مجموعة علامات تكشف مرونة التشكيل

تقاطعت مواقف وتصريحات المسؤولين في العاصمة اللبنانية بيروت خلال الساعات الماضية بقرب التوصل إلى اتفاق يتيح تشكيل الحكومة خلال الأيام المقبلة.

وتلتقي هذه الأجواء الإيجابية مع ما سبق لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن أعلنه في لندن، في المعهد الملكي البريطاني “تشاتم هاوس”، عن أن ولادة الحكومة قد تجري قبل نهاية العام.

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، نجيب ميقاتي، الاثنين، عقب لقائه برئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، أن “الرئيس عون واثق من تشكيل الحكومة ونأمل تجاوز العقبات في الحكومة المقبلة وهو مطمئن أن هناك رزنامة عمل فور تشكيل الحكومة”.

وتدور الصفقة المحتملة، والتي يشارك في صياغتها مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، حول صيغة يتم من خلالها توزير ممثل عن “سنّة 8 آذار” من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون، على ألا يكون هذا الوزير واحداً من النواب الستة داخل تكتل “اللقاء التشاوري”، وأن يحظى الاسم المقترح برضا الحريري، مقابل أن يستقبل الأخير أعضاء التكتل كاعتراف من قبله بحقهم في التمثيل داخل حكومته.

وأعلن عضو اللقاء التشاوري قاسم هاشم عقب اجتماع الكتلة باللواء إبراهيم الثلاثاء “نبشر اللبنانيين خيرا وأصداء مبادرة اللواء إبراهيم إيجابية ولقد ساهمنا بإنجاحها وأهم ما تقوم عليه هو الاعتراف باللقاء التشاوري وإعطائه وزيرا”. وشدد هاشم على أن “المبادرات أصبحت في الربع ساعة الأخير واللقاءات تصب في هذا الإطار وقد يكون الاجتماع مع الرئيسين عون والحريري يوم الجمعة وقد تكون الحكومة في اليوم عينه”.

وأجرى المدير العام للأمن العام في الساعات الماضية لقاءات مع كل من الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بعد اجتماعه بأعضاء اللقاء التشاوري.

وتحدثت بعض المعلومات عن أن لقاء الحريري مع نواب “التشاوري” لن تتم في مقره في بيت الوسط، بل في مكان آخر يرجح أنه قصر بعبدا بحضور ورعاية الرئيس عون.

وقد رصد المراقبون مجموعة من العلامات التي تكشف المرونة التي طرأت على مواقف الأطراف المعنية بعقدة “سنة حزب الله”. فمقابل ما أعلنه أمين عام الحزب، حسن نصرالله، قبل أسابيع من أن حزبه سيقف وراء قرار “اللقاء التشاوري” أيا كان هذا القرار، ومقابل أجواء أشاعها حزب الله عن امتعاضه من التدلل الذي ينتهجه هذا التكتل في مطالبه الحكومية، وبعد أن طلب عون من التكتل التفكير ملياً في ظروف البلد، صدر عن هذه الكتلة بيان أشار إلى “تفهّمه لدقة الوضع المعيشي والاقتصادي والمالي، وللمخاطر التي تحيط بالوطن، والإحساس بالمسؤولية الوطنية”، ما أوحى أن خارطة الطريق تطلبت ليونة في موقف التكتل من ضمن مجموعة من الخطوات التي ستتخذها كافة الأطراف.

ولفت المراقبون إلى أنه إذا ما وافق عون على حل العقدة من حصته، فهذا يعني أن تياره خضع لضغوط حزب الله الذي ينظر بعين الريبة إلى حصة الـ11 وزيراً التي يعتبرها رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، حقاً، والتي تشكل الثلث المعطل داخل الحكومة المقبلة.

وكان النائب جهاد الصمد، أحد أعضاء “اللقاء التشاوري” قد أعلن موقفا اعتبر بمثابة رسالة مباشرة من قبل حزب الله لباسيل وعون. فقد اعتبر الصمد، في تصريح بعد لقاء الأربعاء النيابي في 28 نوفمبر الماضي، الذي عقد في عين التينة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه “يمكن أن تتألف الحكومة اليوم إذا تنازل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن المطالبة بـ11 وزيراً وقبل بعشرة ونتمثل نحن بوزير في الحكومة”.

ولفتت مصادر برلمانية أن الحريري الذي سبق أن رفض تعيين وزير سني ينتمي إلى “8 آذار” سواء كان من داخل “اللقاء التشاوري” أو خارجه، لن يعارض في حال تمت الصفقة على تقديم تنازل من طرفه، شرط موافقته على اسم الوزير، واستبعاد ما يمكن أن يكون شخصية استفزازية له ولتيار المستقبل.

وكان القيادي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، قد أشار، الاثنين، إلى أن “تأليف الحكومة مرهون بخواتيمه وهناك تقدم جدي لكنه ليس حاسما وعلينا أن ننتظر حتى توقيع مراسيم تشكيل الحكومة ونيلها الثقة في البرلمان لنزفّ البشرى”.

وأضاف علوش أن “رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بقبوله تمثيل اللقاء التشاوري، تراجع خطوة إلى الوراء ليرى كيف ستكون ردة فعل سنّة الثامن من آذار وحزب الله”.

ونقل زوار عن بري تفاؤله الحذر حيال احتمال ولادة الحكومة، غير أن وزير المال علي حسن خليل صرح الإثنين بقرب تشكيل الحكومة قائلاً إنه “أصبحنا في المرحلة الأخيرة والأرجح أن تتشكل الحكومة قبل عطلة الميلاد”. ورأى خليل، في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء، أن “تشكيل الحكومة سيترك آثاراً إيجابية على الوضعين المالي والاقتصادي”.

وعلى الرغم من أجواء التفاؤل التي صبغت الساحة السياسية اللبنانية دعا مراقبون إلى عدم التسرّع في أي تفاؤل قبل تذليل تفاصيل أخرى تتعلق بهوية الوزير وطبيعة الحقيبة التي ستوكل إليه.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل