يا «قوات» أتعبتنا في الـ2018…

كتبت فيرا بو منصف في “المسيرة” – العدد 1690

يا «قوات» أتعبتنا في الـ2018…

هذه مفكرتنا ولن نغيّر حرفا!

 

قبالة الموقد تجلس الأنامل المعتقة بعمرها، تحيّك بالإبرة والخيط الرفيع المتين، ذاك الدانتيل الجميل المخرّم بالحكاية، في الشباك اللبناني الدانتيل حكاية حنين، حكاية تغزلها أنامل التعب والإبداع على مهل، قطبة قطبة لتليق الحياكة بالحكاية، هذه نافذة «القوات اللبنانية» لسنة 2018، مخرّمة بتفاصيل حلوة، حيّكتها الأنامل التي وجُدت لتغزل أحلى حكايات لبنان على رغم كل ما يحيط بها من اشتباكات بالخيوط وتشوّهات بالحياكة، حسبنا أننا لا نقبل إلا أن تكون خيوطنا من حرير دود القزّ البلدي، وأن لا تتحوّل شبابيكنا الشفافة إلا لخيالات زمن تتراءى منه تفاصيل بيتنا الداخلي المفلوش على الوضوح والشفافية والنزاهة والحلا، كل الحلا، لأن شبابيك «القوات» لا تعكس إلا ما فيها، وليس فينا سوى الخير المغزول بالحب… 2018 أتعبتنا والله!

 

لن تقرأوا بتسلسل التواريخ وكما تتوقعون، ما حصل في سنة «القوات» تلك، نعم سنة «القوات اللبنانية» وبإمتياز أيضا وبكل فخر، إذ لم ندوّن تواريخنا إلا بشهد عسل صنعه نحل «القوات» الصافي من زهر بلادنا العابق بالخير، ولا نقبل أساسا بأي عبق آخر مهما طاب عطره، ولا يمكن إلا ان نبدأ بحدث الأحداث الانتخابات النيابية. شكل يوم 6 نوار 2018 مفصلا رئيسا في «القوات اللبنانية»، إذ أتاح القانون النسبي لـ»القوات» ان ترشح عددا كبيرا من الشخصيات ومن مختلف المجالات، ليمثلوا فكرها  في الندوة البرلمانية، وذلك في حفل ضخم على مرسح بلاتيا ساحل علما، يوم 14 آذار 2018 حيث أعلن الدكتور سمير جعجع ترشيح 19 قواتيا و20 آخرين متحالفين مع «القوات» لتمثيلها في البرلمان، وسبق اليوم الكبير جولات انتخابية للدكتور جعجع لعل أبرزها وأكثرها تأثيرا، كان إحتفال فرن الشباك عين الرمانة الذي شهد حضور أكثر من خمسة آلاف شخص غصت بهم شوارع المثلث الصامد، وأيضا مهرجان كسروان وحصرون والبترون، إضافة الى مهرجانه الانتخابي الرائع في بشري، الذي تحوّل الى لقاء عائلي حاشد حيث ذهب الحماس بالدكتور جعجع الى درجة إنشاده منفردا نشيد المقاومة اللبنانية وحيث تخطى لقاؤه وأهل بشري كل التوقعات.

 

للمرة الأولى في تاريخها، رشّحت «القوات اللبنانية» المناضل فادي سلامة في أصعب المناطق سياسيا، إذ اخترقت ما يعرف بالمنظومة الشيعية في دائرة الجنوب الثالثة، النبطية مرجعيون حاصبيا، وعن المقعد الأرثوذكسي، لإثبات وجودها ولتمثيل أصوات لنا هناك لزمن طويل ما كان لها صوتا، على رغم يقينها ان من الصعب جدا اختراق ذاك الجدار، لكن أصبح لاحقا فادي وحتى اللحظة، صوت «القوات» في المنطقة يضج حركة وتفاعلا مع أهاليها، إذ للمرة الأولى أيضا، وبفضل جهود الرجل ودعم «القوات»، يُحتفل في المكان بقداس شهداء المقاومة اللبنانية، وأيضا توضع أول خيوط لتأسيس فرع لجامعة البلمند، وأيضا وأيضا وللمرة الأولى تفتح مغارة الميلاد ويشارك أهل المنطقة بكل طوائفهم بالإحتفالية التي قام بها سلامة والرفاق القواتيين برعاية الدكتور جعجع.

 

إذن وفي مرحلة الانتخابات أيضا، وللمرة الأولى أيضا وأيضا، تخترق «القوات اللبنانية» كل محظور وهمي يُفرض هنا وهناك، بترشيح الدكتور أنطوان حبشي، ذاك المناضل المعتّق بالمواجهة وبالفكر القواتي العميق، في منطقة بعلبك الهرمل، وعلى رغم الحصار والتهويل والحملات الإعلامية المجنونة ضد الرجل و»القوات»، نجح حبشي وبتفوّق لم يحسب له أحد حساب، إذ شهدت صناديق الاقتراع إقبالا منقطع النظير لإنجاح حبشي ولانتشال المنطقة من تغييب الصوت المسيحي الحر وأيضا الصوت الشيعي الحر، بأصوات الناس الأحرار، وصار لـ»القوات» هناك نائب شاب نشيط مندفع لا يهدأ، حوّل المنطقة الى قضيته المقدسة بكل تفاصيلها وشجونها الكثيرة.

 

للمرة الأولى في تاريخ لبنان القديم والحديث، تمكن المغتربون اللبنانيون في أربعين دولة، من المشاركة في الانتخابات النيابية، حيث سجّلت «القوات اللبنانية» حضورها اللافت، وخصوصا في أوروبا وأوستراليا وأميركا، إذ شهد لهم الخصوم قبل المحازبين، قوة الحضور، والتنظيم الدقيق، وحيث تحوّلت مراكزهم الانتخابية الى استراحة اللبنانيين من الإنتماءات كافة.

 

6 نوّار 2018، كل الإعلام في معراب ومعراب في قلب العرس الديمقراطي اللبناني، الانتخابات النيابية. ماكينة «القوات» الانتخابية تتفوّق على ما عداها من ماكينات، وتتحوّل الى قبلة أنظار العالم بدقتها وتنظيمها، كل الإعلام كان في معراب يلاحق التطورات الانتخابية بالتفصيل، وكل الإعلام يستقي أول أخباره من تلك الغرفة التي جهزت بأحدث التقنيات لمتابعة الانتخابات في مناطق لبنان كافة. لم يكن ذاك نهار وتبعه ليل، كان نهار توالت فصوله ليومين مترابطين من دون تعب أو نعس، ولتُعلن من بعدها النتائج التي دوّت بتفوّق «القوات اللبنانية»، إذ وللمرة الأولى، ووفق القانون النسبي، يصل لـ»القوات» 15 نائبا من مرشحيها الى الندوة البرلمانية، نجاح كبير كُتب بالسطور العريضة على الملصقات الإعلانية لـ»القوات» «لمّا صار بدا كنتو قدّا»…

 

«القوات اللبنانية» في سنة؟ صعب جدا هذا المقال، إذ كيف تدوّن أحداثا، كل يوم كل يوم هي سنة إذا ما احتسبت بالنشاط والعمل. طيب ماشي الحال، منكمّل بما تستطيع الذاكرة أن تحويه…

دخل مرشحونا الجدد الى البرلمان وقبل الاحتفاء بهم في معراب، وحتى قبل ان يصلوا عتبة البرلمان، كانوا بدأوا العمل، في سبعة أشهر سبقت وأخرى ستأتي، لكل منهم ملف هو في مقياس الزمن اللبناني دهر، لكنهم خارج ذاك الزمن، ولا يلتفتون أساسا الى ما يمليه عليهم زمن السياسة في لبنان المدوزن غالبا على المماطلة والتلكؤ في الملفات وقضايا الناس، وكما وزراء «القوات» كذلك نوابها، حفروا زمنهم الشخصي فوق تلك المقاعد التي ما وجدت أساسا إلا لقضايا الناس وحيث الناس هم «القوات»….

