#adsense

بعد “سيدر”… الخوف من “خسارة” القمة الاقتصادية!‏

حجم الخط

كسر تصريح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مساء الثلاثاء من بعبدا إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون للتهنئة بالأعياد، الصمت، منذ أيام، بعدما ابلغ، مباشرة وتسريبا، ألا شيء لديه يقوله أكثر مما قيل، والعقد ليست عنده، وأنه قام بواجباته وقدّم اقصى ما يمكن تقديمه لحل الازمة الحكومية، والكرة في ملعب المعطلين.

وفي حين تلفت أوساط سياسية متابعة على خط آخر ما توصلت اليه المساعي المبذولة للتأليف، الى أن تصريح الحريري الاخير يأتي بعد محاولات المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الاخيرة في هذا الإطار مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل و”اللقاء التشاوري السني” المعارض، ترى ألا جديدا في ما أعلنه بعد لقائه عون.

وتشير الى ان كلام الرئيس المكلف لا يخرج عن إطار التمنيات ومحاولة الدفع لتسهيل تشكيل الحكومة، واشاعة أجواء ايجابية مطلع السنة الجديدة بعدما بلغ الاحباط مبلغه لدى اللبنانيين، على الرغم من اشارته الى التصميم والرغبة والنية لديه ورئيسي الجمهورية ومجلس النواب نبيه بري للعمل وإطلاق عجلة الانتاج في المؤسسات.

وتعتبر أن التكتم السائد حول نتائج لقاء عون – الحريري، يجعل الكفة تميل الى ناحية استمرار التعثر وتعليق الاعلان عن ولادة الحكومة العتيدة الى حين، وان المقترحات والافكار التي تُطرح لم تنجح في كسر حلقة المراوحة القائمة من دون بركة، ومن بينها فكرة حكومة الـ32 وزيرا التي يريدها باسيل، والتي أصبحت خارج البحث بعدما أبلغ الحريري اللواء ابراهيم رفضه لها، في وقت أبلغ “التشاوري” أنه مصر على أن يكون وزيره في الحكومة ممثلا حقيقيا وفعليا للقاء.

وعلى ضوء التأخير والجمود القائمين في تشكيل الحكومة، تلفت المصادر الى اشارات عربية مقلقة بدأت تتوارد الى لبنان حول القمة الاقتصادية العربية المقرر عقدها في بيروت في العشرين من الشهر الحالي. وبدأت أسئلة عربية تُطرح وتصل الى مسامع المسؤولين المعنيين، عن “كيف يمكن أن تعقد قمة اقتصادية عربية في بيروت عنوانها الاساسي التنمية والتطوير والتحديث، في حين أن اللبنانيين عاجزون عن تشكيل حكومة طبيعية منذ أكثر من سبعة أشهر؟”.

وتشير المصادر ذاتها الى الا شيء يمنع ان تتحول هذه الاشارات الى ما هو أبعد، إذ قد نسمع في الايام المقبلة أصواتا تطالب بنقل انعقاد القمة من بيروت، وبالتالي اضاعة فرصة حقيقية جديدة أمام لبنان لطرح موقفه ومطالبه، ومحاولة استعادة ثقة الدول العربية القادرة والاستفادة من الاحتضان العربي والابواب التي يمكن للقمة ان توفرها، ما يساعد لبنان للخروج من الانكماش الاقتصادي الذي يعاني منه ولم تعد خطورته خافية على أحد.

وتشدد على ان المسؤولين المعنيين، وبالدرجة الاولى رئيسا الجمهورية والحكومة المكلف، مطالبان بإخراج البلاد من هذه الدوامة الخطيرة، وبوضع الجميع أمام مسؤولياتهم، والاسراع بتشكيل الحكومة لان الوضع لم يعد يحتمل الانتظار والمماطلة والتسويف.

وتحذر من أنه في حال الوصول الى هذا الاحتمال السيء ومغادرة القمة الاقتصادية العربية بيروت الى عاصمة أخرى، فستكون ضربة موجعة للوضع اللبناني الاقتصادي والمالي، فضلا عن السياسي. خصوصا وأنها تأتي بعد الرسائل المباشرة التي تبلغها المسؤولون على أعلى المستويات، أن عليهم البدء بعدم التفكير بما قد تتيحه مساعدات مؤتمر “سيدر” من فرصة للبنان لالتقاط الانفاس ومحاولة النهوض، طالما ألا حكومة جدية وفعلية في لبنان لتعمل وتواكب الاصلاحات المطلوبة، وأن عليهم أيضا البدء بتقبل فكرة أن أموال “سيدر” ومساعداته باتت أقرب، في ظل هذا الواقع المؤسف، للانتقال الى دول أخرى كالأردن وتونس والجزائر والمغرب، في حال عدم قيام الحكومة المطلوبة بمواصفات كاملة.

نادر: مشكلتان تحيطان القمة الاقتصادية

الخبير والمحلل الاقتصادي والاستراتيجي سامي نادر يشير الى أهمية انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت، نظرا لما تشكله من منصة تسمح للبنان بطرح مشاريعه الاصلاحية على المشاركين، والفرص التي تتيحها لاستعادة الثقة بجدية الدولة اللبنانية في مواكبة خطط التنمية والتطوير، خصوصا في ظل حكومة كاملة المواصفات إذا ما تشكلت قبل انعقاد القمة.

لكنه يلفت في حديث الى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، الى الانعكاسات السيئة المحتملة على الوضع اللبناني في حال عقدت القمة من دون تشكيل الحكومة العتيدة، مع ما يعنيه ذلك من اشارات سلبية للمجتمع العربي والدولي وانعكاس ذلك على امكانية جذب الاستثمارات التي يحتاجها لبنان للخروج من أزمته الاقتصادية. فبدلا من أن تكون القمة فرصة لتحسين وترميم علاقات لبنان بالخارج، ستكون عنصرا اضافيا لتكبير مشكلته، اذ ان كل التغطية والاضواء ستسلط على انعقادها في ظل وضع مأزوم وفي ظل غياب حكومة، أكثر مما ستركز على القمة نفسها والفرص الممكنة من خلالها”.

ولا ينفي نادر وجود “أسئلة تطرح حول احتمال انتقال القمة الاقتصادية الى عواصم عربية أخرى”. ويشير الى “مشكلتين اساسيتين تحيطان انعقادها في بيروت: الاولى، عدم وجود حكومة في لبنان. والثانية، ما يتردد عن اشتراط بعض الاطراف دعوة سوريا للمشاركة في القمة والانقسام القائم حول المسألة في لبنان، فضلا عن الموقف العربي المعروف، ما يضيف عقدة اضافية الى عقد تأليف الحكومة”.

ويضيف، أنه “مع متابعة مواقف القوى النافذة على الارض، أي حزب الله والفرقاء المتحالفون مع النظام السوري، يمكن القول إن ثمة احتمالاً كبيرا أن تكون هاتان المشكلتان مترابطتين، ما يعني أن الاسئلة حول انعقاد القمة الاقتصادية في بيروت مشروعة، وأن الوضع الحكومي لا يزال في مربع المراوحة للأسف”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل