
العام الماضي وفي ليل سباق أبو ظبي، وعشية تتويجه بلقبه العالمي الرابع في الفورمولا واحد، خشي لويس هاميلتون التحدث عن الأرجنتيني خوان مانويل فانجيو أو حتّى لفظ إسمه.
“التساوي معه بخمسة ألقاب سيكون أمراً مذهلاً… فانجيو، في رياضتنا، هو أيقونة، أسطورة، قال سائق مرسيدس. وبرغم ذلك وبعد جائزة المكسيك الكبرى “الحزينة” في 28 تشرين الأوّل 2018، تساوى هاميلتون مع الأسطورة.
لقد بات بإمكان هذا السائق أن يبحث في أمكنة أخرى، في أمكنة بعيدة عن حلبات الفورمولا1، ففي “البادوك”، لم يعد بإمكان أي شخص إنتقاده، إذ أنّ كل ما حققه في مسيرته خلال 11 عاماً، وتحديداً ما فعله هذا العام بالتساوي مع فانجيو، وليقف تحت “أقدام” الألماني مايكل شوماخر مع سبعة ألقاب، يسمح له بالغوص في أعماق رياضات أخرى.
ومنذ سنوات عدة، قرر هاميلتون أن “ينفتح” على أبواب أخرى، فبداية كان هناك عالم الأزياء ومن ثم الموسيقى. أما اليوم فهو يهتم بالرياضة وبالأيقونات الرياضية الأخرى. ونحن لن نتكلم عن الدراجات النارية الذي يتقن قيادتها بشكل رائع مثل شوماخر، حيث تعرض لحادث خلال فترة تجارب خضع لها على متن “سوبر بايك” على حلبة إسبانية قبل شهر. كما لن نتكلم عن صداقته مع المتزلجة ليندسي فون، التي صنفتها الصحافة البريطانية ضمن خانة “علاقات الغرام” والتي نفاها الطرفان. ولن نتكلم عن شغفه لرياضة الـ “سنو بورد” التي يمارسها خلال فصل الشتاء في كولورادو، حيث يملك “شاليه”.
ما سنتحدث عنه هو “إكتشافه” لأوساين بولت عشية الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو 2016، حين أعرب السائق البريطاني عن إعجابه بالعداء الجامايكي إذ قال: “أنا معجب بالتأكيد بالرياضي الذي لا ينهار من الناحية الذهنية، ولكني معجب أيضاً بما حققه: خلق علامته الخاصة. علامة البرق التي تشير إلى جميع إنتصاراته!”.
وحصل هاميلتون على فرصة لتقليد بولت خلال جائزة الولايات المتحدة الكبرى 2017، حين رافق البطل العالمي والأولمبي لسباقات السرعة (سبرينت) سائق “مرسيدس” إلى منصة تتويج أوستين.
كما يمكننا أن نذكر الرياضة النبيلة، فمنذ عام 2015 باتت الملاكمة إحدى الرياضات التي تسمح له، في فصل الشتاء، في العودة إلى التمارين. بعدما بات الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي، قبل وفاته في 3 حزيران 2016، معلماً بالنسبة للبريطاني، الذي قال عنه عام 2014 عندما إنتزع لقبه العالمي الثاني: “أبداً لم يكن علي (كلاي) يرضى بالمركز الثاني… لا يرضى رياضي كبير أبداً أن يُهزم. أنا هكذا!”.
ومع وصوله إلى جائزة كندا الكبرى، وبعد أيام قليلة من دفن الملاكم كلاي، سمع الجميع الكلمات الشهيرة الّتي إلتصقت بالملاكم الأميركي “حلّق مثل الفراشة والسع مثل النحلة” تصدح من الراديو الخاص بهاميلتون، وهذا ما فعله تحديداً على أرض الحلبة عندما تمكن بحركة ساحرة من تجاوز زميله ومنافسه نيكو روزبرغ منذ البداية.
ومن الرياضات التي إهتم بها هاميلتون التنس حيث دافع مرات عدة عن صديقته سيرينا ويليامس، التي غالباً ما كانت تزوره في “بادوك” الفورمولا واحد، والّتي كانت هدفاً للتعابير العنصرية من قبل إيلي نستاز، ما دفع سائق الفورمولا واحد للتصريح قبل عام: “سيرينا هي قائدة. بدلاً من أن تتصرف بطريقة سلبية، ما تكتبه يلهمني”.
وهذا العام دعم مرة جديدة اللاعبة الأميركية إذ كتب قائلاً بعد خسارتها في نهائي دورة الولايات المتحدة الأميركية المفتوحة، إحدى دورات “الغران شيليم”: “هذه المرأة هي واحدة من أفضل الرياضيات في العالم. تواضعك وإرادتك بعدم الإستسلام ألهماني دائماً”.
ومرة جديدة غاص في عالم التنس ومنه إستخرج القوة الدافعة للفوز على منافسه المباشر على لقب الفورمولا واحد الألماني سيباستيان فيتيل، إذ قال في فصل الخريف: “أساطير مثل نادال (رافاييل) وفيديرر (روجيه)… هي قدوة بالنسبة لي. عندما ننظر إلى أبطال مثل هؤلاء، نقيس أن الذهن هو المفتاح. فالعقل هو من يخلق الفارق. لقد عرف فيديرر كيف يستعيد المركز الأوّل عالمياً (في التصنيف العالمي للاعبي التنس)، وما حققه غير معقول…”.
وربما ينسى لويس هاميلتون أن ما يحققه بدوره يدخل ضمن خانة الإنجازات الكبيرة، فهو يجلس حالياً إلى جنب فانجيو، ولا تتقدم عليه سوى أسطورة واحدة: مايكل شوماخر وتيجانه العالمية السبعة. وهنا نسأل أنفسنا: هل بالإمكان المسّ بهذه الالقاب؟ الجواب غير واضح. فالألماني، وأمام هيمنة البريطاني، يتخلى شيئاً فشيئاً عن أرقامه القياسية، وفي حال ظل هاميلتون يأخذ الدروس من أساطير الرياضات الأخرى سينتهي به الامر أن يصبح بدوره أسطورة حيّة!!