمن آلية المخرج الذي اتفق عليه. وقال العضو في “اللقاء التشاوري النائب قاسم هاشم إن الإجتماع مع الرئيسين عون والحريري قد يكون الجمعة أو السبت، وقد تكون الحكومة في اليوم نفسه”.

 

وأوضح مصدر مقرب من الحريري الذي كان امتنع سابقا عن لقاء النواب الستة، ل”الحياة” إنه لم يعد هناك إشكال حول اجتماعه بهم طالما بات هناك حل.

 

ميقاتي وتطبيق النظام

 

وكان ميقاتي قال إثر لقائه عون إن البحث تطرق إلى “التحديات التي نواجهها، وعلى رأسها ما يحدث في الجنوب، مبديا ثقته بالقوى الأمنية، وبالقدرة على معالجة ما يحصل من دون إراقة دماء ومن دون حرب”.

 

ونقل عن الرئيس عون ثقته بقرب تشكيل الحكومة. وأضاف: “سنتجاوز الأزمة الحكومية ونتمنى كذلك تجاوز كل العقبات في مجلس الوزراء العتيد، في سبيل الخروج بحلول اصلاحية ضرورية اقتصاديا واداريا”. واعرب الرئيس عون عن اطمئنانه الى وجود روزنامة عمل وانطلاق ورشة عمل دائمة خلال السنة المقبلة فور تشكيل الحكومة”.

 

وتابع : “ثبت أننا كنا امام ازمة حكومية وليس أزمة نظام. الازمة ليست في النظام، بل في ممارسة الاحكام الدستورية. نتمنى أن نتجاوز في مجلس الوزراء المقبل كل هذه المشاكل، وننجح في أن نكون على قدر توقعات اللبنانيين”.

 

وسئل الرئيس ميقاتي اذا كانت الحكومة هي “عيدية” للبنانيين، فأجاب :

 

“شعرت من فخامة الرئيس أنه مطمئن لذلك، وشكرته على مواقفه في الفترة الاخيرة، خصوصا وقوفه الى جانب رئيس الحكومة المكلف في خلال الصعوبات الاخيرة. وفخامته مشكور أيضا على الحل الذي توصلنا اليه لتجاوز هذه المرحلة والخروج منها، فنحن بحاجة الى الكثير من المشاريع والأمور الاقتصادية والإدارية والإنمائية”.

 

وعن وجود ممثل له في الحكومة العتيدة، أوضح الرئيس ميقاتي أن هذا الأمر بيد الرئيس المكلف، ولا أحد يضع عليه الشروط، فهو يختار فريق العمل الملائم والمناسب”.

 

وعما اذا كان ما حصل في الاشهر السبعة الماضية بالنسبة إلى تشكيل الحكومة كان ضمن ضمن الاطر الدستورية، أجاب: “بحسب الدستور، تشكيل الحكومة أشبه بخزنة تفتح بمفتاحين، الأول موجود لدى فخامة الرئيس والثاني لدى الرئيس المكلف. اليوم، سيضع الرئيسان المفتاحين في الخزنة، التي لا تفتح بطريقة الخلع او بأي طريقة أخرى. هذا هو الطريق السليم، وكما ذكرت نحن لسنا في ازمة نظام بل في تطبيق النظام، ومن يمارس الدستور كما يجب، يجد حلولاً لكل المواضيع”.

 

ارتياح “المستقبل”

 

وعصرا أصدرت كتلة “المستقبل” النيابية بيانا أعربت فيه عن ارتياحها للمسار الذي تسلكه مبادرة الرئيس عون بشأن الوضع الحكومي ، والحلول المتاحة لتذليل العقد التي تعترض تأليف الحكومة .

 

وترى الكتلة ان هذه المساعي “تشكل الفرصة الأخيرة للخروج من دوامة الشروط السياسية، ونجاحها لا بد ان يتكامل مع النتائج التي توصل اليها الرئيس سعد الحريري قبيل ظهور العقدة الأخيرة”.

 

ورأت أن “الرهان على تأليف الحكومة العتيدة قبيل الاعياد المباركة ، بات أمراً متاحاً ، بل يحب ان يكون ملحاً في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية والانمائية المدرجة على جدول اعمال السلطة التنفيذية وسائر المؤسسات المعنية باطلاق ورش العمل التشريعي والاصلاحي والاداري ، والتوقف عن سياسات هدر الوقت والدوران في الحلقات المفرغة”.

 

ونبهت كتلة “المستقبل” إلى أن الارتدادات الاقتصادية والمالية الناشئة عن تأخير الحكومة، باتت تنذر بعواقب وخيمة لن يكون تداركها من خلال المسكنات السياسية والدعوات المتلاحقة للتضامن اللفظي على وقف الانهيار”. واعتبرت أن الجهود التي بذلها الرئيس عون، يجب ترجمتها بخطوات عملية تنتهي لاصدار المراسيم باسرع وقت.

 

النوافذ الاقتصادية

 

كما أشارت إلى أن النوافذ التي تفتح أمام لبنان في المنتديات الاقتصادية والمالية العالمية، هي فرص لا يصح ان تضيع تحت وطأة الاشتباكات السياسية المحلية، والمنتدى الذي شهدته العاصمة البريطانية الاسبوع الماضي يشكل علامة من علامات التمايز في الجهود التي يبذلها الرئيس سعد الحريري ويثبت أن القطاع الخاص في لبنان والعالم مقتنع بفرص نهوض الاقتصاد اللبناني وجاهز للمساهمة فيها فور انطلاق برنامج الإصلاحات والاستثمارات على يد الحكومة العتيدة.

 

وأكدت الكتلة على أهمية التزام لبنان القرار ١٧٠١ وموجبات حماية لبنان في مواجهة التهديدات والذرائع الاسرائيلية، ورحبت بإعلان الرئيس الحريري ان الجيش اللبناني سيسير دوريات في الجنوب ليعالج بالتعاون مع قوات الامم المتحدة اي شائبة تعتري تطبيق هذا القرار الذي أكد لبنان مرارا وتكرارا التزامه الكامل به. وتذكر الكتلة المجتمع الدولي بمسؤولياته في وقف الخروقات الاسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، مع التأكيد على ان الجيش وحده هو المولج الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

التشكيلة الائتلافية من «3 عشرات».. وعون يختار وزيره السنّي من «3 أسماء»

الحكومة.. نحو «مراسيم» الميلاد

باعتبارها تشكّل «الفرصة الأخيرة للخروج من دوامة الشروط السياسية» ولأنّ «نجاحها يتكامل مع النتائج التي توصّل إليها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري قبيل ظهور العقدة الأخيرة» حسبما لفتت كتلة «المستقبل» النيابية أمس، تضافرت الجهود الرئاسية والسياسية على أرضية التأليف تزخيماً لفرص إنجاح مبادرة بعبدا الهادفة إلى تذليل عقدة «نواب 8 آذار السنّة الستّة» بعدما حالت على مدى نحو شهرين دون ولادة التشكيلة الائتلافية الجاهزة التي أنجزها الرئيس المكلّف نهاية تشرين الأول الفائت، فتسارعت وتيرة المشاورات البينية والمتقاطعة على خط «بعبدا – بيت الوسط» لتبلغ خلال الساعات الأخيرة محطة اللاعودة عن الاندفاعة الرئاسية نحو إخراج الحكومة المُرتقبة من عنق زجاجة التعطيل وتحفيز مخاض ولادتها وصولاً إلى إصدار «مراسيم» ميلادها عشية الميلاد.

 

وعلى هذا الأساس، صبّت مجمل الأجواء المتواترة من «قصر بعبدا» و«بيت الوسط» و«عين التينة» في خانة تثبيت جوّ التفاؤل بنهاية أزمة التأليف نهاية الأسبوع الجاري، إذ وبينما دعّمت كتلة «المستقبل» الرهان على التأليف «قبيل الأعياد المباركة»، وبات حديث رئيس مجلس النواب نبيه بري يتركّز أمام الإعلاميين حول موعد انعقاد جلسات الثقة البرلمانية بالحكومة الجديدة، تولّت مصادر بعبدا بدورها تعميم أجواء إعلامية أمس تؤكد «إنجاز المبادرة التي أطلقها الرئيس ميشال عون بالتشاور مع رئيس الحكومة المكلّف بنسبة 90%» ليبقى استكمال «الروتوش» النهائي على ما تبقى من مرتكزاتها خلال اليومين المقبلين.

 

وإثر إعلان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أنّ المهمة «تكلّلت بالنجاح» بعد اجتماعه بتكليف من رئيس الجمهورية مع أعضاء لقاء نواب سنّة 8 آذار، انتقل ابراهيم إلى «بيت الوسط» حيث اجتمع بالرئيس المكلّف، قبل أن يزور القصر الجمهوري ويضع عون في حصيلة ما توصلّ إليه من نتائج متعلقة بالمبادرة الرئاسية. وأوضحت مصادر بعبدا لـ«المستقبل» أنّه في ضوء النتائج المحققة «يمكن القول بأنّ الأمور وصلت إلى خواتيمها وباتت ولادة الحكومة قريبة»، كاشفةً أنه بموجب هذه المبادرة فإنّ التشكيلة الإئتلافية الثلاثينية المرتقبة ستتكوّن من «3 عشرات» بمعنى عدم حصول أي طرف فيها على الثلث المعطّل، في حين سيخصصّ رئيس الجمهورية، مقابل تراجع النواب الستّة السنّة عن مطلب توزير أحدهم في الحكومة، المقعد الوزاري السنّي من حصته الرئاسية لتوزير شخصية سنّية يختارها هو من ضمن لائحة من 3 أسماء سيتم رفعها إليه عبر اللواء ابراهيم ليختار الأنسب من بينها بشكل يراعي «التمثيل المناطقي للوزراء».

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

 

دخول أميركي في لحظة التأليف: مخاوف من تنامي قوّة حزب الله

الجُمعة يوم «الفصل»: الحريري يلتقي «الستة» في بعبدا .. وخلوة المراسيم مع عون

 

72 ساعة حاسمة: مسار التأليف على الطريق الصحيح، المبادرة الرئاسية، خطوة خطوة.

باكر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فبعد لقاء أمس الأوّل مع الرئيس نبيه برّي، زار منزل النائب عبد الرحيم مراد، والتقى هناك، أعضاء اللقاء التشاوري، أو سنة 8 آذار، باستثناء النائب فيصل كرامي الموجود خارج لبنان.

النقاشات تناولت، ليس الحاجة إلى الحكومة بل الشخص الذي يمكن ان يمثل مجموعة النواب الستة: أدلى كل واحد باسم مرشحه: النائبان مراد والوليد سكرية رشحا نجل رئيس حزب الاتحاد حسن مراد، النائب عدنان طرابلسي رشح المرشح للانتخابات طه ناجي، النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد، الصحافي عثمان مجذوب، في حين لم يسم النائب قاسم هاشم أي مرشّح..

والأسماء هذه، حملها «المكوك» إبراهيم إلى بيت الوسط، حيث عقد اجتماعاً مع الرئيس الحريري، تابعه بثالث مع الرئيس ميشال عون الذي يقترح الدكتور عبد الرحمن البزري ليكون المرشح عن المقعد السني السادس من حصته..

في لحظة التأليف هذه استرعى اهتمام المراقبين الدخول الأميركي المفاجئ على الخط، في لحظة التأليف من باب الإعلان عن «مخاوف كبيرة» لدى واشنطن – حسب مسؤول في الخارجية الأميركية – «ازاء تنامي القوة السياسية لحزب الله داخل لبنان».

وقال المسؤول الذي لم يكشف عن هويته: «واشنطن تأمل في ان تبني الحكومة المقبلة في لبنان دولة آمنة ومستقرة وتعمل مع الولايات المتحدة في المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ومع ذلك، اعتبرت مصادر لبنانية مطلعة رداً على سؤال لـ«اللواء»: ان الموقف الأميركي، على الرغم من توقيته، قد يكون الهدف منه توجيه رسالة للجانب الروسي، من ان لبنان، هو ضمن دائرة النفوذ الأميركي، وان واشنطن لن تسمح بنفوذ روسي عبر تنامي دور حزب الله.

لكنها استدركت ان ما كتب في ما خص الحكومة قد كتب، مشيرة إلى ان يوم بعد الجمعة هو يوم فاصل، بين عدم تأليف الحكومة وتأليف الحكومة، حيث يتسلم اللواء إبراهيم اسم أو اثنين من مرشحي «اللقاء التشاوري»، ثم يعقد اجتماع في بعبدا بين الرئيس الحريري وأعضاء اللقاء، حيث يكون النائب كرامي عاد إلى بيروت، ثم يعقد الرئيسان خلوة لوضع الرتوش، على الأشخاص المرشحين لدخول الوزارة..

مبادرة النقاط الخمس

في كل الأحوال، فإن معالجة تعقيدات تشكيل الحكومة يفترض ان تقترب من نهايتها السعيدة خلال يومي السبت أو الأحد المقبلين، على أبعد تقدير، بحسب معلومات قصر بعبدا، بعد معالجة مسألة تمثيل نواب سنة 8 آذار، وفق المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال عون، وادار تنفيذ بنودها الخمسة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فيما بقيت تفاصيل – لم تصل إلى مرحلة العقد – تتم معالجتها بعيداً عن الأضواء حول تبادل التمثيل المسيحي وبعض الحقائب.

وبحسب وقائع ما جرى أمس، فقد بوشر بتنفيذ مبادرة معالجة ما سمي «بالعقدة السنية» بتكليف الرئيس عون للواء ابراهيم نقل موافقته الى اركان اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين على ان يكون الوزير السني السادس من حصة اللقاء، وهي الخطوة الاولى من المبادرة الخماسية الاضلاع، والتي تتضمن ايضا حسب مصادر اللقاء التشاوري: الاقرار بحيثيتهم السياسية والشعبية وبأحقية تمثيلهم في الحكومة، وان يجتمع بهم الرئيس المكلف سعد الحريري، وان يختار اعضاء اللقاء ثلاثة اسماء من خارجهم ويعرضونها على الرئيس عون الذي يختار واحدا منها بالاتفاق مع الرئيس المكلف ولا يكون مستفزا، وان يكون هذا الوزير مستقلا من حصة «اللقاء التشاوري» لا من حصة احد وبالتالي يصوّت في مجلس الوزراء بما يقرره «اللقاء التشاوري» ويحضر اجتماعاته. وتردد ان اللقاء التشاوري اصر على ان يتولى وزيره حقيبة معينة لم يجرِ تحديدها بعد وهي خاضعة للتشاور خلال اليومين المقبلين، لكن مصادر مطلعة نفت ان يكون قد تم التطرق الى هذه الحقيبة.

وقد بقي من هذه البنود الخمسة بندان للتنفيذ هما: تسمية الشخصيات الثلاث لاختيار احداها في حد اقصى يوم الجمعة المقبل لحين عودة عضو اللقاء النائب فيصل كرامي من لندن مساء الخميس، وتحديد موعد ومكان اجتماع الرئيس الحريري بهم والمرجح ان يكون يوم الجمعة ان لم يكن قبلا، وفي القصر الجمهوري في حضور الرئيس عون، لكن معلومات مصادر بعبدا، رجحت ان يتم اللقاء في «بيت الوسط» أو في السراي، مشيرة إلى ان لا معلومات عن زيارة للقاء التشاوري إلى بعبدا، علماً أنه بدأ منذ مساء أمس التداول بالأسماء التي سيقترحها النواب السنّة الستة، وبعضها أصبح جاهزاً.

ومن الأسماء التي تمّ تداولها للتوزير في الحكومة، اسم كل من: طه ناجي من قبل النائب عدنان طرابلسي، عثمان مجذوب من قبل فيصل كرامي، حسن مراد من قبل والده النائب عبدالرحيم مراد، أحمد موصللي من قبل الوليد سكرية، والحاج عمر غندور من قبل قاسم هاشم.

وأوضح النائب مراد لـ«اللواء» ان أسماء الشخصيات الثلاث التي عهد إلى كل من نواب «اللقاء التشاوري» اقتراحها بموجب المبادرة، سيتم وضعها خلال يومين على الاكثر ونسلمها للواء ابراهيم لينقلها الى الرئيس عون ثم نجتمع عنده في حضور الرئيس الحريري، واذا لم يحصل اي عائق يتم تشكيل الحكومة في اليوم التالي.

وعما اذا كان تم الاتفاق على الاسماء وهل ان ابنه حسن من بينها؟ قال مراد: اسم حسن ربما يُطرح من قبلي، لكن بالنسبة للاخرين تتحدد اسماؤهم بعد عودة كرامي.

ورجحت مصادر «اللقاء» ومصادر قصر بعبدا ان تُختتم المبادرة بالاتفاق على اعلان الحكومة يوم السبت او الاحد المقبلين، اذا تمت تسوية باقي التفاصيل كما هو مقرر.

وقد نقل اللواء ابراهيم اجواء اجتماعه مع اعضاء اللقاء التشاوري الى كل من الرئيسين الحريري وعون، ونقل عنه ان اجواء «بيت الوسط» كانت ايجابية من حيث التجاوب مع بنود المبادرة.

وأعلن مدير الأمن العام ان «الامور تسير على قدم وساق، وإذا بقيت كذلك ستولد الحكومة قريباً»، مشيراً إلى ان مبادرته مؤلفة من خمس نقاط وقد تكللت بالنجاح، مشيراً إلى اننا «اصبحنا في أقل من ربع الساعة الاخير»، وإلى ان «أحداً لم يخسر في هذه المبادرة، فالكل ضحى ولا «فيتو» على أي اسم، واللقاء التشاوري هو من يُقرّر من يمثله».

إلى ذلك، اشارت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة إلى ان الرئيس عون لم يكن في امكانه ان يعطي، أو ان تشق التسوية طريقها لولا موافقة الرئيس الحريري باعتباره المعني بها، وهو (أي الرئيس عون) كما تعاطي مع «العقدة القواتية» وسهّل وتنازل عن منصب نيابة رئاسة الحكومة تعاطي مع عقدة تمثيل النواب السنة المستقلين، كاشفة عن اتصالات ظلت في الفترة القريبة بعيداً عن الأضواء لضمان نجاحها.

وأكدت المصادر نفسها ان «الامور» خلصت وباتت الولادة الحكومية قريبة، وما زال العمل يجري على تفاصيل معالجة الموضوع من كل جوانبه ولم تعد هناك عراقيل، وان لا شيء يمكن ان يقف بوجه التسوية بعد ان سارت على الشكل الذي سارت فيه.

وبالنسبة لعملية ترشيح الأسماء، فقد أوضحت المصادر انه لن يكون هناك اسم واحد، بل أكثر من اسم يقدمه النواب الستة، لكنه يفترض ان يحظى بموافقة الجميع، مشيرة إلى انه خلال الساعات القليلة المقبلة ستكتمل لائحة الأسماء وتسلم للواء إبراهيم على ان يكون الاتجاه اعتماد الآلية المشابهة للعقدة الدرزية، حيث يتم تفويض رئيس الجمهورية في عملية الاختيار، وهناك توجه لأن ينضم الوزير الذي يتفق عليه إلى «اللقاء التشاوري» ليصبح (أي اللقاء) تكتلاً سياسياً.

الحريري

اما مصادر الرئيس الحريري فتحدثت عن ارتياح إلى أجواء التأليف، مع تثمين لمبادرة رئيس الجمهورية، فيما قال النائب السابق محمّد الأمين عيتاني، انه لمس من الرئيس الحريري خلال لقائه به أمس، ان هناك جواً ايجابياً طاغياً، وهناك بوادر لولادة هذه الحكومة التي ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر.

وأضاف بأن الحريري «حريص على ان تكون هذه الحكومة فريق عمل متجانساً يعمل ليل نهار ليعوض ما فات البلد من تقدّم ولتطبيق مقررات مؤتمر «سيدر».

وخلافاً للتوقعات، لم يرأس الحريري اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية، التي أصدرت بياناً أعربت فيه عن ارتياحها للمسار الذي تسكله مبادرة رئيس الجمهورية بشأن الوضع الحكومي، ورأت فيها «الفرصة الأخيرة للخروج من دوّامة الشروط السياسية»، مشيرة إلى ان «الرهان على تأليف الحكومة أمرٌ ملحٌّ في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية والإنمائية المدرجة على جدول أعمال السلطة التنفيذية وسائر المؤسسات المعنية بإطلاق ورش العمل التشريعي والاصلاحي والإداري، والتوقف عن سياسات هدر الوقت والدوران في الحلقات المفرغة».

ولفتت مصادر نيابية في الكتلة إلى ان زيارة الحريري إلى بعبدا ستعني ولادة الحكومة.

تبديل مسيحي

من جهة ثانية، ذكرت مصادر متابعة لتشكيل الحكومة، ان تغييرات قد تطرأ على التشكيلة التي اعدها الرئيس الحريري من حيث التوزيع الطائفي للحقائب على بعض القوى السياسية المسيحية لا سيما بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المردة»، حيث يرغب «التيار الحر» بالحصول على حقيبة الاشغال المخصصة «للمردة» بوزير ماروني في التشكيلة، عداعن استمرار الحديث عن اعادة النظر بحصة الارمن بعدما اعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سميرجعجع عن تسمية وزير ارمني من حصته، بينما اصر حزب الطاشناق على ان التمثيل الارمني من حصته بوزير واحد على الاقل والثاني يتم اختياره بالتشاور معه.

لكن مصادر رسمية اكدت لـ«اللواء» ان المشكلة محصورة بالتمثيل الارمني، حيث تم تخصيص حقيبة للوزير الارمني المقترح من قبل «القوات» المقررة بأربعة وزراء واربع حقائب، وفي هذه الحالة تكون حصة حزب «الطاشناق» حقيبة دولة وهوما رفضه الحزب لأنه الاكبر والاوسع تمثيلا للارمن، ورجحت المصادر ان يتم اعطاء الحقيبة المخصصة للارمني «القواتي» الى نائب رئيس الحكومة وهو ارثوذوكسي لـ«القوات» ايضا، وتعطى حقيبة دولة للوزير الارمني، ويحصل حزب الطاشناق على حقيبة وازنة.

واستبعدت المصادر ان يتم البحث بتغييرات في الحقائب المسيحية الاخرى لأن ذلك يعني اعادة النظر بكل التشكيلة وتوزيع الحقائب.

ولفتت الانتباه في هذا السياق، الخلوة التي جمعت جعجع بأمين سر تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان، في حضور الوزير ملحم رياشي، على هامش الريسيتال الميلادي الذي اقامته «القوات» في معراب.

برّي: «قربت تنحل»

وفي المواقف، عقب الرئيس نبيه برّي على المستجدات الحكومة، مستشهداً بعنوان البرنامج الفكاهي على «الجديد»: «قربت تنحل»، متوقعاً ان يلتقي الرئيس الحريري نواب «اللقاء التشاوري» في بعبدا يوم الجمعة بعدما يكون فيصل كرامي قد عاد من سفره.

وقال برّي ان «الحل الذي تمّ التوصل إليه هو نفسه الذي طرحه قبل ثلاثة اشهر عندما قال لجميع المعنيين هناك exit واحد وهو الذي وافق عليه رئيس الجمهورية في لقائهما الاثنين الماضي بأن يعطي المقعد من حصته، وبعدما قبل الحريري وان بعد جهد معه، بتوزير ممثل عنهم في الحكومة، معتبراً اننا أضعنا على البلد ثلاثة اشهر عداً ونقداً متأسفاً لإضاعة ثلاثة اشهر للقبول بالحل نفسه الذي كان بالإمكان السير به قبل ثلاثة اشهر.

وأعلن إنه مستعد لعقد جلسات الثقة قبل نهاية السنة معتبرا ان البيان الوزاري لا يحتاج عناء تفكير ويجب الانصراف للعمل والتعويض على البلد، متوقعاً ان ينعكس تأليف الحكومة ارتياحا وثقة في الداخل وفِي الخارج ويمكن أن يؤدي الى اعادة النظر بالتصنيف الائتماني المالي السلبي، الذي اعتمدته مؤسسة «موديز» مؤخراً للبنان.

باسيل

اما وزير الخارجية جبران باسيل، فرأى بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي» الذي انعقد أمس، ان الأمور تسير باتجاه ولادة الحكومة، لافتاً إلى ان «الحل سيأتي من ضمن المبادرة والأفكار العديدة التي طرحها والتي تقوم بأساسها على عدالة التمثيل ووحدة المعايير، مؤكداً ان «التنازل كان من كل الجهات المعنية».

واعتبر اننا نستطيع ان نفرح بولادة الحكومة، بحسب ما قلنا بأن تكون عيدية اللبنانيين، لكننا من جهة أخرى اسسنا لمعايير ثابتة فلا «تتخربط» الأمور في كل مرّة نريد فيها ان نؤلف حكومة ونضيع الوقت الذي طال سبعة اشهر»، لافتاً إلى «اننا لا نستطيع ان نعوض هذا الوقت الا بحكومة منتجة وبعمل حقيقي يمتد 24 ساعة على 24 ليس في الكهرباء فقط بل في كل الملفات، خصوصاً واننا وصلنا إلى النتيجة نفسها التي كان يجب ان نصل إليها في الأسبوع الأوّل».

وكان باسيل التقى في قصر بسترس أمس قائد قوات «اليونيفل» العاملة في الجنوب الجنرال ستيفان دل كول الذي وضعه في تفاصيل وضع الانفاق عند الحدود اللبنانية في الجنوب ومجريات التحقيق حولها.

ويأتي هذا اللقاء، عشية الجلسة العلنية لمجلس الأمن التي سيتم خلالها البحث في مسألة الانفاق التي تتهم إسرائيل حزب الله بحفرها على الحدود الجنوبية.

تجدر الإشارة، ميدانياً، إلى ان الجيش اللبناني اجبر أمس أيضاً عناصر قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر قوات «اليونيفل» على تصحيح نقطتين اضافيتين على الخط الأزرق في ميس الجبل، وإعادة الاسلاك الشائكة إلى الوراء.

واوقفت قوات الاحتلال عمليات الحفر في منطقة كروم الشراقي عند الحدود في ميس الجبل، وسحب آلياته إلى خلف السياج التقني وابقى على جنوده المنتشرين خلف السواتر قرب الخط الأزرق.

قضية الطفل وهبي

وليلاً، تفاعلت قضية الفتى الفلسطيني محمّد وهبي الذي توفي، بسبب إهمال الأونروا في تقديم المال اللازم لادخاله إلى المستشفى للعلاج، فسارت تظاهرات في شارع الحمراء في بيروت منددة، وكذلك في ساحة رياض الصلح، فضلا عن ساحة النور في طرابلس.

واستنكرت التظاهرات ما حدث مع الفتى المتوفي، منددة بالإهمال وداعية إلى الثورة..

وربطت مصادر سياسية بين اتساع دائرة الاحتجاج والجهود المتقدمة لتأليف الحكومة.

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

خضوع الحريري لمبدأ الثنائية السنيّة

البطل المنقذ الدائم اللواء عباس ابراهيم

شارل ايوب

 

ما هذا الرجل العظيم اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام اللبناني صاحب العقل الكبير، صاحب المسؤولية الكبرى، رجل الدولة من الطراز الاول، في أصعب الازمات هو المنقذ، هو الذي يوجد اساليب وطرقاً لحل المشاكل، ولو لم يكن المديح سيكون كثيرا لقلنا الكثير والكثير مما يستحقه اللواء عباس ابراهيم بطل انقاذ لبنان من الازمات السياسية والامنية، سواء عندما قام بسحب جبهة النصرة من السلسلة الشرقية عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، الى كل المشاكل التي حصلت في لبنان، الى كل الازمات السياسية الى هذا اللسان الدافىء الى هذا التواضع الكبير عند رجل كبير وكبير من جنوب لبنان من جنوب المقاومة، الذي هو من اقرب المقربين بالثقة لحزب الله دون ان يكون تابعاً لحزب الله الى صديق الرئيس نبيه بري رغم انه موظف في الدولة لكنه بمثابة الصديق على مستوى رجل الدولة الى موقف الثقة عند فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يرتكز عليه من خلال عقله وبعدما اكتشف الرئيس العماد ميشال عون عقل اللواء عباس ابراهيم وعمق تفكيره اعتمده للمهمات الصعبة، الى كيفية ادارة علاقاته المخابراتية والمعلوماتية والمسؤولية مع اكبر اجهزة دول العالم وعلى رأسها المخابرات المركزية الاميركية التي اقام معها علاقة من الند الى الند، اما دول اوروبا فتثق به ثقة مطلقة، حتى ان دول الخليج التي تعادي لبنان في مواقف كثيرة تقف احتراما لرجل الدولة من الطراز الاول اللواء عباس ابراهيم وهو عندما ذهب الى السعودية للعمرة لم يتصل بأحد، بل اتصل جهاز المخابرات السعودي طالبا منه الاجتماع به بينما هو كان في زيارة دينية. وهذا حصل منذ حوالى 8 سنوات، وليعذرنا اللواء عباس ابراهيم ان اخبرنا خبرا عاديا لكنه هو ذاته اللواء عباس ابراهيم عندما جاء فريق المخابرات الاميركي الى مكتبه واطلعه على برنامج زيارته لواشنطن وجد ان البرنامج يقول ان يجتمع اللواء عباس ابراهيم بمدير المخابرات الاميركية اذا كان موجودا والا فنائبه، فقام بضب الملف وسلمهم اياه وقال لهم عندما يكون مدير المخابرات المركزية الاميركية حاضرا شخصيا اذهب بزيارة الى واشنطن وبقيت الامور سنة كاملة حتى حصل الاجتماع بين اللواء عباس ابراهيم شخصيا بمدير المخابرات المركزية الاميركية، ولانه من هذا النوع ومن قيادة جهاز جعله جهاز الامن العام متقدما جدا جدا كما كان في ايام اللواء جميل السيد انما قام بتطويره عبر قوة ضاربة عبر شعبة المعلومات تحصل على اكثرية المعلومات مما يجعله الى جانب الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري الاكثر اطلاعا منهم على حقيقة الامور ولذلك في استطاعته ادارة حوار في شأن تأليف الحكومة وفي شأن اشتراك اللقاء السداسي من نواب الطائفة السنية في الحكومة لانه يعرف معلومات اكثر من الرؤساء وهو الذي يزودهم بالتقارير والمعلومات.

 

على كل حال نحن لا نعرف متى ستتشكل الحكومة لكن الاجواء ايجابية واللواء عباس ابراهيم، نقل عن لسانه ان الامور تسير كما هو مرسوم لها، لكن لم نعرف ماذا يعني اللواء عباس ابراهيم بان الامور تسير كما هو مرسوم لها، انما نفهم من هذا الكلام ان المرسوم هو تشكيل الحكومة وتعيين وزير سني من النواب السنّة الستة او من يمثلهم او يقررون تكليفه ان يمثلهم.

 

واستطاع اللواء عباس ابراهيم وطبعا من خلال موقف اطراف سياسية هامة وعلى رأسها حزب الله وايضا فخامة رئيس الجمهورية تثبيت الثنائية السنيّة، فهنالك تيار المستقبل الذي يمثل الاكثرية السنية وهنالك كتلة اللقاء التشاوري من 6 نواب وعند اللزوم تصبح 8 نواب سنّة هي الاقلية السنية الثانية وهكذا اصبح هنالك ثنائية سنيّة مثلما هنالك ثنائية شيعية وثنائية مارونية وثنائية درزية.

 

اللواء عباس ابراهيم كان امس مشغولا بسلسلة اتصالات وتواصل مع الجميع، وقبلها ايضا كان مشغولاً واليوم سيتابع عمله حتى انجاز الحل النهائي لتأليف الحكومة، وعلى ما يبدو انه سيتم تعيين وزير إما من النواب الستة السنة واما ممثل عنهم هم يعينونه ويقترحونه ويوافق عليه الرئيس عون ويكون من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. لكن استطاع اللواء عباس ابراهيم من خلال طريقة ادارة المفاوضات وليس من خلال قوة معينة لديه بل القوة الاساسية هي كانت موقف حزب الله، تثبيت ثنائية سنية في البلاد، ثنائية تيار المستقبل وثنائية اللقاء التشاوري السني المؤلف من 6 نواب والذي قد ينضم اليهم لاحقا النائب اسامة سعد او غيره من النواب السنّة.

 

وعلى ما يبدو فان الحكومة ستظهر من الان حتى يوم الاثنين المقبل على ابعد حد. لكن الحكومة ستتألف في الايام المقبلة، وقد قام اللواء عباس ابراهيم في اجتماعات مع كافة الاطراف من الرؤساء الى اللقاء التشاوري من النواب السنّة الستة الى غيرهم، ونقل الاجواء بين كافة المسؤولين على مستوى الرؤساء وعلى مستوى اللقاء التشاوري واصبح الحل ناضجا في اتجاه تعيين وزير سني يمثل اللقاء التشاوري اما مباشرة او غير مباشرة ويكون محسوبا على رئيس الجمهورية او متحالفا معه لكن هذا ليس شرطا اساسيا لتعيين وزير سني من اللقاء التشاوري، انما موقف اللقاء التشاوري السني قريب من موقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي ساهم بتمثيلهم كونه رئيس الجمهورية الذي يعطيه الدستور الحق بالتوقيع النهائي على تشكيل الحكومة الجديدة، اي حكومة جديدة.

 

مبروك للبنان حل مشكلة تأليف الحكومة، وشكرا لكل من تعاون وتوصل الى امكانية تأليف الحكومة الجديدة والشكر الكبير الكبير للواء ورجل الدولة من الاوائل اللواء عباس ابراهيم، وان شاء الله في اي حكومة مقبلة يكون اللواء عباس ابراهيم وزيراً معه وزارة سيادية وله مستقبل كبير في العمل السياسي وعمل الدولة اللبنانية، والله يحميه من اي مكروه وليعطه الصحة والتوفيق والقدرة على اكمال المهمات الوطنية.

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

إعلان الحكومة اللبنانية يحسمه الاتفاق على ممثل «سنة 8 آذار» الجمعة

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: الاسم لن يشكل عقبة… والحكومة قبل «الميلاد»

 

بيروت: نذير رضا

تجري اللمسات الأخيرة على اتفاق يقضي بحل عقدة تمثيل «سنة 8 آذار» يوم الجمعة المقبل، تمهيداً لإعلان تشكيل الحكومة المفترض أن ينتهي في عطلة نهاية الأسبوع الحالي، بانتظار اجتماع لـ«اللقاء التشاوري» بعد عودة الوزير فيصل كرامي من الخارج؛ حيث من المتوقع أن يتم الاتفاق على الأسماء المقترحة وتُقدم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

 

وعقد مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أمس، 3 لقاءات مع أعضاء «اللقاء التشاوري» والرئيسين عون والحريري، أثمرت «أجواء إيجابية» تفيد بتذليل العقدة الأخيرة وإعلان الحكومة في نهاية الأسبوع الحالي. وأشارت معلومات نقلتها قناة «إل بي سي»، إلى أنه وبعد عودة النائب فيصل كرامي من السفر، سيزور «اللقاء التشاوري» بعبدا، يوم الجمعة، للقاء الرئيس عون والرئيس المكلف ووضع الاسم المقترح في عهدتهما.

 

وقالت مصادر مواكبة للحدث، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعلان الحكومة سيكون حكماً «قبل عيد الميلاد المقبل» في 25 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مشددة على أن الأسماء المقترحة لتمثيل «النواب السنة المستقلين» أعضاء «اللقاء التشاوري»، بوزير في الحكومة «لن تشكل عقبة». وقالت المصادر: «لن ندخل في الأسماء المتداولة، وبعضها تناقلته وسائل الإعلام، بينما جرى تداول أسماء أخرى»، مشيرة إلى أنه «من المبكر حسم الاسم الذي سيتم الاتفاق عليه يوم الجمعة»، لكنها شددت على أن «هذا الاسم لن يشكل عقبة ولن يحول دون إعلان الحكومة».

 

وتوصلت المقترحات الأخيرة لحل عقدة تشكيل الحكومة إلى تسوية، تقضي بتمثيل نواب «اللقاء التشاوري» الستة باسم من خارجهم، على أن يجتمع النواب المستقلون يوم الجمعة المقبل، وبعد الاجتماع يتم تحديد اسم أو أكثر للتوزير. وتحدثت المعلومات الأولى عن اتجاه لتمثيل نجل النائب مراد في الحكومة، فيما تحدثت معلومات أخرى عن اقتراح تقدم به كرامي لتمثيلهم بوزير يتحدر من طرابلس أو الشمال، فيما تحدثت معلومات أخرى عن اتجاه لتمثيلهم بالنائب السابق عبد الرحمن البزري الذي يتحدر من صيدا، وترشح في الانتخابات الأخيرة ضمن اللائحة المدعومة من «التيار الوطني الحر». وهي مقترحات بقيت ضمن التداول الإعلامي من غير أي حسم.