 

إنتهت الانتخابات وجاء دور تأليف الحكومة، دخلت «القوات اللبنانية» في الصراع الفعلي القاسي المرير حول حصتها بناء على نتائج الانتخابات النيابية، وبدأت حروب داحس والغبراء من حولها، في محاولة عنيدة لتحجيمها وتسخيف نتائج الانتخابات. لم تمر تلك النتائج على خير بالنسبة لكثر، لم يتقبّلوا هذا التمثيل المسيحي الفسيح الأرجاء والذي تجاوز الخمسين في المئة، تلك كانت خطيئة «القوات اللبنانية»، سعة التمثيل، توسّع رقعة وجودها في كل مكان، وخصوصا خصوصا في الجامعات، إضافة الى الثمن الذي دفعته بسبب مواجهتها الحادة لملفات فساد وتحديدا ملف الكهرباء. وفي اختصار دفعت «القوات» ثمن نجاحها بالانتخابات النيابية وثمن نزاهتها المطلقة من حصتها في الحكومة، وكي لا تتهم بالعرقلة قبلت «القوات اللبنانية» بحقائبها ووزرائها الأربعة فكانت تسمية مي شدياق، غسان حاصباني، ريشار قيوميجيان وكميل أبو سليمان، ونعرف ان كل وزير لنا في الحكومة هو بمثابة حكومة بحد ذاتها، ونشاط وسمعة ونزاهة. وزراء «القوات» في الحكومة السابقة خير شاهد على ما نقول وبشهادة الخصوم قبل الأصدقاء والرفاق.

 

تقول الحدث في لبنان فتقول تلقائيا «القوات اللبنانية»، ولا يهم ان لم يعجب الكلام كثرًا، فهذا هو الواقع. «القوات» تصنع الحدث في لبنان، لكن ما تصنعه لا يدخل إلا في إطار الخير لأجل لبنان، فقبل ثلاثة أعوام كانت المصالحة التاريخية مع «التيار الوطني الحر» التي أوصلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا رئيسا للبلاد بعد تعطيل دام منذ أيار 2014، وهذه السنة كانت المصالحة التاريخية مع تيار «المردة». 14 تشرين الثاني 2018، صفحة قاسية طويت من عمر الطرفين، صفحة التباس تاريخي لا يقارب، وزعل ومخاصمة وسوء تفاهم كبير، وضع له حدا الرجلان، سمير جعجع وسليمان فرنجية، في مصالحة بدأت ترسم خيوطها على مهل منذ الـ2011، ولتصل النهاية السعيدة ولترسم بداية لذاك الشمال وللبنان، فكان اللقاء الوجداني العميق تحت قبة بكركي برعاية البطريرك الراعي، لقاء غير مشروط، لا هو حلف سياسي ولا هو اتفاق بحسب بنود، إنما مصالحة حرّة متفلتة إلا من شرط قبول الآخر كما هو، والدخول في تقارب إنساني بين الطرفين، فقرعت أجراس بشري وإهدن وزغرتا وحصرون، ولتكون الرسالة، حيث القلوب تلتقي على الحق والصفاء، المسيح يبارك، والمسيح فعلها…

 

تمر السنين، تتكاثر الأحداث وتتعاقب، وتبقى في مفكرة «القوات» تلك المحطة السامية التي لا تؤجّل ولا تلغى لأنها نابعة من قلب المقاومة، تذهب الى حيث ارتفع شهداؤنا وتحضرهم إلينا من غياب الجسد وهم ما غابوا ولا مرّة، يعيشون ضمير المقاومة وروح روحها، قداس الشهداء في معراب. الأحد 9 أيلول 2018، طافت السماء والأرض بالحب. «كرمالكن» كتب القواتيون على صور الشهداء وحيطان معراب وإعلانات الطرق، «كرمالكن» رفض سمير جعجع تأجيل الاحتفال برفاقه الذي استشهدوا لتبقى المقاومة وليبقى لبنان، وكانت السماء سيولا «بدي كفّي القداس بمن حضر» قال للرفاق، وعلى رغم الطوفان حضروا طوفانا لملاقاة الأحبة، وتحت وابل نعمة السماء أطلق سمير جعجع نداءه المدوي لرئيس البلاد ولـ»حزب الله»: «يا فخامة الرئيس أنقذ عهدك واشهد للحق…يا «حزب الله» عودوا الى لبنان ونحن بانتظاركم»…

 

وفي الإطار نفسه، ولأول مرة في تاريخ المقاومة إفتتح جهاز الشهداء والمصابين، أول متحف لذخائر الشهداء، إذ صار للرفاق محجّة حنين وبيتا يركنون الى ذاكرته، يدوّن بطولاتهم ويبقون في ذاكرة الوطن شهداء أحياء الى الأبد…

لا انتظار في الفراغ في معراب، لا وقت للفراغ أصلا فوق، بين الأحداث السياسية يعبر الكثير من الاستحقاقات وأجملها على الإطلاق الاحتفال والطلاب بنتائج الانتخابات الطلابية في جامعات لبنان، يرقص قلب الحكيم للقاء الطلاب، يعود مثلهم من بينهم ثائر لأجل الوطن والحق فيه، طلاب القوات سجلوا نجاحاتهم المدوية في الـ USJ و NDU و LAU و AUB، وفي كل نجاح لقاء للطلاب ومثالهم الأعلى في النضال والمثابرة سمير جعجع، علما ان الرفيق شربل الخوري كان تسلم هيئة الطلاب من رفيقه جاد دميان.

مؤتمرات وندوات على مر السنة، ولا بد من التوقف عند مؤتمر «شباب ضد الفساد» الذي نظمه مكتب السياسات العامة في الحزب، مؤتمر علمي بكل ما للكلمة من معنى تجاوز الطروحات النظرية ليخرج بشهادات من واقع السياسي اللبناني ومن وزراء «القوات اللبنانية» وكل بحسب الوزارة التي يتولى شؤونها.

 

وللمرة الأول أطلقت الأمينة العامة لحزب «القوات اللبنانية» د. شانتال سركيس، في اليوم العالمي للبيئة، وبالتعاون مع Arc enciel ، مشروع فرز النفايات تحت عنوان «خليك ع طبيعتك»، وذلك إضافة الى مؤتمرات حول تعزيز دور المرأة وقانون الانتخاب الجديد الذي سبق الانتخابات النيابية، واللقاء السنوي لـ»قوات» الانتشار، وأيضا اللقاء السنوي لـ»قوات» مقاطعة الخليج، وبين المؤتمر والآخر، وفود الى معراب من مناطق لبنانية متعددة ومن بينها منطقة الشوف. وفي سياق آخر كان وضع الحجر الأساس لمعمل «عرابة التفاح» في بيت منذر برعاية النائبة ستريدا جعجع، وأيضا إفتتاح بيت الطالب في ضبية، وتجهيز مستشفى بشري الحكومي، وجولات وصولات لوزارئنا ونوابنا في كل لبنان.

 

محطات الفرح والثقافة والتأمل واللقاء، كانت في ريسيتال الآلام ثم ريسيتال الميلاد المحطة السنوية التي ينتظرها كثر. أما عرس الفرح فكان لهذه السنة مهرجانات الأرز الدولية، حيث دوى الإعلام بحضور الفنانة العالمية شاكيرا ولأول مرة الى لبنان، في أول ليالي المهرجان ولتضج أدراج الأرز من بعدها بحضور ماجدة الرومي وأوبريت الأرز التي دوت في أرجاء المكان وفي سماء الأغنية اللبنانية عزا وعنفوانا، على ان يكون للأرز موعد هذه السنة مع الفنان العالمي أندريا بوتشيللي في الليلة الأولى، ومجموعة من الكوميديين اللبنانيين في الليلة الثانية، كما أعلنت رئيسة لجنة مهرجانات الأرز الدولية ستريدا جعجع في مؤتمر صحافي خصص للغاية.

 

محطة فرح استثنائية سجلت لجهاز الشؤون الاجتماعية في «القوات اللبنانية»، التي خصصت يوم 19 آب 2018 يوما ترفيهيا للجهاز ولنواب ووزراء «القوات» في بلدة قرنعون البترون، فكان الحضور المميّز للقواتيين كافة الذين رقصوا ودبكوا على نغمات الأرز.

وقبل الختام، يذكر، ان عدد المنتسبين الجدد الى «القوات اللبنانية» لسنة 2018، تجاوز الـ2650 منتسبا، وان عدد المناصرين كل يوم الى تصاعد، وان عدد المحازبين لا يُحتسب في مفكرتها بعدد البطاقات وحسب، إنما بمنسوب الإنتماء الفعلي الى الوطن، إذ يكتب في مفكرة «القوات اللبنانية» ان كل لبناني صميم هو محازب، وكل مواطن حق هو محازب، وكل حجر أساس يوضع بدمغة صنع في لبنان هو «قوات» أب عن جِد عن جِد عن جِد… هذه مفكرتنا السنوية منذ مار يوحنا مارون، ومذذاك الوقت نحن «قوات» ومفكرتنا هي الأرز ومن حوله الدائرة الحمراء، ولن نغيّر حرفا فيها… لن نغيّر.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل