
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان 2019 مكبّلاً بأزماته وبـ “أعراف جديدة”
لبنان مطلع 2019، هو غيره مطلع 2018. التحديات قبل سنة كانت قليلة قياساً بما يواجهه البلد حالياً. فالى الازمة الحكومية الناتجة من تفرق العشاق منذ الانتخابات النيابية وتباعد الافكار والرؤى والحسابات، تلك التي انتقلت من الحكومة لتكشف عن ازمة نظام واعراف جديدة يحاول البعض فرضها، ثمة أزمة لا تقل عنها أهمية، هي الازمة الاقتصادية التي زادتها حدة العرقلة الحكومية. وقد بات لبنان متعثراً اقتصادياً ومالياً، ويسعى عبر مصرف لبنان الى سياسات مالية تساعد المصارف وتمنع الانهيار، لكنها لا تحفز أسواق العمل والحركة الانتاجية والتجارية. ورأى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أن “الأزمة الاقتصادية اليوم في أعلى تجلياتها وارتداداتها، وبدأت تتحول من اقتصادية إلى مالية”، آملا ألا “تتحول إلى نقدية”، مضيفاً أن “هذاالأمر يستدعي، أن لا نقف عند كل جدل وسجال قائم، وتحميل المسؤوليات التي يرميها كل طرف على آخر”.
ويواجه لبنان أيضاً المتغيرات الدولية المتسارعة، والتبدلات على الساحة السورية، في ظل ضبابية تغلف سياسته حيال تطورات تسارعت كثيراً، ولم يجهد لبنان بعد للحاق بها او مواكبتها والتكيف مع تردداتها المتوقعة على الساحة اللبنانية، قبيل القمة العربية الاقتصادية والتنموية المقررة في بيروت في 20 كانون الثاني المقبل.
حكومياً، لم يطرأ جديد على الملف في عطلة نهاية الاسبوع، فيما يستمر احياء المبادرة الرئاسية من حيث توقفت، كما أوردت “النهار” صباح الجمعة الفائت في صدر صفحتها الأولى بعنوان “حكومة مطلع 2019 او … حدث كبير”، اذ تتكثف المساعي لولادة الحكومة قبل منتصف الشهر المقبل، وقبل بدء وصول الوفود العربية الى القمة العربية الاقتصادية والتنموية في 15 كانون الثاني، للافادة من رفع مستوى التمثيل، والظهور كفريق سياسي متجانس وليس افرقاء منقسمين على أنفسهم، تمهيداً لتعزيز لبنان من خلال القمة تقاربه مع محيطه العربي.
وفيما يبرز تخوف من دفتر شروط جديد يتناول، الى الحقائب، تضمين البيان الوزاري نصوصاً عن اعادة احياء المجلس الاعلى اللبناني – السوري، واعادة تفعيل الاتفاقات، تحدث مصدر سياسي الى “النهار” عن التركيز على المبادرة من حيث توقفت من دون تغييرات كبيرة لان أي مس بالاتفاق السابق يعيد الامور الى الصفر، وهذا أمر لا ترغب فيه الاطراف الداخليون، وان كانوا متباعدين، لان الملف الحكومي صار يشكل عبئاً على الجميع، وتداعياته الاقتصادية والمالية أكبر من ان يتحملها أي فريق مهما تعاظمت قوته. وشدد ايضا على الاستمرار في مسودة البيان الوزاري التي كان فريق اجتمع ووضع لها الخطوط العريضة.
وعاد المصدر السياسي الى التحذير عبر “النهار” من شروط جديدة قد تنعكس سلباً ويكون مصدرها من خارج الحدود أي من سوريا وايران لاحباط القمة العربية وتوجيه رسائل في اتجاهات متعددة، لكنه يأمل حيزاً اذ ان قمة بيروت ستكون مقدمة لاعادة دمشق الى احضان جامعة الدول العربية قبل القمة المقررة في تونس في الربيع المقبل، ومن مصلحة دمشق ابراز مرونة في هذا المجال.
وفي هذا الاطار، رفض الرئيس المكلف سعد الحريري العودة الى اقتراح الـ 32 وزيراً وصرح أمس لـ”المستقبل”: “مع الأسف الحكومة تأخرت بهذا الشكل وأنا على يقين أن جميع الفرقاء يريدون حلاً وفخامة الرئيس وأنا صبرنا كثيراً ونأمل أن تتشكل الحكومة من اجل الناس”.
في غضون ذلك، يستعد لبنان لاحياء ليلة راس السنة منتصف الليل بحفل كبير في ساحة النجمة في بيروت وفي عدد من المناطق. وقد تفقد الرئيس الحريري مساء أمس التحضيرات الجارية، فيما باشرت وحدات من الجيش تنفيذ تدابير أمنية مشددة في مختلف المناطق اللبنانية، لمناسبة الأعياد والاحتفالات والنشاطات التي ترافقها. وذكرت قيادة الجيش المواطنين بالقرار الصادر عن وزارة الدفاع الوطني والذي يقضي بوقف العمل بتراخيص حمل الأسلحة على جميع الأراضي اللبنانية، باستثناء التراخيص الممنوحة لذوي الصفة.
ودعت المواطنين إلى عدم إطلاق النار ابتهاجا بحلول رأس السنة الجديدة، وذلك حفاظا على السلامة العامة والانتظام العام في البلاد، وإنفاذا للقوانين المرعية الإجراء، مع التأكيد أن أي مخالفة في هذا الشأن، سوف تعرض مرتكبيها للملاحقة القانونية.
**********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت «الجمهورية»: التأليف يتحرك مطلع السنة… ومخاوف من إلغاء القمة اإلقتصادية
يستقبل لبنان غداً السنة الجديدة بلا حكومة، وفي رأس جدول أعماله لهذه السنة القمة الاقتصادية العربية المقرر انعقادها في بيروت خلال 19 و20 من شهرها الاول، وعلى رغم المخاوف من احتمال تأجيل هذه القمة او إلغائها لعدم وجود حكومة دستورية تواكبها، فإنّ بعض الاوساط السياسية تتحدث عن احتمال ولادة مثل هذه الحكومة خلال الاسبوعين المقبلين لتلافي ذلك الاحتمال، لكنّ المناخ السياسي السائد يدل الى أنّ العقد والخلافات التي تعوقها ما تزال قائمة وليس هناك ما يشير الى إمكان التغلب عليها خلال ايام، نظراً لأنّ بعض العقد يرتبط عميقاً باستحقاقات داخلية وخارجية حالية ومستقبيلة يراهن البعض على أن تأتي لمصلحتهم غير عابئين بالأزمات التي تعيشها البلاد وتهدّدها بالانهيار.
قبل ساعات من حلول السنة الجديدة نشطت الاتصالات خلف الكواليس لمعالجة أزمة تأليف الحكومة على قاعدة إعادة صوغ المبادرة الرئاسية الأخيرة لحل عقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» السني، وفق الأسس نفسها التي حددتها، ولكن بعد إزالة الالتباس أو سوء التفاهم حول تموضع الوزير السنّي الممثل لـ»اللقاء» والذي أطاح بتسمية جواد عدرا في المحاولة الاولى، لتفادي الوقوع في الاشكالية نفسها.
وتوقعت مصادر معنية بالتأليف أن تنشط الاتصالات أكثر بدءاً من بعد غد الاربعاء، خصوصاً مع إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري من أن «لا بد لنا من أن نشكّل حكومة مع بداية السنة الجديدة». فيما تحدثت قناة «أو .تي. في» التابعة لـ«التيار الوطني الحر» عن أنّ المشاورات ستنشط في خلال اجازة العيد، وأنّ البحث العملي في التأليف سيبدأ بعدها «كما هو مأمول ومَرجو»، وأولى علاماته لقاء بين رجل العام والامن العام اللواء عباس ابراهيم و«اللقاء التشاوري» يكون مسك الختام وهدية العام بإذن الله». على حد ما ورد في مقدّمة نشرة هذه «القناة» الاخبارية المسائية.
ولن يغيب الوضع الحكومي عن اجتماع مقرر اليوم بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» في سنتر ميرنا الشالوحي، وسيتركز البحث خلاله على تذليل الشوائب التي اعترَت العلاقات بينهما على أثر فشل المبادرة الرئاسية في التوصّل الى تمثيل «اللقاء التشاوري» السني في الحكومة العتيدة.
«صبرتُ والرئيس»
وقال الحريري خلال جولة له أمس في وسط بيروت، حيث اطّلع على التحضيرات الجارية لمناسبة الاحتفالات برأس السنة التي تقام اليوم في ساحة النجمة: «هذا هو البلد الذي نريده. للأسف، تأخّر تشكيل الحكومة بهذا الشكل، لكن لدي ثقة بأنّ كل الأفرقاء السياسيين يريدون حلاً. فخامة الرئيس صبر كثيراً، وأنا صبرتُ كثيراً، وكذلك كل الشعب اللبناني، ولا بد لنا من أن نشكل حكومة مع بداية السنة الجديدة. وحتى ذلك الحين، أريد من اللبنانيين أن يفرحوا، لكي نقلب صفحة جديدة، ونفكر بالبلد والناس، وآمل أن يكون الاحتفال الذي سيجري بمقدار طموحات اللبنانيين، وأهل بيروت خصوصاً».
«القوات»
في السياق الحكومي قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انه «لا يمكن القبول باستمرار الوضع على ما هو عليه تحت أي عنوان من العناوين، لأنّ البلد سيسقط على رؤوس الجميع». وتَمنّت على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف «عدم الانتظار أكثر وإنهاء الفراغ سريعاً». ودعت إلى «تأليف الحكومة في الأيام الأولى من السنة الجديدة لتسجيل أوّل إنجاز فيها على ان تكرّ لاحقاً سُبحة الإنجازات»، واعتبرت انه «في حال تعذر التأليف لسبب او لآخر لا خيار إلّا بتفعيل حكومة تصريف الأعمال في أضيق نطاق ممكن لكي تتحمل مسؤولياتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية المستفحلة».
ورأت المصادر «انّ الفراغ الحكومي حوّل الأنظار عن الإنجاز النيابي الذي تحقق في ٢٠١٨ بعد ثماني سنوات على آخر انتخابات، فيما كان يفترض الاستفادة من الدينامية التي ولّدتها الانتخابات النيابية التي أعادت تصحيح الخلل التمثيلي بغية تشكيل حكومة سريعاً والعمل على تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر». وتَمنّت «عدم التلهي بطروحات غير واقعية ووضع كل الجهد اللازم لتأليف الحكومة، وتحويل تأليفها صدمة إيجابية في مطلع 2019».
جعجع
وعلى صعيد جديد المواقف السياسية إزاء الملف الحكومي تمنى رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع على عون والحريري «اتّخاذ القرار بتشكيل الحكومة تبعاً لاقتناعهما ووفق ما يريانه مناسباً بغضّ النظر عن مطالب هذا الفريق أو ذاك، وليُرسلا مرسوم التأليف إلى مجلس النواب حيث يمكن أيّ فريق معترض مواجهته والعمل على إسقاط الحكومة هناك». وتساءل جعجع: «لماذا لا يتصرفون مع الآخرين بالطريقة التي تصرفوا بها مع «القوّات»؟ لجهة أن يقولوا لهم هذا ما يمكننا إعطاؤكم إيّاه وهذه الحكومة التي نعتزم تشكيلها ومَن له اعتراض على ذلك ليُبدي رأيه في مجلس النواب».
الراعي
بدوره، كرر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطالبة بـ»حكومة مصغّرة من أشخاص ذوي اختصاص ومفهوم سليم للسياسة وحياديّين». وسأل: «أيُّ تربية تقدّمها الطبقة السياسية لشبابنا؟» لافتاً الى وجود «سياسة هدّامة تعرقل وتعطّل حالياً تأليف الحكومة، كذلك عمل الوزارات والإدارات العامة بما يستشري فيها من تَعاط كيدي مذهبي مع مَن هم مِن مذهب آخر، وفساد، وسلب لمال الخزينة وهدره، ومعاشات لمئات من الأشخاص الوهميّين، ومصاريف على مؤسسات وهمية، كما تعطّل عمل مؤسسات الرقابة بتعطيل مقرراتها وأوامرها استقواءً بقوة ما؟ هل يدركون أنهم بتعطيل النهوض الإقتصادي، يتسبّبون بإقفال مئات الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية وسواها، ويرمون عائلات في حال البطالة والعوز، مع عدم الاكتراث لثلث الشعب اللبناني الجائع والمحروم من أبسط مقومات العيش، والعاطل عن العمل والانتاج».
ردود على اللائحة السورية
من جهة ثانية تفاعلت في الاوساط السياسية «اللائحة» التي أصدرتها أخيراً «هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في سوريا، إستناداً، كما تقول، إلى قراري مجلس الأمن 1267 و1373 والتي شملت أكثر من 615 شخصية من جنسيات عربية وأجنبية، وفي لبنان ضمّت أسماء الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، إضافة الى نواب سابقين وشخصيات دينية.
ووصفت مصادر في تيار «المستقبل» هذه اللائحة بـ»القرار السوري «التافه» الذي لا قيمة له»، مشيرة الى أنّ «هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وأصلاً يستحيل على النظام السوري إثباتها لأنها غير موجودة».
ورأت هذه المصادر أنه «في مقابل مطالبات لبنانية بضرورة إنهاء ملفات أمنية عالقة مع سوريا لجهة الاتهامات الصريحة الموجّهة لقيادات وضباط سوريين بالارهاب وملف المفقودين في السجون السورية، ردّ النظام السوري على طريقته متّهماً قيادات لبنانية بالإرهاب إنما هي عملياً من ضحايا إرهابه».
وأوضحت المصادر «أنّ هناك اتهامات لبنانية صريحة ضد رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا علي مملوك بالارهاب، واتهامات مدجّجة بالوقائع، بعد صدور القرار الاتهامي في تفجير مسجدَي «السلام» و»التقوى» (في طرابلس) لضابطين من الاستخبارات السورية يقفان خلف التخطيط للهجوم الإرهابي وإعداد السيارتين المفخختين في الداخل السوري، أحدهما النقيب محمد علي علي، ضابط في فرع فلسطين. والمتهم الثاني يدعى ناصر جوبان، أحد ضباط فرع الأمن السياسي. فكيف لمتّهم بالارهاب أن يتّهم الآخرين بالارهاب؟». ورأت المصادر نفسها انه «عند صدور موقف رسمي من جانب الحكومة السورية بهذه الاتهامات التي تطاول قيادات لبنانية، بينها رئيس الحكومة، من الضروري صدور موقف من رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية في لبنان للردّ على هذه الاتهامات».
رد إشتراكي
وفي هذا السياق برزت تغريدة احد نواب «الحزب التقدمي الاشتراكي» وعضو «اللقاء الديموقراطي» النائب بلال عبدالله، عبر «تويتر»، دعا فيها وزير الخارجية جبران باسيل الى «استدعاء سفير النظام السوري في لبنان، وتبليغه موقف لبنان الرسمي المعترض على الإساءة لرموز وطنية لبنانية، حفاظاً على ما تبقّى من هيبة الدولة وتحصيناً للوحدة الوطنية المنشودة والتي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى».
وقالت مصادر «الحزب التقدمي الاشتراكي» لـ»الجمهورية» إنّه «لطالما ابتدعَ النظام السوري أساليب جديدة لتوزيع رسائله التهديدية في حق الأطراف السياسية المناوئة له، ولكل من رفض واعترض على ما قام به من قتل وتهجير وتدمير. وليست المرة الأولى التي ترسل هذه الرسائل، فقبلها وصلت رسائل مفخخة وعبوات ناسفة وكلها لم تُثنِ «الحزب التقدمي الاشتراكي» عن موقفه المُنحاز إلى جانب الشعب السوري». ورأت «أنّ التوقيت قد يكون مرتبطاً بحالة الزهو التي يعيشها النظام ظنّاً منه أنه انتصر، فكيف يكون الانتصار على أشلاء الشعب السوري، ربما بقي النظام ولكن ذهبت سوريا التي نعرفها».
أمّا في شأن موقف وزارة الخارجية اللبنانية، فلفتت المصادر إلى أنه «سؤال يوجّه إلى الوزارة التي لم نسمع منها موقفاً رسمياً». وحول تداعيات الخطوة على البيان الوزاري للحكومة العتيدة في شأن العلاقات الثنائية مع سوريا، اكتفت المصادر الاشتركية بالقول: «سننتظر تأليف الحكومة ولكل حادث حديث».
رد «القوات»
بدورها، قالت مصادر «القوات اللبنانية» تعليقاً على اللائحة السورية انّ ما تضمّنته من اتهامات «هو افتعال من قبل النظام للقول انّ هناك دولة سورية سيّدة على أراضيها وتختزن كل مقومات الدولة وفي طليعتها القضاء، فيما الواقع مختلف تماماً، حيث انّ الدولة السورية صوَرية على أرض موزّعة النفوذ بين العربي والتركي والإيراني والإسرائيلي والغربي، وبالتالي لا قيمة لكل ما قيل ويقال من قبل طرف فاقد قراره، وكلامه لا يتجاوز تسجيل المواقف».
**********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لأن رئيس الجمهورية سلفه في الموقف من الوضع الإقليمي وسورية
مراهنة على تسهيل الحزب ولادة الحكومة الحريري: الرئيس عون وأنا صبرنا كثيرا
قبل ليلة من احتفال اللبنانيين بوداع ال2018 ليستقبلوا السنة الجديدة بكثير من الشكوك حول ما ستحمله لهم من حلول للمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعيشونها، أسف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لتأخر تأليف الحكومة الجديدة، آملا أن تتشكل في مطلع السنة الجديدة، في وقت استمرت الرهانات على أن تتقدم الاتصالات لإيجاد مخرج للخلاف على تموضع الوزير الذي يمثل النواب السنة الستة الحلفاء ل”حزب الله” من خارج “اللقاء التشاوري الذي يجمعهم، على قاعدة معالجة التأزم بين “التيار الوطني الحر” وبين “حزب الله” حول تموضع الشخصية التي يقع عليها الخيار لتكون من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وتحدثت معلومات عن اجتماع سيعقد بين قياديين من “التيار الحر” وآخرين من “حزب الله” في الساعات المقبلة تحت عنوان التهاني بالأعياد. وقال مصدر نيابي مطلع ل”الحياة” إن التواصل استؤنف بين قياديين في “التيار الحر” وبين مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، بموازاة استئناف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تحركه لتفعيل المبادرة الرئاسية التي تقضي بتسمية الوزير الذي يوافق عليه النواب السنة الستة و”حزب الله”. وكرر “حزب الله” للمتصلين به في اليومين الماضيين التأكيد أنه يوافق على ما يقبل به النواب الستة في شأن الشخص الذي يمكن أن يمثلهم في الحكومة وفي شأن تموضعه داخل مجلس الوزراء.
ولفتت مصادر واسعة الاطلاع “الحياة” إلى أن هناك مراهنة على أن يبدي “حزب الله” تساهلا في مسألة تمثيل النواب السنة الستة ويراعي رغبة حليفه الرئيس عون بإنهاء تعطيل التأليف، استنادا إلى القاعدة التي تقول بأنه يتناغم مع الحزب في ما يخص الوضع الإقليمي، مقابل تفهم موقفه في شأن التوازنات الداخلية. وأشارت المصادر إلى أن “التيار الحر” يتناغم بوضوح في الآونة الأخيرة مع توجهات “حزب الله” في شأن ضرورة العلاقة مع سورية.
كما أن مصادر أخرى قالت ل”الحياة” إن الاتصالات الخارجية لتشجيع الحزب على المساعدة في ولادة الحكومة عادت فنشطت على الصعيد الإقليمي في الأيام الماضية.
وجال الحريري مساء في وسط بيروت، للاطلاع على التحضيرات الجارية لاحتفالات رأس السنة التي تقام الليلة في ساحة النجمة وسط العاصمة.
وقال الحريري للمناسبة: “هذا هو البلد الذي نريده. للأسف، تأخر تشكيل الحكومة بهذا الشكل، لكن لدي ثقة بأن كل الأفرقاء السياسيين يريدون حلا. فخامة الرئيس صبر كثيرا، وأنا صبرت كثيرا، وكذلك كل الشعب اللبناني، ولا بد لنا أن نشكل حكومة مع بداية العام الجديد. وحتى ذلك الحين، أريد من اللبنانيين أن يفرحوا، لكي نقلب صفحة جديدة، ونفكر بالبلد وبالناس، وآمل أن يكون الاحتفال الذي سيجري بقدر طموحات اللبنانيين، وأهل بيروت بشكل خاص”.
وفي المواقف في شأن الولادة الحكومية نبه وزير المال علي حسن خليل الى “أن أي تأخير في تشكيل الحكومة سينعكس سلبا على الوضع والإستقرار في البلد”. وأكد “أن الأزمة بدأت تتحول من إقتصادية إلى مالية، ونأمل ألا تتحول إلى أزمة نقدية تفقد ثقة اللبنانيين بمستقبل دولتهم ومؤسساتهم”. ودعا إلى “إعادة النظر بقرار دعوة سورية إلى القمة العربية الإقتصادية التي تنعقد في بيروت الشهر المقبل لأن أي قمة من دون سورية لا معنى لها”. ودعا إلى التعاطي بوعي مع ما يجري في سورية وأن يعيد لبنان تصويب وتصحيح موقفه الرسمي معها”.
واعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم “أن حال الإرباك التي نشهدها بموضوع تشكيل الحكومة، والواقع المزري الذي وصلت اليه الأمور نتيجة واضحة لهذا النظام الذي أصبح بحاجة لتطويره والاقتناع بأن الخروج من الأزمات الراهنة لن يكون إلا بالعمل للوصول الى الدولة المدنية، خشبة الخلاص الوحيدة ما نعيشه ونتخبط به”. وأمل في أن “تحمل السنة الجديدة تباشير حل للأزمات المتراكمة والمتفاقمة والتي أرهقت اللبنانيين بدءا من ازمة الحكومة الى الأزمات الحياتية والإجتماعية والتي تعم اللبنانيين أكثر من اهتمامهم بنوعية الحكومة ووزرائها، فقد ملوا كل هذا السجال والتباين السياسي لأن الأزمة الإقتصادية انعكست سلبا على حياتهم اليومية”.
“لتطبيق الطائف”
وأكد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن “اننا متمسكون بالأمل ولن نيأس وفي النهاية لن يصحّ إلا الصحيح”، وأكّد أن “الطقس البارد ينسحب على الوضع الحكومي رغم كل المحاولات المشكورة التي يقوم بها اللواء عباس ابراهيم وهو شخصية موثوقة ونأمل أن يحقق خرقاً في التشكيل الحكومي”. ودعا جميع القوى إلى “التنازل لمصلحة البلد والناس وعلى المسؤولين أن يكونوا مسؤولين لا أن يكونوا لاعبين صغار في لعبة كبيرة”.
ورأى أبو الحسن أن “استمرار العقلية السائدة في الحكم سيأخذ البلد إلى الهاوية والكارثة”، لافتاً إلى ان “صلاحيات رئيس الجمهورية محددة وواضحة في اتفاق الطائف والدستور”. ودعا لـ “تطبيق الدستور واتفاق الطائف بحذافيره”، معتبرا أن “أهم ما نحن بحاجة إليه اليوم هو التفكير الجدي بإلغاء الطائفية السياسية”.
“عون ضامن ويتحكّم بالأمور”
وشدد النائب شامل روكز على أن “الوضع الداخلي اللبناني مرتبط بما يدور من تقاسم نفوذ في المنطقة ولإدراك خطورة ما يجري دوليًا”، مشيراً الى أن “رئيس الجمهورية هو شخص ضامن ولديه كل الإدراك للتحكم بالأمور والأعراف والدستور هي أمور أساسية لتقدم البلد”. واعتبر أن “تشكيل الحكومة هو من صلاحية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد القيام بالاستشارات وكلام الرئيس ميشال عون حول هذا الموضوع يطال الجميع”.
وشدد على أنه “مع الحكومة المصغرة خصوصًا لأننا أمام فرص جديدة والنظام الديموقراطي البرلماني يتطلب هذا الأمر ورأينا حكومات وحدة وطنية عدة على مدى السنوات ولم نلمس نتائج حقيقية”، معتبراً أن “ندم الناس على انتخابنا محقّ لأن كل ما انتظروه لم يحصلوا عليه وهم بحاجة لحقوقهم ولم يعد هناك ثقة بالدولة والمؤسسات والثقة لا تُستَعاد إلا بصدمة إيجابية”.
“حكومة مرقلي تمرقلك “
وأشار النائب عن حزب “الكتائب” الياس حنكش الى “ان اقتراح تشكيل حكومة اختصاصيين جاء ضمن سلة توصيات اقترحها حزب الكتائب بعد المؤتمر الاقتصادي والاجتماعي الذي عقده”، لافتا الى “ان الجواب الذي اتى في البداية من الفرقاء كان أن من من الوزراء في لبنان ليس مرتبطا سياسيا”.
وقال: “حتى لو تشكلت الحكومة غدا فلن تكون منتجة في ظل التناتش الحاصل وعرض العضلات وتحجيم الاخر وستكون حكومة “مرقلي تمرقلك ، وبدل البحث عن كيفية التعطيل يجب ان نبحث كيف ننتج” مجددا المطالبة بـ “تشكيل حكومة اختصاصيين وفي موازاتها إجراء حوار عميق بين رؤساء الكتل النيابية “.
علوش وتداعيات الاعتذار
ولفت القيادي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش إلى أن “الأمر الذي عطل موضوع تشكيل الحكومة غير عقدة “القوات اللبنانية” وتوزير الحقائب كان مسألة الـ11 وزيرا لـ”لتيار الوطني الحر” التي لا يقبل بها الثناني الشيعي على الأقل”.
وأوضح علوش أن “ما يمنع الرئيس الحريري من الاعتكاف والاعتذار عن مسألة تشكيل الحكومة هو تداعيات الاعتذار وهناك خيط عنكبوت بيننا وبين انهيار الوضع المالي والأمل هو أن تظهر حكومة خلال أيام وأسابيع واعتذار الرئيس المكلف لن يؤدي إلى أمر ايجابي وما نعيشه في امر الواقع هو فيدرالية القرار في تشكيل الحكومة والرئيس الحريري يحاول دائما ايجاد حل”.
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
حكومة متعثِّرة واقتصاد متردٍ وخلافات على الإستئثار بالسلطة
اللبنانيون يودِّعون عام الخيبات ويستقبلون عام الإستحقاقات
يودع اللبنانيون منتصف ليل اليوم العام 2018 الذي يطوي آخر أوراقه، بكل ما حمله من خيبات واخفاقات، وآمال، لا سيما على الصعيد السياسي، حيث لم يتمكن أهل السياسة، وهم أهل الحل والربط في البلد، من الاتفاق على تشكيل حكومة يفترض ان تكون حكومة العهد الأولى، على اعتبار انها أوّل حكومة تتشكل بعد انتخابات نيابية، ارادها العهد ان تكون على أساس قانون جديد يعتمد النظام النسبي، لكن نتائجها حملت الكثير من الالتباسات والمشاكل، بسبب مقاطعة نصف اللبنانيين لهذه الانتخابات، كانت أبرزها تجلياتها العجز عن تأليف الحكومة، مع بروز الكثير من الخلافات أعادت اتفاق الطائف، الذي بات دستوراً إلى واجهة الصراع على الصلاحيات الدستورية وعلى كيفية تشكيل الحكومة، مع دخول أطراف سياسية ونيابية بفعل ما امتلكوه من حيثية انتخابية – شعبية، على الخط، متصورين لانفسهم دوراً في التأليف، بما يخالف نصوص الدستور، وهو ما نبّه اليه أكثر من مرّة الرئيس المكلف سعد الحريري، ووافقه على رؤيته مؤخراً رئيس الجمهورية ميشال عون، في آخر تصريح له من منبر بكركي، صبيحة عيد الميلاد.
اما الوضع الاقتصادي، فحدث بلا حرج، إذ انه بات مهدداً بالمزيد من التردي والسوء، ولم تنفع مقررات مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس قبل 9 أشهر في أن تلجم هذا التدهور، حيث ان اصلاحاته وكذلك أمواله وهباته، التي قدرت في حينه بأكثر من 11 مليار دولار، تحتاج إلى حكومة لم تبصر النور حتى الساعة بالرغم من مرور أكثر من سبعة أشهر على تكليف الرئيس الحريري بتشكيلها.
والخطير ان تتحوّل الأزمة الاقتصادية في أعلى تجلياتها وارتداداتها إلى أزمة مالية، بحسب ما حذر أمس، وزير المال علي حسن خليل، الذي أمل أيضاً ألا تتحوّل إلى أزمة نقدية، بكل ما تعنيه هذه العبارة من انعكاسات على الليرة وعلى القطاع المصرفي على وجه التحديد، الأمر الذي يستدعي بحسب وزير المال، ان لا تقف عند كل جدال وسجال، وتحميل المسؤوليات التي يرميها كل طرف على الآخر، أو بمعنى آخر، ان نقف كل الخلافات على محاولات الاستئثار بالسلطة، والتفاهم على تشكيل الحكومة، لكي تتمكن البلاد من الانطلاق نحو العمل والانتاج، وانشالها من الهاوية.
ومع ان المؤشرات لا تحمل الكثير من الآمال، فإن اللبنانيين يأملون ان يكون العام الجديد 2019، أفضل بكثير، لا سيما وانهم موعودون بكثير من الاستحقاقات والتحديات، في مقدمها الانتهاء من موضوع الحكومة، ووقف حالة التردي الاقتصادي، حيث بلغت البطالة نسبة مرتفعة في صفوف الشباب نتيجة افتقارهم إلى فرص العمل ما يدفعهم إلى الهجرة، بالتزامن مع العمل فعلياً في مكافحة الفساد وليس بالاقوال فقط، حيث بلغت هذه الآفة حداً غير مسبوق في جميع القطاعات والإدارات الرسمية والخاصة، وكأن الفساد بات ثقافة مجتمعية، يجب وضع حدّ لها عبر القضاء الذي يجب ان يكون سلطة مستقلة، لا تخضع لنفوذ السياسيين واهل الحل والربط.
ما يأمله اللبنانيون كثير، في السياسة والاقتصاد وسبل العيش الكريم، لكن الملفات بدورها كثيرة، وهي نتيجة تراكمات، وقديماً قيل: «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل»، وهذه هي الحال، عندما يستقبل اللبنانيون العام الجديد اليوم.
الحريري يخرج عن صمته
ولعل أولى بشائر السنة بغد أفضل، كانت بخروج الرئيس الحريري عن الصمت الذي اعتصم به، منذ انهيار المبادرة الرئاسية لحل أزمة تمثيل النواب من سنة 8 آذار، لعل يسمع الآخرون ما يفترض به ان يعرفوه من سبب التزامه بالصمت احتجاجاً على ما وصلت إليه عملية تشكيل الحكومة، حيث خرج الرئيس المكلف للمرة الأولى، من «بيت الوسط» وجال في وسط بيروت للاطلاع على التحضيرات الجارية لاحتفالات رأس السنة التي ستقام مساء اليوم في ساحة النجمة، ومن هناك، اعرب عن اسفه لتأخير تشكيل الحكومة، بهذا الشكل، لكنه أبدى ثقته بأن كل الأفرقاء السياسيين يريدون حلاً، مشيراً إلى ان رئيس الجمهورية صبر كثيراً، وهو صبر كثيراً مثله وكذلك الشعب اللبناني، مؤكداً على انه «لا بد من ان تشكّل حكومة مع بداية العام الجديد»، لكنه، تمنى على اللبنانيين، حتى ذلك الحين، ان يفرحوا لكي نقلب صفحة جديدة، ونطوي صفحة، لم تكن على حجم آمال اللبنانيين، أملاً ان يكون الاحتفال الذي سيجري بقدر طموحاتهم وأهل بيروت بشكل خاص.
وكانت الجهود تركزت خلال الايام القليلة الماضية على معالجة اكثرمن عقدة ومشكلة ترتبط بتشكيل الحكومة، تولى متابعتها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وسط معلومات عن لقاء مرتقب بين الرئيس المكلف سعد الحريري واللواء ابراهيم، للبحث في بعض الافكار الجديدة التي تتعلق بالملف الحكومي ككل، وليس فقط بموضوع تمثيل «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين او تبادل الحقائب بين بعض القوى السياسية، فيما عاد تسريب طرح حكومة من 32 وزيرا ليلقى رفضا فوريا من اوساط الرئيس الحريري.
ونفت مصادر رسمية ما تردد عن سفر اللواء ابراهيم، واكدت انه كان على تواصل امس مع القصر الجمهوري، لمتابعة الافكار والمقترحات التي تحرّك عجلة تشكيل الحكومة.
هدنة بين الحزب والتيار
واوضحت المصادر الرسمية المتابعة ان اللواء ابراهيم يعمل على تقريب وجهات النظر بين المختلفين عبر طرح بعض الافكار، بعدما نجح في تبريد الاجواء المحمومة بين جمهوري «حزب الله والتيار الحر»، من خلال معلومات ترددت عن سريان هدنة اعلامية بين الطرفين، فيما تردد ان من بين الاقتراحات المطروحة تسمية شخصية مقربة من اعضاء «اللقاء التشاوري» ومقبولة من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، لكن البحث يجري حول تموضع هذا الوزير سياسيا وخلال جلسات مجلس الوزراء وكيف سيصوّت في حال حصل خلاف على قرار او اجراء ما..
وفي هذا الصدد نفت مصادر اللقاء التشاوري ما تردد عن طرح اسم مسؤول العلاقات العامة في مجلس النواب علي حمد، وقالت: ان «اللقاء» لم يقترح اسمه وان «اللقاء» لم يطرح سوى الاسماء الثلاثة التي جرى التداول بها رسميا (عثمان المجذوب وحسن مراد والشيخ طه ناجي). وان شيئا لم يُطرح خلال اليومين الماضيين على «اللقاء» من افكار جديدة، لكن الاهم من الاسم هو اين سيكون الوزير المقترح، فإذا لم يكن من حصة «اللقاء التشاوري» ويلتزم قراراته فلا معنى للتسوية التي يجري الكلام عنها.
وبالنسبة لتبادل الحقائب، وفي حين تردد ان هناك امكانية لتبادل بعض الحقائب بين بعض الاطراف، لكن لم تعرف ما هي هذه الحقائب، ذكرت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير ان شيئا جديدا لم يطرأ منذ اللقاء الذي جمع الرئيسين نبيه بري والحريري، وتبلغ الاخير من رئيس المجلس ان هذا الموضوع بالنسبة له غير قابل للنقاش، وقالت: هذا الموضوع اصبح وراءنا وتشكيل الحكومة لا يحتاج الى مشكلة جديدة بتبديل الحقائب حتى لا نفتح «بازارا» امام القوى السياسية، ولنعالج المشكلة المتبقية حول اختيار اسم وزير يمثل «اللقاء التشاوري» ولا لزوم لمشاكل جديدة, لكن الرئيس برّي، ومن باب تسهيل تشكيل الحكومة عاد وأبلغ المعنيين، ولا سيما الرئيس الحريري انه لا يمانع من حيث المبدأ التخلي عن حقيبة البيئة، شرط ألا يحمل حقيبة الإعلام، وهو ينتظر ما قد يعرض عليه في هذا الصدد.
وجرى تسريب معلومات عن اقتراح بعرض حقيبة الاعلام على حزب «الطاشناق» يتولاها وزير السياحة الحالي افاديس كيدانيان، مقابل منح حقيبة السياحة للرئيس بري، لكن لم يجرِ تأكيد من اي طرف لهذه التسريبات، بانتظار ما ستسفر عنه مساعي اللواء ابراهيم.
لا جديد
إلى ذلك، اوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان اي شيءجديد لم بسجل على صعيد ملف تأليف الحكومة وكله مؤجل على ما يبدو الى ما بعد رأس السنه. وقالت المصادر نفسها ان اللواء ابراهيم سيواصل تحركه في مبادرة منه لاخراج الازمة الراهنة من جمودها، وأن أي جديد لا يمكن ان يتبلور على خط المساعي، قبل اللقاء المنتظر ان يتم مع نواب «اللقاء التشاوري» لعل هذا اللقاء يمكن ان يحدث خرقاً، يسعى إبراهيم منه لإيجاد حلحلة.
واكدت ان التواصل مع الوزير جبران باسيل يتم على قاعدة ايجاد مخرج لموضوع ممثل «اللقاء التشاوري».
وقال عضو تكتل لبنان القوي النائب ادغار طرابلسي في تصريح لـ«اللواء» تعليقا على موضوع العلاقة مع حزب الله: «سيفشل المراهنون على الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله لما لقيادة الفريقين من حرص على تدعيم الوحدة الوطنية وصون الاستقرار الداخلي، متوقعاً ان تحمل الايام القادمة انفراجاً حتمياً تفرضه احوال البلاد الاقتصادية الضاغطة، لكن العبرة تكون في كيفية تأمين ولادة حكومية في وسط متغيرات اقليمية تترك تأثيرها في عدد من دول المنطقة بما فيها لبنان».
حكومة المصغرة
وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان المساعي والمبادرات التي سترافقها، ما تزال تنطلق من حكومة الوحدة الوطنية الثلاثية، بدليل طرح حكومة من 32 وزيراً، والتي رفضها الرئيس الحريري، بحسب ما أوضح مصدر مقرّب منه، وذلك على الرغم من الدعوات المتكررة من البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومعه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وحتى أوساط من داخل «التيار الوطني الحر» مثل النائب العميد شامل روكز، لتشكيل حكومة مصغرة من اختصاصيين حياديين، وهي دعوة تكررت أمس، من قبل الراعي خلال قدّاس الأحد في بكركي، التي تضمنت انتقاداً قاسياً لسياسة الهدم لدى المسؤولين، حيث اعتبر ان تأليف حكومة وحدة وطنية في هذا الجو المأزوم بين مكوناتها، لا بدّ وان يؤدي إلى تعطيل رسمي للحكومة ولمؤسسات الدولة، ويشد خناق الأزمة الاقتصادية والمعيشية على اعناق المواطنين.
ولفت البطريرك الراعي، إلى ان حكومة مصغرة من أشخاص ذوي اختصاص ومفهوم سليم للسياسة وحياديين، يجب ان تعمل أولاً على اجراء الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات وفق الآلية التي وضعها مؤتمر «سيدر» ويوظفون الأحد عشر ملياراً في مشاريع اقتصادية منتجة، في حين يعمل رئيس الجمهورية على بناء الوحدة الوطنية الحقيقية بين مختلف الكتل النيابية حول طاولة حوار.
واللافت ان الدعوات إلى التعجيل بولادة الحكومة، واخرها من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بدعوة الرئيسين عون والحريري إلى إصدار مراسيم تأليف الحكومة، حيث يمكن لأي معترض على إسقاط الحكومة تحت قبة البرلمان، تزامنت أيضاً، مع دعوة مثيرة للاهتمام صدرت عن حزب السبعة ولكن من خلال الدعوة إلى إضراب عام يوم الجمعة المقبل، للضغط على أهل الحكم من أجل تشكيل حكومة اختصاصيين من ضمن «مبادرة وطنية غير مسيسة» بحسب ما جاء في نداء الحزب المذكور في أوّل تحرك من نوعه، خاصة وانه جاء مدعوماً من «تجمع رجال الأعمال اللبنانيين» الذي تأسس في العام 1987، والذي يجمع عدداً من رجال الأعمال ولكن من دون ان تكون له علاقة بالهيئات الاقتصادية الرسمية التي يرأسها رئيس غرفة بيروت محمّد شقير.
شكوى ضد إسرائيل
على صعيد آخر، وعطفاً على بيان وزير الخارجية والمغتربين الذي ادان الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت سوريا من الأجواء اللبنانية مؤخراً، والتي عرضت سلامة الطيران المدني للخطر، اعطت وزارة الخارجية أمس، تعليماتها إلى مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة للتقدم بشكوى أمام مجلس الأمن، بالخروقات الإسرائيلية الخطيرة، التي تهدد الاستقرار في المنطقة، وتشكل خرقا سافرا للقرار 1701، وكذلك أعطى وزير الخارجية التعليمات إلى قنصلية لبنان العامة في مونتريال، لإيداع المنظمة الدولية للطيران المدني ICAO شكوى، قد تم إعدادها بالتعاون مع وزارة العدل، وذلك ضد ممارسات إسرائيل التي شكلت خطرا على حركة الطائرات المدنية، وكادت تتسبب بكارثة بشرية كبيرة.
وأكدت الوزارة أنها تقوم بكل ما يلزم لردع اسرائيل عن خروقاتها الفاضحة وتعريضها حياة اللبنانيين، الأمر الذي لا يجب أن يخيف المواطنين والسياح والزوار، من أخطار أمنية على حياتهم لدى توجههم من وإلى لبنان.
**********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري يدعو اللبنانيين إلى «أن يفرحوا»: صبرنا كثيراً ولا بد من حكومة بداية العام
«دولة الرئيس»، «شيخ سعد»، «حبيب القلب»، «سعد سعد سعد».. تعددت الألقاب والمسميات على ألسنة المواطنين لهفةً وتلهفاً في مناداة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري فور رؤيته يتجوّل في ساحة النجمة متفقداً التحضيرات الجارية لحفل رأس السنة المُرتقب إحياؤه غداً تحت شعار «بيروت تحتفل 2019 – ضوّي يا بيروت». وعلى قدر أهل المحبة والوفاء جاء تجاوب الحريري متجاوزاً كل المحظورات الأمنية ليكون على تماس مباشر مع الناس، بينهم وإلى جانبهم، بحيث ورغم الطقس الماطر حرص على الاستجابة لنداءات محبيه وآثر عدم رفض طلب مواطن ولا مواطنة، صغاراً وكباراً، لالتقاط السيلفي والصور التذكارية معه.
وخلال جولته، كانت للحريري كلمة مقتضبة للصحافيين قال فيها: «هذا هو البلد الذي نريده. للأسف، تأخّر تشكيل الحكومة بهذا الشكل، لكن لدي ثقة بأن كل الأفرقاء السياسيين يريدون حلاً. فخامة الرئيس (ميشال عون) صبر كثيراً، وأنا صبرت كثيراً، وكذلك كل الشعب اللبناني، ولا بد لنا أن نشكل حكومة مع بداية العام الجديد. وحتى ذلك الحين، أريد من اللبنانيين أن يفرحوا، لكي نقلب صفحة جديدة، ونفكّر بالبلد وبالناس، وآمل أن يكون الاحتفال الذي سيجري (ليلة رأس السنة) بقدر طموحات اللبنانيين، وأهل بيروت بشكل خاص».
وفي الشأن الحكومي، وتعقيباً على ما يتردد في بعض وسائل الإعلام عن اقتراح بالعودة إلى صيغة ٣٢ وزيراً، أوضح مصدر مقرب من رئيس الحكومة المكلّف أنّ «موقف الرئيس الحريري معروف في هذا الشأن وهو ليس في وارد القبول بهذا الاقتراح».
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
انتهت السنة دون حكومة والخلافات عنيفة ولا حلّ في أفق 2019
بدأت معركة رئاسة الجمهوريّة بين الوزير باسيل والوزير فرنجية منذ الآن
والمرشح الجدّي شخصيّة ثالثة وهي التي ستصل وستكون مُفاجأة كبرى في لبنان
رئيس الجمهورية المقبل هو شخصية ثالثة غير ظاهرة لكن تم التحضير لها في واشنطن وباريس وموسكو وستكون أكبر مفاجأة في تاريخ لبنان وصول هذه الشخصية الى رئاسة الجمهورية وهي لا تظهر كثيراً لكن لها فعالية كبرى وقوة نفوذ في لبنان وقوة نفوذ في قلب واشنطن وباريس وموسكو وهي التي ستصبح في موقع رئاسة الجمهورية المقبلة بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.
والشخصية الثالثة بعيدة عن الأضواء ولا تقوم باجتماعات لكن لها اعلى مستوى من العلاقات مع رؤساء الدول الكبرى وتقوم بتنسيق عملي في لبنان والعالم العربي وخاصة في لبنان وهي غير منظورة ولا تدلي بتصريحات.
وقد قالت شخصية أميركية تقرر الأمور وهي التي تنسق مع روسيا وفرنسا ان هذه الشخصية هي الأكثر ثقة لديها وهي أكثر فعالية ولديها القدرة على إدارة لبنان وقيادته وتنفيذ القانون وفرض هيبة الدولة بكل معنى الكلمة وستحصل على دعم أميركي لا مثيل له من أموال واسلحة وحماية.
معركة الرئاسة بين فرنجية وباسيل
من الان بدأت معركة الرئاسة بين الوزير فرنجية والوزير باسيل وإذا كانت مصالحة فرنجية جعجع عميقة فان فرنجية حصل على 15 صوت نائب هي كتلة القوات اللبنانية وزاد حظه في الوصول للرئاسة.
كما ان الرئيس بري وجنبلاط ونواب عديدون يؤيدون الوزير فرنجية، في المقابل يؤيد حزب الله والرئيس الحريري الوزير جبران باسيل في معركة رئاسة الجمهورية انما كل ذلك تحت الدرس لجهة الوزير فرنجية وتأييده نهائياً ولجهة باسيل وتأييده نهائياً وهذا تحليل اولي عن الموضوع لكن الشخصيتين اللتين هما مرشحتين لرئاسة الجمهورية هما الوزير فرنجية والوزير باسيل.
ومن الان وحتى انتخابات رئاسة الجمهورية ستبقى الصراعات السياسية بين فرنجية وباسيل والقوى التي تؤيد كل شخصية منهما الى حين حصول انتخابات الرئاسة ومجيء رئيس الجمهورية المقبل.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الراعي لحكومة مصغرة من التكنوقراط
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه النائب البطريركي المطران بولس عبدالساتر، راعي ابرشية افريقيا الغربية والوسطى المارونية المطران سيمون فضول، امين سر البطريرك الأب شربل عبيد، في حضور وفد من ابرشية افريقيا المارونية، وفد من مؤسسة البطريرك صفير الإجتماعية الخيرية برئاسة الدكتور الياس صفير، الهيئة الإدارية للمنظمة اللبنانية للأمم المتحدة وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة تطرق فيها الى الشأن العام فرأى إن المسؤولين عندنا اليوم لا يهملون فقط واجب تربية المواطنين على المواطنة من خلال أدائهم وتأمين ما يعود لهم من حقوق أساسية، بل على العكس يربونهم على الولاء للمذهب والحزب والزعيم وصاحب النفوذ، وعلى مخالفة القانون والعدالة ويحمونهم بكل قواهم؛ ويربونهم على عدم احترام السلطة العامة في الدولة ومهابتها إذ يعلمونهم التجرؤ على الإساءة والاستخفاف والتلطي وراء الطائفة والمذهب والاستقواء بالحزب وبالزعيم. وهكذا يستعملون السلطة للهدم لا للبناء. هذا ما افقد الدولة هيبتها، وسهل استباحة قوانينها ومخالفتها بدم بارد. وهذه هي نتيجة عدم التربية على المواطنة والولاء للوطن وجعله فوق كل اعتبار.
ونسأل: أية تربية تقدمها لشبابنا سياسة هدامة تعرقل وتعطل حاليا تأليف الحكومة، وعاديا عمل الوزارات والإدارات العامة بما يستشري فيها من تعاط كيدي مذهبي مع من هم من مذهب آخر، وفساد، وسلب لمال الخزينة وهدره، ومعاشات لمئات من الأشخاص الوهميين، ومصاريف على مؤسسات وهمية، كما تعطل عمل مؤسسات الرقابة بتعطيل مقرراتها وأوامرها استقواء بقوة ما؟ هل يدركون أنهم بتعطيل النهوض الإقتصادي، يتسببون بإقفال مئات الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية وسواها، ويرمون عائلات في حال البطالة والعوز، مع عدم الاكتراث لثلث الشعب اللبناني الجائع والمحروم من أبسط مقومات العيش، والعاطل عن العمل والانتاج.
وقال: لقد ثار الشعب وعبر عن غضبه ورفضه لمثل هذه السياسة الهدامة في تظاهرات متتالية محقة وعادلة. فلا يحق للمسؤولين أن يصموا آذانهم عن أنين الشعب في مطالبه الحياتية. لذلك نطالب مع غيرنا بحكومة مصغرة من اشخاص ذوي اختصاص ومفهوم سليم للسياسة وحياديين، يعملون أولا على إجراء الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات وفق الآلية التي وضعها مؤتمر سيدر الذي التأم في باريس في نيسان الماضي، وقد مضى عليه تسعة أشهر، ويوظفون الأحد عشر مليار دولار ونصفا في مشاريع إقتصادية منتجة. ويعمل فخامة رئيس الجمهورية على بناء الوحدة الوطنية الحقيقية بين مختلف الكتل النيابية حول طاولة حوار. أما القول بتأليف حكومة وحدة وطنية والجو مأزوم للغاية بين مكوناتها، فهذا يؤدي إلى تعطيل رسمي للحكومة ولمؤسسات الدولة، ويشد خناق الأزمة الإقتصادية والمعيشية على أعناق المواطنين.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: اجتماع لاحتواء الاحتقان بين «حزب الله» وتيار عون
بري لا يمانع في التخلي عن وزارة البيئة لحل الأزمة الحكومية… وجعجع ينتقد تجاوز السلطات
رغم الجمود الذي يطبع عملية تأليف الحكومة اللبنانية، بسبب الانتكاسة الأخيرة لمبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فإن الحراك الرامي إلى تذليل العقبات التي تحول دون تحريك المبادرات، استمر على أكثر من صعيد.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس وحدة التنسيق في «حزب الله»، رفيق صفا، زار رئيس الجمهورية، بعيداً عن الأضواء، لبحث العلاقة بين تيار عون والحزب. بعد اهتزازها إثر فشل مبادرة عون تسمية جواد عدرا وزيراً من حصته، لحل مشكلة تمثيل النواب السنة المتحالفين مع الحزب، وما تلاه من تراشق بالاتهامات بين الطرفين، وأدى إلى توتر في قاعدتهما الشعبية.
وقال مصدر اطلع على أجواء الاتصالات، إن البحث لم يتطرق إلى أسماء جديدة للتوزير؛ بل ركز على إعادة العلاقات بينهما إلى مسارها الطبيعي.
أما على صعيد تبادل الوزارات، فقد نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، قوله لبعض زواره، إنه لا يمانع في التخلي عن وزارة البيئة التي يطالب بها تيار عون لحل أزمة تأليف الحكومة؛ لكنه أكد في المقابل رفضه أن يكون البديل وزارة الإعلام أو المهجرين.
وفي المقابل، تصاعدت الدعوات لتشكيل حكومة مصغرة، يتمثل فيها الأقطاب مباشرة؛ لكن هذا الخيار يواجه صعوبات أبرزها غياب تمثيل بعض الطوائف، كالأرمن، ولهذا لا يزال خيار الحكومة الموسعة (30 وزيراً) هو المعتمد، بعد سقوط خياري الـ14 وزيرا والـ32 وزيراً. مع ملاحظة طرح جديد يقضي بأن يتم توزيع الحقائب السيادية الأربع، على القوى الأساسية، فيما يحمل الحقائب الأخرى وزراء تكنوقراط اختصاصيون، لديهم التزام سياسي في الوقت نفسه.
وجدد كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي و«حزب الكتائب» مطالبتهما بحكومة اختصاصيين مصغّرة، فيما اعتبر رئيس «حزب القوات» سمير جعجع، أن هناك حزباً يرغب في ممارسة سلطة أكثر من تلك التي يكفلها له الدستور، سائلاً: «لماذا لا يقدم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على حسم الأمور؟».
ودعا الراعي في قدّاس الأحد، إلى تشكيل حكومة مصغرة من أشخاص ذوي اختصاص ومفهوم سليم للسياسة، وحياديين، يعملون أولاً على إجراء الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات، وفق الآلية التي وضعها مؤتمر «سيدر» الذي مضت عليه تسعة أشهر، ويوظفون الـ11.5 مليار دولار في مشروعات اقتصادية منتجة.
ورأى البطريرك أن «تأليف حكومة وحدة وطنية في ظل جو مأزوم بين مكوناتها، يؤدي إلى تعطيل رسمي للحكومة ولمؤسسات الدولة، ويشد خناق الأزمة الاقتصادية والمعيشية على أعناق المواطنين»، داعياً رئيس الجمهورية للعمل على بناء الوحدة الوطنية الحقيقية، بين مختلف الكتل النيابية، حول طاولة حوار.
ووصف جعجع جوهر المشكلة بأن هناك حزباً من الأحزاب يرغب في ممارسة سلطة أكثر من تلك التي يكفلها له الدستور، في حين هناك أفرقاء آخرون يحاولون الإفادة من السلطة التي يكفلها لهم الدستور.
وفيما لفت جعجع خلال عشاء أقامته مصلحة المهندسين في «القوات»، إلى تفهّمه هذه المحاولات، أضاف: «لكن ما لا يمكن فهمه هو لماذا لا يقدم من لديهما التوقيع، أي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، على حسم الأمور، باعتبار أننا لا يمكننا ترك البلاد ومصير الاقتصاد والليرة اللبنانية في مهب الريح لأي سبب كان»، متمنياً عليهما «اتخاذ القرار بتشكيل الحكومة تبعاً لقناعتهما، ووفق ما يريانه مناسباً، بغض النظر عن مطالب هذا الفريق أو ذاك، وليرسلا مرسوم التأليف إلى مجلس النواب؛ حيث يمكن لأي فريق معترض مواجهته والعمل على إسقاط الحكومة هناك».
وأكد أنه «لا يمكن القبول باستمرار الوضع في لبنان على ما هو عليه، تحت أي شعار من الشعارات»، سائلاً: «هل ينتظرون سقوط الهيكل على رؤوسنا جميعا؟».
أتى ذلك في وقت اعتبر فيه القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، أن ما يمنع الرئيس المكلف سعد الحريري عن الاعتكاف والاعتذار عن تشكيل الحكومة، هو «تداعيات الاعتذار، في ظل وجود خيط عنكبوت بيننا وبين انهيار الوضع المالي».
ورأى أن الأمر الذي عطل موضوع تشكيل الحكومة غير عقدة «القوات اللبنانية» وتوزيع الحقائب، كان مسألة إصرار «التيار الوطني الحر» على 11، وهو الأمر الذي – على الأقل – لا يقبل به الثنائي الشيعي، مشيراً إلى أن «هناك منظومة قائمة من وقت اتفاق الطائف، ومحاولات لإعادة البحث بها بشكل رسمي وموثق».
كذلك، جدّد النائب في «الكتائب» إلياس حنكش، التأكيد على وجهة نظر حزبه حيال الحكومة، والتي سبق أن طرحها على المسؤولين خلال لقاءات معهم، موضحاً في حديث إذاعي «أن اقتراح تشكيل حكومة اختصاصيين جاء ضمن سلة توصيات اقترحها حزب الكتائب، بعد المؤتمر الاقتصادي والاجتماعي الذي عقده»، مشيراً إلى أن جواب الأفرقاء كان أنه ليس هناك من وزير في لبنان غير مرتبط بفريق سياسي معيّن.
وإضافة إلى أهمية تشكيل حكومة اختصاصيين، دعا إلى إجراء حوار عميق في موازاتها بين رؤساء الكتل النيابية في البرلمان، معتبراً أن «هناك أزمة بالنظام السياسي، وليست المرة الأولى التي يتعرقل فيها تشكيل الحكومة».
ورأى حنكش أنه «حتى لو تشكلت الحكومة غداً، فلن تكون منتجة في ظل التناوش الحاصل وتحجيم الآخر، وبدل البحث عن كيفية التعطيل يجب أن نبحث كيف ننتج».
