الحكومة والحُكم

لقد تمّ تذليل العقد بمجملها، وبتنا أمام ولادة مرجوّة للحكومة الثلاثينيّة العتيدة. لم تكن هنالك من عقدة مسيحيّة، بل كان هناك عقدة من وجود “القوّات اللّبنانيّة” في الحكم والحكومة والهدف كان الإقصاء. ولمّا أيقن الجميع أنّه يُستحيل إلغاء “القوّات” من معادلة وجوديّتها في صلب الدّولة، استولدوا حجّة جديدة للمزيد من التّعطيل. ولمّا لم تأتِ حسابات أنفاقهم على قدر نِفاقهم أذعنوا للشّروط المفروضة لنصبح أمام خطوات قليلة قبل الإعلان. هل سنشهد حركة سياسيّة جديدة في التّعاطي الحكومي لإدارة الدّولة؟ أمّ أن الحكومة الموعودة ستتابع مسيرة سابقاتها؟

 

ممّا لا شكّ فيه أنّ تتابع الأحداث الأمنيّة والإقتصاديّة قد عجّل من وتيرة التّشكيل على حساب التّعطيل، فبات المايسترو الذي كان يدير عمليّة التّعطيل هو نفسه من يسعى الى التّشكيل. ولعلّ هذا التّبديل في الاستراتيجيّات والأولويّات جاء نتيجة  لعدّة عوامل نبرزها بخمسة كالآتي:

1-   إنّ ما تمّ اكتشافه في الجنوب من أنفاق تربط الدّاخل اللّبناني مع أرض العدوّ الإسرائيلي قد حوّل المعتدي إلى معتدًى عليه والعكس بالعكس.

2-   المخاطر الماليّة والاقتصاديّة التي كان آخرها “موديز” واليوم “فيتش” وينتظر تقرير مماثل من “ستاندرد آند بورز”.

3-   القمّة الاقتصاديّة المزمع عقدها في بيروت في 20 كانون الثاني المقبل.

4-   الحوار غير المباشر بين واشنطن والرّياض وطهران على خلفيّة الأزمة اليمنيّة.

5-   إعتراف أميركي بشرعيّة الأسد التي ظهرت من خلال الضّوء الأخضر الأميركيّ لزيارة الرّئيس السّوداني عمر البشير إلى سوريا.

 

فضلا عن أنّ المايسترو في الساحة اللّبنانيّة الذي أوكل دوره في تدوير الزّوايا إلى حليفه الوزير جبران الباسيل، سحب هذا التّوكيل بعدما رأى أنّ نهاية التّعطيل قد اقتربت. وفي هذه المسألة عمليّة تطويع وتطبيع لتحالف مار مخايل من جديد بعدما غرق هذا التّحالف في النّشوة الرّئاسيّة على أثر اتّفاق معراب في 18 كانون الثاني  2016.  لذلك سحب ورقة التفاوض  من يد باسيل ووضعها بثقلها بيد اللّواء ابراهيم لتكون الولادة عن يده.

 

في ظلّ هذه المعطيات، ستشهد المرحلة المقبلة طريقة جديدة في التّعاطي السياسي في تركيبة الحكم في لبنان كلّه.

 

فبعد نجاح حزب الله في اختراق المجموعات الحضاريّة اللّبنانيّة بكلّ ألوانها، وليس آخرها السنيّة منها بعدما استولد كتلة نيابيّة ليدخل بوساطتها على الميدان السنّي، من المتوقع أن يُدخل الحزب استراتيجيّته الهجوميّة في صلب تركيبة الدّولة لتصبح دولتنا دولة مواجهة بأكملها. فهل يتحمّل لبنان تبعات هذا القرار؟

 

ومن ناحية أخرى، يبقى احتمال ترك الحزب مساحة إدارة الصفقات للمخلصين الذين سهّلوا له عمليّة تطبيع الدّولة لمصلحته الاحتمال الأكثر تحقيقًا مقارنة مع توزيعه مغانم دولته على حلفائه.

 

مهلا مهلا، هذه الافتراضات صحيحة مئة بالمئة لولا وجود حرّاس في الحكومة لا ينامون حتّى نقول عنهم لا ينعسون. من هنا، سيكون “القوّات اللّبنانيّة” ومن يجرؤ معه، رأس حربة في الدّفاع عن كينونة الدّولة والحكم في لبنان. ولن يستطيع أحد مهما بلغ جبروت قوّته العسكريّة، ومكره السياسي أن يتجاوز “القوّات” العين السّاهرة على تحقيق الدّولة السيّدة القادرة والقويّة بجيشها ومؤسّساتها الأمنيّة. فهل يحتمل لبنان مواجهة سياسيّة عاموديّة بين قطبي الحكم في الحكومة المرتقبة؟ وهل ستتحوّل هذه الحكومة إلى حكومة تعطيل؟ أم أنّ عجلة الدّولة ستسير وليعلو صراخهم أنّى يشاؤون؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل