توقعات وانتظارات 2019: المطلوب حكم لا حكومة

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” العدد 1690:

ثمة من سيقرأ توقعات وانتظارات 2019 على قاعدة «عنزة ولو طارت» وثمة من لا يزال يراهن على أن الأرض التي تنتج فلاسفة وقديسين لن تسقط أمام معادلات سياسية واقتصادية ليست بمستجدة إنما إمتداد لتراكمات ومعادلات إقليمية ودولية. لكن من قال إن أرضا تنتج فلاسفة وقديسين قابلة لأن تكون وطنا؟

 

توقعاتنا لسنة 2019 لا ترتكز على التبصير ولا حتى على إنتظارات اللبنانيين لأيام صاروا يعدون ساعاتها على وقع أخبار لا تبشر بمستقبل واعد. توقعاتنا مبنية على تحليلات خبراء في مجال السياسة والأمن والإقتصاد وقد تصدم ذاك اللبناني الذي ينحت في الصخر ويقاوم مفهوم الإستسلام ليبقى للصمود متنفسا في واحة العيش في هذا الوطن. في المقابل قد تكون هذه التوقعات على رغم سوداويتها قاعدة لرسم خارطة حياة هو في منأى عن خطوطها لأنها لا تجسد أحلامه. نعم فثمة من رسم خارطة البقاء عنه ودفن أحلامه في متاهات القلق. ثمة من قرر عنه كيفية مقاومة مفهوم الصمود والعيش في هذا الوطن، وثمة من حجز لطموحات شبابنا ومثقفينا وحتى من وصلوا إلى مفترق العمر بطاقة هجرة فطاروا وحلقوا بعيدا مع البلد. لكن بقي لذاك اللبناني بصيص أمل يستمده من شعاع أنوار الثواني الأخيرة لسنة طارت من عمره وعليه سيبني آمالا لتكون ال2019 أقل سوداوية.

 

حكومة أو لا حكومة؟ الدولار بألف و500 أم 5000 ليرة؟ طار الوطن أو حط في المهوار؟

الجواب في 2019. ترقبوه.

بحكومة أو من دونها ستطل 2019 كما سابقاتها على وقع المفرقعات وتناثر الأمنيات. بوطن مسيَّج بالسيادة والحرية وشرعية السلاح ستشرق شمس 2019 لتؤكد على المؤكد أن لبنان مساحة تُنتج كتابا وشعراء ومثقفين وعلماء مبدعين وقديسين لكنه ليس بوطن. بمائدة يتوسطها طبق الحبش الشهي وقناني النبيذ الفاخر والشمبانيا أو بسهرة بيتوتية على أصوات فرقعة البوشار وكأس نبيذ سيستقبل اللبنانيون 2019 في محاولة لكسر جدار القلق والخوف من السقوط في المهوار إلا إذا…. سيستقبلونها لكن في الإنتظارات الكثير الكثير من الوقائع التي باتت تشكل حوافز لرسم خارطة المستقبل ولو خارج حدود الوطن. فالمهم عند اللبناني الذي عايش محطات الحرب والسلام المنشود أن ينعم بواحة وطن وليس بقعة جغرافية على خارطة العالم يتغنى بها الشعراء والسياح. لحظة، قلتم سياح؟ واضح أن سجلات ال2019 لن تحمل أكثر من أمنيات بعودة السياح إلى الربوع اللبنانية.

 

قزي: هذه ليست جمهورية

في القراءة السياسية واضح أن الأنظار توجهت نحو التشكيلة الحكومية المرتقبة، وعلى رغم التطمينات والوعود التي بشرت بولادة الحكومة قبل انتهاء العام 2018 إلا أن الولادة بدت قيصرية. وكان من الممكن قراءة المكتوب من عنوانه الذي بدأ مع إصرار «حزب الله» على توزير أحد نواب السنّة الستة المستقلين والإنفراجات التي تجلت مع وصول كلمة السر ودخول المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على خط المفاوضات واللقاءات مع كتلة نواب السنّة المستقلين. لكن من قال إن الوضع المأزوم سياسيا في البلد يتوقف على حكومة وحدة وطنية أو حكومة ب30 وزيرا أو 32 أو 18؟ مما لا شك فيه أن المسألة تتجاوز كل هذه التفاصيل «وإذا ما نظرنا في عمق عقلنا البشري نرى أن إنتظارات 2019 ستكون مشابهة لل2020 وربما أيضا 2030 لأننا لا نزال نرفض الإعتراف بالواقع الذي نتخبط فيه». بالنسبة إلى المحلل والكاتب السياسي فايز قزي الصورة باتت شبه واضحة «حزب الله يخطط لتفريغ البلد من كل المؤسسات وتطويعها وفق إرادة ولاية الفقيه لكن حتى الساعة نرفض الإعتراف بهذا الواقع باستثناء التصريحات التي تصدر في شأن انهيار الوضع الإقتصادي والخروقات الأمنية التي تحصل على الحدود وآخرها مسألة الأنفاق على الخط الأزرق والوضع في تصاعد إلى أن يأتي اليوم الذي نصحو فيه ونكتشف أننا تأخرنا في الإعتراف بواقعنا الميت».

 

ثمة من يعول على ولادة الحكومة التي ستضخ النبض في جسم البلد الميت…؟ نسأل. ويجيب قزي مقاطعاً: «شو هالحكي؟ حتى لو تشكلت الحكومة فهي لن تتولى زمام الحكم  لأن الحكومة تحتاج إلى من يوفر لها ظروف الحكم وهي غير موجودة. المطلوب ليس حكومة إنما حكم. الفارق الوحيد أنه في حال لم تتشكل في المدى المنظور فهذا سيساهم في اختصار المسافات ويصبح الإعتراف بموت البلد سريريا أكثر واقعية». ويضيف قزي: «المشكلة لا تتوقف على معادلة حكومة أو لا حكومة، دولة أو لا دولة، نظام أو لا نظام، كيان أو لا كيان…. هذه ليست بجمهورية وقد دخلنا في النفق وبتنا بحاجة إلى أعجوبة للخروج منه أو لمن يدحرج الصخرة عن القبر ويبث الحياة في قلب هذا الوطن من جديد. وإن لم يعترف الشعب اللبناني أنه يخضع للإحتلال فالعلاج مستحيل وكذلك فرصة بناء دولة».

 

إزاء هذه المشهدية ما هي إنتظارات اللبنانيين في 2019؟ بثقة العارف والمطلع على خارطة المرحلة المقبلة يجيب فايز قزي: «ماذا ينتظرنا؟ المزيد من الإنهيار والإضطهاد وهجرة الشباب. اليوم نعيش في مرحلة نكران الواقع وإذا استمرينا في ذلك نكون حكمنا على أنفسنا بالموت السريري. أما على المستوى الإقتصادي فلا شيء يبشر إلا بالإنهيار أيضا طالما أننا متجهون إلى دولة محاصرة وفقيرة وسعر صرف الليرة قد يتخطى ال5000 مقابل الدولار الأميركي». وختم قزي: «مما لا شك فيه أن «حزب الله» سيواصل مساعيه للحؤول دون تشكيل حكومة إلى أن تحسم المسألة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. فإذا جاءت النتائج سلبية سيعلن ولايته في لبنان وهنا علينا أن نتوقع المزيد من ردود فعل الأطراف الأخرى والسيناريوهات في هذا المجال عديدة أبرزها احتمال حصول اقتتال داخلي يتوّج بتدخل إسرائيلي وبذلك نكون قضينا على آخر معالم الكيان والوطن. أما إذا كانت النتائج إيجابية فسيترجم هذا التفاهم من خلال تأليف حكومة تحكم بشروط التفاهم».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل