عاصفة الحسومات المغشوشة تضرب لبنان

كتبت كريستين الصليبي في “المسيرة” – العدد 1690

عاصفة الحسومات المغشوشة تضرب لبنان

بأية حال عدت يا عيد؟

 

هو نور المخلص الذي يشعّ في قلوبنا في ليلة الميلاد، ومن دونه لا تكون أنوار لتضيء شوارع وساحات وطن غارق في أزمات السياسة والتشكيلة الحكومية والاقتصاد والفساد. هي الأنوار التي أضاءت ليل بيروت والضواحي ومهّدت لتجاوز أزمة عجقة السير… لكن حتى تلك العجقة كانت بلا بركة لأنها اقتصرت في غالبيتها على «الفرجة ببلاش» وشراء فقط ما هو ضروري. ماذا عن هدايا بابا نويل؟ واضح أنه خجل من توزيعها هذه السنة وفضّل أن يحتفظ بوهج العيد في المدخنة باستثناء تلك الهدايا المتواضعة، كما مذود الطفل يسوع في بيت لحم التي حملها الى الأطفال ليبصر من خلال بريق عينيهم نجمة الميلاد… وهتف معهم ولد المسيح… هللويا.

 

من سوق جونية إلى سوق ضبية وأنطلياس والزلقا وبرج حمود فالأشرفية والحمراء وفرن الشباك، كان المشهد واحدًا: زحمة سير خفيفة، عجقة ناس لكن حركة شراء باردة، هذا إذا أمكن تسمية ما يحصل ب»حركة تجارية». تجار من كل المناطق والأسواق أجمعوا على أن ما شهده لبنان من عرقلة في تشكيل الحكومة وما رافقها من مشاكل إقتصادية أصاب الحركة التجارية بالشلل. في مثل هذا الوقت كانت حركة الشراء كبيرة ومقبولة في العام الماضي.

 

ويتابع أحد التجار موضحاً: “في العام الماضي لم نستطع بيع أحذية شتوية كثيراً بسبب الطقس الذي جاء دافئا الى حد ما. هذه السنة يبدو أن فصل الشتاء ينذر ببرودة قاسية مما دفع بالناس إلى شراء أحذية شتوية. مع ذلك كانت الحركة خفيفة جدّاً نسبة لكوننا في شهر الأعياد، الوضع الإقتصادي أجبر الناس على تغيير عاداتهم فما عادوا يعتبرون أن شراء ملابس جديدة ضروري قبل العيد”.

 

صاحبة متجر ملابس، أوضحت بدورها أن “الحركة هذه السنة كانت أقل بكثير من العام الماضي، الناس يتفرجون، يعبّرون عن إعجابهم ولا يشترون». وتضيف: «تحسّنت الحركة في الأسبوع ما قبل عيد الميلاد إذ استطعنا بيع بعض الملابس. ما أسمعه من اللبنانيين أنّهم سينتظرون فترة الحسومات والتخفيضات لشراء الملابس”.

 

لكن من قال إنّ المتاجر لم تُقدّم الحسومات في شهر الأعياد؟

قبل إنطلاق شهر الأعياد كان اللبنانيون على موعد مع «الجمعة الأسود» (Black Friday)  الذي إمتد لأسبوع. وعلى رغم إنتشار اللوحات الإعلانية والدعايات، لا بل اجتياحها مختلف الشوارع اللبنانية، بهدف جذب المستهلك، إلّا أن النتيجة لم تكن على قدر توقعات أصحاب المتاجر.

 

في السياق ذاته، استغرب رجل، كان يتجوّل في الأسواق، الفارق الكبير بين الأرقام التي أعلن عنها أحد متاجر الألعاب عبر وسائل التواصل الإجتماعي، والأرقام الموضوعة على البضائع المعروضة للبيع. إذ إنّه قرأ في أحد الإعلانات أنّ الحسومات تبدأ من 50 في المئة لتصل إلى 80 في المئة، في حين أن الحسومات الحقيقية داخل المتجر تصل إلى 25 في المئة كحدّ أقصى.

 

في عيون الأطفال الميلاد هدية لكن حتى محال الألعاب لم تشهد على هذه الفرحة وبقيت الحركة خفيفة جدا،على رغم الحسومات التي أدرجت على الألعاب. أما داخل المراكز التجارية فكان المشهد مختلفا بعض الشيء لناحية عجقة الناس، حيث جذبت الزينة الميلادية الرائعة والمذهلة الزبائن. لكن المشهد هو نفسه، زبائن يتفرّجون ولكن لا يشترون.

 

قد تكون جملة «بأي حال عدت يا عيد» أكثر ما ينطبق على هذه الفترة التي اعتدنا أن تحمل معها الكثير من الفرح والرجاء والأمل، لكن كل ما يحصل من مشاكل في لبنان أفقد اللبنانيين الأمل بغد أفضل.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل