.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات اللبنانية شارل جبور في مجلة المسيرة – العدد 1690:
ما الإنجاز الذي ستسجله «القوات اللبنانية» في العام 2019 بعدما ساهمت مساهمة أساسية في إنجاز التسوية الرئاسية في العام 2016، وشكلت علامة فارقة في ممارستها الوزارية في العام 2017، وكانت نجمة الانتخابات النيابية في العام 2018؟
ما وصلت إليه «القوات» في نهاية 2018 لم يكن وليد الصدفة السياسية، بل نتيجة تراكم سياسي ونضالي وتنظيمي وعمل دؤوب ومتواصل، إذ في اللحظة التي تراجعت فيها حدة الإنقسام السياسي حتى ظهرت قدرة «القوات» على ترجمة حضورها السياسي على ثلاثة مستويات أساسية:
المستوى الأول وطني – سياسي بامتياز لجهة القدرة على المبادرة والتواصل والتفاعل، وفي هذا الإطار يمكن التوقف أمام الآتي:
• أولا، إخراج البلد من نفق الفراغ الرئاسي الذي كان بدأ يشكل استمراره خشية على اتفاق الطائف نفسه، فبادرت باتجاه ترشيح خصمها التاريخي العماد ميشال عون في خطوة جريئة سياسيا، وأعادت من خلالها الروح إلى الحياة السياسية في لبنان.
وبمعزل عن كل ما قيل ويقال، فإن وضع «القوات اللبنانية» بعد مرحلة ترشيح عون وانتخابه أفضل وطنيا وسياسيا وشعبيا من مرحلة ما قبل هذه الخطوة، والفضل الأول والأخير في ذلك لـ»القوات» التي بقدر ما تظهر عن صلابة وقوة في المواجهات، بقدر ما تمتد وطنيا في حقبات الاستقرار.
•ثانيا، إدارة دورها داخل الحكومة بشكل مختلف عن إدارتها لدورها في زمن 14 آذار، الأمر الذي أكد على مزاوجتها بين الصلابة والليونة خدمة للمصلحة الوطنية.
•ثالثا، التواصل مع كل القوى تحت سقف البرلمان والحكومة ومن دون عقد وطنية ولا ذاتية، ومنطلقة دوما من الأولوية الوطنية.
•رابعا، حافظت على علاقاتها مع «المستقبل» و«الإشتراكي»، ونجحت في تطوير علاقتها مع «أمل»، ولجأت إلى سياسة التقاطع على القطعة، فتقاطعت سياديا مع القوى السيادية حفاظا على سياسة النأي بالنفس وكل ما يتصل بسيادة لبنان واستقلاله، وتقاطعت إصلاحيا مع كل فريق على استعداد للذهاب إلى النهاية في الملفات الإصلاحية.
•خامسا، أقفلت صفحة الماضي مع «المردة» في خطوة تعكس حرصها على تنقية الذاكرة والمصالحة والتطلع الى المستقبل، وأسقطت آخر حاجز يمنع التواصل بين القوى الوطنية المسيحية، فأصبحت أي زيارة محتملة لرئيس «القوات» إلى بنشعي طبيعية، وزيارة رئيس «المردة» سليمان فرنجية إلى معراب طبيعية، وفتحت الاحتمالات السياسية التي كانت قبل المصالحة مقفلة، والأهم من كل ذلك أنها ساهمت في المصالحة مع «التيار الوطني الحر» أولا ومن ثم مع «المردة» في ترييح البيئة المسيحية وتعزيز الدور الوطني المسيحي.
وما تقدم لا يعني انتهاء المبادرات والسعي إلى تعزيز التواصل من أجل تقوية لحمة المجتمع اللبناني.
المستوى الثاني حكومي بامتياز إلى درجة ان أخصام «القوات» اعترفوا بدورها المميّز على هذا المستوى الذي أثبتت فيه ان لا حليف لها ولا صديق سوى من يلتزم بالقوانين المرعية وقواعد الشفافية، وأظهرت ان إدارة الدولة لها رؤية متكاملة، وأنه من الخطأ القول إن المشكلة الوحيدة في لبنان هي سيادية، فصحيح ان الجانب السيادي هو الجانب الأهم، ولكن لا يجب التقليل من الفساد الذي هو بمثابة السرطان في جسم الدولة اللبنانية، وجزء كبير من الإحباط الذي تعانيه الناس هو بسبب الممارسة السياسية التي تبدّي مصالحها على حساب الناس وصحتها وأولوياتها.
فمعاناة الناس اليومية على الطرقات وأمام الإدارات وفي كل جوانب يومياتهم الحياتية على المستوى الكهرباء والماء والنظافة سببها الإهمال وقلة المسؤولية والزبائنية والنفعية والمصلحية، فيما حاجة الناس إلى قوى سياسية تمثيلية تشعر بهمومهم وتحمل مطالبهم، واستمرار الوضع على هذا المنوال سيؤدي إما إلى ثورة وإما إلى مزيد من تفريغ لبنان من شعبه وأهله.
والممارسة الحكومية التي أظهرتها «القوات» في الحكومة السابقة ستكون هي نفسها في الحكومة العتيدة مع فارق الخبرة الواسعة التي اكتسبتها، سيما ان «القوات» حديثة العهد في السلطة.
المستوى الثالث انتخابي نيابي بامتياز، حيث أثبتت «القوات اللبنانية» ان الهدف الأساس للقوانين الانتخابية المتعاقبة منذ العام 1990 ضرب التمثيل الوطني المسيحي الصحيح في استهداف مبرمج لميثاق التعايش والشراكة الوطنية، كما أثبتت حجم حضورها الشعبي في كل المناطق اللبنانية، وكان باستطاعتها ان تحصد المزيد من المقاعد لو لم تقطع عليها عمدا طريق التحالفات، وقد خرجت من الانتخابات على رغم كل محاولات التضييق عليها بكتلة نيابية تعتبر من بين الكتل الكبرى الأساسية، والقاصي يعلم كما الداني أنها في مرحلة صعود سياسية وشعبية وانتخابات 2022 كفيلة بتثبيت ذلك وتظهيره.
فبعد عشر سنوات على خروجها من المعتقل دخلت «القوات اللبنانية» بقوة إلى المؤسسات وتحولت إلى الرقم الصعب وطنيا، والأنظار ستكون مشدودة إلى الإنجاز الذي سيتوّج العام 2019 على غرار الإنجاز النيابي الذي توّج العام 2018 والأداء الحكومي الذي توّج العام 2017 والتسوية الرئاسية التي توّجت العام 2016، ففي كل سنة إنجاز بالحد الأدنى…
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]