#adsense

“عيدية” حكومية بـ”عينَي توما”!

حجم الخط

لاحت في الساعات الأخيرة بوادر حلحلة توحي باكتمال عمليات التفاوض “الشاقة” لتشكيل الحكومة العتيدة. ولمعت إشارات الضوء الأخضر المنبعثة من اتجاهات عدة، لتطغى على المشهد الحكومي المتعثر منذ سبعة أشهر.

ويترقب اللبنانيون بـ”عينَي توما”، ما ستحمله الساعات المقبلة، في ظل التصريحات والتحليلات والتوقعات “الحاسمة” خلال الساعات الماضية عن أن المعنيين باتوا في الأمتار الأخيرة للإعلان عن التشكيلة الحكومية، والتي وصلت بعضها الى حد تحديد مواعيد وأجندات لإصدار المراسيم والتقاط الصورة التذكارية قبل عيد الميلاد. في وقت، لم يتوان بعض “المسؤولين” عن “التبشير” والتسابق على اعتبار أمر بديهي كتشكيل حكومة، “عيدية ميلادية”!

ويعزو بعض المراقبين لتعثر الملف الحكومي منذ بدايته، الحلحلة، إلى أجواء أرختها مناخات تسويات جزئية في المنطقة، من اليمن الى العراق وسوريا. ربطاً أيضا بالعقوبات المتجددة على إيران، والتي دفعت الوضع الاقتصادي الإيراني الى درجة قاربت الاختناق، في ظل انهيار سعر صرف الريال الى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

ويرى هؤلاء أن هذه “الليونة” على صعيد المنطقة، كان لا بد أن تنعكس في مكان ما على لبنان، انطلاقا من ربط الوضع اللبناني من قبل بعض الأطراف بما يجري في المنطقة بناء على أجندات خاصة. وبالتالي، كان لا بد لذلك أن يترجم في لبنان من خلال تسهيل خروج الحكومة الى الضوء، وإزالة العقدة الأخيرة المفتعلة من طريق تأليفها.

وتقول المصادر إن استشعار الجميع بخطورة الأوضاع الاقتصادية مع تسابق المؤسسات الدولية الائتمانية على إصدار التقارير والتوقعات السلبية عن الاقتصاد اللبناني، من “موديز” الى “فيتش”، إلى “ستاندرد أند بور” كما تتوقع بعض التقارير، فضلا عن تحذيرات الدول المانحة المباشرة من تجميد أموال “سيدر” في حال لم تتشكل حكومة جديدة، بل وانتقالها الى بلدان أخرى كالأردن مثلا، سرّعت مع انطلاق مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون الأخيرة في تليين مختلف الأطراف لمواقفهم.

وتضيف أن الحل لم يعد سرا، ويستند الى قبول الرئيس عون بأن يكون وزير “اللقاء التشاوري” من حصته، وقبول رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالاتفاق مع عون باختيار اسم يطرحه “اللقاء” من خارجه شرط ألا يكون استفزازيا، ورضوخ “سنة 8 آذار” ومن خلفهم حزب الله لهذا المطلب بعدما حصلوا على الاعتراف بهم.

من هنا، لم يعد من مشكلة في ترتيبات اللقاء المفترض بين الحريري والنواب السنة المعارضين، فهذه المسألة تصبح من الشكليات، بحسب المصادر، طالما أن الإطار العام متفق عليه وبات منجزا، ولم تعد تنقصه سوى بعض “اللمسات” الأخيرة!

واذ تعتبر أن بعض الكلام الذي يتم ضخه عبر بعض وسائل الاعلام عن عقدة أو أكثر قد تستجد حول اعادة توزيع ما للحقائب الوزارية، غير دقيق ولا يعبّر عن الواقع، لا تخفي المصادر ذاتها ضرورة الحذر حتى اللحظة الأخيرة نظرا للتجارب السابقة المرّة.

لكن، هل يكفي أن تتشكل الحكومة لتحل المشاكل والأزمات التي لا تعرف نهاية؟ وهل يكفي استمرار إطلاق الوعود من قبل البعض لشراء الوقت؟ وهل سنشهد جزءا ثانيا من مسلسل التعطيل في المرحلة اللاحقة يبدأ بالبيان الوزاري ولا ينتهي على طاولة مجلس الوزراء؟ أم أن المسؤولين أدركوا أنه لم يعد بالإمكان الاستمرار في اعتماد النهج السابق اياه، وأن الأمر بات يحتاج الى مراجعة فعلية جدية لكل الأداء المعتَور “المشبوه” الذي أوصل البلاد الى هذا الحال؟

في الانتظار، يستمر اللبنانيون رهائن الاحتمالات المتضاربة، معلقين على حبال الأزمات الرابضة على صدورهم وجيوبهم على حد سواء. وهم ما عادوا آبهين بكل ما قيل ويقال، وبُحث ويُبحث. لا يملكون الوقت للمواقف المعلوكة التي لا تنتج طحينا ولا تملأ معجنا ولا تُطعم خبزا، وهم يلهثون وراء لقمة العيش. لم تعد تعنيهم المشاورات والمفاوضات، أو المناورات، الجارية بين أهل السلطة. هم فقدوا ثقتهم منذ زمن ليس بقريب، وما عادت الوعود تلقى مصداقية عندهم.

سئم اللبنانيون الكلمات المعسولة الطنانة الرنانة، وموجات التفاؤل المتكسرة الواحدة تلو الأخرى على صخور المصالح والأنانيات الضيقة النفعية. سئموا الوعود المعلوكة بغدٍ مشرق وفرج آتٍ، فيما لا تطالعهم غير الأزمات المنهمرة عليهم.

اللبنانيون يريدون أفعالا ملموسة تنقذهم من أوضاعهم البائسة المزرية، وتُبقي بقية باقية لديهم من أمل يتلاشى بمستقبل أفضل لأولادهم. يريدون ببساطة مسؤولا يفقه معنى الكلمة ويلتزم بها… وهذا يكفي كبداية للانطلاق نحو محاولة استعادة ثقتهم المفقودة بمعظم المسؤولين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل