#adsense

ماذا لو كان بابا نويل… حقيقياً؟

حجم الخط

الدنيا أعياد، لكن اجواءها باردة، نضب الدم من عروقها فباتت وكأنها من دون حياة، لكن الأمل يتجدد بولادة المخلص، لأنه ما من معنى لكل حياتنا لولا ذاك الأمل. فالعيد إشراقة لمن يأس وملّ وتعب، هو التجدد والخلاص والغد الافضل.

 

بعد ايام قليلة لا بدّ أن يصل ذاك الرجل المزين بالأحمر حاملاً معه الهدايا. ينتظره اللبنانيون بكثير من التردد. هل سيأتي هذا العام، وماذا سيحمل اليهم؟ هم لا يريدون الهدايا الثمينة، لم تعد تستهويهم البهرجة ولا مظاهر البذخ والترف. أعدوا للرجل لائحة بمطالبهم البسيطة وأرسلوها الى القطب الشمالي، علّه هذه المرة يحمل غزلانه ويأتي إليهم.

 

اللبنانيون يريدون حكومة منطقية تمثلهم وتكون قادرة على السير بالبلاد قدماً، لا يريدون أن تكون السلطة التنفيذية “تربيح جميلة”، أصلاً هذه ليست هدية، هذا حق مقدس من حقوقهم كمواطنين.

 

هم يريدون أن يعيشوا بسلام وان يكونوا مطمئنين الى غدهم، يريدون استرجاع بعضاً من الإستقرار الذي غادرهم عاتباً ولم يعد يسأل عنهم.

يريدون أن يكون عملهم مؤمناً فلا يضطروا الى الهجرة تاركين وراءهم أغلى ما لديهم.

يريدون أن يدفعوا أقساط اولادهم المدرسية لا أن يلزموا على تبديل المؤسسة التربوية لانهم عجزوا عن تحمّل نفقاتها.

يريدون أن ينتعش اقتصادهم، فتنتعش معه حياتهم. تكثر الأعمال، ترتفع نسبة الدخل، يتطور الحد الأدنى للأجور… تُحلّ معضلة الإسكان، تعود دورة الحياة الى طبيعتها، فيزدهر عندها القطاع السياحي ويلقى المزارعون أسواقاً لتصريف انتاجهم وتزداد حركة الإستيراد والتصدير ويصبح لبنان بلداً صناعياً من الطراز الاول… معقول؟

يريدون أن يطبق القانون، وتكون سلطته الآمر الناهي على امتداد مساحة الـ10452 كيلومتراً مربعاً.

تُحكِم وزارة الداخلية بيد من حديد على تنفيذ قانون السير، تنخفض نسبة ضحايا الطرقات التي اقتربت أرقامها من ارقام ضحايا الحروب، تُشيد الجسور وتؤهل الطرقات، ولا يضطر المواطن الى قضاء أيامه ولياليه في سيارة “مجهزة” بما يلزم للحياة، لانه عالق في زحمة السير.

وبلحظة غير متوقعة تنتفض وزارة البيئة بحق كل المخالفات التي جعلت من وطننا “مزبلة”، فتحل أزمة النفايات وتجد لها الآلية المناسبة التي تريحنا من القرف الذي نعيش فيه. والقانون البيئي لا يعني فقط أزمة النفايات، إنما كل ما يمس بالبيئة وكائناتها.

يريدون أن تكون حرية التعبير مقدسة ومصانة، فيكون الإختلاف تنوعاً وغنى.

 

ماذا يريدون بعد؟

اللبنانيون يا صديقنا بابا نويل يريدون ان يعيشوا بكرامة، بعيداً من المحسوبيات والفوضى والإستزلام، يتوقون الى عهد قوي قادر على أن يكون لجميع اللبنانيين، فيصل الكفوء بكفائته وتُقطع يد الفاسدين عن الهدر والتلاعب بالمال العام، ويجد الشباب فرص عمل وامل بهذا الوطن.

يريدون أن تكون المؤسسات الامنية “سيدة” الأمن المطلقة، والقضاء هو الحاكم الاوحد…

يريدون أن يتمكن “القوات اللبنانية” من استثمار نتائج الإنتخابات النيابية بما يرضيهم، بعد تاريخ حافل بالنضال والإعتقال والإستشهاد.

فـ”القوات” الذي حقق انتصاراً كبيراً في المعركة البرلمانية حاصداً 15 نائباً، والذي برع في وزاراته فأصبح مثالاً في العمل المؤسساتي وبناء الدولة، يستحق الكثير الكثير بعد، لانه مع الاوفياء قادر على بناء هذه الدولة.

يريدون.. ويريدون… ويريدون…؟!

 

بابا نويل، لا تحسب أن هذه اللائحة طويلة. انت ظننتها هكذا.

اللبنانينون لا يريدون شيئاً. فقط هم يتوقون الى وطن… فهل ستأتي ليلة العيد؟

 

إن عجزت عن ذلك، لا تحزن، فنحن لن “نزعل” منك، سنُبقي أملنا كبيراً بطفل المغارة. لا شيء يعجز عليه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل