#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 4 كانون الثاني 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

225 يوماً بلا حكومة: إلى الإضراب دُر

لم يعد واضحاً بعد 225 يوماً على التكليف، لماذا تتعطل المساعي الحكومية، الا اذا كانت تنتظر ضوءاً أخضر خارجياً لا يريد الجميع الافصاح عنه يرتبط بالاوضاع من اليمن الى العراق وصولا الى سوريا تحديداً، اذ ابلغ مصدر ديبلوماسي عربي “النهار” ان الحكومة تحتاج الى بعض الوقت، وربما كانت ترتبط بإمكان دعوة دمشق الى القمة العربية الاقتصادية في بيروت.

 

وفي هذا الاطار، رجّحت مصادر في “حزب الله” عبر “المركزية” ان تدعى دمشق الى القمة الاقتصادية التنموية المُقرر عقدها في 19 كانون الثاني الجاري، باعتبار ان الجزء الاكبر من جدول الاعمال سيُخصص لمناقشة المشاريع الاقتصادية لاعادة اعمار سوريا”. ولم تستبعد “ان يتوجّه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل قريباً الى دمشق لتوجيه الدعوة الى القيادة السورية، باعتبار ان رئيس الديبلوماسية في البلد المُضيف هو من يوجّه الدعوات الى رؤساء الدول المشاركة في القمة”. واعتبرت المصادر “ان عدم دعوة سوريا الى القمة خطأ يُضاف الى الخطأ الاكبر بتعليق عضويتها في الجامعة العربية”، مشددةً على “ضرورة ان يلعب لبنان باعتباره البلد المُضيف للقمة، دوراً اساسياً في لمّ الشمل العربي من خلال عقد قمة مكتملة المواصفات العربية لا تغيب عنها اي دولة عربية، والا فان القمة ستكون عرجاء”.

 

وفيما اشار تلفزيون “المستقبل” الى ان المسار الذي سيأخذه مسار تأليف الحكومة لم يتبلور بعد ولا تقدم ملموساً حتى الآن، قالت مصادر معنية بمشاورات تأليف الحكومة لـ”النهار” ان الوزير باسيل كثف اتصالاته السياسية ووسّع مروحة المشاورات في ما يوحي بقرب الخروج من عقدة التأليف لولادة الحكومة، وقد عرض 5 أفكار تتضمن 5 حلول ويتركز البحث على ثلاثة منها. وتشمل هذه الأفكار أو الاقتراحات صيغاً حكومية من 30 و32 وزيراً لكلّ واحدة ظروفها وانعكاساتها، علماً ان صيغة 32 وزيراً طرحت ضمن مقاربة جديدة تحترم عدالة التمثيل وتفتح الباب على الحل. وفي المعلومات ان اتصالات باسيل السرية ستستمر بكثافة اليوم وغداً.

 

ونقل عن رئيس مجلس النوّاب نبيه بري “لا نقول أننا عدنا إلى نقطة الصفر بل إلى ما قبل الصفر. وسبق لي أن طرحت الحل وهو سهل جداً ويمكن السير به فوراً ولا حل دونه إذا صدقت النيات والتوجهات. وهو هناك وزير سني يجب التنازل عنه ويحصر تمثيله باللقاء التشاوري وينطق باسمه ويلتزم سياساته لا أكثر ولا أقل”.

 

في المقابل، نقلت مصادر معنية إلى “النهار” استياءها من “محاولة اقصاء المدير العام للأمن العام عن القيام بدوره الوسيط، وعودة الوزير باسيل الى الواجهة بأفكار طرحت سابقاً وجبهت بالرفض”.

 

الاضراب

 

حياتيا، يلبّي عمال لبنان اليوم دعوة حزب “سبعة” ومجموعات ناشطة، والمجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام واتحاديّ المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة إلى إضراب عام شامل في كل المناطق اللبنانية تحت شعار “تأليف الحكومة”، مع التزام الهيئات الاقتصادية قرار عدم المشاركة، باستثناء تجمّع رجال الأعمال برئاسة فؤاد زمكحل. وتتوقف الحركة في مطار بيروت الدولي مدة ساعة من التاسعة والنصف إلى العاشرة والنصف.

 

ودعت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري إلى “اجتماع يعقد في العاشرة والنصف قبل ظهر الثلثاء 8 من الجاري في مقرّ الاتحاد العمالي العام، للبحث في آليات قرار التحرّك يوم الخميس 10 كانون الثاني الجاري، ويلي الاجتماع مؤتمر صحافي لإعلان ما يُقرَّر”.

 

وفي المواقف، اعلن النائب نعمة افرام تأييده الاضراب، وعلم أنّ مجموعة شركات “اندفكو” الصناعية قررت الاقفال. كما أيد رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الاضراب وقال: “هناك جوع ووجع لدى الناس، والاقتصاد على حافة الانهيار”، متسائلاً: “هل من المقبول ان نبقى من دون حكومة بسبب وزير؟ هل من المعقول في الوقت الذي يعاني البلد والشباب يفكّر بالهجرة يختلفون على وزير”؟!

 

ولفت الى أن صرخة الاتحاد العمالي العام هي بداية، لأنّ الوجع كلّما زاد، ستكبر الصرخة، مؤكداً “اننا الى جانب الاتحاد العمالي العام من أجل تصحيح الاعوجاج، ونكرّر مطالبتنا بوقف مهزلة المحاصصة من قبل السياسيين الذي يشكّلون الحكومة… تقاسم النفوذ بمنطق الزبائنية يجب ان يتوقّف”.

 

وشدد رئيس الكتائب على وجوب عدم تسييس المواطنين الدعوة الى الإضراب، قائلاً: “أننا كمعارضة الى جانب الشعب والاتحاد العمالي العام والى جانب كلّ من قلبه على الوطن”.

 

وفي هذا الاطار، لوحظ عدم انخراط مسؤولين نقابيين في حركة “أمل” بالتجييش للإضراب، بعد أخبار عن اتهام الرئيس بري بالوقوف وراء التحرك ودعمه ضد العهد، تنسيقاً مع الاتحاد العمالي العام. ورداً على سؤال قال بري أمام زواره عن إضراب اليوم: “نحن دائماً مع مطالب المواطنين التي يحب أن تتحقق وتراعى في مختلف المجالات الأخرى. أما موضوع النزول إلى الشارع فنحن لا نحبذه ونخشى استغلال الشارع في اتجاهات لا تحمد عقباها”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: لبنان في مهب عاصفتين… والقمة الإقتصـــادية مُهدَّدة بالتأجيل

أول غيث 2019 إضراب عمالي عام اليوم، على وقع الفراغ الحكومي المستمر وفشل المحاولات المتكرّرة لتأليف حكومة جديدة منذ ما يربو على 7 أشهر. فيما لبنان يقع في عين عاصفة طبيعية مصحوبة بأمطار وثلوج وكتل هوائية باردة، وكذلك في عين عواصف دولية واقليمية. ويعيش في الوقت نفسه سباقاً بين المساعي الجارية لإنجاز الاستحقاق الحكومي المأزوم والحراك المطلبي في الشارع والتحضير للقمّة الاقتصادية والاجتماعية المقرّرة في 19 من الجاري والمهدّدة بالإلغاء او التأجيل.

 

الشارع على موعد اليوم مع إضراب عام اتخذ منحى جديداً، نتيجة دخول العامل السياسي على الخط. وبعدما كان الإنقسام في البداية محصوراً بطرفي الانتاج، (العمال وأرباب العمل)، امتدّ ليشمل الأطراف السياسية، بين مؤيّد للإضراب ومعارض له. وإذا كان موقف حزب «الكتائب» الداعم للاضراب مفهوماً من الوجهة السياسية، في اعتبار انّ الحزب خارج السلطة حالياً، فانّ موقف «اللقاء الديمقراطي» شكّل مفاجأة للبعض، في اعتبار انّ «اللقاء» مهادن للعهد، ومشارك في السلطة.

 

لكن المفاجأة الأكبر فجّرها حزب «الطاشناق» الذي يُعتبر نوابه ضمن تكتل «لبنان القوي»، حيث أيّد الاضراب، وحرص على إرسال وفد الى مقرّ الاتحاد العمالي العام برئاسة الوزير أواديس كيدانيان لإعلان التضامن والدعم.

 

بري لا يحبّذ الشارع

 

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري رداً على سؤال عن موقفه من الاضراب: «نحن دائماً الى جانب الناس ومع مطالب الناس التي يجب ان تتحقق وتراعى في شتى المجالات، انما موضوع الشارع والنزول اليه فهذا امر لا نحبذه، فلعبة الشارع خطيرة، ودائماً نخشى من انّ الشارع قد يُستعمل في اتجاهات لا تُحمد عقباها».

 

وفي المقابل، التزمت معظم الاطراف السياسية الصمت، في حين اعلن حزب «القوات اللبنانية» معارضته للإضراب في توقيته، مع الحرص على تأكيد تفهمّه وتضامنه مع المطلب الرئيسي للمضربين، وهو الاسراع في تشكيل الحكومة.

 

وفي موازاة الدخول السياسي على الخط، أظهرت البيانات التي أصدرتها النقابات والتجمعات والهيئات العمالية في مختلف القطاعات، حتى الحيوية منها، مثل الكهرباء والمستشفيات الحكومية والمياه والمطار، التزام الدعوة الى الاضراب، جزئياً او كلياً. هذه المواقف تؤكّد انّ نسبة الالتزام بالاضراب اليوم ستكون مرتفعة، وسيتم توجيه اشارة واضحة الى كل المكونات السياسية مفادها، انّ الشارع لم يعد قادراً على البقاء محايداً في معركة تحديد المصير.

 

واللافت في الموضوع، انّ مؤيدي الإضراب ومعارضيه يُعربون عن تضامنهم وتأييدهم للعناوين الرئيسية التي ينضوي تحتها المضربون، سواء بالنسبة الى مطلب الاسراع في تشكيل الحكومة، او بالنسبة الى المطالب الحياتية الملحّة التي تحاصر المواطنين. لكن الخلاف ينحصر في التوقيت والاسلوب، كما يقولون.

 

«القوات» ضد التوقيت

 

في غضون ذلك، ذكّرت مصادر «القوات» بأنّها «اوّل من رفع الصوت بالدعوة إلى تأليف الحكومة فوراً أو تفعيل حكومة تصريف الأعمال، لأنّه لا يجوز ترك البلاد بحالة الفراغ وعدم التصدّي للتدهور الاقتصادي والأوضاع المعيشية الصعبة».

 

وثمّنت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري «الى تفعيل حكومة تصريف الأعمال من أجل إقرار الموازنة»، وذكّرت بانّها «كانت أطلقت هذه الدعوة بالذات منذ أشهر، وتمنّت الوصول إلى جلسات الضرورة للحكومة على غرار تشريع الضرورة في حال لم تتشكّل الحكومة في الأيام القليلة المقبلة، وأن لا تقتصر حصراً على الموازنة على أهميتها، إنما ان تتضمن أيضاً ملفات أخرى تندرج في سياق وقف التدهور الاقتصادي».

 

وقالت مصادر«القوات» لـ«الجمهورية» إنّها «تتابع الوضع السياسي والاقتصادي لحظة بلحظة، وتضع كل جهدها من أجل تشكيل الحكومة وإخراج لبنان من نفق الفراغ، وتشعر بوجع كل الناس، كونها على تماس معهم على مساحة لبنان، ولكنها لا تحبِّذ الدعوة إلى الإضراب في هذا التوقيت بالذات، أي على مسافة أيام من السنة الجديدة وفي زمن الأعياد وعيد الميلاد لدى الطائفة الأرمنية الكريمة، بل كانت تفضّل تأجيل هذه الدعوة إلى وقت لاحق. فصحيح انّ الحكومة يجب ان تُؤلّف أمس قبل اليوم، ولكن توقيت الإضراب ليس في محله على الإطلاق، فضلاً عن انّ الدعوة غير واضحة المعالم، وبعض القوى المشاركة او الداعية إلى الإضراب، وليس كلها طبعاً، ليست موضع ثقة بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين. كما تتخوف «القوات» من أي محاولة لاستغلال الضائقة الاقتصادية التي تعمّ البلاد من أجل الإخلال بالأمن او الاستقرار او القانون او النظام اللبناني».

 

«التيار»

 

من جهتها، اكّدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ «التيار» خارج من رحم وجع الناس ويتحسّس آلامهم ويؤيّد مطالبهم، ويتصدّر خط الدفاع الاول في هذا المجال، لكنه يستغرب توقيت الدعوة الى هذا الاضراب الذي ترافقه علامات استفهام كثيرة حول توقيته المريب واهدافه».

 

ورأت، «انّ الاولوية يجب ان تنصبّ اولاً واخيراً على تشكيل الحكومة لكي تبصر النور وتعكف على معالجة المطالب الحياتية والاجتماعية والاقتصادية».

 

الوضع الحكومي

 

على جبهة تأليف الحكومة، قالت مصادر معنية لـ«الجمهورية» إنّ «الصورة لا تزال قاتمة، والافق مقفل. وإذا بقينا على هذا الوضع، سيبقى البلد امام اشهر طويلة من التعطيل، وهو بات لا يتحمّل، بل انه ينزلق شيئاً فشيئاً الى الهاوية ولا احد يساعده، وكيف للغير ان يساعده فيما هو لم يساعد نفسه. فالمطلوب من جميع الأفرقاء ان يراقبوا أنفسهم ليعرفوا الدِرك الذي وصلوا اليه، لأنهم إذا سقطوا سيتحطمون».

 

السلبية الشديدة

 

وعلمت «الجمهورية» انّ اجواء اللقاءات التي تُعقد في شأن الملف الحكومي لم تصل بعد الى اي نتيجة ايجابية، بل انّ ما تخللها من نقاش اعاد الامور الى نقطة السلبية الشديدة، الامر الذي لا يبشّر بالخير، على حد تعبير مصادر مسؤولة، أشارت الى انّه «لا يوجد حتى الآن اي طرح جدّي يفضي الى حل جدّي، بل هناك تضييع للوقت نكاد نقول انّه متعمد، ذلك انّ الحل بسيط جدًا، وهو هل سيتنازل رئيس الجمهورية عن الوزير السنّي من حصّته ام لا؟ هنا يكمن الحل إن تنازل وتكمن العقدة التي ما زالت مشدودة».

 

«التشاوري»

 

اما على صعيد «اللقاء التشاوري»، فعكست أوساطه انّه «ما زال متصلّباً في الموقف، ولن يقدّم اي اسم اضافي على الاسماء التي طرحها. ولاحظت وجود «ليونة حريرية» تجاه الاسماء التي قدّمها «اللقاء»، يقابلها تشدد في موقفي رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل، ويُقال انّ الحريري يرفض طرح تأليف حكومة من32 او 36 وزيراً رفضاً مطلقاً».

 

وقالت مصادر معنية بالتأليف، انّ هذا الطرح يُحدث حالة ارباك شديدة ضمن الطوائف والسياسيين، قد تبدأ في مكان وانما لا يُعرف كيف تنتهي، وهو اشبه بالخبيصة المتأتية من طروحات كاريكاتورية.

 

بري

 

وسُئل رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، هل انّ ملف تأليف الحكومة المأزوم بات في صدد الحلحلة، فأجاب: «لا نقول انّها في نقطة الصفر بل «مركّبة أوناريير» الى ما قبل نقطة الصفر».

 

وأضاف امام زواره: «الحل كما اراه سهل جداً، ويمكن السير به فوراً ان صَدَقت النيّات والتوجهات، وسبق لي ان ابلغت الى المعنيين منذ اربعة اشهر، انّ لا حل من دونه، وهو ان هناك وزيراً سنّياً في الحصّة الرئاسية يتم التنازل عنه لـ«اللقاء التشاوري» فيمثله وينطق باسمه ويلتزم بقراره، هذا هو الحل للعقدة الراهنة، انما هو في رأيي ايضاً حل موقت لأنّ الحل الدائم في نظري هو ان نذهب الى الدولة المدنية».

 

وعمّا تردّد عن وجود طروحات لتأليف حكومة تضمّ 36 وزيراً او ما فوق، قال بري ممازحاً: «في هذه الحالة صار لازم تنعمل حكومة لكل نائب وزير».

 

«حلول باسيل»

 

في هذا الوقت، كثّف رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل اتصالاته السياسية ووسّع مروحة المشاورات، بما يوحي باقتراب الخروج من أزمة التأليف.

 

وقالت مصادر معنية بالمشاورات، انّ باسيل عرض خمس افكار تتضمن خمسة حلول، يتركز البحث على ثلاثة منها. وتوقعت ان تفضي اتصالات باسيل الى «حلّ أكيد» في الايام القليلة المقبلة.

 

وكشفت «انّ هذه الافكار تشمل صيغاً حكومية من 30 و 32 وزيراً لكلّ منها ظروفها وانعكاساتها. فصيغة الـ32 طُرحت ضمن مقاربة جديدة تحترم عدالة التمثيل وتفتح الباب على الحل».

 

واوضحت المصادر «انّ باسيل أظهر في بداية السنة الجديدة أنّه يمسك ايجابياً بملف حلحلة العِقد امام الحكومة، ما يوحي انّ الحل بات في متناول اليد». وشددت على «انّ الاتصالات السرّية ستستمر بكثافة اليوم وغداً».

 

الموازنة

 

وغداة الإقتراح الذي تقدّم به بري في شأن إجتماع الحكومة لإقرار الموازنة، زار وزير المال علي حسن خليل «بيت الوسط» ونبّه بعد لقائه الرئيس المكلّف سعد الحريري، الى انّ وزارات قد لا تتوافر لها الأموال إذا تأخّر تشكيل الحكومة شهراً زائداً، وسنكون مضطرين الى إيجاد سبل لتأمينها. واوضح انّ فكرة عقد الحكومة لإقرار الموازنة ليست تحدياً لأحد ولسنا على خلاف مع الحريري في ذلك، ولكن الأمر يحتاج الى مزيد من الدرس، رغم أننا نعتبر أنّ الأمر دستوري، فمفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيّق يجوز لشهر أو شهرين، ولكن عندما تطول مهلة تشكيل الحكومة وتتأخّر، وعندما يكون الأمر يتعلق بالانتظام المالي الذي اعدناه، فعندها يصبح أمر انعقاد الحكومة ممكناً كما حصل مع حكومة رشيد كرامي».

 

وكان بري قال أمام زواره أمس انه لا يزال متمسكاً بالطرح الذي قدّمه وهو»ان تُقرّ الموازنة في هذا الوقت لانها اكثر من ضرورة».

 

القمّة الاقتصادية

 

الى ذلك، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» انّ هناك همساً عن انّ القمة الاقتصادية العربية المقررة في لبنان في 19 من الجاري قد تُرجأ لعدم وجود حكومة».

 

واضافت: «بصرف النظر عمّا اذا كان هذا الهمس جدياً او غير جدي، فنحن لا نأسف على القمة وانفراطها بمقدار ما نأسف على الـ22 مليار ليرة التي تُصرف من اجل تنظيمها».

 

وأسفت مصادر مراقبة «لأنّ هذه القمة أُجهضت قبل ان تبدأ»، وقالت:»علاوة عن الخلافات السياسية التقليدية بين الدول والمحاور العربية، برزت مسألة دعوة سوريا الى القمة ام عدم دعوتها، وكأن محور المؤتمر صار: هل تُدعى أم لا تُدعى، عوض ان يكون المحور المقررات الاقتصادية التي يمكن ان تصدر عنها». ولفتت الى «انه يدور في اوساط الامانة العامة للجامعة العربية حديث عن تأجيل القمة، لأن نقلها من لبنان الى مكان آخر فيه اساءة الى كرامة الدولة اللبنانية، فلذلك يدور الحديث حول تأجيلها وليس نقلها الى دولة أخرى».

 

وكشفت مصادر لـ«الجمهورية» انّ ردات الفعل العربية التي تواكب التحضير اللبناني للقمة حسمت الى الآن مشاركة اكثر من 16 دولة من اصل 21 دولة، وُجهّت اليها الدعوات، في انتظار تأكيد مستوى مشاركتها فيها.

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

تفاؤل مفتعل بالحكومة وطروحات باسيل “قديمة” و”التشاوري” مستعد لترشيح أسماء جديدة لتمثيله

 

“لا شيء يوحي بأن الحكومة قريبة على رغم ما يظهر في وسائل الإعلام من جرعات تفاؤل مفتعلة”.

بهذه العبارة لخص مصدر مواكب لحركة الاتصالات الجارية لمعالجة عقدة تمثيل النواب السنة الستة حلفاء “حزب الله” بشخصية من خارج “اللقاء التشاوري” الذي يضمهم، ل”الحياة”.

وعلى رغم قول محطة “أو. تي. في.” التلفزيونية الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” أن رئيسه الوزير جبران باسيل “وسّع مروحة مشاوراته والاتصالات السرية مستمرة وتتكثف غداً (اليوم) ما يوحي بقرب الحل الحكومي”، فإن المصدر المواكب للاتصالات أكد ل”الحياة” أن لا أفكار جديدة مطروحة بل تكرار لأفكار قديمة يطرحها باسيل من نوع توسيع الحكومة إلى 32 وزير، أو إلى 36 وزير، وهذه معروف سلفا أن الرئيس المكلف سعد الحريري يرفضها.

إلا أن المحطة التلفزيونية أشارت إلى أن باسيل طرح 5 حلول أول من أمس يتمحور النقاش حول 3 منها ليست صيغة ال 36 وزيرا بينها”.

وترددت معلومات أمس أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يقوم بمسعى لأجل حل عقدة التأليف، التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعيدا من الأضواء لبحث بعض الأفكار، فيما أجرى باسيل اتصالات مع “حزب الله” بقيت بعيدا من الأضواء ليطرح عليه صيغا للحل.

وقال مصدر معني بتحرك باسيل أنه في كل الأحوال يفترض به العودة اليوم أو غدا على أبعد تقدير إلى الرئيس الحريري ليعرض عليه حصيلة الأفكار التي يطرحها، كما وعد بعد لقائه به أول من أمس.

وأشار المصدر إلى أن المخرج معروف وهو تسمية وزير سني من غير النواب الستة يكون وسطيا، ومن حصة الرئيس عون الوزارية، من دون أن يكون ملتزما أي كتلة وزارية. إلا أن الوزير باسيل لم يكن قد اقترح أي إسم بديل لترشيح جواد عدرة الذي سحب “اللقاء التشاوري” ترشيحه، أو غير والأسماء الأربعة التي كان “اللقاء التشاوري” طرحها، وعاد ليطرح أفكارا يتوخى منها إجراء تعديل للصيغة النهائية التي كان اتفق عليها الحريري مع الرئيس عون في شأن توزيع الحقائب.

وبرزت أمس الخشية من إطالة الأزمة، من خلال تكرار وزير المال علي حسن خليل دعوة رئيس البرلمان نبيه بري إلى اجتماع الحكومة المستقيلة لضرورة إقرار الموازنة، مضيفا إليها مهمة اتخاذ قرار بتأمين أموال لدفع رواتب موظفي بعض الوزارات.

 

ويشهد لبنان إضرابا اليوم، دعت إليه هيئات مدنية وأيده الاتحاد العمالي العام ونقابات، للمطالبة بتسريع تأليف الحكومة، وعارضته الهيئات الاقتصادية نظرا إلى الخسائر الاقتصادية الذي يسببه. وعلق مصدر مراقب على هذه الدعوة بالقول أن المفارقة تكمن في أن الإضرابات تحصل في دول العالم من أجل إسقاط حكومات، بينما في لبنان يحصل هذا التحرك من تأليف الحكومة.

 

الفرزلي والمبادرة الرئاسية

 

في المواقف قال نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي بعد لقائه الرئيس بري: “كانت وجهات النظر متفقة على التوجيه الذي أعطاه بأن كل ما يتعلق بشؤون الموازنة والمالية العامة أمر في استطاعة الحكومة أن تقدم عليه وبخصوص الموازنة في شكل خاص فتحوله الى المجلس النيابي حتى لو كانت حكومة تصريف أعمال. وهذا امر يتعلق بمصالح الدولة العليا وباستمرارية عملها”.

 

وأشار إلى “إصرار بري على ضرورة تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد نظراً لأنه الممر الإلزامي للبدء بمسيرة الخروج من المحنة التي يتخبط بها البلد ولمواجهة كل المتغيرات والمعطيات في المنطقة والمرشحة لان تتطور. ومن واجب لبنان أن يلعب دوراً قيادياً وريادياً في الاستفادة من هذه التطورات خصوصاً مسألة اعادة اعمار سورية

 

واعتبر أن حراك باسيل أدى الى ما سمي المبادرة الرئاسية، بالتنازلات التي قدمها الجميع. رئيس الحكومة قبل بأن يتمثل “اللقاء التشاوري” بوزير من خارجه ورئيس البلاد قبل بأن يكون الوزير من حصته، وهذا ما كان يتمناه الرئيس بري بالتحديد. هذه المبادرة الرئاسية لا مفر منها وهذ كانت ايضاً بسبب الجهد الذي قام به الوزير باسيل.

 

وحول موقف اللقاء التشاوري المتمسك بأن يكون الوزير ممثلاً حصرا له قال: “المبادرة الرئاسية لم تتطرق الى هذا التفصيل بل أن يكون الوزير من حصة الرئيس، الذي قام بما هو أكثر من المطلوب”.

 

سكرية: من غير الوارد

 

وفي المقابل شدد عضو “اللقاء التشاوري” النائب الوليد سكرية على أن “أي طروحات جديدة لم تقدم الى اللقاء كما لا تواصل معه حتى الساعة”، وأعرب عن “الاستعداد لتقديم أسماء جديدة لتمثيل اللقاء شرط أن تصدر عنه”. واكد ان “من غير الوارد إعادة تعويم إسم جواد عدره”، مشددا على “ان الوزير الذي سيمثل اللقاء التشاوري يجب أن يكون مستقلا وليس من حصة لا رئيس الجمهورية ولا غيره”.

 

لكن عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سليم عون رأى أن الرئيس المكلف وافق على المبادرة التي قادها الوزير باسيل بأن يتم تمثيل اللقاء بوزير يكون من حصة رئيس الجمهورية وليس وزيرا حصريا للقاء”.

 

وأوضح “أن التيار الوطني الحر وفريق الرئيس لم يطالبا يوما بالثلث الضامن لكن المعايير التي طبقت على الجميع احتسبت لهذا الفريق أحد عشر وزيرا”، مؤكدا ان “أي طرف لم يشتك من هذا الموضوع”.

 

وغرد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبدالله بالقول: “مسرحية تشكيل حكومة لبنان، فصولها لا تنتهي، كلما قاربت النهاية السعيدة، تعيدك الأحداث إلى الفصل الاول، على وقع تقاطع او تضارب المصالح، في الداخل والخارج، ابطال المسرحية وإن برعوا، يربكهم تعدد المخرجين، بينما المنتج يخاف على استثماره، في الصالة الناس تتابع، ولكن خارجها الشعب يئن!”.

 

“الوفاء للمقاومة”: لدعوة سورية الى القمة

 

وأعلنت كتلة “الوفاء للمقاومة” (نواب حزب الله) أنه “آن للحكومة الجديدة ان تبصر النور دون أي تأخير، لكي ينتظم العمل في البلاد، وحتى لا تفوتنا فرص جديرة بالاغتنام، أو تضيع على الوطن اوقات ثمينة، أو استحقاقات لنا مصلحة في ملاقاتها بأوانها، ذلك ان العالم لا ينتظر احداً”.

 

ورأت الكتلة ان “لبنان معني بدعوة سورية للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية التي ستنعقد على أرضه، لما في ذلك من قوة للبنان ومصلحة استراتيجية له، خصوصاً أن الظروف الراهنة تشهد مناخاً عربياً ايجابياً تتسارع فيه الدول العربية للعودة الى سورية، فيما لبنان الجار الأقرب وصاحب المصلحة الاكيدة يجدر به ان يكون في طليعة المبادرين”.

**************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

«سوريا الأسد» 2018: المعتقلون تعسفاً 7706

لم ينقضِ عام 2018 على «سوريا الأسد» من غير تسجيل أعداد قياسية في مختلف أنواع الجرائم ضد المدنيين، الذين يدفعون الثمن الأكبر في حروب الأنظمة ضد شعوبها تمسكاً بالسلطة والحكم على حساب دماء الشعب ومعاناته، فمع انقضاء العام الماضي سُجلت أعداد قياسية من المعتقلين تعسفاً والقتلى من المدنيين ومن الذين قضوا تحت التعذيب.