 

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن مصادر، قولها إن «هناك شرطاً يضعه النواب السنة المستقلون الـ6. وهو أن الشخصية المختارة من قبلهم يجب أن يقال إنها من حصة الرئيس عون، ولكنها تمثل (اللقاء التشاوري) وألا يقال إن هذه الشخصية وزير لرئيس الجمهورية».

 

والتقى مدير الأمن العام بأعضاء «اللقاء التشاوري» وبعدها بالرئيس الحريري، قبل أن يطلع رئيس الجمهورية على مساعيه ونتائج لقاءاته. وبُعيد اجتماع اللواء إبراهيم أمس بنواب «اللقاء التشاوري» في دارة النائب عبد الرحيم مراد، أعلن أنه «لاقى تجاوباً» من النواب، مضيفاً أن «الأمور تسير على قدم وساق، وإذا بقيت كذلك، فإن الحكومة ستولد قريباً»، مشيراً إلى أن «مبادرته مؤلفة من 5 نقاط، وقد تكللت بالنجاح».

 

وأكد أن الرئيس المكلف سعد الحريري متجاوب جداً، «وقد أصبحنا في أقلّ من ربع الساعة الأخير»، مضيفاً: «خلال الاجتماع، اتصلنا بالنائب فيصل كرامي وكل شيء سيتمّ برضاه»، مشيراً إلى أنه «لم يخسر أحد في هذه المبادرة والكل ضحّى، ولا فيتو على أي اسم، و(اللقاء التشاوري) هو من يقرر من يمثّله».

 

أما النائب مراد، فقال: «نشكر الرئيس عون واللواء إبراهيم، وبعد يومين ستسمعون أخباراً طيبة، وأن كل العقد قد حلّت، وآراؤنا متطابقة مع اللواء إبراهيم ولا عقد جديدة، وبالنا مطمئنّ».

 

من جهته، أكد رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل، أن «الحل الحكومي راعى الشكل والمضمون ولم يكن فيه رفض ولا فرض، ولا إقصاء، والتنازل حصل من الجميع». وقال: «ضاع وقت كبير ولا يمكننا التعويض عنه إلا بحكومة منتجة تعمل 24 (ساعة) على 24».

 

وشدد باسيل على أن «الرئيس القوي والعهد القوي هو الرئيس الضمانة والتسوية تكون على أساس أن لا مغلوب ولا غالب إلا عدالة التمثيل». وأشار إلى أن «رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يقرران متى يعلنان التشكيلة الحكومية، وإنشالله قبل العيد».

 

وتعثرت جهود تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بسبب المطالب المتنافسة للحصول على مقاعد في مجلس وزراء ينبغي تأليفه وفق نظام سياسي قائم على توازن طائفي دقيق. وواجهت عملية تشكيل الحكومة سلسلة من العقبات، كان آخرها عقبة تمثيل السنة حيث طالب «حزب الله» بمقعد في الحكومة لأحد حلفائه السنة انعكاساً لمكاسبهم الانتخابية، وهو طلب عارضه الحريري.

 

وشاعت الأجواء الإيجابية بقرب إعلان تشكيل الحكومة، وقال وزير المالية اللبناني علي حسن خليل لوكالة «رويترز»: «أصبحنا في المرحلة الأخيرة، والأرجح أن تتشكل الحكومة قبل عطلة الميلاد». وأضاف: «هذا سيترك آثاراً إيجابية على الوضعين المالي والاقتصادي ويفتح المجال أمام بدء المعالجات لهذا الملف».

 

وأعربت «كتلة المستقبل» النيابية عن ارتياحها للمسار الذي تسلكه مبادرة رئيس الجمهورية بشأن الوضع الحكومي، والحلول المتاحة لتذليل العقد التي تعترض تأليف الحكومة. ورأت الكتلة بعد انعقاد اجتماعها الأسبوعي، أن مساعي الرئيس عون «تشكل الفرصة الأخيرة للخروج من دوامة الشروط السياسية، وأن نجاحها لا بد أن يتكامل مع النتائج التي توصل إليها الرئيس سعد الحريري قبيل ظهور العقدة الأخيرة».

 

واعتبرت الكتلة أن «الرهان على تأليف الحكومة العتيدة قبيل الأعياد، بات أمراً متاحاً، بل يحب أن يكون أمراً ملحاً في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية والإنمائية المدرجة على جدول أعمال السلطة التنفيذية وسائر المؤسسات المعنية بإطلاق ورش العمل التشريعي والإصلاحي والإداري، والتوقف عن سياسات هدر الوقت والدوران في الحلقات المفرغة». ونبهت إلى أن الارتدادات الاقتصادية والمالية الناشئة عن تأخير الحكومة «باتت تنذر بالوصول إلى عواقب وخيمة، لن يمكن تداركها من خلال المسكنات السياسية والدعوات المتلاحقة للتضامن اللفظي لوقف الانهيار».

 

ولبنان الذي يعاني من تراكم الديون وركود الاقتصاد في حاجة ماسة إلى حكومة يمكنها الشروع في إصلاحات اقتصادية متوقفة منذ فترة طويلة لوضع الدين العام على مسار مستدام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل