
نعيش في عالم متحرك، تحكمه اتفاقات دولية كبيرة، قادرة على تحريك الدول كـ”الماريونات” تماماً، اشعال الحرب هنا واخمادها بكبسة زر هناك.
الى جانب دول القرار الكبرى، ظهر الارهاب الذي بدوره يخطط ويضرب في زوايا هذا العالم فيقضي على ارواح بريئة. ارهاب شكّل الخطر الأكبر على شعوب العالم كله وامتدت ذراعه الى أكبر الدول بشكل او بآخر، حتى أنه توعّد بالمزيد العام 2019.
العام 2018، شهد احداثاً ارهابية عدة هزت العالم. وكان للعاصمة البريطانية لندن حصة وافرة من العمليات الارهابية، إذ نُفذت عملية دهس استهدفت المصلين أمام مسجد “فينسبوري بارك” في 2 كانون الثاني الماضي، اسفرت عن مقتل شخص وإصابة 12 جريحاً.
في 6 نيسان الماضي، اسفرت عمليات طعن بالسكاكين في لندن عن وفاة 5 أشخاص.
لم يتوقف الارهاب في لندن عند هذا الحد فحسب، إنما ظهرت عصابة “الخنافيس” التي ترعرع اعضاؤها في لندن وقاموا بضرب وتعذيب رهائن في سوريا والعراق. واعتبر مسؤولون اميركيون ان “الخنافس” قاموا بقطع رؤوس 27 رهينة.
عقب تشديد بريطانيا لمنع السفر الى سوريا، خططت صفاء بولار لارتكاب مجزرة داخل المتحف الوطني في لندن باستخدام قنابل يدوية ومسدس، رداً على منع سفرها للقاء خطيبها “الداعشي” وحاولت تجنيد أمها وشقيقتها للقيام بعمليات ارهابية، وتم القاء القبض عليها.
في 14 آب الماضي، أقدم شاب على دهس مجموعة من المواطنين أمام البرلمان البريطاني، واعتُبِر هذا الهجوم بمثابة تهديد مباشر لعمليات ارهابية مقبلة.
اعتبر محللون وقارئون سياسيون ان الوضع غير الآمن الذي وصلت اليه بريطانيا هو نتيجة مشاركتها في جبهات خارجية. حالها حال واشنطن ربما، إذ شهدت العاصمة الاميركية، ارسال طرود مشبوهة الى رؤساء ووسائل إعلام أميركية. بعد الاعلان عن طرود في محيط منازل الرؤساء السابقين بيل كلينتون وباراك أوباما، أخلي مركز “تايم وارنر” الذي يضم شبكة “CNN” ووسائل إعلام أخرى في نيويورك بسبب جهاز مشبوه.
العاصمة الفرنسية باريس، شهدت هجوماً بسكين في 12 ايار الماضي، في الدائرة الثانية، قتل على إثره أحد المشاة وأصيب آخرون.
كندا الهادئة كان لها حصة مع الإرهاب، إذ أعلنت السلطات الكندية الى أن رجلين مجهولي الهوية دخلا مطعم “بومباي بيل” في مدينة ميسيساغا، في أيار الماضي، وفجرا عبوة ناسفة وأصابا 15 شخصًا ثم لاذا بالفرار.
في مصر، حاول أحد الإرهابيين تفجير نفسه بالقرب من منطقة تجمع زائري كنيسة العذراء قرب القاهرة، في 11 آب الماضي، غير أن رجال الأمن استبقوا العملية، وانفجر الإرهابي قبل أن يصل إلى مكان الزائرين في حوالى 15 مترا، ولم يصب أحد غيره.
في تونس، نفذت شابة في الثلاثين من عمرها في 29 تشرين الأول الماضي، تفجيرا انتحاريا بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية. وخلف التفجير الذي تزامن مع وقفة احتجاجية أمام المسرح الوطني، 15 جريحا على الأقل.
وعلى الرغم من طرد “داعش”، طاول الإرهاب العراق مجدداً، عبر سلسلة عمليات في كركوك والعاصمة بغداد، والموصل بين سيارات مفخخة وأخرى هجمات بالأسلحة على الجيش العراقي.
في إيران، قتل 10 عناصر من قوات الحرس الثوري الإيراني، وجرح 21 آخرين في حادث إطلاق نار خلال عرض عسكري في منطقة أهواز، صنف على أنه “هجوم إرهابي”، في أيلول الماضي. كما قتل شخصان وأصيب 28 آخرون إثر انفجار سيارة ملغومة، في 6 كانون الأول الماضي، أمام مقرّ قيادة الشرطة في مدينة تشابهار الساحلية في جنوب شرق إيران.
في ليبيا التي تعيش انقساماً داخلياً وحرباً شعواء منذ مقتل العقيد معمر القذافي، قتل شخص، وأصيب 5 آخرون، في انفجار قوي هز مقر وزارة الخارجية الليبية في طرابلس، في 26 كانون الأول الحالي، وتبنى “داعش” العملية.
الإرهاب لم يعف الصين حتى، إذ خطف رجل حافلة ونفذ عملية دهس حشد من الناس في مدينة لونغيان، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 آخرين، في 26 كانون الأول الحالي.
“داعش” هدد اسبانيا هذا العام، وأوضحت صحيفة “إسبانيول” الإسبانية أن مجموعات تابعة لتنظيم داعش نشرت فيديو تهدد فيه إسبانيا باستعادة الأندلس من جديد، وذلك ردا على الاعتقالات التي جرت على أيدي السلطات الإسبانية. وحذرت منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الانتربول”، أوروبا من مغبة تعرض بلدان أوروبية عدة لموجة هجمات إرهابية جديدة يقودها تنظيم “داعش”.
أما لبنان، نجى من عملية ارهابية كبيرة بفضل جهود القوى الأمنية، كان يُحضر لها إبان الانتخابات النيابية عرفت باسم “الجبنة القاتلة”، في أيار الماضي.