 

فقد ذكر في تقرير أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت ما لا يقل عن 7706 حالات اعتقال تعسفي من قبل أطراف النزاع في سوريا تم تسجليها في عام 2018، مؤكدة أن النظام السوري مسؤول عما لا يقل عن 87 في المئة من حصيلة الاعتقالات التَّعسفية.

 

وأشارت الشبكة في تقريرها إلى أنه برغم جميع المفاوضات والاتفاقيات وبيانات وقف الأعمال العدائية التي شهدها النزاع السوري، فإن قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أي تقدم يُذكر.

 

وعزا التقرير ارتفاع أعداد المعتقلين لدى قوات النظام السوري إلى أسباب عدة، من أهمها أن كثيراً من المعتقلين لم يتم اعتقالهم لجريمة قاموا بارتكابها، بل بسبب نشاط أقربائهم في فصائل المعارضة المسلحة، أو بسبب تقديم مساعدة إنسانية.

 

وأضاف التقرير أن «أغلب حالات الاعتقال تتم بشكل عشوائي وبحق أناس ليس لديهم علاقة بالحراك الشعبي أو الإغاثي أو حتى العسكري، إضافة إلى تعدد الجهات المُخولة بعمليات الاعتقال والتابعة لقوات النظام السوري وقيامها بعمليات الاعتقال التعسفي من دون أي رقابة قضائية من الجهات الحكومية».

 

وسجل التقرير 5607 حالات اعتقال تعسفي على يد قوات النظام السوري، بينها 355 طفلاً و596 سيدة، فيما سجل 755 حالة اعتقال تعسفي على يد التنظيمات المتشددة، بينها 43 طفلاً و16 سيدة.

 

ووثق التقرير 379 حالة اعتقال تعسفي على يد فصائل في المعارضة المسلحة، بينها 23 طفلاً و13 سيدة، حسبما نقلت وكالة «الأناضول» للأنباء، كما وثق 965 حالة اعتقال تعسفي على يد منظمة «ي ب ك – بي كا كا» الإرهابية، بينها 83 طفلاً و74 سيدة.

 

كذلك تم توثيق مقتل 976 شخصاً بسبب التعذيب في سوريا في عام 2018، 951 منهم على يد نظلم الأسد.

 

وأحصت الشبكة مقتل ما لا يقل عن 6 آلاف و964 مدنياً في عام 2018 على يد أطراف النزاع الرئيسة في سوريا.

 

وحسب تقرير للشبكة، فإن قوات النظام السوري مسؤولة عن قتل 4 آلاف و162 مدنياً، بينهم 713 طفلاً و562 سيدة، فيما قتلت القوات الروسية 467 مدنياً، بينهم 169 طفلاً، و51 سيدة.

 

وأضاف التقرير أن قوات التحالف الدولي قتلت 417 مدنياً، بينهم 175 طفلاً و90 سيدة.

 

كذلك قُتل 478 مدنياً، بينهم 89 طفلاً و42 سيدة، على يد التنظيمات المُتشددة، وقتل منهم تنظيم «داعش» 446 مدنياً بينهم 82 طفلاً.

 

وأوضح التقرير أن منظمة «ي ب ك- بي كا كا» التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، قتلت 285 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و26 سيدة، فيما قتلت فصائل في المعارضة المسلحة 48 مدنياً، بينهم 14 طفلاً و7 سيدات.

 

ووثَّق التقرير مقتل 1107 مدنيين، بينهم 247 طفلاً و145 سيدة، على يد جهات أخرى مجهولة.

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

التجاذب يتسع: تعويم الحكومة أو تعويم الشارع؟

سقوط صيغ باسيل.. وسلامة: طبع عملة مغامرة وستؤمن رواتب الـ2019

حتى الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام بات موضع تجاذب، ففي حين يحظى بدعم ضمني من الأطراف المشاركة في الاتحاد، ومن بينها حركة «أمل»، بدا ان التيار الوطني الحر، يُبدي امتعاضاً، فيما يدور في الأفق تجاذب من نوع أخطر، يتعلق باحتمالات عقد حكومة تصريف أعمال جلسة لدرس وإقرار موازنة العام 2019، ليتسنى للدولة ان تقوم بالوفاء بالتزامات الوزارات في ما يتعلق بالانفاق.

وبصرف النظر عن موقف الرئيس المكلف سعد الحريري إزاء هذه المسألة التي ناقشها وزير المال في حكومة تصريف الأعمال معه في بيت الوسط أمس، فإن بعبدا، كما تدل المعطيات التي برزت عن موقفها لا تؤيد هذه الوجهة، وترى انها غير دستورية، ودونها عقبات كثيرة.

على ان الأبعد من وجهة نظر مالية ان إقرار الموازنة، لا يرتبط فقط بالمهل الدستورية بل في الوقت الذي يكاد ينفذ باعتبار ان الحكومة لو شكلت اليوم، فإن وضع البيان الوزاري، ثم نيل الثقة، الأمر الذي قد يسغرق وقتاً اضافياً..

وعلى الصعيد الحكومي، علمت «اللواء» من مصادر واسعة الاطلاع، ان أي صيغة لعدد الوزراء فوق الـ30 وزيراً غير واردة بتاتاً، وبالتالي فالحكومة مرجحة، في حال تأليفها قريباً، بين 30 وزيراً و24 وزيراً.. والغلبة في ما يبدو لصيغة الـثلاث عشرات.. معتبراً ان العقدة المطروحة ما تزال هي هي، من يمثل اللقاء التشاوري (أي سنة 8 آذار) ولمن تكون مرجعية اتخاذ قراره.

وأشارت مصادر المعلومات إلى ان ما يجري من عروضات لحكومة فوق الـ30 لا تعدو ان تكون بالونات اختبار إعلامية، كاشفة عن توجه إلى تبادل الحقائب، مع الإشارة إلى ان مساعي تجري للتباحث في إمكانية دعوة الحكومة إلى جلسة لإقرار الموازنة، عملاً بما جرى عام 1969 أي في عهد حكومة الرئيس رشيد كرامي، التي كانت تصرف الأعمال.

دافع واحد لدعوتين

بين الإضراب العام غير المفهومة دوافعه، والذي دعا إليه اليوم الاتحاد العمالي العام، ومعه مجموعة من الحراك المدني والنقابات في قطاعات مختلفة، وبين دعوة رئيس المجلس لتفعيل حكومة تصريف الأعمال من أجل إقرار موازنة العام 2019، لا تبدو دوافع الدعوتين سوى الدفع باتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة، على الرغم من هذه العملية هي غاية جميع المعنيين بتأليف الحكومة، الأمر الذي يطرح السؤال البديهي: لماذا لا يكون الحل بالضغط على المعرقلين من أجل الإفراج عن الحكومة، من معتقل عقدة تمثيل النواب السنة الستة، حلفاء «حزب الله»، بدل ان يكون الضغط على الرئيس المكلف، وهو صاحب المصلحة الأولى بالخروج من هذه العقدة؟

ولماذا لا يكون الضغط على النواب الستة وحليفهم للتنازل عن شروطهم أو أقله التخفيف منها وهي تكاد تكون محصورة بتموضع وزيرهم، واين سيكون هل من حصة رئيس الجمهورية، أم ممثلاً حصرياً لهم؟ وهل من المقبول ان تبقى البلاد من دون حكومة بسبب وزير قرابة ثمانية أشهر؟ على حدّ تعبير رئيس الكتائب النائب سامي الجميل، الذي سأل أيضاً من مقر الاتحاد العمالي: «هل من المعقول ان يختلف المسؤولون على وزير في الوقت الذي يُعاني منه البلد والاقتصاد على حافة الانهيار، والشباب ليس أمامهم سوى الهجرة؟».

في زمن اللامعقول، لا من جواب، في حين ان حركة الاتصالات، التي بدأت غداة انتهاء عطلة الأعياد الميلادية ورأس السنة، لم تنتج حلولاً حتى الساعة، في ظل حديث عن الأفكار الذي تمّ تداولها بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، لحل المعضلة الحكومية ليست جديدة، بل هي قديمة سبق ان رفضت، وهي تحتاج إلى المزيد من الاتصالات والمشاورات، على الرغم من معلومات ذكرت ان حركة الوزير باسيل الذي يحيطها بتكتم شديد حتى على أقرب المقربين منه، توحي بقرب الخروج من عقدة تأليف الحكومة، بحسب مصادر معنية بالمشاورات ومتابعة لها لمحطة OTV الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر»، حيث كشفت ان باسيل عرض خمسة أفكار تتضمن خمسة حلول، يتركز البحث على ثلاثة منها، متوقعة ان تفضي هذه الاتصالات إلى حل أكيد في الأيام القليلة المقبلة.

وتكشف المصادر ان ٥ افكار او اقتراحات قدمت تشمل صيغاً حكومية من 30و32 وزيراً لكلّ واحدة ظروفها وانعكاساتها. فصيغة الـ32 طرحت من ضمن مقاربة جديدة تحترم عدالة التمثيل وتفتح الباب على الحل، الا انها رفضت من قبل الحريري.

وقالت: لقد أظهر اليومان الأولان من العام الجديد ان باسيل يمسك ايجابياً بملف حلحلة العقد امام الحكومة مما يوحي ان الحل بات في متناول اليد. مع التشديد ان الاتصالات السرية مستمرة بكثافة اليوم وغداً، مرجحة ان يشمل تحركه اركان «اللقاء التشاوري» الذي يجمع النواب السنة الستة.

لكن «اللواء» علمت من  مصادر مطلعة على موقف «اللقاء التشاوري»، ان اركانه لم يتلقوا اي اتصال ولا اي معلومة عمايجري التحضير له من حلول، لكنه وازاء ما يتم تسريبه من معلومات عن اقتراحات بطرح اسماء اخرى غير المقترحة منهم وانه سيكون من حصة هذا الطرف او ذاك، قرروا بعد التواصل بينهم امس، تأكيد موقفهم برفض قبول اي اسم غير الاسماء التسعة التي طرحوها منذ بداية المفاوضات وهي اسماء النواب الستة اعضاء اللقاء او الاسماء الثلاثة المقترحة من قبلهم (عثمان المجذوب وحسن مراد والشيخ طه ناجي)، ولن يقبلوا اي اسم اخر، كما لن يقبلوا ان يكون الوزير السني السادس من غير حصة اللقاء ويحضر اجتماعاته ويلتزم قراراته.

وقد استبعد عضو «اللقاء» النائب الوليد سكرية «ولادة الحكومة في وقت قريب إذا بقي الافرقاء على مواقفهم الحالية»، مشيرا الى ان الوزير الذي سيمثّل «اللقاء التشاوري» يجب ان يكون مستقلاً وليس من حصة لا رئيس الجمهورية ولا غيره». واذ قال ان «من غير الوارد إعادة تعويم إسم جواد عدره»، لفت في تصريح الى «ان أي طروحات جديدة لم تُقدّم الى «اللقاء التشاوري» كما لا تواصل معه حتى الساعة»، معربا عن الاستعداد لتقديم اسماء جديدة لتمثيل اللقاء شرط أن تصدر عنه».

 

دعوة برّي

في هذا الوقت، كان اللافت للانتباه، اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري بالمعاون السياسي للرئيس نبيه برّي وزير المال علي حسن خليل، والذي تركز على اقتراح إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال، وعقد جلسة وزارية لها لإقرار مشروع موازنة العام 2019 المنجز لدى وزارة المال منذ شهر آب الماضي.

وأوضح الوزير خليل، بعد اللقاء ان فكرة انعقاد مجلس الوزراء لاقرار الموازنة، ليست تحديا لأحد ونحن لسنا على خلاف مع الرئيس الحريري حول هذا الموضوع، ولكن الأمر يحتاج الى مزيد من الدرس والمشاورات، رغم أننا نعتبر أن هذا الأمر دستوري، اذ ان مفهوم تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة بالمعنى الضيق يجوز لشهر أو شهرين، ولكن عندما تطول مهلة تشكيل الحكومة وتتأخر، هناك سابقة مع حكومة الرئيس رشيد كرامي يمكن الاستناد اليها، لانه إذا تأخر تشكيل الحكومة شهرا اضافيا، فقد لا تتوفر الأموال لوزارات عديدة وعندها سنكون مضطرين لإيجاد سبل لتأمينها».

وفي موضوع تأليف الحكومة، قال: «لدي انطباع بأن الأمور يجب ألا تطول اكثر ولكن علينا أن نكون حذرين بهذا الشأن».

وذكرت معلومات ان الرئيس الحريري لا يزال يدرس الفكرة، ومن دون ان يُبدي حماسة لها، لأنه يعتبر ان الأولوية يجب ان تكون لتشكيل الحكومة، وهو نفس التوجه السائد لدى دوائر قصر بعبدا، لكن نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، المنتمي إلى تكتل «لبنان القوي» أيد توجه الرئيس برّي بالنسبة للموازنة، معتبراً انه أمر باستطاعة الحكومة ان تقدّم عليه، ونحن باعلى درجات القناعة به، لأنه يتعلق بمصالح الدولة العليا وباستمرارية عملها».

الا ان الأستاذ المحاضر في القانون الدستوري الدكتورانطوان صفير أكّد لـ«اللواء» انه لا يشاطر رئيس المجلس رأيه بالنسبة إلى دستورية انعقاد الجلسة الوزارية لحكومة تصريف الأعمال، لأنه في روحية التشريع، فإن الحكومة هي حكومة تصريف الأعمال، ولا يمكنها ان تقوم بأي موضوع يخرج عن سياق تصريف الأعمال في معناه الضيق.

وقال: أنه عندما تتمكن الحكومة المستقيلة والتي هي في وضعية تصريف الاعمال من الاجتماع واقرار الموازنة هذا يعني ان بامكانها القيام بكل الاعمال ، وكأنها حكومة عادية، لانه وفق القاعدة المعروفة ان الذي يمكن القيام بصلاحية كبيرة يمكنه ايضا ان يقوم بصلاحية اقل اتساعا.

واعتبر صفير ان الموضوع واضح ، ويجب ان تكون هناك حكومة جديدة وهي التي تقر مشروع الموازنة، ولكن ان تجتمع حكومة تصريف الاعمال لاقرار المشروع فهذا الامر لا يتناسب مع روحية تصريف الاعمال ومع ما يعتبره الدستور ان الحكومة مستقيلة ليس بقرار من رئيسها او باستقالة اعضائها، انما مستقيلة بحكم النص جراء الانتخابات النيابية، والدستور ينص على انه عند اجراء الانتخابات النيابية تصبح الحكومة مستقيلة وصلاحياتها تصريف الاعمال فقط.

القمة الاقتصادية

اما «حزب الله» فقد نأى بنفسه عن الموضوع وان كانت كتلة «الوفاء للمقاومة» رأت في بيانها الأسبوعي انه «آن للحكومة الجديدة ان تبصر النور دون أي تأخير لكي ينتظم العمل في البلاد».

واعتبرت «ان لبنان معني بدعوة سوريا للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية التي ستنعقد على أرضه، لما في ذلك من قوة للبنان ومصلحة استراتيجية له، وخصوصا أن الظروف الراهنة تشهد مناخا عربيا ايجابيا تتسارع فيه الدول العربية للعودة الى سوريا، فيما لبنان الجار الاقرب وصاحب المصلحة الاكيدة يجدر به ان يكون في طليعة المبادرين لتعزيز هذا المناخ».

ولم تستبعد مصادر عليمة وجود علاقة بين الحكومة والقمة الاقتصادية، إذ ان عدم دعوة سوريا إلى القمة يعني ان لا حكومة جديدة، في حين ان عدم ولادة الحكومة يعني ان لا قمّة في بيروت.

وفي هذا السياق، علمت «اللواء» ان لبنان لم يتبلغ اي امر يتصل بتأجيل القمة الاقتصادية التنموية او طلب تأجيلها وبالتالي فإن القمة ستعقد في موعدها المحدد في 20 الشهر الجاري في بيروت.

وافادت مصادر مواكبة للتحضيرات المتعلقة بالقمة ان هذه التحضيرات متواصلة وان عددا من الدول العربية ارسلت اسماء وفودها الرسمية والوفود  المرافقة وهناك انتظار لبعض الدول في ارسال أسماء وفودها ودول اخرى تتأخر في تشكيل وفودها الى القمم.

سلامة: الليرة بخير

وعلى صعيد مالي، شدّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على ان البنك المركزي يقوم بكل ما يلزم من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية للبنانيين وعلى سلامة الليرة اللبنانية، مشيراً إلى أن «لبنان والمنطقة يعيشان تحديات اقتصادية ومشكلة السيولة بدأت تنقرض بسبب الحروب وانخفاض سعر النفط».

وكشف سلامة في مقابلة مع تلفزيون M.T.V ضمن برنامج «صار الوقت» الذي يقدمه الزميل مارسيل غانم، ان «احتياطي مصرف لبنان 40 مليار دولار، ويمكن للمصارف ان تغطي 80 في المئة من التحويلات من الليرة اللبنانية للدولار في حال قرر 80 في المئة من المودعين تحويل اموالهم من الليرة الى الدولار»، معلنا أنه ليس خائفا على الليرة اللبنانية او الوضع النقدي في لبنان».

وأكد أن «العلاقة ممتازة مع رئيس الجمهورية وهو رئيسنا وانا اطلعه على كل شيء، والعلاقة بيننا تقوم على الاحترام والتعاطي وهي في اطار جو عمل»، موضحا أن «الاجتماعات التي تحصل مع الرئيس علنية، كل شهر او شهر ونص ازوره لاطلاعه على كل ما يحصل ولا زيارات مخفية كما يشاع من وقت لاخر في الاعلام».

وجزم سلامة أنه «لم توضع شروط عليه لاعادة تسميته في الحاكمية وما يحكى عن صفقات غير صحيحة، والتجديد لي هو تحدي شخصي وقال مسؤولية وانا مؤتمن على وضع الليرة وعلى القدرة الشرائية للناس».

وعن الهندسات المالية التي قام بها في العام 2016، لفت الى أنه «لولا هذه الهندسات لما واجهنا الازمة الحكومية و​الفراغ الرئاسي​ وهذه العملية اتت بـ 15 مليار دولار الى المصرف وعملياً هذه المسألة حققت أرباحاً في العام 2016 فقط 200 مليون دولار اكثر من 2015»، جازما أن «المصارف لم تحقق ارباحاً كبيرة من الهندسات المالية عام 2016».

وأكد سلامة اننا سنؤمن الاستحقاقات المالية كلها وخصوصاً الرواتب، ولا نية بطبع العملة، لأنها تشكّل مغامرة، مشيراً إلى انه إذا طبق مؤتمر «سيدر» سيدخل مليار و400 مليون دولار مما سيحرك الاقتصاد في لبنان.

وقال ان مقاربتنا هي ضخ ما يكفي من السيولة ليبقى الاقتصاد يتحرك، لافتاً إلى ان مصرف لبنان دعم 800 مليون دولار للاسكان في لبنان، مشدداً على انه من مكامن الضعف في لبنان الوجود السوري الذي كلفنا 14 مليار دولار.

ونفى وجود نية لاقتطاع 15 في المئة من سلسلة الرتب والرواتب، معتبراً ان على الحكومة التفتيش عن حلول لتغطية نفقات السلسلة، موضحاً انه لا يمانع من فرض 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين إذا كان هذا الحل يؤمن الأموال اللازمة للسلسلة.

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الخوف من «سقوط» التسوية الرئاسية «يفرمل» الانفتاح على سوريا..!

عون «متحمس» والحريري ينتظر الموافقة السعودية ودمشق «متريثة»

باسيل «يناور» بطروحات حكومية مرفوضة…واضراب «شامل» اليوم ؟

كتب ابراهيم ناصرالدين

انعكس الطقس العاصف والماطر على الاتصالات الحكومية التي شهدت بالامس «جمودا» لافتا، في ظل اجماع على عدم وجود اي جديد يذكر على صعيد الافكار المطروحة لحل العقد المتبقية، وفيما تقدم الى الواجهة طرح الرئيس نبيه بري بعقد «جلسات حكومة» الضرورة لاقرار الموازنة، يستعد اللبنانيون اليوم لخوض تجربة جديدة من سلسلة حلقات الاعتراض على الواقع المزري في البلاد من خلال اضراب شامل دعا اليه الاتحاد العمالي العام، في موازاة تحضيرات لسلسلة تظاهرات، دعت اليها احزاب يسارية ومجموعات من الحراك الشعبي، بدءاً من الأحد 13 الجاري، مقابل رفض الهيئات الاقتصادية المشاركة بهذا التحرك معللة الامر بعدم جدواه معتبرة انه سيؤدي الى خسارة توازي مئة مليون دولار..!؟

وامام حالة الاستعصاء السياسية والاقتصادية عادت الى الواجهة العلاقات اللبنانية – السورية من «بوابة» دعوة الرئيس السوري بشار الاسد لحضور القمة الاقتصادية، ووفقا لمعلومات وزارية مطلعة على فحوى اللقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل والرئيس المكلف قبل يومين، فاتح الاول الرئيس الحريري بالامر محاولا «جس نبضه» حيال الموقف من هذه الخطوة، شارحا الموجبات الملحة حيال التعجيل في اتخاذ هذا القرار قبل «فوات الاوان»، واضطرار لبنان لدفع ثمن التردد بحرمانه من «كعكة» اعادة الاعمار في سوريا.. وقد اشار «زوار» «بيت الوسط» الى ان الرئيس المكلف لم يبد اي تجاوب حيال هذا الاقتراح مشددا على عدم الاستعجال بالاقدام على اي «خطوة ناقصة» ومتعجلة قد يكون ارتدادها سلبيا على الواقع اللبناني وعلاقاته بمحيطه العربي، وجدد الحريري ربط حصول الدعوة بصدور قرار جديد من الجامعة العربية في شأن استعادة سوريا لعضويتها وهو امر سيكون ملزما للبنان، بغض النظر عن حصول توافق سياسي لبناني حيال الموقف من النظام السوري.

 

 «لا ضوء اخضر سعودي»؟

 

ووفقا للاوساط الوزارية المطلعة، لم يصل بعد «الضوء الاخضر» السعودي الى بيروت حيال الانفتاح على النظام السوري، «والنصائح» التي تلقاها الرئيس المكلف من السفير السعودي في بيروت الوليد البخاري تدعوه الى «التريث» ريثما يتبلور الموقف العربي الذي ينتظر ردود الفعل السورية على الخطوات «التمهيدية» التي بدأت بزيارة الرئيس السوداني، وفتح سفارة الامارات، واستقبال رئيس مكتب الامن الوطني علي المملوك في القاهرة،وبحسب تلك المصادر بات الموقف السعودي اقل تشددا لكنه لا يزال يتسم بالحذر ويبدو ان المملكة غير مستعجلة على تقديم «رسائل» ايجابية للنظام السوري عبر «صندوق البريد» اللبناني، ولا يعرف حتى الان موقع لبنان من «استراتيجية» «الخطوة خطوة» التي ينتهجها المحور السعودي في تطبيع العلاقات مع الدولة السورية…

 

 عون «متحمس»… ولكن؟

 

وربطا بهذه المعطيات، تشير اوساط سياسة مطلعة الى ان رئيس الجمهورية ميشال عون «متحمس» اكثر من اي يوم مضى لايجاد مخرج ملائم لمسألة دعوة دمشق الى القمة الاقتصادية، وهو ميال الى تاجيلها الى حين تبلور موقف عربي واضح ازاء هذا الملف، فالرئيس يريد من هذه المناسبة «جسر عبور» «لتطبيع» العلاقة «الملتبسة» مع دمشق، وهو يعتقد انه حان الوقت لنقلها من «تحت الطاولة» الى «النور» بعدما بدأ العرب وخصوصا الخليجيين «بالهرولة» الى العاصمة السورية، لكن العقدة الاساسية التي «تكبل» الرئاسة الاولى، تكمن في ان التسوية الرئاسية التي بلورها وصاغ بنودها الوزير جبران باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة السابق نادر الحريري، تنص في احد بنودها على عدم التفرد في «تطبيع» العلاقات مع دمشق الى بعد حصول تفاهم مشترك بين الرئاستين، وهذا التفاهم «قّيد» تحرك الرئيس ومنعه من الانفتاح العلني على النظام السوري وجعل من وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول «سفيرا» فوق العادة يعمل من «خلف الستار» لابقاء التواصل بين «بعبدا» «وقصر المهاجرين»، وهو سيبقى على دوره الى ان تصل الاشارات السعودية الى «بيت الوسط» بالانفتاح على دمشق، وعندها سياخذ الوزير باسيل دوره كوزير للخارجية وينفتح علنا على النظام السوري، وستكون عندها الطريق «معبدة» لزيارة رئيس الجمهورية الى العاصمة السورية.

 

 «بيت الوسط» يستغرب «الضغوط»

 

وفي هذا الاطار، تستغرب اوساط «بيت الوسط» الضغط الاعلامي الذي يمارس في هذا السياق، وترى فيه محاولة من قبل البعض لوضع الرئيس المكلف تحت «الضغط» لاجباره على تقديم تنازلات في عملية تشكيل الحكومة، ولكنها تؤكد ان الحريري لن يقبل المساومة على موقفه من التشكيل، وليس في وارد قبول «الابتزاز» من احد في هذا الملف الذي يحتاج الى توافق وطني وليس بمقدور اي جهة ان تتخذ قرارا منفردا على هذا المستوى من الاهمية، وهو امر متفق عليه مع الرئيس عون الذي لم يبلغنا عكس ذلك…وفي سياق متصل تلفت تلك المصادر الى ان الرئيس الحريري ومراعاة منه لهذه التفاهمات لم يضغط في اجتماعه الاخير مع باسيل باتجاه اصدار الخارجية اللبنانية الموقف المناسب على وضعه مع عدد من الشخصيات اللبنانية «الوازنة» على لوائح «الارهاب»، مع العلم ان الحد الادنى المطلوب في هذا الملف هو استدعاء السفير السوري الى «قصر بسترس» وتقديم احتجاج رسمي على هذه الاتهامات، لكن الرئيس المكلف يدرك «حساسية» الموقف وما يزال حريصا على «التسوية» مع الرئاسة الاولى، ولذلك ثمة تفهم متبادل «لدقة» المرحلة وكلا الطرفين حريص على ابقاء الامور على حالها وعدم اتخاذ اي قرارات منفردة تعرض «التسوية» للاهتزاز، او ربما «السقوط»، في حال قرر الطرف الاخر اتخاذ قرار آحادي في «التطبيع» مع النظام السوري…

 

 دمشق «ترحب»… ولكن؟

 

في المقابل، اشار عدد من زوار العاصمة السورية الى ان دمشق منفتحة على احسن العلاقات مع لبنان، واذا كانت دمشق قد ابدت استعدادها «لطي» «مشروط» لصفحة الماضي الاليم مع من تآمروا على الدولة السورية، فهي لن تضع «الحواجز» اذا ما توافرت رغبة لبنانية رسمية جادة لاعادة العلاقات الى سابق عهدها، لكن هذا الامر يحتاج الى خطوات عملية لم تتوافر من الجانب اللبناني «المتردد» حتى الان بالقيام بما يلزم «لترطيب» الاجواء، ولم يصل الى المسؤولين السوريين سوى محاولات «جس نبض» من قبل مقربين من الرئاسة الاولى حول كيفية تعامل دمشق مع طلب وزير الخارجية الزيارة لتقديم دعوة الى القمة الاقتصادية، وكان الجواب «ليطلب موعد وعندها يبنى على الشيء مقتضاه»… اما مسألة «لوائح الارهاب» التي شملت مسؤولين لبنانيين فترى تلك الاوساط ان هذا الملف القانوني قابل للمعالجة اذا ما حصلت التسوية السياسية، وكل المعنيين يعرفون ان لا شيء «مستحيلا» اذا ما «صفت النوايا»…

 

 باسيل «وتهميش» اللواء ابراهيم…؟!

 

على صعيد الاتصالات الحكومية، اكدت مصادر متابعة لهذا الملف ان الحركة السياسية المتصلة بهذه العملية لم تنجح في تذليل العقبات التي تعترض التأليف، ولم تفضِ إلى أي جديد ملموس بعد، ولا يتوقع بالاستناد الى طبيعة مواقف القوى السياسية والمعنيين بالتأليف ان تفضي الى ما يخرج الحكومة من دائرة المراوحة، والثابتة الوحيدة حتى الان، براي تلك المصادر هي استعادة وزير الخارجية جبران باسيل «زمام المبادرة» عبر «تهميش» تحرك المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وعودته مجددا الى «التسويق» لمبادرات يعرف مسبقا ان مصيرها سيكون الفشل، وكل ما طرحه من افكار على الرئيس المكلف حول حكومة الـ24 او الـ32 والـ36 وزيرا كان محل استغراب الحريري الذي سأله عن اسباب العودة الى «مربع» الطروحات المرفوضة والتي تجاوزها الزمن وليس بالامكان تسويقها عند احد… ووفقا لاعتقاد تلك الاوساط لا يزال وزير الخارجية يراهن على «الوقت» لاجبار الحريري على التراجع عن رفضه توسيع الصيغ الحكومية مع العلم ان الرئيس المكلف اوحى له خلال الجلسة المطولة ان التأخير «يأكل» من رصيد العهد اولا واخيرا وانه ليس المتضرر من استمرار التعقيدات، محذرا من خسارة نتائج «مؤتمر سيدر»، وذلك وفق تحذيرات فرنسية رسمية تبلغها الحريري قبل نهاية العام.

 

 لا «تنازلات» حكومية

 

وفيما تروج اوساط التيار الوطني الحر اجواء ايجابية، اكدت تلك المصادر، ان مواقف القوى السياسية المعنية بعقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» في الحكومة، لم تتغير في ظل اصرار الوزير باسيل على تمثيل شخصية سنية ممثلة «ظاهريا» للتشاوري و»باطنيا» من حصّة رئيس الجمهورية، بما يبقي الثلث المعطل في بعبدا… وقد نفت مصادر «اللقاء التشاوري» حصول اي تواصل معها من قبل اي طرف، وهي تعتقد ان «ولادة الحكومة لن تحصل في وقت قريب إذا بقي الافرقاء على مواقفهم الحالية»، مشيرة الى ان الوزير الذي سيمثّل «اللقاء التشاوري» يجب ان يكون مستقلاً وليس من حصة لا رئيس الجمهورية ولا غيره». وتشير المصادر الى ان ما يحصل لا يعدو كونه محاولة لملء الوقت الضائع، فأي حل لن يبصر النور قبل «رضوخ» باسيل لمعادلة تشكيل حكومة ثلاثينية بلا ثلث معطل لأحد، وبتوزيعة الحقائب كما هي. أما البحث عن حلول خارج هاتين القاعدتين فلن يجدي نفعا.

 

 جلسات «حكومة الضرورة»..؟

 

في هذا الوقت جرى تفعيل دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد جلسات حكومة تصريف الاعمال والسماح لها باقرار موازنة 2019، من خلال لقاء وزير المال علي حسن خليل مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وفيما اكدت اوساط خليل ان لا خوف على الرواتب، والانتظام المالي العام جيد، نبه وزير المال انه «إذا تأخر تشكيل الحكومة شهراً اضافيا، فقد لا تتوفر الأموال لوزارات عديدة وعندها سنكون مضطرين لإيجاد سبل لتأمينها». وقال، بعد زيارته بيت الوسط حيث استقبله الرئيس المكلف سعد الحريري، «ان فكرة انعقاد مجلس وزراء لمناقشة واقرار الموازنة، ليست تحديا لأحد، ونحن لسنا على خلاف مع الرئيس الحريري حول هذا الموضوع، لكن الأمر يحتاج الى مزيد من الدرس والمشاورات، على رغم اننا نعتبر ان هذا الأمر دستوري، اذ ان مفهوم تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة بالمعنى الضيّق يجوز لشهر او شهرين، لكن عندما تطول مهلة تشكيل الحكومة وتتأخر، هناك سابقة مع حكومة الرئيس رشيد كرامي يمكن الاستناد اليها، لانه إذا تأخر تشكيل الحكومة شهراً اضافيا، فقد لا تتوفر الأموال لوزارات عديدة وعندها سنكون مضطرين لإيجاد سبل لتأمينها. وفي موضوع تأليف الحكومة، قال خليل «لدي انطباع بأن الأمور يجب الا تطول اكثر، لكن علينا ان نكون حذرين بهذا الشأن». ووفقا لاوساط بعبدا لا يبدو رئيس الجمهورية متحمسا لفكرة عقد جلسات حكومية ويعتبر ان الاولوية لتشكيل الحكومة، دون ان يغلق «الباب» على احتمال ذلك اذا تعقدت الامور حكوميا، وقد حصل بري في المقابل على دعم «القوات اللبنانية» التي تؤكد مصادرها انها كانت من اول المطالبين لتفعيل العمل الحكومي.

 

 الاضراب… والتظاهر

 

على خط الاضراب، دفع التعثر السياسي والاقتصادي القطاعات العمالية الرسمية والخاصة للاعلان عن مشاركتها في الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام اليوم. وتضامنا حضرت قوى سياسية الى الاتحاد، فزار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رئيس الاتحاد بشارة الاسمر واكد في المناسبة «اننا الى جانب الاتحاد من اجل تصحيح الاعوجاج ونكرر مطلبنا بوقف مهزلة المحاصصة من قبل السياسيين الذين يشكّلون الحكومة، وتقاسم النفوذ بمنطق الزبائنية يجب ان يتوقف». بدوره، زار وفد من اللقاء الديموقراطي الاتحاد وقال النائب بلال عبدالله «رسالتنا هي اننا كنا وسنبقى مع المستضعفين ومع الوحدة الوطنية وانتاج نظام ديمقراطي يحافظ على كافة الحريات»، مضيفا «لنا مع الاتحاد العمالي العام الموقف نفسه، ونتشارك معه حماية دور الدولة والمؤسسات العامة، الى جانب ملفات الكهرباء والنفايات وغيرها، كل هذه الامور بدأ نقاشها مع الاتحاد العمالي العام ويستمر». من جهته، اكد الاسمر انه «يجب تأليف الحكومة فوراً، ودعوة الاتحاد العمالي العام للاضراب ليست موجهةً ضد احد، وبالتالي المشاركة فيه ضرورية والاضراب حضاري»، داعيا الى التزام المنازل وعدم النزول الى الشارع. وقال «الحقوق بحاجة الى حكومة، ونحن لسنا سلطة تنفيذية لنطبق الحقوق ولا زلنا نعاني منذ 8 اشهر ولذلك نوجه دعوة الى جميع الاحزاب للتعاون ونحن على مسافة واحدة من الجميع وتشكيل الحكومة يصب 100% بمصلحة الجميع وان شكلنا حكومة في لبنان نعتبره انجازاً لذلك فلنبدأ بهذا الانجاز…»

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

سلامة:أطمئن اللبنانيين على الليرة واحتياطي “المركزي” 40 مليارا

شدد حاكم مصرف ​لبنان​ ​رياض سلامة​ على «أننا نقوم بكل ما يلزم من اجل الحفاظ على القدرة الشرائية للبنانيين وعلى سلامة ​الليرة اللبنانية​«، مشيرا الى أن «لبنان والمنطقة يعيشان تحديات اقتصادية ومشكلة السيولة بدأت تنقرض بسبب الحروب وانخفاض سعر البترول».

 

وكشف سلامة في حديث تلفزيوني أن «احتياطي ​مصرف لبنان​ 40 مليار دولار ويمكن للمصارف ان تغطي 80 في المئة من التحويلات من الليرة اللبنانية للدولار في حال قرر 80 في المئة من المودعين تحويل اموالهم من الليرة الى ​الدولار​«، معلنا أنه ليس خائفا على الليرة اللبنانية او الوضع النقدي في لبنان».

 

وأكد أن «العلاقة ممتازة مع رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ وهو رئيسنا وانا اطلعه على كل شيء، والعلاقة بيننا تقوم على الاحترام والتعاطي وهي في اطار جو عمل»، موضحا أن «الاجتماعات التي تحصل مع الرئيس علنية، كل شهر او شهر ونصف ازوره لاطلاعه على كل ما يحصل ولا زيارات مخفية كما يشاع من وقت لاخر في الاعلام».

 

وجزم سلامة أنه «لم توضع شروط عليّ لاعادة تسميتي في الحاكمية وما يحكى عن صفقات غير صحيحة، والتجديد لي هو تحدي شخصي ومسؤولية وانا مؤتمن على وضع الليرة وعلى القدرة الشرائية للناس»، لافتا الى «اننا عقدنا اجتماعا بالمصرف آخر العام وبالاجماع قرارنا كان متابعة سياستنا للمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة لأن هذا من مصلحة لبنان والشعب ومن أجل المحافظة على الاستقرار التسليفي لأن العملة إذا هوت كل الاموال تصبح قابلة للانسحاب».

 

وأضاف: «بعض المصارف قد ترفض اعطاء الليرة اللبنانية لبعض المودعين منعاً من المضاربة عليها واعادة تحويلها في بنوك اخرى»، مشيرا الى أنه «اذا شعر اي مواطن بغبن في موضوع علاقته مع ​المصارف اللبنانية​، يمكنه اللجوء الى ​جمعية المصارف​ اللبنانية او مكتب الشكاوى في هذا السياق».

 

وأوضح سلامة «أننا صرفنا 24 مليار دولار في الفترة الاخيرة في لبنان مقابل 5 مليار مدخول في لبنان»، مشددا على أن «الحكومة تفعّل ​الوضع الاقتصادي​ في لبنان».

 

وعن الهندسات المالية التي قام بها في العام 2016، لفت الى أنه «لولا هذه الهندسات لما واجهنا الازمة الحكومية و​الفراغ الرئاسي​ وهذه العملية اتت بـ 15 مليار دولار الى المصرف وعملياً هذه المسألة حققت أرباحاً في العام 2016 فقط 200 مليون دولار اكثر من 2015»، جازما أن «المصارف لم تحقق ارباحاً كبيرة من الهندسات المالية عام 2016».

 

ولفت سلامة الى أن «هدفنا لم يكن ارباحهم الاموال بل قلب التركيبة المالية للمصارف لكي تواجه متطلبات مؤتمر بازل 3»، مشيرا الى أنه «يوم قمنا بالهندسات المالية دفعنا للمصارف نصف الفوائد المستحقة لهم».

وعن دعوى على 11 مصرفا لبنانيا، قال سلامة: «اسباب سياسية وراء تقديم الدعوى، من قبل محام وبيوت استثمارية لمحاولة كسب التعويضات لمصلحة ​اسرائيل​ وهذا لا علاقة له بملف العقوبات الاميركية»، موضحا أن «مكتب محاماة اعتبر ان بامكانه تحصيل اموال من البنوك اللبنانية للتعويض على اسرائيل بعد الحروب واستطاع ان ينضم اليه مواطنين اسرائيليين ولهذا تقدم بدعوى للقول بأن المصارف اللبنانية تخدم قضايا عدائية ضد اسرائيل».

 

وفي سؤاله عن ملف «الاسكان»، اشار سلامة الى ان مصرف لبنان دعم 800 مليون دولار للاسكان في لبنان، وان 13 مليار دولار موجودة في السوق نتيجة القروض السكنية، كما حصل طلب غير اعتيادي على السوق العقاري في لبنان بسبب سلسلة الرتب والرواتب، كما ارتفعت مداخيل الناس وهذا ما جعل الناس تقبل على المزيد من القروض السكنية.​​​​​​​ واضاف انه ستكون هناك حزمة جديدة لموضوع الاسكان قريباً والموضوع قيد الدرس في المصرف​​​​​​​.

 

وأوضح في حديثه ان مصرف لبنان يهتم بكل القطاعات التي بحاجة للدعم، ليس فقط الاسكان. بل أيضاً موضوع دعم ريادة الاعمال وغيرها من المشاريع.

 

وأكد سلامة ان مصلحة الميدل ايست تهمنا ومصلحة مصرف لبنان كمساهم أيضاً، ومحمد الحوت استطاع النهوض بالشركة واليوم قيمتها مليار دولار.

 

قال ايضاً ان الفوائد العالمية ارتفعت في العالم 3 % واكثر. في مصر 17 % وفي تركيا 30 % على العملات المحلية. لكن في لبنان لا تتعدى الفوائد على الليرة اللبنانية 9.25%، معدّل الفوائد على الدولار على الودائع في لبنان 5.5% ولا نأخذ في الاعتبار بعض الحالات الاستثنائية للمنافسة​​​​​​​، معدّل الحسابات المدينة 10.5% و8 بالدولار في لبنان​​​​​​​، ولا يوجد بلد في العالم بوضعنا وفوائدنا بهذا المستوى.​​​​​​​

 

واشار ان لا علاقة لمصرف لبنان بالدين العام الذي يبلغ 84 مليار دولار​​​​​​​، كما سلّف المصرف للدولة اللبنانية ما قيمته 8800 مليارات دولار للدولة اللبنانية​​​​​​​ عام 2018، وبلغت التحويلات من الخارج  7 مليارات دولار.

 

كما اعتبر سلامة لبنان في طليعة الدول في العالم التي وظفّت اموالاً في الـ Start ups وهذا قطاع استراتيجي للبنان.

 

وبالاشارة الى العملة الرقمية الجديدة اظهر سلامة تطور ملحوظ في مجال البحث في العملة وتمنى تنفيذ المرحلة الاخيرة منها في الـ2019​​​​​​، كما انه جاري تطوير آليات الكترونية لموضوع «المقاصة» للشيكات في المصرف​​​​​​​.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

وزير الاقتصاد اللبناني: نحن بلد مدين والحلول المقترحة لن تكون مريحة

رائد خوري أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الواقع الاقتصادي صعب نتيجة تراكمات 25 عاماً

 

بيروت: بولا أسطيح

بدأ المسؤولون اللبنانيون يمهِّدون لاتخاذهم إجراءات تقشفية وخطوات «غير شعبية»، بعد تشكيل الحكومة الجديدة لمواجهة الانهيار الاقتصادي، الذي تعاني منه البلاد، والذي بلغ، بحسب خبراء، مستويات غير مسبوقة.

 

فبعد أن كشف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، منتصف الشهر الماضي، عن توجه لبنان لخفض دعم الوقود 600 مليون دولار في عام 2019، توالت المواقف والتصريحات التي توحي بتفاهم بين القوى السياسية على السير بسياسة تقشفية ستزيد بلا شك النقمة الشعبية المتعاظمة، التي أدّت أخيراً لخروج عشرات المواطنين في مظاهرات احتجاجية.

 

ويُدرك وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري تماماً أن التدابير التي ستُتخذ فور تشكيل الحكومة الجديدة لن تحظى بترحيب شعبي، لكنه يشدد على أن لبنان يرزح تحت واقع اقتصادي صعب نتيجة تراكمات 25 عاماً، ويتوجب أن نتكيف مع الإجراءات الجديدة التي ستتخذ لمنع انفجاره، مذكراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان بلد مدين وغير منتج بشكل عام، وبالتالي الحلول المقترحة لن تكون مريحة، وهي بمعظمها تلحظ التقشف على قاعدة «على قد بساطك مد اجريك»، وهو مثل لبناني يعني أنه يتوجب تحقيق توازن معين بين المدخول والمصروف.

 

ويشير خوري إلى وجوب أن تتركز أي خطة اقتصادية مقبلة على 3 قطاعات: أولاً، وقف التوظيفات في القطاع العام ومحاولة التخفيف من عدد الموظفين الموجودين ومن رواتبهم. ثانياً، زيادة الرسوم الجمركية على كل البضائع المستوردة، باعتبار أننا نستورد ما قيمته 18 مليار دولار ولا نصدّر إلا نحو مليارين، وبالتالي إذا رفعنا الرسوم نكون قد شجعنا الصناعة المحلية واستهلاك البضائع المنتجة داخل لبنان وفي الوقت عينه خففنا العجز بما يصب لمصلحة الاقتصاد وخزينة الدولة. ويضيف: «كما أن القطاع الأهم الذي يتوجب أن تلحظه الخطة هو قطاع الكهرباء الذي يؤدي إلى نزف كبير، بحيث يؤدي لخسارتنا ملياري دولار كل سنة».

 

ويوضح خوري أن زيادة الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة ستطال بلا شك مادة البنزين، لكن انخفاض سعر النفط العالمي سيساعدنا في هذا المجال كي لا يشعر المواطنون بأنهم يتكبدون الكثير من الأعباء، لافتاً إلى أن كل ما سبق يندرج بإطار «إجراءات قصيرة الأمد كي نتمكن من الوقوف مجدداً لكن الحل النهائي يكون بتبني سياسات اقتصادية تلحظ بشكل أساسي زيادة الإنتاج، وخلق جو مناسب للمستثمرين، وإلا نكن كمن ينتهج سياسة لحس المبرد».

 

ويعتبر الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان أن الإجراءات والخطوات التقشّفية لا بدّ من اللجوء إليها لوضع حد للتدهور الاقتصادي، وأهمها رفع الدعم عن الوقود ووقف التوظيف في القطاع العام، وتطبيق مبدأ المحاسبة، حتى لو اضطرت السلطات المعنية إلى تسريح الموظفين غير المنتجين، وإعادة النظر بكلفة استئجار المباني الرسمية والمؤسسات التابعة لها، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن كلّ توصيات «سيدر» و«ماكينزي» تهدف إلى تخفيض نسبة العجز، الأمر الذي لن يحصل إلّا من خلال رفع الإيرادات وعصر النفقات، وبالتالي فإن عصر النفقات يستوجب القيام بإجراءات تقشفية قاسية، وقد لمّح رئيس الحكومة سعد الحريري إلى احتمال رفع الدعم عن الوقود فيما هناك كلام عن احتمال إعادة النظر بسلسلة الرتب والرواتب.

 

ويوضح أبو سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة زيادة الضرائب لا تدخل ضمن الخطة التقشفية، خصوصاً أنّ التجربة أثبتت أن سياسة زيادة الضرائب التي اعتمدت في موازنة عام 2017 لم تكن مجدية في ظل النمو الخجول للاقتصاد الوطني لأنها أسهمت في أسر الاقتصاد، مشدداً على أن الحل الوحيد لرفع الإيرادات هو من خلال وضع الإصبع على جرح مثلث النزف المتمثل بخدمة الدين العام وعجز مؤسسة «كهرباء لبنان»، وتكلفة الرواتب والتعويضات في القطاع العام.

 

وقد بدأ الحزب «التقدمي الاشتراكي»، الشهر الماضي، جولة على المسؤولين لإطلاعهم على خطة اقتصادية أعدّها تلحظ أكثر من إجراء تقشفي، إلا أن هذه الإجراءات، بحسب مفوض الإعلام في الحزب، رامي الريس، لا تطال الشرائح الفقيرة، بحيث تلحظ بشكل أساسي خفض رواتب وتعويضات النواب والوزراء، وإلغاء بدلات السفر التي تُخصّص للمسؤولين، وخفض عدد السفارات اللبنانية في الخارج، خصوصاً في الدول التي لا توجد فيها جاليات لبنانية كبيرة، وبناء تجمُّع للوزارات لخفض التكاليف السنوية للإيجارات.

 

ويشير الريس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فلسفة الإصلاح المطلوبة يُفترض أن ترتكز أولا على إقفال مزاريب الهدر ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في المناقصات العامة والصفقات الكبرى، قبل مجرد التفكير بفرض المزيد من الضرائب على الفقراء ومحدودي الدخل.

 

وقال البنك الدولي، في تقريره الاقتصادي، في خريف 2018، إن إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع «بشكل حاد»، مرجحاً تسجيل ارتفاع تدرّجي على المدى المتوسّط، في مستوى العجز المالي نسبة إلى الناتج المحلّي الإجمالي، في ضوء ارتفاع معدّل خدمة الديون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل