#adsense

لبنان يتوّج 2018 بمصالحة بكركي… بلا حكومة

حجم الخط

 

شهد العام 2018 سلسلة أحداث محلية بارزة، طغت عليها التجاذبات السياسية على أكثر من خط، وما رافقها من مواقف متضاربة، وصولًا إلى تحديد 6 أيار الماضي موعدًا لتفعيل الحياة الديمقراطية في لبنان عبر إجراء الانتخابات النيابية على قاعدة التمثيل النسبي، قبل الوصول إلى عقدة أساسية لم تفك حتى اللحظة وهي تشكيل حكومة العهد الأولى.

وفي ظل تعاقب الأزمات السياسية وتعقيدها، بدءًا من خلاف رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مرورًا بملف البواخر، تبعتها العقوبات الأميركية على حزب الله وأحداث الجاهلية، لم تغبْ عن المشهد السياسي مصالحةٌ تاريخيةٌ جديدةٌ تسجل لصالح حزب القوات اللبنانية وتيار المردة، ختمت أربعة عقود من دم وثأر وخصومة.

ما إن أبصرت الهدنة الإعلامية بين كل من “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل” النور، حتى فجرتْها حملات تراشق من قبل الطرفيْن عبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك عقب انتشار فيديو مسرب لباسيل نعت فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”البلطجي”، في أثناء قيامه بجولة انتخابية في قضاء البترون. فاعتبر باسيل أن بري يمنع المغتربين الشيعة من المشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية في أفريقيا، قائلًا: “هيدا مش رئيس مجلس، هيدا بلطجي”.

وعلى الفور سجل مناصرو “حركة أمل” دعوةً للاحتجاج على كلام باسيل في المشرفية، تزامنًا وإطلاقهم حملةً “افتراضية” ضده عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتوالت الأحداث وصولًا الى الاعتداءات في الصالومي. ووصف البعض ما حصل بحرب مصغّرة كادت تشعل البلد لولا بعض “العقلاء”، وسجّلت هذه الحادثة في تاريخ لبنان، إذ لا تزال تداعياتها بين مناصري الفريقين سارية المفعول لغاية اليوم.

وتعتبر الانتخابات النيابية اللبنانية التي جرت في السادس من أيار الماضي الحدث الأبرز في العام 2018 وشكلت بالتالي نقطة تحول جديدة في المسار السياسي اللبناني بعد تغييب الحياة الديمقراطية عن اللبنانيين لأكثر من تسع سنوات منذ الانتخابات ما قبل الأخيرة العام 2009.

واللافت، أن الانتخابات النيابية أفرزت نتائج جديدةً وفق القانون النسبي، ترجمتْ مثلًا بتراجع لنواب تيار المستقبل من 36 نائبًا إلى عشرين نائبًا فقط، فيما انتهت المعركة الانتخابية بتحقيق حزب القوات اللبنانية انتصارًا جديدًا عبر كسبهم 15 مقعدًا مقارنةً بكتلته السابقة التي ما كانتْ تضم إلا ست نواب.

أما صفقة العصر وهي البواخر، أصدر مجلس شورى الدولة في نهاية العام 2017، قرارًا يقضي بتجميد مناقصة البواخر لشراء الطاقة بقدر نحو 850 ميغاواط في موقعي الزهراني ودير عمار. وطلبت إدارة المناقصات من وزارة الطاقة إبراز الملف الإداري والفني الكامل العائد لاستدراج العروض، ربطًا بالملاحظات التي وضعتْها للمرة الثانية، خصوصًا أن المناقصة تشوبها شوائب كثيرةٌ، تؤدي إلى دفع أموال طائلة. ويبدو أن مناقصة البواخر لن تسلك طريق التنفيذ قبل تشكيل الحكومة الجديدة، ناهيك عن إسراء سلطان التي أضاءت منطقة كسروان لمدة 3 أشهر، ولم يستطع القيمون على الملف التسويق للتجديد لها في ظل غياب حكومة في لبنان، فرحلت من دون رجعة.

اما الحكومة، لم تسْفر الساعات الأخيرة عن أي تطور في ملف تشكيل الحكومة التي كان من المرتقب أن تكون “عيدية” المواطنين. في هذا الإطار، انتهت مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لحل عقدة تمثيل “النواب السنة المستقلين” وباءت محاولات الأخير بالفشل، إثر تعثر المفاوضات في التوصل إلى حكومة يمثل فيها جواد عدرا نواب “اللقاء التشاوري” الذين سحبوا اسمه السبت في 22 من كانون الأول وسط تقاذف اتهامات بين الأطراف السياسية المتهمة بتحمل مسؤولية التعطيل الحكومي. دخلت الحكومة عنق الزجاجة في حين حسمت مصادر رئاسة الجمهورية قرارها بان أي وزير سيسمى من التشاروي سيكون من حصة الرئيس.

الى ملف العقوبات، صوّت مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون، يقضي بفرض أقسى العقوبات على إيران وحزب الله، في خطوة اعتبرت استهدافًا صارخًا لذراع إيران في لبنان ولكل من يمول القوات المسلحة ويزودها بالأسلحة، باعتبار أن حزب الله منظمةٌ إرهابية، إذ إن المشرعين الأميركيين يعتبرون أن المجموعات الموالية لإيران متورطةٌ في تهريب المخدرات وغسل الأموال ومشاركة في نشر الإرهاب في العالم.

في الجبل، نشب خلاف بين عناصر من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وبين حراس قرب منزل رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، وذلك على أثر محاولة القوة الأمنية دخول منزله لتبليغه قرار استدعائه عقب الدعوى القضائية المقدمة ضده بعدما شهّر وأساء إلى شخص رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووالده الشهيد رفيق الحريري عبر تسجيل مصوّر. وكادت هذه الحادثة أن تدخل البلد في أتون معركة هو بغنى عنها.

وفي أبرز الاحداث الأمنية وضمن مسلسل مكافحة المخدرات، والواضح إصرار الدولة اللبنانية على استكماله وإنهاء حلقاته، في الثامن من نيسان الماضي دهم الجيش اللبناني منزل أكبر تجار المخدرات “اسكوبار البقاع” ويدعى علي زيد اسماعيل، وتعرض الجيش لإطلاق نار ما اضطره إلى الرد، وقتل 8 مسلحين من بينهم اسماعيل وتوقيف 41 شخصاً.

ويعد إسماعيل من أخطر المطلوبين، بموجب 2941 ملاحقة قضائية لأسباب عدة بينها ارتكاب جرائم تجارة وترويج المخدرات، واتجار بالأسلحة والذخائر الحربية، بالإضافة إلى محاولة قتل عسكريين وإطلاق النار على دوريات عائدة إلى الأجهزة الأمنية وإصابة بعض عناصرها.

والحدث الأهم اقتصادياً، وهو ما يعلق عليه السياسيون قبل اللبنانيين آمالهم، مؤتمر سيدر.

مؤتمر باريس 4 او ما عرف بمؤتمر سيدر، حين أقر البنك الدولي 11 مليار دولار للبنان، بشكل قروض ميسرة مشروطة بإصلاحات في الداخل اللبناني “المهترئ”، ولكن الأهم انها مشروطة بحكومة فاعلة، لذلك يسعى البعض إلى “تناتش الحقائب المستفيدة من سيدر” ضمن عملية تشكيل الحكومة.

جنوبًا وعلى الحدود، فجر الجيش الإسرائيلي أنفاقًا عدة زعم أنها تابعة لحزب الله، تنطلق من قرية رامية في القطاع الغربي على الحدود اللبنانية. واللافت، غياب أي تعليق من حزب الله. هذا الملف دخل مجلس الأمن وخرج من دون قرار، إلا أن طرفي القضية دعيا إلى الالتزام بالقرارات الأممية لإعادة التهدئة على الحدود.

ولم يكن 15 تشرين الثاني الماضي، تاريخًا عاديا في روزنامة لبنان، إذ إنه سجل مصالحةً دخلت التاريخ السياسي من بابه الواسع. فالمصالحة بين “المردة” و”القوات اللبنانية”، التي باركها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، سلكت مسار تطبيع العلاقات بين الطرفيْن، في خطوة كان يترقبها أهالي الشمال أكثر من سواهم بعد مقاطعة واهتزاز دام أربعين عامًا بين زغرتا وبشري.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل