
عيب يجب أن ندعوه الى لبنان! ان نجلسه على رأس الطاولة. ان نحضّر له الاستقبالات الشعبية الحاشدة. ان نهيئ له النفوس ليكون الاستقبال على قدر الضيف “الكبير”… الكبير جدا! عيب حضّروا له الساحات والمنابر والشاشات، افلشوا له القلوب كما فلش اعمارنا على مقاصل الموت والدمار!
عيب افتحوا له الابواب واستقبلوه بالأحضان كما فعل بنا على مدار اربعين عاما ولا تزال احضانه لنا مقابر! عيب استقبلوه بحرارة الايمان وضيافة ابناء البلد، هو من أجلسنا الى موائده العامرة من اجسادنا المشلّعة ارهابا. عيب افتحوا له زجاجات الشمبانيا وارفعوا كأسه عاليا هو من ملأ خوابيه من دمائنا الطيبة الطاهرة النقية. ولك عيب وأكبر عيب الا نفتح له بيوتنا وندخله عتباتنا بركة العام الجديد وكل الاعوام الاتية، هو من جعل أعمارنا والسنين قوافل موت ودمار وعمران لملك الموت.
عيب ان يقال “توجيه” الدعوة له، اذ انه لا يزال “رب” المنزل وهو من يوجّه الدعوات لنا وللآخرين بفضل من تبقّى له من محبين ومتواطئين!! هو بشار الاسد ما غيره، الذي أدرج بالأمس تماما، مذكرة تصنّف بعض القادة اللبنانيين “بالإرهابيين”!! أشهر مصنفي العالم بالإرهابي والذي جعل من السلاح الكيماوي وليمة الاطفال في سوريا، يصنّف قال لبنانيين ويصدر بحقهم مذكرات وما شابه من تهريج. والاسوأ من كل ذلك، يُحكى عن امكانية دعوته لحضور القمة الاقتصادية التي ستعقد في لبنان يومي 19 و20 كانون الثاني الجاري!!
اي عار بعد يا لبنان أكثر من ذلك؟! اي اهانة تلك، اي انحناء أكبر بعد سواء اكانت الدعوة بيد الجامعة العربية ام لم تكن؟! سواء أخذت الجامعة العربية رفض لبنان الرسمي سابقا وللأسف، طرد سوريا من عضويتها ام لم تأخذ به. فمجرد وجوده اهانة للشعب اللبناني بكل اطيافه وطوائفه. ترى الا يعرف لبنان الرسمي هذه الحقيقة ام يعرفها تماما ويتغاضى عنها؟! كيف يقبل لبنان اهانة نفسه يا عالم باستقبال شخصية تدّعي انها “رسمية”، في حين انها ليست سوى رئيسة نظام قاتل لنا وللشعب السوري؟!
هل كثير على الشعب اللبناني ان يطالب المسؤولين في بلاده ان يكنّوا له بعض الاحترام، وبعض من ذاك الاحترام هو في تقدير مشاعره الرافضة لوجود بشار الاسد على طاولة بلادنا؟ هل هذا كثير؟ هل يبخل لبنان الرسمي على غصة ام شهيد، وهن بالآلاف، بالآلاف ومن كل الطوائف ممن تسبب بشار الاسد ووالده قبله، بموتهم واستشهادهم؟ هل كثير على لبنان الرسمي ان يتماهى مع وجع اهالي الاف المعتقلين المغيبين في اقبية ذاك الرجل، الذي جعل من الجرذان الميتة طعاما لأبنائهم في اقبيته المظلمة، حيث ممنوع دخول الله، كما قال والده ذات عمر لعنة؟!
طيب هل يحب لبنان الرسمي شعبه؟! سؤال لا نزال منذ عشرات السنين نطرحه، ونعيد طرحه اليوم تحديدا، ونستبق به عقد تلك القمة كي لا يظن المسؤولون في لبنان اننا نتغاضى عن موقف مماثل.
أتحبنا يا لبنان يا رسمي؟! من يحب يشعر بالآخر، بكل آلامه ومعاناته ويقف الى جانب من يحب في كل الظروف، وكي لا يكون الشعب في واد والرعيان بوادي، على لبنان الرسمي ان يعلن بصوت الشعب اللبناني رفض استقبال بشار الاسد في القمة احتراما للكيان اللبناني اولا واخرا، واحتراما للبنانيين كافة، وغير ذلك هو تحد لنا وانحناء لذاك المحتل ولا تجميل او تلاعب في الكلام، هالقد وبس. ونقطة على السطر يا وطن.
