#adsense

الدين يتراكم… والمحاصصة مستمرة

حجم الخط

 

مضى العام 2018 ومعظم المسؤولين المعنيين بتشكيل الحكومة ثابتون على “وعود كمّون”، ولا يبدو أنهم سيبدلون عاداتهم يوما، فيما البلد ذاهب نحو المجهول – المعلوم، الى الانهيار، الذي باتت أقصى الطموحات تأمل فقط في وقف اندفاعته في حال تشكيل الحكومة.

لم يشفع كمّ الاخطار الذي يتهدد لبنان ولا الاوضاع الاقتصادية التي تنذر بكارثة، على ما يطالع به المسؤولون على مدار الساعة المواطنين، بمنح اللبنانيين “عيدية” على شكل حكومة، ولو “مفخخة” بألف لغم ولغم من عبوات المحاصصة وتناتش السلطة بين الفرقاء السياسيين.

وعلى الرغم من بعض المحاولات الجارية لإعادة الروح الى مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون، التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، لم يعد اللبنانيين يأملون كثيرا بعدما فقدوا ثقتهم وباتت مصداقية المسؤولين عندهم شبه معدومة، نظرا للتجارب المحبطة جراء ممارسة غالبيتهم في السلطة.

والخوف من أن تلاقي مساعي ابراهيم مصير سابقاتها، في ظل تمسك التيار الوطني الحر بـ”الثلث المعطل”، ولو بأشكال مختلفة، واصرار وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل أن يكون ممثل “اللقاء التشاوري” عضوا في تكتل “لبنان القوي”. الأمر الذي أعلن “اللقاء” رفضه المطلق له، وأيده في ذلك حزب الله، كما كشفت مصادره لموقع “القوات” نهاية الاسبوع الماضي أن “ما يقبله اللقاء نقبله وما يرفضه نرفضه”.

أبو الحسن: أوقفوا الدلع!

عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن، يكشف عن أن “هناك جهودا مركزة، بعيدا عن الاضواء، يقوم بها اللواء عباس ابراهيم لتذليل العقبات من أمام تشكيل الحكومة”.

ويضيف في حديث الى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن “مساعي اللواء ابراهيم تقوم على مبدأ انجاز تسوية تحفظ مصلحة لبنان أولا واخيرا، بعيدا عن محاولات الاستئثار او فرض شروط مسبقة لناحية “الثلث المعطل”، لكنه لم يصل الى نتيجة بعد. ويُتوقع تسريع المشاورات واستئنافها بعد عطلة الاعياد”.

ويرى أبو الحسن أن “كل ما يجري لا يستأهل هذا الهدر من الوقت والامعان بالمراوحة، خصوصا أنه ليس على مستوى المسؤولية المطلوبة ولا على مستوى التحديات التي تنتظر لبنان، معتبرا أن “ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة، عملية محاصصة موصوفة لتحقيق مكتسبات للمحميات الطائفية”.

ويتابع أنه في ما يبدو “هناك فريق في لبنان يحاول عبر المزايدة أن يخاطب بيئته قائلا أنا أحصّل حقوقكم وقرار الحكومة في يدي، من دون أن يأخذ في الاعتبار مصالح كل الشعب اللبناني”. ويشير الى أن “المسألة واضحة، اذ هناك مطلب لدى التيار الوطني الحر ان يكون الوزير المفترض للقاء التشاوري من حصتهم، اي من ضمن الـ11 وزيرا لا العشرة”.

ويؤكد أن “ما يحكى عن اعادة طرح حكومة من 32 هو أمر غير وارد بالمطلق، ولن يوافق عليه الرئيس المكلف سعد الحريري ولا أحد غيره”، مشددا على أن “المعيار الاساسي الذي يتم العمل عليه هو ثلاث عشرات لحكومة من 30 وزيرا”.

ويطالب أبو الحسن “بالخروج من هذه التفاصيل وتوسيع حقل الرؤية لنرى وضعية لبنان اليوم وما ينتظرنا”. ويلفت الى أننا “مع كل يوم يمر يتراكم الدين أكثر، وتقلّ ثقة اللبنانيين ببلدهم أكثر، وثقة المجتمع الدولي أيضاً. وبالتالي نحن نبتعد كثيرا عن المنطق المطلوب لمواجهة هذا الواقع، وعلينا التضحية من أجل لبنان”.

ويشدد على أن “المطلوب المسارعة كي لا تضيع مكتسبات مؤتمر سيدر، وكي لا يستمر الانخفاض في التصنيف الائتماني للبنان وبالتالي انعكاس ذلك على مستوى الفائدة، وهذا بدوره ينعكس على خدمة الدين التي تنعكس بدورها على العجز الذي يفاقم الدين العام، وهكذا نبقى في الدوامة”.

ويستغرب كيف أن “كل ذلك يجري وكأننا في بلد سليم صحيّ معافى ولا مشاكل لدينا، فيما نحن نمارس الدلع”، مشددا على أن “المطلوب ايقاف هذا الدلع، والحل بتسريع ولادة الحكومة”.

ويضيف أنه “في النهاية لا بد من تشكيل الحكومة، فلماذا نضيّع الوقت طالما أننا سنعود الى المعادلة التي تقوم على مبدأ أن الكل موجود، لا غالب ولا مغلوب، وليس هناك فريق مكسور في البلد والكل ممثل بشكل صحيح؟”.

ويعتبر أبو الحسن أن “المرحلة المقبلة تحتاج الى التعاون من كل الفرقاء، وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية في عملية الانقاذ. لكن لا أن يكون هناك أناس منخرطون في عملية الانقاذ فيما آخرين يمارسون التنظير. المطلوب أن يكونوا في قلب حكومة الوحدة الوطنية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل